كما يعرف الجميع بأنّ فكرة مؤتمر أصدقاء
سوريا كانت جواباً لتخطي الفيتو الروسي والصيني في مجلس الأمن، وكي أن تتوصل الدول
الصديقة للشعب السوري لمعالجة فعليّة وسريعة للشأن السوري بما يتوافق مع مطالب الشعب
الثائر والصامد، إلاّ أنّ ضعف البيان الختامي لمؤتمر تونس هو دليل تخاذل بعض الدول
المُؤتمرة وتواطئ لبعض المعارضة السورية التي صرّّحت ودعت قُبيل المؤتمر إلى إمكانية
طلب التدخل العسكري لحماية السوريين، الأمر الذي لم يتم بل أُستبعد حتى من التلويح
به، وبالتالي بدت المعارضة وكأنّها ذهبت للمؤتمر فقط للإعتراف بها، وهذا الأمر
لم يتحقق بالشكل الواضح والصريح بسبب تخبّطهم وتشرذمهم الغامض ؟ وهذا مايعني أنّ إخفاق
المؤتمر كان له وقعاً مُؤلماً وشديداً على الثائرين الأحرار في سوريا أشدّ من مافعله
بهم الفيتو الروسي والصيني؟
أمّا تونس، الدولة المُضيفة وليدة الثورة
الشعبية والحرية الأولى في المنطقة فأجد أنّها تُخطئ عندما تُقارن الثورة في اليمن
بالثورة في سوريا، والسبب بسيط جداً بأنها لم تعش ثورة كما حدث في ليبيا ومايحدث في
سوريا، وعلى الأخوة التونسيين أن يفهموا أن بن علي ترك وهرب وقدّم لهم تونس على طبق
من الذهب مع إحترامي ووفائي الشديد لشهداء الثورة التونسية.
لم تفهم المعارضة السورية بأن صوتها و
أثرها في الشارع لاقيمة له مالم تُطالب وتحس بما يُطالب به الشارع السوري الثائر، كما
لم تلتقط المعارضة الإشارة المُرسلة لها من بعض دول الخليج كالسعودية وقطر والإمارات
وتركيا، فالجميع يعرف كيف خاطب العاهل السعودي الرئيس الروسي هاتفياً قبل أيام قليلة
والجميع رأى كيف ولماذا غادر الوفد السعودي قاعة المؤتمر، والجميع رأى لهفة الأتراك
لسماع مايُطمئنهم ويوفّر لهم الغطاء لدعم الجيش السوري الحر عملياً.
أودّ أن أدعو السوريين وأصدقائهم الفعليين
أن لايعوّلوا كثيراً على مؤتمر تونس وماسيليه من متابعة، والتعويل يبقى على السوريين
أنفسهم وعلى جيشهم الحر وعلى عون من يرغب من الأصدقاء بإعانتهم فعلاً للتخلّص من النظام
السوري القاتل، والتعويل خير التعويل هو كما يهتف السوريين في المظاهرات: مالنا غير
الله.
تحيا سوريا حرّة ولكل السوريين.
24/02/2012
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






