الثلاثاء, يوليو 23, 2024

الأقرب للصواب في حقيقة أصل نبي الله إبراهيم الخليل

القسم الثقافي

سيامند حسين إبراهيم

إن الخلاف واللغط الحاصل حول أصل سيدنا إبراهيم خلاف قديم ولمصالح سياسية واجتماعية قبل أن تكون دينية حيث إن إبراهيم هو أبو الانبياء لذا فإن الاقوام الشرقية تنسب نفسها له كي تفتخر به و اليوم سوف اعرض امامكم بعض الحجج والدلائل عن كردية النبي إبراهيم عليه السلام …
جاء في القرآن الكريم. بسم الله الرحمن الرحيم (ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً ولكن كان حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين) [ال عمران ٦٧].
هذه الأية الكريمة تؤكد لنا بأن النبي إبراهيم لم يكن يهودياً ولا مسيحياً بكل أقوام المسيحية من أشور وكلدان وسريان وأرمن وأراميين وهذه هي الشعوب المسيحية التي عاشت في بلاد ما بين النهرين قبل مجيء عيسى عليه السلام ولكنها دخلت المسيحية بعد وفاة إبراهيم عليه السلام بقرون ولكن النفي الإلهي بكونه نصرانياً وهو بُعِثَ قبل عيسى بقرون عديدة يعني النفي التام بكونه من هذه الشعوب التي دخلت النصرانية فيما بعد وهذه الشعوب حسب ما يصنفهم الباحثون العرب في التاريخ هم قبائل عربية هاجرت من الجزيرة العربية. هنا بقي ثلاثة أقوام قديمة في المنطقة وهم الكرد والفرس والعرب وأما الفرس فتنفي كل الأحاديث والروايات وحتى أسفار اليهود كونه فارسيا لأن الفرس وهم أبناء عمومة الاكراد كانو يبعدون عن الأماكن التي ورد أن النبي ابراهيم عاش فيها أكثر من الف كيلومتر حيث يسكنون في همدان وأذربيجان الشرقية وحول جبال طهران حاليا أما الكرد فسكنوا في جبال زاغروس وطوروس والأناضول وارارات وكانوا مختلطين مع العرب واليهود أكثر من الفرس وهم أكثر من الفرس عددا حيث إن كتب التاريخ والقصص الاسرائيلية تقول بأن إبراهيم عليه السلام ولد في مدينة اور التي تقع في بلاد الرافدين ولكن حين تكمل قراءة هذه الكتب وتصل إلى طلب إبراهيم عليه السلام من خادمه بأن يذهب الى حران (مدينة تاريخية تقع جنوب تركيا وسكانها كانوا وما زالو من الكرد وقريبة من مدينة كوباني السورية وتلفظ بالكردي هران وهو نفس اسم والد سارة زوجة إبراهيم الخليل ويقال بأن المدينة سُميت على اسمه) ويخطب لإبنه من أهله فهذا ينسف الادعاء الاول لانه حسب الاسرائيليات أن إبراهيم قد هاجر من أور في العراق الحالي الى حران فكيف يذهب اليعازر إلى حران ليخطب لإبن سيده ابراهيم! بينما أهله في أور العراقية ولكن القصة الأقرب للمنطق هي أن أور المذكورة في القصص هي {أورفا} والتي تشترك مع اور العراقية في نفس الاسم وهي مدينة تقع بالقرب من حران والتي تقع ايضا ضمن ما يسمى بالجزيرة الفراتية العليا او الهلال الخصيب او بلاد الرافدين لانها تقع بالقرب من نهر الفرات (ملاحظة اورفا هي عاصمة ممكلة الرحا او الرها) وإلى يومنا هذا توجد أثار قديمة جداً في اورفا تدل على قصة إبراهيم الخليل ويزورها الناس منها نبع ماء يسمى بنبع (خليل الرحمان) حيث يتبارك الناس بها منذ مئات السنين وتقول قصتها الشعبية بأنها مكان النار التي قُذف فيها إبراهيم الخليل عليه السلام وقد تحولت الى نبع ماء وتحولت عيدان الخشب المحروقة فيها الى اسماك سوداء لهذا هي محرمة على السكان ولا يتم صيدها وأما الغريب في القصة إنه هذه الاسماك رغم عدم صيدها واطعامها الا إن اعدادها لا تكثُر بل تبقى كما هي والاغرب من ذلك إن تلك الأسماك تموت حين يتم نقلُها إلى أي مياه عذبة آخرى.. .. أما بالنسبة للعرب القحطانيين أو اجداد العرب اليوم الذين هم عرب عاربة فإنهم في ذلك الوقت لم يدخلو العراق بعد وإن الاشوريين وغيرهم كان من العرب البائدة مع وجود نظرية بأنهم اي الاشوريين والكلدان هم اقوام غير العرب بالأساس وإن كانوا أبناء عمومة لهم العبرانيين، وفي حديث مسند عن عبدالله بن عباس الملقب بحبر الأمة يقول : أول من فُتق لسانه بالعربية المبينة هو اسماعيل وهو ابن أربع عشرة سنة) فُتق: نطق -البينة: الفصيحة المفهومة- بناء على ذلك ليس من المعقول بأن يكون إبراهيم عربياً بينما أبنه الذي جاء من بعده هو أول من تكلم بالعربية المفهومة الفصيحة ومن المعروف بأن النبي إسماعيل هو جد عدنان وعدنان هو جد العرب العدنانيين أي المستعربين أي من الأقوام غير العربية التي سكنت بين العرب وتعربت مع التاريخ وهذا نفي قاطع بأن إبراهيم والد اسماعيل ليس عربياً …..أما عن النظرية التي تقول بأن إبراهيم عليه السلام كان كردياً فإليكم الدلائل الإسلامية واليهودية والمسيحية:
أولاً: من القرآن من سورة الأنبياء
﴿أُفࣲّ لَّكُمۡ وَلِمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ۝٦٧ قَالُوا۟ حَرِّقُوهُ وَٱنصُرُوۤا۟ ءَالِهَتَكُمۡ إِن كُنتُمۡ فَـٰعِلِینَ ۝٦٨ قُلۡنَا یَـٰنَارُ كُونِی بَرۡدࣰا وَسَلَـٰمًا عَلَىٰۤ إِبۡرَ ٰ⁠هِیمَ ۝٦٩ وَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَیۡدࣰا فَجَعَلۡنَـٰهُمُ ٱلۡأَخۡسَرِینَ ۝٧٠﴾ [الأنبياء ٦٧٧٠]
هذا النقاش دار بين إبراهيم وقومه ومن بينهم أبوه أزر، وهنا تفصيل مهم يجب التنويه له فحسب القصة في الإسلام واليهودية والمسيحية إن إبراهيم انتظر مجيء العيد كي يخرج القوم من المدينة وتبقى المدينة فارغة كي يكسر الاصنام ويضع الفأس في يدي كبير الاصنام ومن المعلوم بأن كل الاعياد تكون في البيوت والقصور أو في ساحة المدينة إلا عيد واحد يخرج الناس كلهم من البيوت ويحتفلون به في البرية والطبيعة ويلبسون أجمل ما لديهم ويتزينون ويرجعون مساء الى بيوتهم وهو عيد النوروز وهذه الصفات تنطبق على ما جاء في قصة النبي إبراهيم وبعد أن يدمر الاصنام ويرجع قومه من عيد الزينة كما كان يتم وصفه قديماً يتفق القوم على حرقه بعد نقاش طويل يثبت إبراهيم فيه لهم وحدانية الله وغلط ديانتهم التي كانت تعتمد على الشمس والقمر والكواكب والأصنام. لهذا يقررون حرقه في النار وكانت النار أضخم نار خشبٍ على الإطلاق حيث جمعوا خشباً لمسافة ثمانين متراً بالطول وكان عرض الحفرة اربعين مترا وحين عجزو عن ارساله إلى الحفرة صنع أحد أبناء عمومته اختراعاً جديداً في ذلك الوقت وهو المنجنيق وذلك الرجل يدعى هيزن حيث يقول عبدالله بن عمر بن الخطاب في حديث له : أتدري من أشار بحرقه يا مجاهد .مجاهد: كلا .عبدالله : رجل من الأكراد يدعى هيزن..
وهذه دلالة لا لبس فيها إلى أنه كردي حيث يقول القرأن بأن قومه وأهله هم من حرقوه.
ثانياً : زوجته سارة، تقول الرواية الأسلامية بأنها إبنة عمه ملك رحا (رُها) وتزوجها وعمرها 16 سنة ..وإلى من لا يعرف رُها هي أقدم إمارة كردية كان سكانها منذ الاف السنين إلى الان من الكرد والسريان (المسيحيين والذين نفى الله عزوجل ان يكون ابراهيم يهودياً او نصرانياً) أذا هذا اثبات اخر ويقول الطبري في كتابه تاريخ الرسل والملوك بأن أصل إبراهيم عليه السلام من رحا (رُها) ولكن أهله هاجروا إلى منطقة قريبة منها فقام اخوه ناحور ببناء مدينة واطلق عليها اسمه. رغم اختلاف القصص حول مكان ولادته وقومه فكلها تدور في المنطقة التي يسكنها الأكراد إلى اليوم…… أما اليهود فيقولون سارة هي أخته غير الشقيقة وفي تلك الفترة كان هذا الزواج من الأخت غير الشقيقة مسموحا في ثلاثة أقوام فقط وهم الفرعونيون والميديون : الكرد.. والفرس وقد ضحدنا سابقاً كونه من الفرس والفراعنة.
ثالثا: عندما بلغ عمر النبي أبراهيم 120 سنة قال لخادمه اليعازر الدمشقي: لا تطلب لأبني زوجة من بنات الكنعانيين الذين أعيش بينهم بل أطلبها من أهلي وعشيرتي … إبنه: هو إسحاق عليه السلام …… الكنعانيون: هم حسب بعض الروايات والتفاسير الغير مؤكدة هم بعض اسلاف العرب ويقال بأنهم أجداد المصريين ولغتهم لم تكن كالعربية التي تحدث بها سيدنا إسماعيل وبالفعل ذهب اليعازر إلى حران وحدثت القصة المشهورة باختباره لرفقة حفيدة ناحور أخ إبراهيم عليه السلام وشقيقة لابان (هران كما تلفظ بالكردية الان وكما أتت في التوراة) تزوج إسحاق من أبنة عمه (رفقة) والتي كانت تسكن في حران.
رابعاً: عندما أراد سيدنا اسحق بن أبراهيم أن يزوج ابنه النبي يعقوب أرسله الى أخواله في ناحور فتزوج من بنتي خاله لابان، ليا الكبرى وراحيل الصغرى وهذا يجزم بأن أصل إبراهيم هو من اورفا بالقرب من الفرات وليس من أور العراقية.
خامساً: الصحابي سلمان الفارسي عندما حاصر المسلمون الطائف لمدة عشرين يوما ولمتانة أسوارها صنع سلمان المنجنيق الذي تفاجئ به العرب والمسلمون ولكن سلمان كان يعرف ذلك لأن قومه الكرد صنعو المنجنيق حيث قال الشيطان لهيزن ابن عم النبي إبراهيم بصنعه. أما عن سبب اسم كنية سلمان وهي الفارسي فأن العرب آنذاك كانوا يسمون كل من يعيش في العراق فارسيا حيث كانت الامبراطورية الفارسية تحكم الاكراد والفرس سوياً.
سادساً: هناك مثل كردي قديم عمره آلاف السنين ويقول: بخودايي شف وروج .. ومعناه برب الليل والنهار و قصة المثل هي بأن حكيما وعالما كردياً نظر إلى الشمس في النهار وقال انتي ربي وعندما غربت قال مُتي وربي لا يموت فظهر القمر فقال انتي ربي وعندما أشرقت الشمس نظر إلى السماء وقال ربي من خلق الشمس والقمر وهو حي لايموت ومن يقرأ تفاصيل قصة النبي إبراهيم سيجد قصة مشابهة تماما لهذه.
من الجدير بالذكر أن إبراهيم ويعقوب وسارة وليئة عليهم السلام في مغارة الاولياء في مدينة الخليل في فلسطين والتي تسكنها جالية ضخمة من كورد فلسطين. هذا والله أعلى وأعلم

المصادر:
تفسير الطبري
تاريخ الرسل والملوك للطبري
صحيح البخاري (٣٣٦٤)
البداية والنهاية لابن كثير (١٦٨ ١٦٩)
سفر التكوين (٢٤ ١٠)
قصص من تاريخ الاكراد (١٠٩ ١١٠)

شارك هذا الموضوع على