إمعاناً في التعامل الأمني مع أهالي عفرين، في سياق الاحتلال التركي، باشر جهاز الأمن العام بإجراء إحصاء سكاني في المنطقة، ناحيتي شرّا/شرّان وراجو أولاً، وفق بيانات تشبه التحقيقات الأمنية، تتضمن تفاصيل البيانات الشخصية لأفراد كل أسرة، ومناطق تواجدهم ومن أي أماكن عائدون، وأعمالهم، وأرقام هواتف المقيمين منهم وغيرها.
أما بخصوص موسم الزيتون، فأثبتت الوقائع أن العديد من المكاتب الاقتصادية للميليشيات السابقة فاعلة- لم تُحلّ بَعد- وتمارس دورها في السلب والنهب، حيث عادت عناصرها إلى الواجهة برفقة حواشيهم، دون أن تردعهم إدارة منطقة عفرين، ودون أن يمارس الأمن العام دوره المطلوب في مكافحة السرقات ومنع السطو على الممتلكات، التي كانت تجري ولا تزال في وضح النهار؛ في الوقت الذي يُفترض فيه ترك أهالي المنطقة يتصرفون بأملاكهم بشكل طبيعي كما كانت قبل الاحتلال في آذار 2018، ونزع يد بقايا الميليشيات عنها بشكل نهائي، وألا تتدخل السلطات في إدارة الممتلكات الخاصة إلا لفض النزاعات.
فيما يلي وقائع عن الأوضاع السائدة:
= جرائم قتل:
نظراً لهشاشة الوضع الأمني في المنطقة، وفوضى حمل السلاح واستخدامه، وقعت جرائم قتل خلال فترةٍ قصيرة، ولم تتمكن الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على الجناة سوى واحد منهم، وهي:
– في حدود الساعة السادسة من مساء الأربعاء 5/11/2025م، تعرّض المواطن “شكري أحمد أوسو /70/ عاماً” من أهالي قرية “كفرزيت” جنوب المدينة، لإطلاق رصاص، أثناء قيادته لجراره الزراعي، عائداً إلى منزله في القرية، بعد مغادرة معصرة زيتون قريبة من قرية “فريرية” المجاورة، فتوفي على الفور، ولاذ الجاني الذي ينتمي إلى عائلة عيسى من عشيرة العميرات والمقيمة في قرية “برج عبدالو” بالفرار، وذلك بحجة الثأر لابنه المقتول قبل أربعة عشر عاماً، إثر خلاف بينه وبين أحد أبناء “شكري أوسو”، وعلى الرغم من مبادرات عديدة لإجراء صلحٍ بين الطرفين واستعداد عائلة أوسو لذلك.
– في حدود الساعة الثامنة من مساء الخميس 6/11/2025م، تعرّض المواطن “محمد عيدو أحمد درويش /57/ عاماً” من أهالي قرية “برج عبدالو” – شيروا لإطلاق نارٍ مباشر، من قبل مسلحَين ملثّمين، ففارق الحياة على الفور، ولاذا بالفرار، حيث نُقل جثمان المغدور إلى المشفى العسكري في المدينة من قبل الجيران، ثم أُعيد بعد ساعات إلى منزله في القرية. وذلك بعد أن حاول الخروج من خيمته التي يقيم فيها برفقة زوجته ضمن حقله المزروع بالخضار التي تُروى من بئر ارتوازي يعمل بمنظومة الطاقة الكهروضوئية، إثر سماعه أصوات المسلحَين.
– مساء السبت 8/11/2025م، تعرّض المواطن “مصطفى محمد عيسو الملقب بـ(عيسكي)” المنحدر من قرية “قرمتلق” – شيه/شيخ الحديد، والمقيم مع أسرته في مدينة جنديرس، لعملية قتل وإخفاء الجثة، بعد استدراجه من قبل الجاني “حميد محمد كيلو” من أهالي قرية “سناره” – شيه، إلى حقل زيتون عائد له قرب قريته، وإطلاق النار عليه ببندقية صيد، حيث وعد بدفع دين المغدور عليه (حوالي 80 ألف دولار أمريكي). وقد كُشفت الجريمة بعد اتصال الجاني مع زوجة المغدور ومطالبتها بتسليم سندات الدين، وذلك وفق تحقيقات الأمن العام وشهادات أهالي “سناره” وجوارها.
– في حدود الساعة السادسة صباح الأربعاء 12/11/2025م، تعرّض المستقدم “حسان محمد العفاش /60/ عاماً” المنحدر من ريف محافظة دير الزور، أمام المنزل الذي استولى عليه منذ عام 2018 على طريق ترنده في حي الأشرفية بمدينة عفرين، للإصابة برصاص في الرأس، ما أدّى إلى وفاته، حيث أُدير بجثمانه ضمن مدينة عفرين مرّتين، عصر ومساء ذات اليوم، وأطلق الرصاص في الهواء، لتصيب بعض المنازل، وسط إطلاق اتهامات وهتافات ضد قوات سوريا الديمقراطية وحزب العمال الكردستاني PKK.
يُذكر أن لـ”العفاش” فيديوهات متداولة عديدة، ضمن تجمعات لمؤيديه بمدينة عفرين، في إحداها يعترض على دعوات الحكومة التركية للتطبيع مع النظام السوري السابق وفتح المعابر مع مناطق سيطرته قبل سقوطه، وفي مقطعين آخرين مساء 29/10/2025م، وهو يحمل السلاح ويطلق النار في الهواء، ويرفع التكبيرات، ويلفظ الشتائم والتهديدات ضد “الفلول العلويين، الملاحدة الأكراد الخنازير البوياجية، الدروز عبّاد البشر” حسب تعبيره، إثر إعلان وزارة الدفاع السورية “مقتل عنصرين في محيط سد تشرين- شرقي حلب بصاروخ موجه من قوات سوريا الديمقراطية” في ذاك اليوم، فيما نفت “قسد” استهدافها للموقع وأكّدت أنّ العنصرين قُتلا بإنفجار لغمٍ أرضي.
– نشرت مصادر إعلامية عديدة نبأ مقتل المواطن “إبراهيم أحمد ياسين” وإصابة زوجته “منال محمود” بجروح خطيرة، إثر اقتحام منزلهما في قرية “مريمين” التابعة لناحية شرّا/شرّان، فجر الخميس 13/11/2025م، من قبل لصوص مسلّحين، بغية السرقة، ولكن لاذوا بالفرار بعد ارتكاب الجريمة.
= الاعتداء على مدنيين:
فجر يوم السبت 18/10/2025م، اعتدت مجموعةٌ مسلّحة على المواطنين “يوسف حميد يوسف /54/ عاماً، محمد إيبش شعبو /17/ عاماً” من أهالي بلدة مابتا/معبطلي، بالضرب والربط والإهانات، أثناء حراستهما لقطيع أغنام في موقع “غلغل – زرافكه”، ثم سرقت /23/ رأساً من الأغنام بواسطة شاحنةٍ متوسطة، وغادرت الموقع.
= فوضى وفلتان:
– مساء الأحد 19/10/2025م، دخل أربعة أشخاص من المستقدمين إلى حقل زيتون قرب قرية “آنقله”- شيه/شيخ الحديد، بغية سرقته، ولردعهم عن السرقة ودفاعاً عن النفس، أقدم صاحب الحقل “حسين مصطفى خلو” على إطلاق الرصاص نحوهم، فأُصيب أحدهم بجروح. وقام الأمن العام باعتقال “خلو” ونجله القاصر “مصطفى”، وأُطلِق سراح الابن بعد يومين والأب بعد أربعة أيام.
– بتاريخ 2/11/2025م، أقدم مسلّحون مُلثَّمون على إطلاق الرصاص نحو المواطن “جاسم شحاده /45/ عاما” من المكوّن العربي في قرية “نسريه” – جنديرس، أثناء مروره بدراجته النارية في طريقٍ ترابيٍّ قرب قرية “آغجله” المجاورة، فأُصيبت رجله ودراجته بعدّة رصاصات.
– مساء 13/11/2025م، وقعت مشاجرة كبيرة بين عائلتين من المستقدمين في شارع راجو بمدينة عفرين، وأُطلِق الرصاص بشكل عشوائي، وسط حالة من الخوف بين المدنيين.
= موسم الزيتون:
بسبب الجفاف خلال هذا العام لدرجة كبيرة، وتراجع الخدمات الزراعية، والاستيلاء على ملايين أشجار الزيتون بشكلٍ مباشر أو غير مباشر من قبل متزعمي الميليشيات والقطع الجائر خلال ما يقارب ثمانية أعوام من الاحتلال التركي، انخفض إنتاج موسم هذا العام إلى ما دون ربع متوسط الإنتاج السنوي قبل الاحتلال. رغم ذلك لم تتخلَّ بقايا الميليشيات عن نهب ما تستطيع، بمختلف السبل، لا سيّما استخدام نفوذها في اللجان الاقتصادية الفرعية الأربعة التي شكّلتها إدارة منطقة عفرين، والتي اعتمدت آلية بيروقرطية طويلة لإعادة ممتلكات المواطنين العائدين، وطلبات تعجيزية من وثائق إثبات الملكية وحصر الإرث وغيره، وإقرار سلب نصف إنتاج حقول الوكالات- الغائبين، بحيث أعطت فرصةً للسرقات التي تمّت بتشكيل ورشات عمال قطاف بأعداد كبيرة لحقول عائدة لمواطنين متواجدين وأخرى لغائبين بأكملها، أو بالسلب المباشر من الإنتاج، أو بفرض الإتاوات، أو بإفلات جموع النساء والفتيات بين حقول الزيتون بحجة العفارة، دون أن يجرؤا أصحابها على منعهن، ودون أن يحرك الأمن العام ساكناً؛ فيمايلي أمثلة عن النهب والسرقات:
– مدير الأمن العام في ناحية شيه/شيخ الحديد، بدلالة شخصين متعاونين معه، فرض على كلّ معصرة زيتون إتاوة /4-5/ تنكات زيت زيتون (الواحدة 16 كغ صافي) بحجة الزكاة، حيث عدد المعاصر في الناحية يتجاوز العشرين، أي بمجموع حوالي /100/ تنكة.
– في قرية “آفرازه”- مابتا/معبطلي، /30/ شجرة عائدة لـ”أمين داوود”؛ وفي قرية “كوبكه” المجاورة، /50/ شجرة عائدة لـ”يحيى مصطفى” في ليلة واحدة.
– عشرات المستقدمين المقيمين بشكل مؤقت في صالة “سليمان” بعد مفرق معبطلي، وكانوا في السابق يتعاونون مع ميليشيات “احرار الشرقية”، قاموا ولا زال بسرقات واسعة من حقول سهل زرافك وكتخ.
– في تسجيل فيديو مصوّر ومتداول، بتاريخ 16/10/2025م، عدد من النساء والفتيات كنّا يسرقن الزيتون من حقل قرب قرية “ترنده” جنوبي مدينة عفرين، ويرمين الحجارة على صاحبه “أحمد عبدالو” وزوجته، اللذين طالبهنّ بالخروج.
– في قرية “شيخؤتكا”- مابتا/معبطلي، /250/ شجرة عائدة لـ”أحمد صفر سيدو”.
– في قريتي “زركا، جوبانا” – راجو، قام المدعوان “أبو دياب، أبو بشار” من المكتب الاقتصادي لميليشيا “فيلق المجد” السابقة بنهب إنتاج حوالي ألف شجرة، منها (/100/ شجرة لـ”حسن أصلان موسكولا، /100/ لـ”نجم الدين أحمد”، /70/ لـ”كمال أحمد”).
– /350/ شجرة عائدة لأهالي قرية “شنغيليه” بالقرب من قرى ميدانا بناحية راجو.
– في قرية “قده” – راجو، عاد متزعمو ميليشيات “فرقة الحمزات” السابقة ومنعوا المواطنين العائدين ووكلاء الغائبين من جني محصول الحقول التي استولوا عليها منذ عام 2018م، وقاموا بنهبها، منها /200/ شجرة عائدة لـ”عثمان حيدر قمبور”.
– في قرية “قره كول” – بلبل، استولى مندوب اللجنة الاقتصادية على محصول حوالي /650/ شجرة عائدة لـ”بكر خليل عكاش، قديرة أرملة المرحوم محمد حنان، عائلة المرحوم بحري طاهر عمر”، رغم مراجعتهم لها في راجو. وكذلك /60/ شجرة لـ”صبري مصطفى” من أهالي قرية “خليلاكا” المجاورة.
– في قرية “حسنديرا” – بلبل، عاد المدعوان “محمود جمعة حمشو، عبد الحفيظ بركات” من متزعمي ميليشيات “فرقة الحمزات” السابقة ومارسا السطو على موسم حقول العديد من المواطنين، خاصةً الغائبين منهم، منها (/800/ كغ لـ”حنان جانو”، /1000/ كغ لـ”ولات عصمت شيخو”، /100/ شجرة لـ”عابدين هورو”). وذلك بمهمة رسمية من اللجنة الاقتصادية وبورشة عمال كبيرة.
– في قرية “عطمانا”- راجو، بقايا ميليشيات “فرقة الحمزات” السابقة سلبت محصول حقول بعض المواطنين، منها (/100/ شجرة لـ”أمين رشيد”، /200/ شجرة لـ”عائلة المرحوم بلال بلال”).
– في قرية “كوتانا” – بلبل، مجموعات لصوص من المستقدمين سرقوا محصول بعض الحقول، منها (/50/ شجرة لـ”مصطفى أحمد معموش”، /60/ شجرة لـ”محمد عيسى معموش”).
– منع المدعو حيدر بعاج أحد متزعمي ميليشيات “الفرقة التاسعة” المواطن “أحمد سيدو علي” من أهالي قرية “جيه”- راجو، من جني محصول /100/ شجرة عائدة له، قرب قرية “ديك” المجاورة، بحجة أنه مباع (ضمان) سابقاً من قبل المكتب الاقتصادي للفرقة.
– في قرية “سعرنجك”- شرّا/شرّان، /300/ شجرة لـ”فاروق حسين”، رغم حصوله على موافقة قطاف واستلام الحقل من اللجنة الاقتصادية.
– في قرى “بيليه، قزلباش، درويش، آلجيا، دراقليا، سعريا، زيتوناك، أومر سمو، حفتار، شيخورز، عبودان” بناحيتي شرّان وبلبل، بقايا ميليشيات “فرقة الحمزات، جيش النخبة”، بمعرفة اللجنة الاقتصادية، شكّلت ورشات عمالة كبيرة، وقامت بنهب محصول عشرات حقول الزيتون العائدة لمواطنين عائدين وغائبين، رغم تقديم وثائق إثبات ملكية، وكان أصحابها في انتظار موافقات اللجنة؛ من بين تلك الحقول (ألف شجرة لـ”فائق أحمد شيخ إسماعيل زاده، 200 شجرة لعائلة المرحوم أنور محمد شيخ إسماعيل زاده” بقرية زيتوناك). وقد أفاد المواطن “نهاد مدور عمر” من أهالي قرية “بيليه”- بلبل بأن المدعوان “أبو بكري وأبو خالد” من المكتب الاقتصادي لميليشيات “جيش النخبة” قاما بنهب /250 شوال = 22 طن زيتون) من /900/ شجرة عائدة له وتقع قرب قرية “درويش” المجاورة، رغم أنه تقدّم بأوراقه إلى اللجنة الاقتصادية في راجو وكان في انتظار الحصول على موافقة القطاف، فيما تقدّم بعد السرقة بشكوى لدى مدير ناحية شرّان واللجنة الاقتصادية في عفرين ضدهما، ولكن دون جدوى.
– في قرية “شيخ بلا” – راجو، قامت بقايا ميليشيات “أحرار الشرقية” بنهب حوالي /150 شوال= 13.5 طن زيتون/ إنتاج (/300/ شجرة لـ”عائلة جمال الدين رشيد تكه”، /300/ شجرة لـ”عائلة محمود أحمد حبو”، /150/ شجرة لـ”مصطفى أحمد حبو”)، فيما كان أصحابها ينتظرون موافقات اللجنة الاقتصادية.
= انتهاكات أخرى:
– في مقاطعٍ صوتية مرسلة إلى مختار قرية “براد”- شيروا، باسم المكتب الاقتصادي في قرية “ماراته” لميليشيات “فرقة الحمزات” السابقة، وهي منشورة على صفحات التواصل الاجتماعي، يُطالب فيه المتكلم أهالي القرية العائدين هذا العام ووكلاء الغائبين بعدم حراثة وزراعة أراضيهم، لأن عقود إيجارها أو ضمانها لآخرين قد جُددت من قبل المكتب- هذه المرّة باسم “الدولة الجديدة”، ومن يود استرجاع ممتلكاته مراجعة المكتب وبحوزته وثائق إثبات رسمية.
– في قرية “كيلا” – بلبل، ليلة 10/11/2025م، أقدمت مجموعة مسلّحة على اقتحام دار المحامي بيرم الذي كان غائباً مع أسرته، وسرقت منه الباب الخارجي الكبير ونوافذ وأبواب المنزل وغرفة جلوس وشاشة تلفاز وغيرها، مستخدمةً سيارة شاحنة.
إن نهب ممتلكات أهالي عفرين والاستيلاء على منازلهم، واستمرار الانتهاكات بحقهم، وإطلاق خطاب التحريض والكراهية ضدهم، عوامل مؤثرة ومشجعة على الفتنة بين الكُـرد والعرب، وتُشكل خطراً على السلم والاستقرار.
15/11/2025م
المكتب الإعلامي-عفرين
حزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا
——————
الصور:
– المواطن “نهاد مدور عمر” وهو يتحدث في مقطع فيديو عن سرقة زيتونه مع الناشط الإعلامي أحمد البرهو.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=79797






