السبت, مايو 25, 2024

المرصد يوثق في تقرير انتهاكات الفصائل الموالية لتركيا في مناطق “نبع السلام”

حقوق الإنسان

 

تتصاعد معدلات الانتهاكات الحقوقية في مناطق نفوذ القوات التركية والفصائل الموالية لها في ريفي الحسكة والرقة، المعروفة بمناطق “نبع السلام”، والتي سيطرت عليها في تشرين الأول/أكتوبر من العام 2019.
تصاعد الانتهاكات يأتي مقابل تحقيق المآرب والأطماع السياسية والاقتصادية على حساب استغلال هذه الأراضي وثرواتها ومواردها وأهلها أسوء استغلال، وقد رصد ووثق نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان جميع الأحداث التي شهدتها تلك المناطق خلال الشهر الثالث من العام 2023.

حيث بلغت حصيلة الخسائر البشرية خلال الشهر الفائت 2 من الشهداء المدنيين، وفقاً لتوثيقات المرصد السوري، توزعوا على النحو التالي:
– 12 آذار، استشهد طفل متأثرا بجراحه التي أصيب بها في الـ 26 من شباط الفائت، إثر انفجار لغم أرضي في قرية صكيرو شمالي الرقة.
– 28 آذار، استشهد شاب ينحدر من مدينة صبيخان بريف ديرالزور الشرقي، برصاص “الجندرما”، أثناء محاولته العبور إلى تركيا من جهة رأس العين بريف الحسكة.
ولم تشهد مناطق نبع السلام أي تفجيرات خلال شهر آذار، لكنها شهدت اقتتالين اثنين، لم تخلف أي قتلى، ففي 15 الشهر، اندلعت اشتباكات مسلحة بين عناصر من فصيلي “أحرار الشرقية” و”الفرقة 20″ المنضويين تحت “الجيش الوطني” الموالي لتركيا في إحدى المناطق الواقعة بين مدينتي تل أبيض شمالي الرقة ورأس العين (سري كانييه) شمالي غربي الحسكة ضمن منطقة “نبع السلام”، إثر خلاف بين الفصيلين على طرق التهريب إلى تركيا، دون ورود معلومات عن خسائر بشرية.
وفي 16 الشهر، داهم عناصر الشرطة العسكرية نازل مهربين من مسلحي “فرقة الحمزات”، في ساحة ديوان في مدينة رأس العين (سري كانييه) بريف الحسكة الشمالي، بسبب خلافات مالية.
ووفقا لمصادر المرصد السوري، فإن عناصر “فرقة الحمزات” تقاعسوا عن دفع ما يترتب عليهم من حصص لقيادات الشرطة العسكرية من عمليات التهريب، وتواروا عن الأنظار، ما دفعت بالشرطة العسكرية لمداهمة منازلهم في المدينة، حيث جرى خلال ذلك، تبادل إطلاق النار بين الطرفين، وسط فرار المطلوبين.
ويشار إلى أن عناصر “فرقة الحمزات” استولوا على منازل تعود ملكيتها لمهجرين رأس العين، ويعملون في مجال تهريب البشر من مناطق سيطرة “ٌقسد” إلى تركيا عبر طرق التهريب، مقابل مبالغ مالية.

على صعيد متصل، داهمت مجموعة من “الشرطة العسكرية”، منازل عناصر متوارين عن الأنظار يعملون في التهريب بالاشتراك مع الفصائل، بعد سرقة حصص بعض أقرانهم من العناصر، وذلك بتاريخ 27 آذار، وحسب المعلومات التي حصل عليها نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن المداهمات حصلت في كل من حي الخرابات والمحطة والحوارنة في مدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي الغربي ضمن منطقة “نبع السلام”، على مدار يومين وأثناء وقت الإفطار، وسط انتهاك لحرمة بعض المنازل وتعرض النساء للشتم والسب من قبلهم.

وبالانتقال إلى ملف الانتهاكات المستمرة من قبل الفصائل الموالية لتركيا، فقد رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، خلال شهر آذار، حالة اعتقال، وحالة اختطاف.
ففي 13 آذار، اختطف عناصر من فرقة السلطان مراد اعي أغنام وسرقوا 20 رأسا، بعد أن اجتازوا السواتر الترابية في قرية مبروكة، التي تعتبر الخط الفاصل ما بين مناطق سيطرة “قسد” مناطق سيطرة الفصائل الموالية لتركيا، وأطلقوا سراحه بعد يومين حيث تعرض للضرب المبرح، ما أدى إلى كسور بمناطق متعددة في جسده، ومن ثم تم رميه بالقرب من الساتر الترابي في منطقة العالية.
وفي 21 الشهر، اعتقل عناصر من “أحرار الشرقية” المنضوية تحت قيادة “الجيش الوطني”، مواطن، بتهمة التعامل والتواصل مع “الإدارة الذاتية”، بعد مداهمة منزله في قرية الزيبقية بريف تل أبيض، دون معرفة مصيره حتى الآن.
وفي سياق متصل، حصل المرصد السوري لحقوق الإنسان، على نسخة من شريط مصور، يظهر مواطنين من سكان من مدينة رأس العين بريف الحسكة، يرمون المساعدات، احتجاجا على سرقتها من قبل المسؤولين في المنطقة، ووفقا للمصادر، فقد استبدلت الفصائل والمجلس المحلي المساعدات القادمة إلى المنطقة، بأكياس الفحم.
يشار إلى أن مادة الفحم أرسلت في وقت سابق، لمدينة رأس العين لتوزيعه على الأهالي من أجل استخدامه في التدفئة، في ظل فقدان المازوت وانقطاع الكهرباء في المدينة التي تعيش ظروفا معيشية صعبة، إلا أن الفصائل خزنته في مستودعاتها، وأفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، بأن قسما من المساعدات الإنسانية التي وصلت إلى منكوبي الزلزال في جنديرس بريف عفرين وريف إدلب، تم الاستيلاء عليها وسرقتها من قبل فصائل “الجيش الوطني” لإرسالها إلى مدينة رأس العين شمال غرب الحسكة ضمن منطقة “نبع السلام” على أن يتم توزيعها على عناصر الفصائل وعائلاتهم.
وأضافت المصادر بأن فصيل الحمزات تكفل بتوزيعها، في حين قامت الأخيرة بتخزينها في مستودعاتها العسكرية، وتقاسمت القيادات قسما منها وجرى بيع القسم الآخر، دون توزيعه على باقي العناصر، مما دفعهم للاستفسار عن حصصهم، ورمي الفحم.
كما تتواصل عمليات السرقة بريف تل أبيض، حيث يشتكي أصحاب هذه المنازل المهجرين حالياً في مخيم تل السمن من سرقة منازلهم من قبل الفصائل الموالية لتركيا دون ان يتمكنوا من العودة إليها والمطالبة بحقوقهم.
قرى اليابسة وتل فندر وتل أخضر وسوسك كوسحان وطنوز وشعبة بير طمح وغيرها الكثير من القرى الأخرى يقطن سكانها الكرد حالياً ضمن مخيم تل السمن منتظرين انفراجة للوضع الراهن والعودة إلى منازلهم.
وتجولت عدسة المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم في قرية اليابسة في ريف تل أبيض الغربي، ورصدت نهب وسرقة منازل المواطنين بعد تهجيرهم منها إلى مخيم تل السمن.
بدوره يتحدث (ع.أ) من المكون الكردي وهو من أهالي قرية اليابسة في ريف تل أبيض ومهجر ضمن مخيم تل السمن، للمرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً، بأنه جرى تهجيرهم من القرية من قبل الفصائل الموالية لتركيا، وقد حاول بعض كبار السن من القرية العودة إليها إلا أن الفصائل طردتهم.
ويضيف، بأن نحو 16 قرية من ريف تل أبيض بتعداد سكان يقدر بنحو 15 ألف نسمة تم تهجيرهم من قبل الفصائل الموالية لتركيا، ومنذ ذلك الحين وجميع ممتلكات الأهالي من أراضي زراعية ومنازل تستولي عليها الفصائل وتستخدمها.
وفي 19 آذار، أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، أن قيادياً ضمن فصيل “الملك شاه” المنضوي تحت “الجيش الوطني” الموالي لتركيا، اقتحم أحد منازل المدنيين بقوة السلاح في قرية تغيم عجاج بريف رأس العين ضمن منطقة “نبع السلام” الخاضعة لسيطرة القوات التركية والفصائل الموالية لها بريف الحسكة الشمالي، وذلك بغية الحصول على مبلغ مالي من صاحب المنزل الذي يدان بمبلغ من المال يقدر بنحو 2000 دولار أمريكي لصاحب صيدلية زراعية في مدينة رأس العين.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد لجأ صاحب الصيدلية الزراعية إلى القيادي موعداً إياه بدفع جزء من المبلغ له مقابل تدخله للحصول عليه من المواطن، علماً بأنه طلب منحه وقتاً إضافياً لحين تأمين المبلغ المستحق عليه دفعه.
واقدم القيادي على مداهمة المنزل ومعه عدد من عناصر الفصيل، وبدعم من فصيل”الفرقة 20″ وتهديد صاحبه بالسلاح أمام أبنائه وزوجته موجهاً لهم كلمات “غير أخلاقية”.
وفي 23 الشهر، أقدم عناصر من فصيل فرقة “السلطان مراد” على سرقة مدرسة “مسبقة الصنع” بشكل كامل من قرية خربة البير التابعة لبلدة مناجير بريف رأس العين “سري كانييه” الجنوبي شمال غربي الحسكة ضمن منطقة “نبع السلام”.
ووفقاً لنشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد جرى نقل المدرسة إلى جهة مجهولة وسط حالة من سخط وغضب أهالي القرية الذين فشلوا في منعهم من سرقة المدرسة الوحيدة للقرية.

وإجمالاً ستظل هذه الصورة القاتمة تزداد وتتمدد مع استشراء الفساد والاستبداد اللذين تمارسها الفصائل الموالية لأنقرة دون وازع أو رادع يقف أمامهم للحيلولة دون ارتكابهم لمزيد من الجرائم الإنسانية في حق المواطنين السوريين في مناطق “نبع السلام”، وعليه فإن المرصد السوري لحقوق الإنسان يجدد مطالبته للمجتمع الدولي لحماية المدنيين في تلك المنطقة من الممارسات الممنهجة للفصائل والمتمثلة بعمليات سرقة وقتل ونهب وسلب واعتقال واختطاف.

المصدر: المرصد السوري

شارك هذا الموضوع على