رشاد عمر
تمر القضية الكردية في سوريا بمرحلة مختلفة وحساسة. فالمعادلة السياسية والعسكرية التي تشكلت خلال السنوات الماضية تتغير، ومظلوم عبدي أصبح قريباً من مؤسسة الرئاسة، فيما تتحرك الأحزاب والقوى الكردية في اتجاهات متعددة.
في ظل هذه التحولات، يطرح نفسه سؤال أساسي: من يملك حق تحديد الموقف الكردي عندما يتعلق الأمر بمستقبل شعب بأكمله؟
مظلوم عبدي شخصية كردية لها وزنها، والمجلس الوطني الكردي يمثل شريحة سياسية مهمة، لكن لا شخصية ولا حزباً يستطيع وحده امتلاك تفويض للبت في القضايا المصيرية التي تخص جميع الكرد.
القضية الكردية ليست قضية حزب أو مؤسسة أو شخصية، بل قضية شعب، ولذلك فإن أي حل سياسي يحتاج إلى توافق كردي واسع ومرجعية تحظى بتفويض واضح.
وهنا تبرز أهمية أحزاب اللقاء التشاوري التي حافظت، رغم حالة التشتت السياسي، على إصدار بيانات مشتركة والدعوة إلى وحدة الصف والموقف الكردي. وقد لا تكون البيانات وحدها كافية، لكنها تمثل أحد المساحات القليلة التي ما زالت تجمع قوى كردية مختلفة حول فكرة مشتركة: ضرورة توحيد الموقف في هذه المرحلة.
المطلوب اليوم هو الانتقال من وحدة الخطاب إلى خطوة سياسية عملية، وإعادة تفعيل مسار وحدة الصف الذي بدأ عام 2025، وصولاً إلى عقد مؤتمر كردي جامع يشارك فيه مختلف الأطراف، ويحدد المطالب الأساسية للكرد والجهة التي تملك تفويضاً واضحاً للتفاوض بشأنها.
فالخطر الحقيقي ليس في مشاركة الكرد في مؤسسات الدولة، بل في أن تتحول هذه المشاركة إلى بديل عن القضية السياسية الكردية، وأن يصبح التنافس على المناصب أهم من الاتفاق على الحقوق.
وجود مظلوم عبدي داخل مؤسسة الرئاسة يمكن أن يكون فرصة مهمة إذا تحول إلى قناة لإيصال المطالب الكردية إلى مركز القرار، كما أن مشاركة المجلس الوطني الكردي وبقية القوى في مؤسسات الدولة يمكن أن تكون إيجابية. لكن هذه الأدوار يجب أن تكون جزءاً من رؤية كردية مشتركة، لا بديلاً عنها.
وفي هذه المرحلة، لا يحتاج الكرد إلى شخص واحد يتحدث باسمهم، بل إلى مرجعية سياسية تمتلك تفويضاً واضحاً من الكرد أنفسهم.
وهنا يمكن لأحزاب اللقاء التشاوري أن تلعب دوراً مهماً، ليس باعتبارها بديلاً عن بقية القوى، وإنما باعتبارها إحدى القوى التي ما زالت تحافظ على فكرة وحدة الموقف. وإذا استطاعت أن تدفع باتجاه جمع الأطراف المختلفة وإعادة إحياء مسار وحدة الصف، فقد تساهم في منع تكرار حالة التشتت التي أضعفت الموقف الكردي في مراحل سابقة.
لقد تغيرت الظروف، وربما تغيرت الأدوات، لكن القضية الكردية لم تنتهِ.
قد تتغير الإدارة، وتتغير المؤسسات والمواقع، لكن حقوق الشعب الكردي يجب أن تبقى هي الأساس.
والتحدي الحقيقي أمام القوى الكردية اليوم ليس: من يمثل الكرد؟
بل:
كيف يستطيع الكرد أن يمثلوا أنفسهم بموقف واحد عندما يتعلق الأمر بمستقبلهم وحقوقهم؟
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






