هوشنك أوسي
يعاند البعض في وصف أعلامه الحزبيّة على أنها اعلام وطنيّة وكرديّة. صحيح أنها تحتوي على الوان كرديّة؛ "الأخضر، الاحمر، الأصفر"، إلاّ أنها تبقى رموز حزبيّة. ولكنّ أصحاب هذه الأعلام، ومن سار في ركبهم من مثقّفين متحمّسين، من شاحذي الهمم، يعاندون في فرض وصف انها، كرديّة – قوميّة، ووطنيّة – سوريّة على أعلامهم الحزبيّة!، وفق مقولة: "عنزة، ولو طارت"!.
تركيا لم تقصف، مظاهرة حاشدة في آمد أو اسطنبول، لأن المتظاهرين رفعوا فيها صور الزعيم أوجلان واعلام حزب العمال الكردستاني، حتّى تخطط لغزو قامشلو وغرب كردستان، لمجرّد ان الكرد رفعوا الأعلام الكرديّة. لكن وفق أصدقائنا، تركيا تعدّ العدّة للحرب على غرب كردستان، لسبب وجيه وبسيط وخطير، أن المناطق الكرديّة، صارت تعيش حالة انتعاش الاعلام الحزبيّة – الكرديّة!. الحقّ انه تحليل جهنّمي، ثاقب، عميق، وغائر في دفائن النوايا التركيّة!.
تركيا التي قطعت أشواطاً في المفاوضات السريّة، مع اكرادها، وتحديداً مع العمال الكردستاني وزعيمه الأسير، عبدالله أوجلان، وقامت بإصلاحات، لم يكن يحلم بها الكرد!، صارت الآن، تخشى من رفيف الاعلام الحزبيّة في قامشلو وعفرين وكوباني…، هذه الاعلام التي ترفرف في آمد وماردين وديرسم وجولميرك واسطنبول وميرسين وازمير…، منذ ثلاثة عقود!.
هكذا إذن، الكرد السوريون بهذا القدر من "الرخص" حتّى تنجح تركيا وأمريكا في تجنيد نحو 600 جندي كردي منشقّ عن الجيش الأسدي، المتواجدين في دهوك!. هولاء الكرد السوريون، لا يمكنهم العودة الى ديارهم، إلاّ بعد إلقاء السلاح في كردستان الجنوبيّة!. هؤلاء الكرد السوريين، يجب ان يأخذوا الإذن من كرد الشمال والجنوب والشرق، المتواجدين في ديريك وقامشلو وعفرين وكوباني، الذين يحملون السلاح، دفاعاً عن غرب كردستان!. هؤلاء الكرد السوريين، لسنا بحاجة لهم!. يكفينا ما لدينا من سلاح ومسلّحين!. لا نريد جيش حرّ، لا عربي ولا كردي، ولا سنسكريتي ولا موزمبيقي!. أيّ سلاح، غير سلاحنا، هو سلاح مشتبه به، ومتواطئ ومتآمر علينا وعلى الشعب وعلى القضيّة والمجتمع والقيم والاخلاق والعادات والتقاليد والاغاني والتراث!. وهو سلاح أمريكي، تركي، سيرلانكي وأنغولي…، بامتياز، وغير مرحّب به!. إذا اردتم الأسلحة والمسلّحين، فلدينا ما يكفي ويزيد من الفابريكات (المصانع) القادرة على إنتاج ذلك. هذه صنعتنا، مهنتنا، وحرفتنا التي نتقنها، ولا أحد يمكنه أن يجارينا فيها!. حرفة صناعة السلاح والمسلّحين. وحتّى لو كنّا نتفاوض، في الشمال، على إلقاء السلاح، فنحن قادرون على زجّ غرب كردستان في أهزوجة السلاح ومتاهاته، لربع قرنٍ قادم!. ثمّ أنه من قال: بأن عبارة الدكتاتور – الزعيم؛ ماو تسي تونغ "السلطة السياسيّة تنبع من فوهة البندقيّة"، سقطت بالتقادم!؟. من قال ذلك؟!. وحتّى لو كانت هذه المقولة، ميّتة وباليّة ورثّة وعفنة وبائدة، نحن قادرون على إحياء المقولات الثورجيّة التالفة، وهي "رميم"!.
الاتفاقات قبل تحرير غرب كردستان شيء، وبعدها شيء آخر. هكذا يقول منطق السلاح!.
حلمتُ يوماً؛ بأن الديمقراطيّة تمرّ من تحت ظلال بنادق العسكر. حلمتُ بأنّ ربيع الحريّة، تنعشه فوهات البنادق!. حلمت بأن أصبح مقاتلاً، وأن التقط الصور التذكاريّة مع رفاق السلاح، معانقاً بندقيّتي!. قلت وقتها: تبّاً للقصائد، للكتب، للكلام، وتحيا البنادق، وحدها هي بوصلة التحرر والحريّة!. حلمت وحلمت وحلمت، ونسيت أنني، في صِغري، كنتُ ارتعب من رؤية العسكر – الشرطة!. وعرفت أنني، أردت ان اكون، ما كنت اخافه في طفولتي!. لم تتحقق تلك الرغبة، ولا ذلك الحلم البعيد – القريب!. ولكن، سحر السلاح، كفيل بأن يغرر بالكثير من الشباب والصبايا، وهم في مقتبل العمر.
ويبقى السلاح، أداة دفاع، وليست للهجوم عند من يتحدّث عن الحريّة والديمقراطيّة والعدالة والقيم الانسانيّة. وحين تخرج هذه الأداة عن مهمّتها، وتتخلّى عن مبادئها في حماية الشعب والمجتمع، تتحوّل الى وحش، يمكن ان يفترس حامله – صاحبه، قبل أن يفترس الخصم – الآخر، "العدو". وحين يدخل السلاح الى معترك السياسة، تغور القيم النبيلة والمثل العليا والمبادئ السامية…، في ستين ألف دهية!.
بعد انجاز التحرير، يجب ان تخرس البنادق، ويخلع الثوّار بذلاتهم العسكريّة، كي يبقوا ثوّاراً، لا طلاّب سلطة ودولة وجاه!. السلطة التي تأتي بالنبادق، تذهب بالبنادق!. وكل حكايات أنظمة الشرق الأوسط العسكريتاريّة، تشهد على ذلك. لكن، ثمّة من لا يرى في مرايا التاريخ سوى نفسه!.
لأننا نحبّ الثوّار والمناضلين، ونريد لهم ديمومة النقاء الروحي، نأمل منهم الابتعاد، كل البعد، عن ذهنيّة الهيمنة.
يقول لنا التاريخ، وبل يؤكّد على أنه، ما من عسكري، صار ديمقراطيّاً في حياته!. فمن تصبح لديه البنادق غاية ووسيلة لتحقيق غايات سياسيّة، لا يمكن ان تجد لديه أيّ نزوع نحو الديمقراطيّة وتقبّل الآخر.
حين يتكلّم العسكري عن الديمقراطيّة والحريّة والمساواة وقبول الآخر، عليك ان تضع يديك على قلبك، وتتأمّل بصمت، ولا تصدّق أحداً إلاّ الماموسته التاريخ!
23/07/2012
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






