الإثنين, مايو 20, 2024

أعطونا بلداً مثل سويسرا لنصبح سوريين

آراء

بير رستم

تريدون من الكردي أن يفكر وطنياً لا قومياً، بينما دولكم وحكوماتكم وكل أحزابكم وبمختلف تياراتها السياسية من أقصى اليمين الماركسي لأقصى اليمين الإسلامي المتطرف، لا بل والأغلبية المطلقة من شعوبكم تفكيرها ليس فقط قوموياً وإنما عنصرياً بحيث جعلتم كل شيء في البلاد والعباد بلون واحد فتركيا الفتاة الكمالية جعلت من تركيا ذات علم ولغة وقومية واحدة هي التركية مع أن الأتراك آخر من جاؤوا واستولوا على جغرافية الآخرين فيها من أرمن وكرد ويونانيين وما زالت الأوابد تشهد وكذلك مجازرهم بحق تلك المكونات، بل ما زال الكرد يشكلون أكثر من ربع سكان البلاد؛ أي ما يزيد عن عشرون مليوناً وذلك بالرغم من كل ما تمارسها من قمع وسياسات التهجير والتغيير الديموغرافي، وطبعاً جاءت الأردوغانية التي زاوجت بين الفاشيتين القومية والدينية مثلها مثل نظام الملالي بإيران وسارت على نفس المنهجية العنصرية الأتاتوركية في جعل كل شيء قومجي تركي بصبغة دينية مذهبية، ومثلها نظام الملالي في إيران طبعاً وكذلك فإن الدول العربية وما يهمنا هنا نظامي البعث في سوريا والعراق، لم يتركوا شيء ولم يعربوه حتى السماء وصولاً للبترول في بواطن الأرض وجعلهم يرددون؛ “بترول العرب للعرب”.

وبالمناسبة فإن هذه العبارة المستفزة جعلتني وأنا التلميذ في المراحل الابتدائية بأن أقول؛ بترول الكرد للكرد، طبعاً ما شجعني على ترديدها أمام المعلم وزملائي بالصف هو شجاعة الطفل في العاشرة من عمره الذي لا يعرف دهاليز السياسة وأقبية سجون وزنازين الطغاة وكذلك لكون المعلم كان كردياً وجاراً لنا؛ صحيح كان بعثياً وعاقبني ولكن حفظ للجيرة أخلاقياتها ولم يشي بي للإدارة أو ربما فعلها ولفلفوها درءً لمخاطر أمنية قد تطالهم أيضاً وكيف يجرؤ تلميذ في ذاك العمر أن يتفوه بمثل تلك العبارة، لكن بالتأكيد كان لها أسبابها ودوافعها فمن جهة وكما أسلفنا استفزاز عبارة “بترول العرب للعرب”، مع أن البترول في البلدين هو ضمن المناطق الكردية وكذلك كانت أجواء البيت وعلاقة أبي بالسياسة والبارتي له فواعله في نفسية ذاك الطفل والانتماء للهوية.

المهم بالموضوع وما أردنا قوله في هذه العجالة؛ هو أن هذه الدول وحكوماتها وكذلك شعوبها ومختلف تياراتها السياسية قدمت للكرد أسوأ النماذج العنصرية، إن كانت ذات صبغة دينية أو قومية أو التزاوج بين الفاشيتين، كما قلنا في كل من حالة نظام الملالي بإيران أو الأردوغانية و”العثمنة الجديدة” في تركيا، بمعنى صبغ كل شيء بالصبغة القومية والمذهبية ويأتي بعد ذلك من يطالب الكردي بأن يكون وطنياً لا قومياً وكأننا كنا نعيش في دولة مثل سويسرا بحيث يجعل الكردي يقول أنا سوري أو تركي وليس كردياً سورياً، كما يفعلها السويسريين بمختلف أطيافهم وثقافتهم ولغاتهم حيث تجد الألمانية والفرنسية والإيطالية ولغة رابعة لا تشكل إلا 0.05% بالمائة من سكان البلاد ورغم ذلك معترف بها لغة رابعة رسمية في البلاد وكذلك تجد لكل كانتون علمه الخاص ويحكمها أبنائها ولا يأتي ضابط أمني على غرار محمد المنصورة مثالاً ليحكم في شمال البلاد ويمنع التلاميذ من التكلم بلغته الأم في المدرسة والشارع وحتى في البيت ببعض المراحل في تركيا! ولذلك تجد السويسري لا يعرف نفسه بأنه ألماني سويسري، كحال الكردي السوري، بل يقول إنه سويسري.. نعم أعطونا بلداً مثل سويسرا فحينها سنكون سوريين، أما أن تجعلوا سوريا عربية في ثقافتها ولغتها وعلمها وشعبها وحتى في لون سمائها وبترولها، فبالتأكيد سأبقى كردياً سورياً ولاحقاً وربما فقط كردستانياً ولا علاقة لنا بكل تلويناتكم وحكوماتكم وأعلامكم بحيث تكون لكم جغرافيتكم ولنا جغرافيتنا!

شارك هذا الموضوع على