الخميس, مايو 30, 2024

شكري شيخاني: الكردي السوري – 2

آراء

كتب الاستاذ وائل السواح عن القضية الكردية فقال …………….أساسية لمواجهة هذه الاستحقاقات:
أولاً: الاعتراف من حيث المبدأ بحق تقرير المصير للكرد السوريين، بما في ذلك حقهم في الانفصال، إذا أرادوا. ويأتي بعد ذلك ضرورة حل الإشكالات التابعة لذلك: أين وكيف؟ وضع القوميات الأخرى كالآثوريين والسريان والعرب؟ الإحصاء، الاستفتاء، إلخ.
ثانياً: ينبغي على الأغلبية الاعتراف بحقوق الأقلية دائماً. ولا زالت تعجبني مقولة للينين (رغم افتراقي عن معظم ما قاله) وهي أن “من واجب الأغلبية الدفاع عن حق الأقلية في الانفصال دوما؛ بالمقابل ينبغي على الأقلية النضال من أجل البقاء في إطار الدولة الأم”.
ثالثاً: لا يمكن التعامل بقضية اللامركزية على أنها منّة، ولا يجب التعامل معها بخجل ومداراة ومواربة. يجب أن ندرك أن اللامركزية التي يمكن أن تصل إلى الفيدرالية قد تكون أنجع الحلول للمشاكل السورية، ليس بين الكرد وسواهم، ولكن أيضاً بين مكوّنات الأمّة السورية عموماً.
رابعاً: بالمقابل، لا يمكن للفيدرالية أن تعني تقسيماً للبلاد، ولا اجتزاء من أراضيها ولا تقليلاً من مكانتها، ولا تجاوزاً للسلطة المركزية في اختصاصاتها التي يحدده الدستور والتي تضمّ حكماً قضايا الدفاع والسياسة الخارجية والضريبة المركزية والسياسات الاقتصادية العليا للبلاد. ولنتذكر ما قاله يوما عبد الباسط سيدا: “ربما تكون الفيدرالية شكلاً من أشكال الحل في سوريا، لكن طرحها يتطلب التوافق المجتمعي في الساحتين الكردية والسورية، عدا عن أن النظام الفيدرالي أساساً يتطلب وجود نظام مركزي”.
خامساً: لا يجوز فرض أي حلّ على الأرض، بالقوّة ولا بحسابات النسبة المئوية من المساحة التي يمتلكها طرف من الأطراف السورية. (هيثم مناع ومقضية الـ 16%).
سادساً: ينبغي على الأغلبية السورية أن تقبل أن الحقوق القومية لا تتجزَّأ، وهي تعني فيما تعني حقوقاً سياسية وثقافية اجتماعية، ولا تنحصر فقط بتعلّم اللغة وكتابة الشعر باللغة الكردية.
سابعاً: لفهم أفضل للثقافة الكردية، لا بدّ للمكوّنات السورية الأخرى محاولة تعلم اللغة الكردية أو على الأقل قراءة الأدب والسرديات الكردية وفهم تاريخهم ورموزهم.
ثامناً: في المقابل، ينبغي على الكرد أن يكفّوا عن الإحساس بانعدام الثقة مع المكونات السورية الأخرى، والعمل على أساس أن الآخرين إنما ينصبون لهم فخاخاً في كل حركة وكل سكون.
تاسعاً: يجب على الكرد التعريف بنفسهم إيجاباً وليس بالنفي. كثيراً ما يعرّف الكرد أنفسهم بأنهم ليسوا كذا أو أنهم ضد كذا، ولكن من حق المكوّنات غير الكردية في الأمة السورية أن تتعرّف أكثر على القومية الكردية تاريخاً وواقعاً والواناً وثقافةً. التعريف بالنفي هو ما يجعل السوري الآخر مضطراً لأن يعرّف نفسه بصفته عربياً، وهو كما أسلفت ليس صحيحا دوماً.
ختاماً، القضية الكردية قضية بالغة التعقيد، ولكنها ليست مستعصية. ويقوم حلها على أساس الاعتراف المبدئي بحق الشعوب في تقرير المصير، والاعتراف بأن هذا الحق مصحوب بصعوبات وتشابكات وتداخلات تحتاج صبراً ووقتاً وتنازلات متبادلة، والتفهّم المتبادل لمخاوف الأطراف المقابلة. للأسف لم يقدم لنا أكراد العراق وتركيا مثالاً يحتذى لاتباعه. ولذلك يجب على السوريين اجتراح حلّ سوري يشكّل نموذجاً للآخرين. هل هي معجزة؟ ربما، ولكن ألم يجترح هذا الشعب الكثير من المعجزات؟.

شارك هذا الموضوع على