زاكروس عثمان
لكم ربيعكم ولنا ربيعنا
الآن وبعد أن أزهر ربيع الشوفينية العروبية في القاهرة ,حيث استكثرت أحزاب المعارضة السورية العتيقة بجناحها العربي على القومية الكردية في سوريا الاعتراف بحقها الطبيعي كشعب يعيش على أرضه التاريخية,بات لزاما على الحراك الكردي الذي ساهم في ثورة الكرامة السورية بفعالية,وقدم عشرات الشهداء من أبنائه وقادته,وضحى بالغالي والنفيس في سبيل تحقيق أهداف الثورة,بل الأكثر من ذلك أن الشعب الكردي وحركته السياسية تضامنا مع أبناء الشعب السوري وتقديرا لدماء شهداء الثورة السورية ,رفض العروض المغرية التي قدمها النظام الحاكم إلى الشعب الكردي,حيث أبدت أعلى القيادات في النظام الحاكم منذ بدايات ثورة الكرامة,استعدادها لإيجاد حل للمسالة الكردية,ولو أن الحركة الكردية في حينها وافقت على هذه العروض لكان الشعب الكردي اليوم قد نال شيء من حقوقه,ورفع عن كاهله ضريبة مشاركته في الثورة السورية,ووفر على نفسه التضحية بأبنائه من شهداء ومفقودين وجرحى ومعوقين ومعتقلين ولاجئين,ونال الكثير من الامتيازات من السلطة الحاكمة,ولكن هذه هي الأخلاق الكردية دائما وأبدا,تفضل القيم والمبادئ على السياسة والمصالح,حيث فضل الحراك الكردي بكل مكوناته – الشبابية والشعبية والحزبية – الانحياز إلى الثورة السورية بكل قوة واعتبر نفسه جزءا أساسيا في هذه الثورة,وكان الخيار الكردي هو لا حوار مع سلطة تقتل أبناء الشعب السوري,حيث تبنى الحراك الكردي منذ الأيام الأولى للثورة شعار ثورة الكرامة "الشعب يريد إسقاط النظام" وربما هذه الغيرية التي يشتهر بها الفكر السياسي الكردي تاريخيا ,هي التي تحول دون حصول القومية الكردية على حقوقها المشروعة,فالكردي يخلص لشريكه الآخر ويفضل مصلحة الغير على مصلحته,وما أن ينال الشريك "الآخر" فرصته ولا يعود بحاجة إلى الكردي,حتى يبادر بطعنة غادرة في ظهر شريكه الكردي,وهذا ما حصل في القاهرة بالأمس,فما أن لمس الجناح العربي في المعارضة السورية تغيرا طفيفا في الموقف الدولي لصالح الثورة,وظهور بوادر الانهيار في بنية السلطة الحاكمة ,حتى سارع الجميع إلى إعلان نواياه المبيتة ضد القومية الكردية,ليرفضوا جملة وتفصيلا وجود شعب كردي في سوريا,وبالتالي إنكار وجود مسالة كردية في سوريا ,أي إنكار حقوق الشعب الكردي,لان أي حديث عن الحق الكردي دون الاعتراف الدستوري بالشعب الكردي ما هو إلا ضحك على الذقون لا يخدع غير الأغبياء ,ولا يقبل بها إلا كل كردي خائن لشعبه .
هنا لسنا بحاجة لتفريغ شحنة غضبنا,بالتهجم على الجناح العربي في المعارضة السورية,فالذي حصل كان متوقعا منهم,بل الذي حصل بالأمس في القاهرة كان في صالح الشعب الكردي,لأنه قطع الطريق أمام أي طرف كردي,كان يتأمل خيرا في المعارضة السورية بجناحها العربي,في أنها يمكن أن تخرج من قشرتها الشوفينية – العنصرية,لتقبل بمشروع حل للمسالة الكردية ولو في حدودها الدنيا,أما اليوم فلم تعد هناك حجة أمام أي مكون في الحراك الكردي خاصة الأحزاب الكردية,حتى تستمر في الرهان على الجناح العربي في المعارضة السورية,الذي قال بكل وضوح كلمة الفصل وتنكر للشعب الكردي,بكل صلافة ووقاحة,وعليه فان على كافة الأحزاب الكردية في سوريا,ان تتحمل مسؤوليتها التاريخية,وتضع صراعاتها الكرتونية ومنافساتها الهزلية جانبا,وتبادر على وجه السرعة كي تلتقي ليس من اجل الاستمرار في جدل بيزنطي عقيم لا طائل منه, وهدر دم الحراك الكردي ووقته وجهده حول من "يمثلني ولا يمثلني ,الواجب السياسي والأخلاقي والمسؤولية التاريخية تحتم على الأطراف الكردية ,الارتقاء بمستواها فوق هذه المهاترات ,لتجتمع وتناقش قضية واحدة فقط,وهي ماذا نفعل بعد إعلان القاهرة,إذ بات من الضروري أن يحدد المكون الكردي موقفه من جملة قضايا بجلاء ووضوح ,فالوقت أصبح وقت اتخاذ القرارات الصعبة,وان لم تبادر الأحزاب الكردية إلى عمل فوري ملموس وفي أقصى سرعة,فان الشعب الكردي سوف يلفظها جميعا,ولن تكون ممثلة لأحد سوى شرذمة من القادة الأتباع المعوقين ذهنيا,وإذا ما حصل التغيير المرتقب في سوريا واستلمت تلك القوى العنصرية – الشوفينية السلطة فأنها لن تسمح لأي فصيل كردي أن يمثل الشعب الكردي لأنها ببساطة ترفض الوجود الكردي ,فكيف تعترف بوجود ممثل لهذا الشعب,حينها فقط سوف يدرك المتقاتلون اليوم على " يمثلني ولا يمثلني" أنهم في سفينة غارقة ,كانوا يحاربون طواحين الهواء,إذ كما هو واضح من إعلان القاهرة انه لا يستهدف فصيل كردي معين,بل يستهدف الشعب الكردي في الصميم,وعلى ما اعتقد كل حزب كردي يعتبر نفسه جزء من شعبه وبالتالي فكل الأحزاب الكردية سوف تكون مستهدفة كما الشعب الكردي .
فما هو الحل الممكن,الحل لقاء كردي شامل جامع, دون شروط مسبقة,يتخذ قرارات حاسمة تخدم الشعب الكردي ,وليس هذا الحزب أو ذاك,لعل أهم هذه القرارات هي :
أولا- إعلان تعليق الحراك الكردي الميداني في المناطق الكردية إلى اجل غير مسمى,وتوقف الأكراد عن مؤازرة حركة الاحتجاج في المناطق الأخرى التي يتواجدون فيها,والاعتذار إلى الشرفاء في الحراك السلمي الديمقراطي في الثورة السورية ,حول توقف الأكراد عن المشاركة في حركة الاحتجاج وبيان أسباب اتخاذ هذا القرار ,على أنها ردا على تنكر أحزاب المعارضة السورية لحقوق الشعب الكردي في سوريا.
ثانيا- مطالبة العسكريين الأكراد من مختلف الرتب في جيش السلطة,بالكف عن حركة الانشقاق ,والبقاء في قطعاتهم العسكرية .
ثالثا- توقف مختلف وسائل الإعلام الكردية السورية والكردستانية عن شن حملاتها ضد السلطة السورية,إلا ما يخص الدفاع عن حقوق الشعب الكردي,وبالمقابل شن حملات إعلامية هادفة ومركزة ضد كافة الهيئات والأحزاب والشخصيات الموجودة في المعارضة والتي تعادي الحق الكردي,بهدف فضح مواقفها وسياساتها أمام الرأي العام وبيان دورها المشبوه في الإضرار بالثورة السورية .
رابعا- مقاطعة الحركة الكردية لأي حوار مع أي طرف سوري لا يعترف مسبقا و علانية وفي وثيقة خطية بالقومية الكردية كشعب له حقوقه المشروعة أسوة بكافة الشعوب التي تقيم في وطنها التاريخي .
خامسا – رغم الطابع السلمي – المدني – الديمقراطي الذي تلتزم به الحركة الكردية في سوريا كخيار استراتجيي – إن جاز التعبير – فان الظروف الراهنة ,وما تشهده سوريا من فوضى وفلتان امني , وعجز السلطة الحاكمة عن توفير الأمن والاستقرار ,فانه بات من واجب كافة الأحزاب الكردية في سوريا الاتفاق فيما بينها على تشكيل قوة كردية مسلحة ,ليس للاعتداء على أي طرف سوري آخر مهما كان صفته,بل فقط لحماية المنطقة الكردية من أية خروقات أو تهديدات أمنية,وحماية أبناء الشعب الكردي من أي اعتداء ,وكذلك للحفاظ على مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة ,فالمنطقة الكردية مناطق حدودية وهي معرضة للاختراق من جانب الاستخبارات التركية والإيرانية والأمريكية والإسرائيلية وغيرها,وكلها لها أجندة لا تخدم مصلحة الشعب الكردي خاصة والشعب السوري عامة,حيث هناك محاولات لتسريب الجيش السوري الحر – مع احترامنا لجهوده – إلى المنطقة الكردية, مع انه ليست ثمة حاجة إلى تواجد هذا الجيش بين الأكراد,لان الثورة بحراكها الكردي ما زالت تحافظ على طابعها السلمي – الحضاري ,وبالتالي الشعب الكردي ليس بحاجة إلى حماية طرف آخر,وإذا احتاج فالشعب الكردي يعرف كيف يدافع عن نفسه, ومن يريد تسرب الجيش السوري الحر إلى مناطق الأكراد,إنما يصيد في الماء العكر بهدف تصعيد أعمال العنف ضد السلطة الحاكمة وتوريطها في نزاع مسلح مع الأكراد,فيكون مصير قرانا ومدننا كمصير المناطق الأخرى مذابح مريعة ودمار شامل,فلماذا على الكردي دفع هذا الثمن الباهظ في معركة لم تعد له فيها ناقة ولا بعير,إذا كان الجميع يستكثرون عليه الاعتراف بوجوده,ماذا يستفيد الكردي لو وقف مع المعارضة السورية,إذا كانت إيديولوجية المعارضة عنصرية – شوفينية أكثر بكثير من إيديولوجية الدكتاتورية الحاكمة .
سادسا- التزام الطرف الكردي جانب الحياد في الصراع القائم بين السلطة الغاشمة والمعارضة الشوفينية,هذه هي قواعد السياسة,ما لم تكن لي مصلحة في قضية ما,فلن احشر انفي فيها,ولن ادفع قطرة دم ما لم يكن لي مقابل يحقق مصلحتي المشروعة,وبات عليك أيها الكردي أن تحرر نفسك من القيم والأخلاقيات التي جعلتك متأخرا عن غيرك من الشعوب بمئات السنين .
سابعا- على أحزاب الحركة الكردية في سوريا,وضع ملف الثورة السورية جانبا,والإعداد بشكل علمي – منهجي , لربيع كردي من الآن,فالتغيير قادم ولكن مهما كانت صفة الدولة والسلطة المقبلة في سوريا فأنها لن تعترف بالحق الكردي,وحتى يتحصل الكردي حقوقه كاملة عليه إعلان ربيع كردي خاص به,وحتى يكون الربيع الكردي مثمرا,فانه يحتاج الكثير من الجهد والوقت والتنسيق ,والمثابرة ,وفوق كل شيء يحتاج صحوة ضمير قادة الأحزاب الكردية,فلو اجتمعت الأحزاب على كلمة سواء فسوف تجد مختلف أطياف الشعب الكردي تقف خلفها,ما يعني امتلاكها قوة عظيمة قادرة على نيل أهدافها ,فهل هناك حياة لمن تنادي ,في ظرف دقيق,الوقت فيه لا يرحم المعتوهين و النائمين و الحالمين بكرسي السكرتير أو مصالح الحزب ,نحن أمام فرصة تاريخية لن تتكرر ,وكل ما نحتاجه ليس هذا وذاك ,بل صحوة ضمير,وبعد ذلك لتتصارع الأحزاب حتى تشبع ,أما الآن فلصراع فاحش ومعيب لأنهم يتصارعون على شيء لا يملكونه, طوووووت بيييييب ررررنك .
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






