الجمعة, يونيو 21, 2024

“المرأة الحالمة، تناقضات بين الواقع و الخيال”

القسم الثقافي

ديالا علي

كثيرة هي الأشياء التي نحلم بها في هذه الحياة، و كل فرد منّا يرتب حياته التي يريدها و يرغب بها في خياله على شكل جرعات أمل ليغذي بها آماله و طموحاته المدفونة منذ الصغر متمنياً تحقيقها بأسمى التصورات، حيث يسعى، يعمل و يكد جاهداً للوصول إلى مبتغاه، و لكن دائماً هناك الواقع و الحقيقة المريعة، المرعبة التي تقف أمام كل تلك الطموحات بالمرصاد!

أن تكوني امرأة في هذا الزمن، فذلك أمر آخر حيث معاناة أخرى تنتظرك في ظل كلّ هذا الجنون الذي نعيشه و نشاهده من حولنا، و حين يُكتَب  تحت اسم شخص ما في بطاقته الشخصية “الجنس أنثى” فإن تلك التسمية أو ذلك الفرز سيضيف إلى قائمة مشاقه أزمةً جديدةً و مشكلة ًوجوديةً بحتةً لا مفر منها.

لربما ما تعاني منه النساء من ضغوطات نفسية و ذهنية في وقتنا الراهن أكثر بكثير من أي فرد آخر، ناهيك عن القيود و الأعراف المتزمتة التي تسجنها آلاف المرات في حدود الدقيقة الواحدة. فآلام النساء لا تعد و لا تحصى، كما لا يستطيع أي فرد من مجتمعنا هذا تحمل ما تمر به النساء، و لو بنسبة ضئيلة جداً، و بخاصة عندما تكون تلك المرأة حالمة، طموحة و ذات خيالٍ عذب تنميه من روح البراءة المطلقة لديها، فهذا الأمر بحد ذاته يعتبر انتحاراً و سعياً نحو مجهول لا يعرف مصيره، فتلك الخصال ليست محبذة دائماً لدى الجموع، و مصيرها الحتمي الرفض و النفور، لا لشيء، لكن ربما الطبيعة البشرية و هذا الكم الهائل من الأفكار الجنونية التي سببها الرئيس وسائل التواصل الاجتماعي و التكنولوجيا بشكل خاص، حيث لعبت هذه المنصات في الآونة الأخيرة دوراً سلبياً في الحد من طاقات المرأة، و تناثر طموحاتها عبثاً كما قتل جمالية روحها و إجبارها على عدم رؤية الحياة ببساطتها، فتأثير تلك الصفحات الإلكترونية لم يقتصر على النساء فقط، بل بسطت هيمنتها على  أفراد المجتمع كافةً . إن هذا العالم الافتراضي جعل الفردَ آلةً ميكانيكيةً لا يشعر و لا يعير أي اهتمام للقيم المعنوية .

أن تكوني امرأة يعني بأن الطريق الذي تسلكينه نحو أحلامك شاق و متعب، ستواجهين الصعاب، الرفض، الانكسارات و الخذلان من  الاتجاهات كافةً، و لكن ليس عليك الوقوف و التحديق فيما مضى، فاليأس و الوقوف على الأطلال لن يجديك نفعاً لأن رحلة الشغف و العنفوان لا تنتهي هكذا عابرة. المرأة القوية الشجاعة تحارب من أجل غاياتها و تفرض نفسها على المحيط بعزيمتها و إصرارها ليكون النصر وجهتها الحتمية.

إن الأسباب الكامنة وراء ما تعاني منه المرأة الطموحة عديدة، و من بينها، التشوه الذي لحق ببعض القيم و المفاهيم المتعارف عليها في المجتمع، كتشويه و تنسيب بعض الصفات و الصور النمطية لشخصية المرأة دون الرجوع إلى حقيقتها، أو معرفتها عن كثب، كما أن تفاوت أنماط التفكير و التربية المنزلية التي نشأت بالأساس على هذة القيم المغلوطة و التي عشعشت في أذهاننا منذ قرون تمنعنا من رؤية جوهر المرأة دون النظر إلى الأشياء المادية.

شعور النساء بعدم الأمان و الاستقرار أيضاً يلعب دوراً سلبياً في هذه المسألة، فلو توفر لديهن الحماية الكافية، كوضع قوانين تحفظ حقوقهن و مستقبلهن، لما رأينا هذا الكم الهائل من اليأس و الخذلان في أعينهن، فوحدها معرفة الحقوق و الغوص في أعماق الكيان كفيلان لبناء تجربة خاصة ذات معنى لديهن، لأن الاعتماد على الذات، و معرفتها هي الخطوة الأولى نحو طريق النجاح المرصع بالإنجازات.

طريق النساء نحو الإنجاز و تحويل الخيال إلى الواقع شائك، و مفروش بالمصاعب، كأرض قاحلة جافة، و دورها هو إرواء تلك الأرض من وحي و دفق عاطفتها الغزيرة و روحها الجبارة لتستطيع السير بعزم و إصرار حتى النهاية.

يجدر بالذكر أن النساء رسل السلام على هذة الأرض، لهن مكانة كبيرة مكللة بالاحترام و التقدير في جميع الأديان و الفلسفات، فقد رفعهن العالم و قدرهن العارف و ميزهن العليم….. تلك المرأة هي أمك، زوجتك، أختك، و حبيبتك، هي من علمتك الحروف الأولى، و من وحيها انبعثت فيك روح الحياة، لذلك واجب إنساني علينا جميعاً كأفراد صالحين في المجتمع احترام رغباتها، طموحاتها و حقوقها المسلوبة بالمساندة و الوقوف إلى جانبها، لتستطيع بناء ذاتها و الوصول إلى مرادها.

“أبحثي عن الإحساس بذاتك، و من خلاله ستفعلين ما كنت تظنين أنه مستحيل”.

​المصدر: اتحاد مثقفي روجآفايي كردستان

 

شارك هذا الموضوع على