نوّه دوما آشتي في معاتبته للكتاب والمثقفين الكرد بشكل خجول إلى جانب مهم لا تتناوله أقلام كتابنا ومثقفينا، ولكنه لم يتجاوز حدود العتاب. حبذا لو أكثر القراء والمهتمون بالقضية الكردية من الكرد الوطنيين حقا من هذا العتاب أو اللوم، بل إلى حد تصنيفهم في الوطنية وعدمها.
حقيقة الأمر معظم كتابنا ومثقفينا يكتبون في مواضع لا تمس مباشرة القضية، ويعرّون ما هو ثانوي أو من المرتبة العاشرة تاركين الرئيسي جانبا، سانحا لمعارض النظام وللقضية الكردية في آن واحد مجالا رحبا يجول فيه بحرية تامة ويتصرف كما تمليه عليه مصلحته القومية. هذا التغاضي، لا يضع الكاتب والمثقف الكردي في الصف الوطني. ولن يكونوا وطنيين حقيقيين، بالرغم من تمظهرهم بالوطنية الحقيقية في الوقت الحالي. عندما تسنح الفرصة لمراجعة كتاباتهم المهتمة بما يدرّ عليهم المديح من المعارض للنظام وللقضية الكردية من قبل كتاب ومثقفين وطنيين حقيقيين سيتبين مدى مصداقيتهم. بنتاجهم هذا يخدمون وبأمانة المعارضة العربية لتمرير مخططها ضد الكرد كما فعل أجداد المعارضة وآباؤها في الأيام الخوالي بتضليل أجدادنا وآبائنا، واليوم لهم مساعدون من خيرة المجتمع الكردي وذروته، إن كان ذلك في العراق أو تركيا أو إيران أو سوريا. هؤلاء الكتاب والمثقفون الكرد لا يمكننا إطلاق صفة الوطنية الحقيقية عليهم عدا صفة مجاري المُعَارَضَةُ المُعَارِضَةُ للقضية الكردية في سوريا. هؤلاء ذوي الألقاب البارزة يعمون بصيرة القراء والجماهير بجرهم إلى الثانويات ليتلهوا بها مفسحين المجال بذلك لمعارضة آنطاليا واسطنبول ومعارضة الداخل وغيرها ليكونوا أوصياء علينا وعلى قضيتنا. فهم شركاء للمعارضة المعارضة للكرد وقضيته، إن شاؤوا أم أبوا، في تمييع القضية وتمويتها.
كل كردي مدرك ووطني حقيقي يرى كما يراه السيد دومام آشتي، وإن كان السيد آشتي خجولا في طرحه. من المفروض أن لا نكون شركاء للمعارضة العربية المناوئة للقضية الكردية، وكل من يشاركهم في مقالات لا تبحث عما تقتضيه الشروط الحالية ليس بوطني حقيقي ولن يرحمه القادمون من الكتاب والمثقفين الكرد الوطنيين الحقيقيين في نشر غسليهم وتبيان حقيقتهم. فهم أي القادمون أصحاب القضية عن حق وحقيقة وليس هؤلاء الذين يعمون أبصارنا وبصيرتنا، نحن جماهير الشعب الكردي، بكتاباتهم ومقالاتهم الخادمة بتناولها الجوانب الثانوية من معضلتنا مع القومجيين السوريين.
علي بوبلاني
Boblani5@gmail.com
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.







