من يشغل مكان طالباني؟
الكاتب: جنكيز جاندار
المصدر: صحيفة راديكال التركية
إعداد و ترجمة: دلشا يوسف
ينقل الكاتب التركي الشهير جنكيز جاندار بعض الفقرات من مقال نشره الكاتب الأمريكي المعروف ( بيتر غالبيرث) في العدد الأخير من مجلة فورين بوليس بعنوان ( خروج المُوِّفِقْ)، و يدور المقال حول محور هام، و هو من سيخلف منصب رئاسة الجمهورية بعد جلال الطالباني.
و حسب الكاتب جنكيز جاندار، يكمن أهمية المقال في هوية كاتبه، حيث أن بيتر غالبريث يعتبر من أهم المختصين بالشؤون الكردية لدى الحكومة الأمريكية، فهو الذي شارك كمستشار للكرد في عملية إعداد الدستور العراقي، و ساهم حينها في تعديل الكثير من بنود الدستور لصالح الكرد.
يقول الكاتب غالبريث في مقاله:
" رغم أن الطالباني لم يستطع إيجاد الحلول لبعض القضايا المستعصية في العراق، لكنه إستطاع أن يقنع الأطراف المتنازعة في العراق على إختيار السبل السياسية بدلا عن الحلول المتشددة".
ويشير جاندار في مقاله، إلى أنه نعم هناك شخصيات عراقية كثيرة يمكن أن تكون خلفا للطالباني في رئاسة الجمهورية، و لكن من الصعوبة بمكان إيجاد شخص يعبئ مكان الطالباني.
و يضيف:
إنني و من خلال صداقتي الحميمة مع جلال الطالباني منذ ما يقارب (40) عاما، و من خلال ما قاله بيتر غالبريث المختص بالشؤون الكردية و الحائز على ثقة الأمريكان بهذا الخصوص و الذي يعرف طالباني عن قرب ايضا منذ (25) عاما، أرى أنه لا بد من النظر بدقة في ما قاله غالبريث بشأن الطالباني.
كما ينقل الكاتب جنكيز جاندار فقرة أخرى من مقال غالبريث، تتمحور حول صعوبة العثور على شخص في العراق يصبح خلفا للطالباني يقول فيها:
" إن الإداريين و المسؤولين الذين يعملون مع جلال الطالباني لا يحترمونه من أجل منصبه فقط، بل لكونه كان دائما صاحب القرار الصائب، و المناضل العتيد في وجه الدكتاتورية خلال عقود حياته. و هذا ما يجعل من الصعوبة إيجاد شخص يعبئ مكانه. و إنطلاقا من ذلك قد يطالب الكرد بتعبئة مكانه من قبل شخص كردي بالذات".
يقول جنكيز جاندار:
الآن، لنفرض أن لم يكن جلال الطالباني رئيسا للجمهورية، لما كان الكرد يهتمون أصلا لأمر منصب رئاسة الجمهورية. حيث أن الكرد – حسب رأي جاندار- أكثر ما يهمهم هو الإعتراف بحقوق إقليم كردستان في الدستور العراقي بشأن الموارد النفطية، بالإضافة إلى تحقيق الإستفتاء بشأن مصير كركوك و باقي المناطق المتنازع عليها. حيث أن الكرد يخافون من مواقف رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي المعيقة لتحقيق أهدافهم، إلى جانب خوفهم من الميول الدكتاتورية لدى المالكي و التي ما تنفك تتعززلديه يوما بعد يوم.
كذلك يرى جاندار أنه سيكون من الأمور المدهشة، إن لم يطالب الكرد بتنصيب كردي كرئيس للجمهورية بعد الطالباني. و يعيد جاندار ذلك لسبب وحيد، في إشارة إلى إمكانية إنقطاع الخيط الرفيع الذي كان يربط الكرد ببغداد، و ذلك في حال إستمرار نوري المالكي في الإحتفاظ بقوته و البقاء على رأس السلطة. و إنقطاع هذا الخيط الرفيع حسب جاندار، يعني ( كردستان المستقلة). و يتساءل الكاتب جنكيز جاندار فيما إذا كان هذا الإحتمال وارداً أم لا؟ أو إذا كان هذا الإحتمال قريباً أم لا؟ يجيب الكاتب في نهاية مقاله بقوله:
" نعم، من الممكن إعلان تأسيس دولة كردية مستقلة، و لكن بتصويت من تركيا، و بمساعدة أمريكا". و الأمور تسير نحو هذا المنحى حسب قوله.
مقتتطفات من مقال:عراق ما بعد طالباني الكاتب: مراد يتكينترجمة: دلشا يوسفالمصدر: صحيفة راديكال التركية يقول الكاتب مراد يتكين في مقاله المنشور في صحيفة راديكال، إن لرئيس جمهورية العراق جلال الطالباني أصدقاء و أعداء كثر، سواء داخل العراق، أو في الدول المجاورة، أو بين اصحاب شركات النفط، و لكن الآن و بعد إصابته بالمرض، يدعوا له الجميع بالشفاء العاجل، و تجاوز هذه المحنة، لأنه يعتبر بمثابة الحلقة التي تربط كافة المكونات العراقية ببعضها البعض. و يضيف الكاتب: أن أنقرة تراقب عن كثب التطورات المتعلقة بصحة الطالباني، و حسب أحد المصادر، يذكر أنه في حال وفاته ( لا جعل الله) سوف تنقطع صلة الوصل الضعيفة أصلا بين مكونات العراق. حيث هناك مخاوف كبيرة من حدوث حرب أهلية ذو طابع أثني و طائفي. و لهذا نجد جميع العواصم متلهفة لمعرفة من سيمسك زمام الرئاسة بعد الطالباني، بدءا من أنقرة وواشنطن، و إنتهاء بباريس و طهران و موسكو، و العواصم الأخرى.و في حال إستمرار الحاجة لرئيس جمهورية من أصل كردي، للحفاظ على وحدة المكونات العراقية، حينها يبدر للذهن عدة مرشحين لهذا المنصب، يأتي برهم صالح في مقدمتهم، و هناك نيجيرفان البارزاني و هوشيار زيباري ايضا. أما في حال لم يتسلم كردياً منصب الرئاسة، حينها من الممكن أن يساهم عامل النفط و الغاز ( حتى مطالبة الكرد بإعادة كركوك) في دفع الحكومة المركزية إلى تقديم بعض التنازلات للكرد كشرط لتسوية الخلافات. و لكن في حال لم يتفق الأطراف على شروط التسوية، حينها لا مفر من حرب داخلية، تنفصل في نتيجتها المنطقة الكردية من العراق و تقترب من تركيا، و كذا في الجنوب ، سينفصل الشيعة من العراق و يقتربون من إيران. و غير معلوم ما سيؤول إليه وضع العرب السنة في وسط العراق، بسبب خطر هيمنة الجماعات الإرهابية و السلفية التابعة للقاعدة على هذه المناطق. و لا ننسى هنا المشهد المتأزم في الساحة السورية الجارة، و الذي ما ينفك يسوء اكثر يوما بعد يوم. و يختم الكاتب مراد يتكين مقاله قائلا:إن الأزمة التي دفعت بالطالباني إلى العناية المشددة، قد توجه ضربة قوية للسياسة المبنية على النزاعات الأثنية و الطائفية في المنطقة و التي تفوح منها رائحة النفط.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






