الخميس, مايو 30, 2024

ثيمة الديستوبيا في رواية ” مزرعة الحيوان ” لجورج أورويل!؟

القسم الثقافي

*عبدالجبار نوري

مزرعة الحيوان رواية ( ديستوبية) تقع في 120 صفحة نُشرتْ عام 1945 ، الرواية (مجازية) بالتشبه بالحيوان دون المساس بأحاسيس ومشاعر الأنسان ربما تبدو فنتازية ساخرة وتارة سوداوية مؤلمة ومعيبة ، وجه الانتقاد اللاذع لموجة الاشتراكيات السائدة في دول العالم الثالث وربما الآول ، وإن العدل لابد أن يسود ص2 ، إن الثورات يصنعها الشجعان ويسرقها ويبيعها الجبناء ، وضمن مغزى الرواية أيضاً تتعرض الثورات إلى انتكاسات وحروب نفسية وغسيل الأدمغة وهو درس لعالم السياسة ، وفي حيثيات  رواية الكاتب الأسطورة  جورج أورويل ” مزرعة الحيوان ” خطط لانتفاضة الحيوانات أو ثورتهم ضد مالك المزرعة المتعسف الظالم المهمل والسكير المخمور دوماً ، وبعبقرية هذا الروائي  البريطاني قام بتسمية أبطال روايته في أدارة حكومة الثورة الحيوانية الجديدة بين (الخنزير والقرد والحمار ) أعطى للآول المهام السياسية وأدارة الحكومة والدولة ولكنها لا تؤمن  بنظرية المؤامرة السائدة في أمريكا اللاتينية والشرق الأوسط العربي بانقلابات العسكرتارية العبثية ولكن الخنزير لا يصدق ويصرخ أين هي ؟  والثاني القرد لُه دور( لوكي بلا حدود) أومن ضمن جماعة وعاظ السلاطين الانتهازية وصيد المواقف النفعية طالما هناك وفرة من الموزفي الغابة ، والأخير الحمار كلفته حكومة الخنزير بجميع الأعمال الشاقة لآنهُ صبور يفضل الصمت دوماً ولا يعترض ويصدق الحكومة بتطبيق الديمقراطية .

إن الروائي جورج أورويل صحافي وروائي بريطاني وناشط سياسي مهتم بالتأريخ والقانون الجنائي ( الجزائي ) وهو معارض للحكم الدكتاتوري الشمولي ويحذر دوماً لعدم حجب حرية الرأي والتغاضي عن العدالة الاجتماعية وأيمانهُ بالاشتراكية الديمقراطية (اللبرالية الحديثة ) كتب أورويل في النقد الأدبي والشعر الخيالي والصحافة الحديثة ، وأشتهر بإنجازهِ الديستوبي (رواية 1984)التي تنبأ بحلول التعسف والظلم وحكومات الشمولية الدكتاتورية واحتلال الجارة الكويت والحصار الاقتصادي الظالم وعدد من الانقلابات العسكرية في دول أمريكا اللاتينية ، وأزمة الاقتصاد العالمي واستحواذ الإمبراطورية الأمريكية على منابع الطاقة في الشرق الوسط لذا سمي (أورويل )على الصعيد الثقافي والأدبي (بمتنبي الغرب ) ، وأخيرا هذا مقتبس بحق جورج أورويل من كتاب ( شخصيات لها تأريخ ) للكاتب السوري جلال أمين { —- إن صانعي القرن العشرين كثيرون منهم ستالين وهتلر وأنشتاين وبيكاسو : بيد أن قليلين هم من عبروا عن ضمير القرن العشرين ومنهم وعلى رأسهم الكاتب والمفكر الروائي والإعلامي ” جورج أورويل ”

ملخص الرواية : إن حيوانات المزرعة قررت ثورة ضد مالك المزرعة الذي يسومهم سوء العذاب حيث التجويع والعمل المضني والضرب والتعسف فاجتمعوا تحت قيادة كبير الخنازير المهيب ( أولد ميجور ) هكذا أسمهُ دعى الحيوانات إلى الثورة على صاحب المزرعة الفض والمتوحش والسكير المخمور دوماً وهو ديكتاتورومهمل ومستبد فنجحت الثورة ، وبذلك صرح رئيس الحكومة الخنزير( أولد ميجور ) فقد محونا الجوع والاستبداد ، وشكل حينها كبير الخنازير الحكومة من عائلته ومقربيه من الخنازير فقط ، وقسم الأعمال والواجبات بين باقي الحيوانات يعني تكريس المحاصصة بشكلٍ مميز ، وأصدر لائحة قوانين وتعليمات للثورة :

1-كل من يمشي على رجلين هو عدونا

2-كل من يدب على أربعة وله جناحان إنما هو من الأصدقاء .

3-على الحيوان أن لا يقتل حيواناً آخر .

4- وقت العمل نهارا ولمدة 12 ساعة .

5- عدم تشغيل الأطفال من الحيوانات الصغار.

6- كل الحيوانات سواسية .

7- الإدارة السياسية من حصة الخنازير وباقي الحيوانات عليها العمل ومن لا يعمل لا يُعلفْ .

8- يشطب أسم مزرعة الحيوان لآنهُ لا يعنينا .

9-الأعمال الشاقة صارت من حصة الحمار.

10- إن جميع الحيوانات متساوية بالحقوق والواجبات ما عدا بعض الحيوانات المميزة بالشراسة والجريمة كالأفعى والذئب أو حيوانات ذات تكتلات حزبية فئوية شعبوية ، وترميزة أورويل هنا أغلب حكومات العالم الثالث الانقلابية لبست جلباب ما قبلها من الحكومات الشمولية مثل مابعد سقوط ثورة تموزعام 58 في العراق وثورة يوليو 52 في مصر العربية ، وسوف لن أشرح مغزى فقرات الرواية إلا للضرورة ، أطلب من المتلقي اللبيب أن يقرأ ما بين السطور ويكتشف (رمزية) وترميز الروائي البريطاني الحاذق ، وماذا يقصد بكل عبارة في روايتهِ ” مزرعة الحيوان ” والذي أبدع في تقسيم الأدوار بين أبطال الرواية والذي حذر حكومة المزرعة ونبهها من خطر الإعلام لأنهُ أساس المخرجات السيئة للعولمة الحداثوية وهم ضد السامية في أغلب الأوقات الذي يقلق الحكومات ويفقدها التوازن إذن يكون الإعلام في  معسكر الخصم ، وإن تشكيلة أورويل لحكومة المزرعة من الخنزير والقرد والحمار وهي تشبه سفينة نوح فيها من كل زوجين أثنين ذكر وأنثى عدا بني البشر.

أبدع أورويل في شخصية الحمار الذي بقى طول الرواية يعمل بجد وهو ساكت دون المشاركة بأي نشاط أو نقاش أو أبداء رأي أو وجهة نظر، وهو يصدق الحكومة في تطبيق الديمقراطية ، إن من يقرأ الرواية يعتقد بأن الحمار أغبى شخصيات الرواية حتى يتبين في نهاية المطاف إن الحمار كان مستوعباً لكل شيءٍ حولهُ ، كان قد فهم أكثر من غيرهِ كيف تجري الأمور لذلك فضل  (الصمت ) لأنهُ فهم أيضاً لا جدوى للكلام ، والمغزى الترميزي لدى المفكر أورويل :— وتظل الوحدة أجمل والصمت أرقى والكتمان يحفظ السر ، ويقول غابريل ماركيز في الصمت : ليس كل صامت غير قادر على الرد هناك من يصمت حتى لا يجرح وهناك من يصمت لآنهُ يتألم والكلام يزيدهُ ألماً ،ً وهناك من يعلم أن الكلام لن يفيدهُ إن رد .

لقد دب الخلاف لاحقا بين الخنازير المتنفذة وانقسموا إلى تكتلات شعبوية متصارعة بالتسقيط السياسي وآلت الحكومة إلى الاضمحلال بسبب التمرد وفي آخر اللحظات الحرجة ظهر خنزير بري متوحش وقوي جداً أستولى على الحكم سمي بالملك المنتصر الذي أستعمل مبدأ الحديد والنار بالتصفية الجسدية للمتمردين وأقنع رعيته بأن استعمال العنف السياسي ضروري لأدامة الملك ، والمغزى المشفر عند الروائي الفذ أورويل : إن أغلب الثورات في العالم الثالث قد مرَتْ بهذه الإرهاصات السياسية والفكرية

*كاتب وناقد أدب عراقي مغترب

مايس 2024

 

شارك هذا الموضوع على