الإثنين, مايو 20, 2024

أين أحزابنا الكردية من سياسات الدول العربية

آراء

بير رستم

خلال متابعتي لتصريحات سامح شكري؛ وزير خارجية مصر، لقناة “سكاي نيوز” وهو يدافع عن حق الفلسطينيين في حياة كريمة، بإيقاف العدوان وإدخال المساعدات وذلك بالرغم من كل خلافاتهم مع “حماس” وسياساتها المتهورة، وبالأخص عمليتها الإرهابية والتي فجرت الحرب الأخيرة ضد “غزة”. وأيضاً بالرغم من تصنيفها كمنظمة إرهابية؛ أي “حماس”، وكذلك مما تربط مصر بإسرائيل من علاقات ومعاهدات دولية، إلا أن كل كذلك لم يمنع السيد شكري وحكومة مصر من أن تقف ضد سياسات إسرائيل بحق الفلسطينين، وقد أتخذت السعودية هي الأخرى وكل الدول العربية مواقف شبيهة بموقف مصر الداعم للفلسطينيين وذلك بالرغم من مواقفهم المناهضة والرافضة لسياسات “حماس” حيث السعودية أوقفت التطبيع مع إسرائيل بالرغم من الضغوط الأمريكية. ما سبق جعلني أقارن واقعنا الكردي مع واقع الشعب الفلسطيني وتعامل الدول العربية معها حيث وبالرغم من كل خلافاتهم مع “حماس” في سياساتها المتهورة والتي تخدم أجندات إيران ضد الكثير من المصالح العربية، إلا أن هذه الأخيرة رفضت أن ترهن موقفها لإسرائيل وأمريكا، جاعلةً الحقوق الفلسطينية فوق كل خلافاتها مع “حماس”.

إن هذا التعاطي العربي مع قضاياهم الإستراتيجية جعلني أقارن بين واقع شعبنا الكردي وقواها السياسية في تعاملهم مع قضايانا الكردستانية الإستراتيجية وبين واقع الشعوب والدول العربية، ولاحظت كم البون شاسع بيننا حيث هم يديرون ملفاتهم بعقلية سياسية إستراتيجية، بينما قوانا تتعاطى مع القضايا بعقليات حزبوية قبلية ضيقة حيث وللأسف لم نجد خروج الإخوة بإقليم كردستان، وتحديداً هولير والبارزانيين، بخطاب ضد سياسات تركيا العدوانية فيما يتعلق باعتداءاتها المتكررة على روژآڤاي كردستان مثلاً! للأسف وبالرغم من كل ادعاءاتنا؛ بأن نحن الكرد أكثر تنظيماً ووعياً سياسياً اجتماعياً نتفوق به على الآخرين، إلا أن الواقع يؤكد عكس ذلك وها هي قضية تعامل العرب مع الملف الفلسطيني يؤكد؛ بأنهم أكثر وعياً وفهماً من أحزابنا لقضية التعاطي مع قضاياهم الوطنية الإستراتيجية.

طبعاً قد يخرج قائل ويقول؛ وكيف تقارن بين وضع دول مثل الدول العربية والتي لها تمثيلها الدولي كحكومات ودول معترف بها وبين إقليم ما زال يحبو على طريق نيل إعتراف من المركز بغداد، بأن لها بعض الاستقلالية السياسية، ناهيك عن الاعتراف الدولي بها وبقراراتها! ولهؤلاء نقول؛ ليت لو أن الإقليم يأخذ تلك المعيارية في قضية علاقاتها المختلفة مع تركيا؛ يعني إن كانت غير قادرة على أن تصدر بياناً تستنكر سياسات تركيا ضدّ روژآڤا فكيف لها أن تكون وجهة لزيارة رئيس تركيا مع وفد كبير جداً لتعقد معها معاهدات وصفقات تعجز الدول عن عقدها بحيث جعلتنا جميعاً ننتشي بهذا النجاح الديبلوماسي للبارزانيين. نعم من يكون قادراً على نسج هكذا معاهدات مع تركيا عليه أن يكون قادراً على إدانة سياساتها العدوانية أيضاً، أو إن كل هذا التنفيش والتضخيم لديبلوماسية الإقليم عبارة عن كذبة نضحك بها على أنفسنا وبأن الإقليم ليس إلا تابع وخاضع لسياسات تركيا وحكومة العدالة والتنمية، مثله مثل المجلس الوطني الكردي عند الإئتلاف الإخواني التركي وهو ما لا نتمناه للإقليم ولشعبنا، كوننا نجد فيهم السند والدعم لقضايا شعبنا ليس في روژآڤا، بل في مختلف أجزاء كردستان، كما حال مصر أو السعودية لباقي الدول والشعوب العربية.

إنها رسالة مختصرة للأخوة في حكومة هولير؛ بأن يدركوا حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم وهي أن يكونوا في موقع القيادة أو على الأقل في موقع الدعم والمساندة لقضايا شعبنا، وليس جهة تبرر سياسات الأعداء أو حتى أن تبقى صامتة على تلك السياسات العدوانية، وبأن خلافاتكم الحزبية يجب أن لا تجعلكم تبررون السياسات العدوانية لهذه الدول الغاصبة لجغرافيات كردستان، فكيف ستكون الأمور ونحن نجدكم تتحالفون مع الأعداء مباشرةً أو عبر بعض أذرعكم معهم ودون أن تحققوا أي مكاسب، إلا بعض المكاسب التجارية الاقتصادية لإقليمكم ولا نريد أن نقول لحزبكم وبعض شركاتكم التابعة للعائلة وللأسف.

كلمة أخيرة لبعض الحمقى؛ هذه ليست رسالة ضد البارزانيين، بل هي لتصحيح المسار حيث المطلوب منهم هو دور كردستاني إستراتيجي، كما تربينا عليه من خلال ذاك النهج، وليس دوراً حزبياً عائلياً تجارياً.. أو ذاك كان أملنا بهم على الأقل ولذلك لا داع أن يأت أحدكم ويبيعنا وطنيات خلبية في حبهم ومدحهم، فوالله ما نطلبه منهم وما نتأمله هو الأفضل دائماً، لكن ليس من خلال رسائل المديح ومسح الجوخ، بل من خلال انتقاد ما نراه الخلل في سياساتهم والتي تضر بهم وبنا، وأولاً وأخيراً بقضايا شعبنا الكردي، ولذلك دعوا رسائل مديحكم الكاذبة للبارزانيين في دروجكم العفنة فنحن بغنى عنها وعن سماع المزيد من خطب المديح المجانية المنافقة والتي أوصلتنا لهذه الحالة المزرية في السياسة والعلاقات الكردية الكردية.. للأسف هؤلاء الأبواق والمريدين جعلوا الشارع الكردي منقسماً بارزانياً آبوجياً، بدل أن نصبح ونعمل جميعاً كوطنيين كردستانيين.

 

شارك هذا الموضوع على