🚨 إعلان هام جداً بشأن إغلاق موقع كورد أونلاين

بعد سنوات طويلة من النشر والتوثيق المستمر لأجل القضية الكردية، نعلن لكم بأسف شديد عن قرارنا بـ إغلاق موقع "كورد أونلاين" نهائياً لأسباب قاهرة. لقد قدمنا آلاف المقالات والآراء وبذلنا جهداً كبيراً طوعياً ودون مقابل لتوثيق الانتهاكات ونشر الثقافة الكردية في الفضاء الرقمي.

📌 تنبيه هام للتواصل: يرجى الاعتماد حصرياً على البريد التالي للتواصل معنا (سواء قبل أو بعد الإغلاق): web.kurdonline@gmail.com
مع ضرورة عدم استخدام البريد القديم (editor@kurdonline.info) لأنه لن يعود قيد الاستخدام نهائياً.

🔄 بخصوص الأرشيف والروابط: سنحاول نقل جزء من هذا الأرشيف للمدونات المجانية (رغم فقدانها لقيمتها في محركات البحث وافتقارها للمواد المرئية)، كما ننوه أن نطاق وموقع وروابط الموقع قد تُحال إلى مشترٍ جديد، ولسنا مسؤولين عن أي استخدام لاحق.

شكراً لكل قارئ رافقنا في هذه المسيرة.. نأسف لكم ونتمنى أن نكون قد تركنا أثراً طيباً.

مضاجعة الوداع مضاجعة العقل

مضاجعة الوداع مضاجعة العقل

 ما إن وصلت الزوبعة التي أثارها الشيخ
المغربي العلامة عبدالباري الزمزمي إلى مصر حتى تحولت إلى مشروع قانون مطروح على
مجلس الشعب للمصادقة عليه كما أوردته بعض وسائل الإعلام المرئية والمقروءة , الأمر
الذي أثار عاصفة مدوية من الانتقادات للجماعات الدينية التي ما إن اعتلت  السلطة حتى عاثت فيها فساداً وتخلفاً . فالفتوى
التي أفتاها الزمزمي بخصوص جواز مضاجعة الزوج لزوجته بعد وفاتها , على أن تكون ضمن
الست ساعات الأولى من الوفاة تجنباً لمضاجعة الجثة وهي متعفنة , صارت مثار جدل في
البرلمان المصري كما ذكرت بعض وسائل اللإعلام وإذا تم الاتفاق عليها تصبح قانوناً
نافذاً يحق بموجبه للمصري الأرمل حديثاً الاستمتاع بجثة زوجته ومضاجعتها بنيّة
الوداع , وفي حال صدور هذا القانون سيكون أول 
منجز من منجزات الثورة المصرية التي قام بها الشباب وحصد الأخوان والسلفيون
نتائجها . 

لست على علم بما استند إليه هؤلاء من النص
الديني في فتواهم ولكنها أي الفتوى حلقة من سلسلة الخزعبلات التي يصدرها البعض من
رجال الدين بغية الشهرة أو نتيجة اجتهاد أعوج أو تفسير غبي لنص ديني مشكوك في صحته
أصلاً  كما الحال في بعض الأحاديث النبوية
. وما يهم من المسألة هنا هو الجانب الإنساني والأخلاقي وليس الجانب الفقهي لما
تنم فكرة هذه الفتوى عن جفوة في السلوك وخرق في العمل لدرجة البهيمية للأسباب
التالية :

أولها : كيف يمكن لرجل فقد للتو شريكة
حياته التي عاشرها عمراً أن يقدم على مضاجعتها وهي جثة هامدة لا حياة فيها ولا
مشعر ولا عاطفة  ولا حركة , فمن المفترض أن
يكون هذا الرجل في حالة حداد وصدمة وحزن شديد , والسؤال : كيف سينتصب ذكره وهو في قمة
الحزن على رحيل رفيقته ؟ وأي درجة من الخسة والنذالة والقسوة يحتاج إليها رجل حتى
يستطيع ممارسة مثل هذا الفعل المنافي لأبسط الآداب والقيم الإنسانية , وخاصة إذا
كان لديه أطفالٌ صغارٌ حديثو اليتم يبكون أمهم مفجوعين على غيابها الأبدي من
حياتهم  .

ثانياً : أليست هناك طرقٌ أخرى لوداع الزوجة
الأبدي أكثر إنسانية وحضارة يمكن القيام بها بدلاً من مضاجعة جثتها ؟ من قبيل :
قبلة الوداع أو لمسة الوداع أو مرافقتها  إلى مثواها الأخير أو وضع إكليل من الزهور عليها
أو الدعاء لها أو الصلاة على قبرها أو كتابة شيء من الشعر في رثائها ؟

ثالثاً : إن الله عادل ولا يظلم احداً , فلو
أحل جل جلاله مضاجعة الوداع للرجل لأحلها للمرأة أيضاً والسؤال هنا كيف ستمارس
المرأة الجنس مع رجل ميت ؟ فالرجل , باعتباره فاعلاً في العملية الجنسية , يمكن
للمرء أن يتخيل قيامه بهذا الفعل المنكر أما في حالة المرأة يبدو الأمر مستحيلاً ,
كيف لها أن تفعل هذا الفعل  وهي تقوم فيه
مقام المفعول به ؟ الأمر يبدو مضحكاً حقاً .

رابعاً : هذه الفتوى ومثلها الكثير من
الفتاوي في تراثنا الإسلامي دليل على أن الجنس هو الهاجس والشغل الشاغل لنا كشرقيين
على مر العصور , وكل تفكيرنا يدور في فلك هذه الغريزة وهي حاضرة حتى في ساعات
عزائنا .

ختاماً أقول : مضاجعة الوداع قتل للعقل
وتغييب للمنطق وتدنيس للقيم العليا والأخلاق النبيلة التي تميز بني البشر وتفرقه
عن البهائم والجمادات , وتسفيل للإنسان الذي كرمه الله بنعمة العقل إلى مرتبة
الحيوان بل أدنى منها لأن الحيوان لا يضاجع الحيوان ميتاً . وهي آية من آيات التخلف
لأن الأمم المتحضرة تناقش في برلماناتها ومجالسها ما يهم حاضر ومستقبل أبنائها وبلدانها
بدلاً من أمور تافهة مثل مضاجعة الوداع .


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top