في
ليلة 28 كانون اول قتلت الطائرات التركية 36 شابا كرديا معظمهم في سن 14 ــ 20
عاما في المنطقة الكردية اولودره على الحدود الفاصلة بين تركيا واقليم كردستان
العراق بشكل همجي ووحشي بحيث لم يكن بالامكان التعرف على الجثث التي تناثرت اشلاء
في مكان الجريمة.
المنطقة المذكورة كبقية المناطق الكردية الاخرى في
تركيا تعاني الفقر والاهمال المتعمد من قبل الدولة منذ 90 عاما.لذلك
يضطرالكثيرمنهم الى تجارة التهريب عبر الحدود لسد الرمق حاملين ارواحهم على اكفهم
لا خيار آخر لهم.الدولة التركية من خلال سياسة التفقير المتعمد تستغل الفقروالعوز
بالذات وسيلة لا اخلاقية للضغط على اهل المنطقة واجبارهم بالعمل مع دوائر الامن
وذلك بالسماح لهم بتجارة التهريب او السجن والتعذيب والفقر المدقع.
"نادت
احدى الامهات على ولدها البالغ 14 عاما وهو في الصف السابع ان لا يلتحق بالقافلة المتوجه
نحوالحدود وان عمره صغيرعلى تلك المجازفات من البرد القارس وركوب البغال عبر
الجبال.كان رد الابن:
يامي
انا بحاجة ماسة الى بعض النقود لشراء لوازم المدرسة ومصروف الجيب.عاد الطفل ع
رفاقه ولكن اشلاء متقطعة ولم تتعرف الام على ولدها الا من خلال كنزة الصوف الحمراء
التي غزلتها بأناملها لفلذة الكبد".
هذا
ماقالته الام الثكلى وصوت نحيبها تقطع القلوب ونقلتها اجهزة الاعلام.
مجازر
ومآسي التهريب عبر الحدود للحصول على لقمة العيش له تاريخ طويل عند الكرد على طول
الحدود التي تقسم وطن الكرد بين تركيا وايران والعراق وسورية.
على
طول الحدود السورية والتركية سقط عشرات الالوف من الكرد قتلى في حقول الالغام
التركية التي زُرعتْ منذ خمسينات القرن الماضي بالاضافة الى مئات الالوف من
الايتام والثكالى او الذين فقدوا الايادي والارجل واصبحوا عالة على المجتمع.
من
النادر ان نجد عائلة كردية في تركيا لم يتعرض احد افرادها الى التهجيراو السجن
والتعذيب او القتل على مر 90 عاما من عمر الدولة التركية.
المفارقة
الغريبة هو ان عوائل ضحايا المجزرة موضوع البحث كانوا جحوشا متعاونين مع الدولة
بحكم الظروف التي خلقتها الدولة التركية ولكن الذي احتضن تلك العائلات ووقفت الى
جانبهم منذ لحظة ارتكاب الجريمة وما بعدها كان حزب السلام والديمقراطية الكردي
والمحسوب على حركة حزب العمال الكردستاني او بمعنىً فتح الاب صدره لأولاده الذين
ضلوا سواء السبيل.
الكرد
في جميع اجزاء كردستان وعلى كل المستويات اتخذوا نفس الموقف وكل القنوات
التلفزيونية اوقفت برامجها الترفيهية بمناسبة احتفالات رأس السنة الميلادية بما
فيها كل القنوات التي تُبثْ من اقليم كردستان العراق تضامنا ومشاركة الاخوة في
المصاب الجلل.
العالم
الجديد اعمته المصالح وفقد الضمير والوجدان وقد ظهر ذلك واضحا عندما اصبح النبأ
المتعلق بالمجزرة التي ارتكبها الجيش التركي بحق كوكبة من الشباب الذي كان يلهث
وراء لقمة الخبزفي اقاصي الجبال نبأ ثانويا,بينما النبأ المتعلق بمجرم اخرق يقتل
ما حوله في الشارع في لحظة جنون من وقت لآخرالخبر الرئيسي في كل انحاء العالم.
الكرد
شعروا بالوحدة القاتلة في محنتهم هذه ولكن يبقى هذا في المجال الرسمي وعلاقات
المصالح بين الدول واعتقد ان كل احرار العالم هم مع الحق ضد الباطل.
كثيرون
من رجال الصحافة والديمقراطيين ومنظمات المجتمع المدني من الاتراك وقفوا مع الكرد ضد اجهزة الدولة القمعية.
1
1 2012
بنكي
حاجو
طبيب
كردي سوري
ملاحظة:
اعتذر
لعدم تمكني من الرد على الرسائل التي تصلني على ميلي السابق بسبب عطل مفاجئ
ميلي
الجديد:
bengi.hajo48@gmail.com
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






