الخميس, مايو 30, 2024

مدى مشروعية إنشاء تركيا للمناطق الآمنة في سوريا وفقاً للقانون الدولي العام

آراء

شيار زعيم عيسى

باحث دكتوراه في القانون الدولي العام في الجامعة الإسلامية في لبنان

مجلة الحوار- العدد /82/- السنة 30 – 2023م

المقدمة:

تصاعد الحديث – مؤخراً – عن ضرورة إقامة منطقة آمنة في الأراضي السورية المتاخمة للحدود التركية، وعلى الرغم من شيوع مفهوم المنطقة الآمنة، إلا أنَّ هذا الأمر يعدُّ مفهوماً غير رسمي على صعيد القانون الدولي؛ إذ لم يرد ذِكرٌ للمنطقة الآمنة في اتفاقيات جنيف الأربعة عام 1949، ولا في البرتوكولات الملحقة بها عام 1977، إنَّما تضمَّنت مصطلحات بعيدة عن هذا المفهوم؛ منها: المنطقة الطبية، والمنطقة المحايدة، والمنطقة المنزوعة السلاح. وتعني جلُّ هذه المصطلحات الجهودَ التي تضطلع به المنظمات الأمنية المعنية بحفظ السلام والأمن الدوليين لإنشاء وتسمية مناطق محدَّدة تكون خارج الاستهداف العسكري والأعمال القتالية؛ لاعتبارات إنسانية تتعلق بحماية المدنيين الذين لا يستطيعون حمايةَ أنفسهم أثناء الحروب والصراعات المسلحة، إلا أنَّ العرف الدولي قد استخدم عدداً من المفاهيم عند الحديث عن مثل هذه الترتيبات وفقاً لخبرة حقبة الحرب الباردة؛ منها: الممرَّات الإنسانية، والمناطق المحمية، والملاذات الآمنة([1]).

وقد شكَّلت تطورات الأزمة السورية نقطةَ تحوُّل مفتوحة الاحتمالات لإيجاد حلٍّ لها بفعل تشابك التدخُّلات الإقليمية والدولية، وتعقيداتها السياسية والعسكرية، وسعي كلِّ القوى إلى تحقيق مصالحها ومحاولتها تجنُّب التصعيد وضبط الأحداث المتسارعة، وبالأخص دول الجوار الجغرافي، وفي مقدِّمتها تركيا التي تمتاز بعلاقات تتراوح بين التجاذب والتنافر مع سوريا، حيث جدَّدت دعوتها لإقامة المنطقة الآمنة في سوريا منذ كانون الأول 2019 عندما طرح الرئيس التركي أردوغان مشروعَ المنطقة الآمنة شمالي سوريا، والذي سيكون حصراً تحت السيطرة التركية رافضاً ضمنياً مقترحات وجود قوات دولية أو غربية فيها للفصل بين القوات الكردية والتركية([2]).

ومن الجدير بالملاحظة أنَّ سعي تركيا لإقامة المنطقة الآمنة يأتي تحقيقاً لأجندة ضمٍّ عملي لمناطق شمال شرق سوريا إليها، وإبعاد الوحدات الكردية عن حدودها، وسحب أسلحتها، في وقت تضغط فيه الأطرافُ الدولية على تركيا أن تقوم المنطقة الآمنة بتوافق دولي([3])؛ فسعي تركيا إلى استكمال ما بدأته في عام 2013 لإقامة منطقة آمنة في شمال شرق سوريا رغم الضغوط الدولية معتمدة على النهج العسكري والدبلوماسي لإنشائها ومتذرِّعةً بأنَّ هدفها الأساسي من المنطقة الآمنة هو تحقيق الأمن لشمال سوريا وعودة آمنة لمليون لاجىء سوري من تركيا ما هو إلا مزاعم، فإنَّ غرضها الظاهر هو التوسُّع في سوريا باحتلال الجزء الشمالي منها وضمِّه إلى تركيا، والتخلُّص من الأكراد؛ لمنع أيِّ وجود لهم قرب الحدود التركية، محاولةً توسيع نفوذها الإقليمي، واستعادة مكانتها الدولية، خاصَّة في ظلِّ الاستقطابات الدولية([4]).

أولاً: إشكالية الدراسة:

تتمثَّل إشكاليَّة الدراسة في السؤال الرئيسيِّ الآتي: “ما الأسس التي تستند عليها تركيا في إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا؟ وتتفرَّع عن هذه الإشكاليَّة أسئلة عدَّة؛ منها:

ما هي شروط إقامة المناطق الآمنة؟

ما هي أهداف تركيا لإنشاء المناطق الآمنة؟

ما مدى قدرة القضاء الدولي في مجابهة إنشاء تركيا للمناطق الآمنة؟

ثانياً: أهداف الدراسة:

تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، والتي يمكن إجمالها على النحو الآتي:

معرفة التوصيف القانوني للمناطق الآمنة.

معرفة شروط إنشاء المناطق الآمنة.

معرفة الهدف من إنشاء تركيا للمناطق الآمنة في الشمال السوري.

ثالثاً: أهمية الدراسة:

تكمن أهمية البحث في طبيعة الموضوع الذي يعالجه، فهو من الموضوعات التي تطرح نفسها بقوة في ظلِّ متغيرات توازنات القوى الإقليمية، والمنافسة الدولية في الشرق الأوسط، وتجلياتها الواضحة في الأزمة السورية، وتداعياتها السلبية على الأمن والاستقرار السياسي في المنطقة العربية.

رابعاً: مناهج الدراسة:

للإحاطة الكاملة بموضوع الدراسة لا بدَّ لنا من اتِّباع غير منهج؛ أولاً: المنهج الوصفي لعرض مشروع المنطقة الآمنة وتوصيف طرح تركيا لهذه الفكرة. ثانياً: المنهج الاستدلاليُّ، وذلك من خلال الاستدلال باتِّفاقيَّات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية. ثالثاً: المنهج التحليلي لدراسة الدوافع الكامنة وراء المشروع، ولوضع مشاهد محتملة لأثر مشروع المنطقة الآمنة على التوازنات الدولية والإقليمية في الشرق الأوسط.

خامساً: خطة الدراسة:

لقد اعتمدنا تقسيمَ الدراسة إلى مبحثين وفقاً لِما يأتي:

المبحث الأول: التوصيف القانوني لإنشاء المناطق الآمنة في القانون الدولي الإنساني.

أمَّا المبحث الثاني فيتناول: محاسبة تركيا عن خرقها القانون في إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا.

المبحث الأول:

التوصيف القانوني لإنشاء المناطق الآمنة في القانون الدولي الإنساني

قد لا يتوصَّل أطرافُ نزاعٍ ما إلى حلٍّ بشأن وقف العمليات العسكرية وإنهاء حالة الحرب بينهم، ممَّا يُودِي بحياة كثير من المدنيين إلى الهلاك؛ لذا فقد لجأ مجلس الأمن ومن دون موافقة كلِّ – أو بعض – أطراف النزاع إلى إصدار قرار بإقامة أماكن لحماية المدنيين ووقايتهم من الدمار الذي تسبِّبه تلك النزاعات، إذ أطلق على تلك المناطق تسميات عدَّة؛ منها: المناطق الآمنة، أو المناطق الوردية، أو الملاذات الآمنة، أو مراكز الإغاثة المفتوحة.

وتماشياً مع ما تمَّ ذكره، وباستقراء نصوص ميثاق الأمم المتحدة، فقد لا نجد نصَّاً واضحاً يدعو صراحة إلى إنشاء مثل تلك المناطق، إلا أنَّ السند القانوني لإنشائها قد نجد أساسه في مجلس الأمن بوصفه أحدَ الأجهزة الرئيسية لمنظمة الأمم المتحدة الذي أُسندت إليه بشكل أساسي مهمَّة حفظ السلم والأمن الدوليين، التي قد تشكِّل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان دافعاً لإخلالٍ بهما، ومن ثَمَّ فإنَّ ما قام به مجلس الأمن في استحداث مثل هذه المناطق يدخل ضمن التدابير التي من شأنها وضع حدٍّ لانتهاكات حقوق الإنسان، وغالباً ما يعهد إلى قوات الأمم المتحدة لحماية ومراقبة تلك المناطق، ومن ثَمَّ فإنَّها لا تُنتهك ولا تُغزى، كونها إجراءات وتدابير تستمدُّ أساسها القانوني من نصِّ المادتين (40)([5]) و(41)([6]) من ميثاق الأمم المتحدة.

فاستناداً إلى ما سبق وللإحاطة الكاملة بموضوع التوصيف القانوني لإنشاء المناطق الآمنة في القانون الدولي الإنساني سيتمُّ تقسيم هذا المبحث إلى ثلاثة مطالب:

المطلب الأول:

مفهوم المنطقة الآمنة في القانون الدولي الإنساني

إنَّ مفهومَ المنطقة الآمنة مصطلحٌ عام غير رسمي، يشمل عدداً من المحاولات لإعلان مناطق معيَّنة خارج الحدود فيما يتعلَّق بالأهداف العسكرية، وعلى نقيض المدن غير المدافع عنها ليس هناك افتراض بأنَّ المناطق الآمنة مفتوحة حتى يحتلَّها الخصم. ويتضمَّن إنشاء هذه المناطق في مناطق تمزِّقها الحرب مزيجاً من القانون والعمل الإنساني، كما أنَّها إحدى الاستجابات الدولية الرئيسية للنزاعات في التسعينات([7]).

وتماشياً مع ما تمَّ ذكره لا يوجد تعريف جامع مانع للمناطق الآمنة وفقاً للقانون الدولي الإنساني([8])، فقد أشارت اتفاقية جنيف الرابعة في نصِّ المادتين (14 – 15) إلى إقامة المناطق الآمنة من دون أن تعطي تعريفاً دقيقاً لها، فالمادة 14 أكَّدت أنَّه: “يجوز للدول المتعاقدة منذ وقت السلم، ولأطراف النزاع بعد نشوب الأعمال العدائية، أن ينشئوا في أراضيهم وفي المناطق المحتلة – إذا دعت الحاجة لذلك – مستشفى ومناطق مأمونة وأماكن مضمونة، تحمي من آثار الحرب الجرحى، والمرضى، والمسنين، والأطفال ما دون الخامسة عشر، والنساء الحوامل، وأمهات الأطفال ما دون الخامسة عشر، وأمهات الأطفال الذين تقلُّ أعمارهم عن سبع سنوات”([9]).

ومن هذا المنطلق فقد بيَّنت المادة السالفة الذكر طريقةَ الإسهام في تحقيق المناطق الآمنة، من خلال تحويل الدولة الحامية واللجنة الدولية للصليب الأحمر تقديم مساعيها الحميدة لإنشاء هذه المناطق والاعتراف بها، كما أقرَّت عقدَ اتفاقيات بين الأطراف والاعتراف المتبادل بشأن المناطق والمواقع المأمونة. أمَّا المادة 15 فقد أجازت لأطراف النزاع داخل الأقاليم التي يجري فيها القتال إنشاءَ مناطق محايدة لكي تحمي من آثار الحرب الجرحى، والمرضى، والأشخاص المدنيين الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية([10]).

هذا وباستقراء نصِّ المادتين (14، 15) من اتفاقية جنيف الرابعة يمكننا أن نبيِّن مفهومَ المنطقة الآمنة بأنَّها: عبارة عن مناطق منزوعة السلاح يتمُّ إقامتها بالموافقة الكاملة لكافة الدول الأطراف في النزاع أو منظمة دولية حكومية أو غير حكومية عند نشوب نزاع مسلح، لغرض توفير الحماية للأشخاص المدنيين والممتلكات.

المطلب الثاني:

شروط إنشاء المناطق الآمنة

إنَّ المناطق الآمنة تظهر دائماً في الدول التي تُبتلى بصراعات وحروب، سواء كانت حروباً بينها وبين دولة أخرى، أو نتيجة لصراعات عرقية أو طائفية داخل البلد الواحد؛ ففي العراق مثلاً عام 1991 بعد حرب تحرير الكويت نجد أنَّ التحالف الدولي قد أقام منطقة آمنة في شمال العراق «كردستان العراق»، بجعل الشمال العراقي منطقةً آمنة، وفرض حظر جوي على الطيران العراقي، وربَّما تكون هذه المنطقة تاريخياً من أنجح المناطق الآمنة من الناحية الفنية التي أقيمت، ولعلَّ مردَّ هذا يعود إلى وجود قوات البيشمركة([11])، والسبب الآخر والأهم لأنَّ هذه المناطق كانت تعيش أساساً تحت حكم ذاتي منذ مطلع السبعينيات من القرن الماضي.

وفي الصدد نفسه أقيمت في البوسنة والهرسك في عام 1993 مناطق آمنة؛ وذلك لحمايتهم من القوات الصربية، بعد أن أصدر مجلس الأمن قراراً بفرضها، ولكن واقع الحال أثبت أنَّ المناطق الآمنة التي أُنشئت جاءت بنتائج عكسية كارثية أدَّت لمجازر قام بها الصرب ضدَّ البوسنيين، ولا سيما مجزرة سيربرنيتسا([12]).

وانطلاقاً ممَّا سلف فإنَّ جميع هذه التجارب والسوابق التاريخية في إنشاء المناطق الآمنة كانت متشابهة، وذات نتائج سلبية. اللهمَّ سوى تجربة المنطقة الآمنة في شمال العراق كما أسلفنا ولعوامل جئنا على ذكر أسباب نجاحها، أمَّا ما خلا هذه التجربة فإنَّها جاءت لتسهيل وتمكين أطراف النزاع في مناطق النزاعات ليرتكبوا ما ارتكبوا من فظائع ومجازر. ولعلَّ الاحتلال التركي في الشمال السوري خير دليل على ذلك([13]).

فهكذا يتبيَّن أنَّ العامل الجوهري والجاذب لأيِّ منطقة آمنة والذي يجب توفره لإقامتها هو عامل الاقتصاد، فكما أنَّ السيَّاح تجذبهم معالمُ البلد ليقصدوه، فكذلك ينبغي في المنطقة الآمنة توفير فرص عمل كبيرة وكثيرة ليقبل اللاجئون إليها من دول المهجر، وكذلك توفير البنى التحتية والفوقية من مساكن وما يتفرَّع عنها لاحتواء الأعداد الهائلة التي ربَّما ستقبل عليها. وهناك شرط آخر؛ وهو توفير الأمن فيها.

فهذان عاملان جاذبان يجب العمل عليهما وتوفيرهما قبل أيِّ عمل آخر. وهذه العوامل كلُّها تأخذنا إلى التساؤل الآتي: هل يتحقَّق هذا في المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في الشمال السوري؟ وللإجابة عن التساؤل السالف الذكر فإنَّه يضاف إلى هذين الشرطين شرطٌ أهم من سابقيه؛ وهو توفر الحظر الجوي الذي لا بدَّ منه لتأمين أجواء المنطقة من خروقات أيِّ طائرة تحاول خرقَ الحظر. وما نعرفه إلى هذه اللحظة أنَّه لا يوجد قرار أممي صدر عن مجلس الأمن بإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، وهذا ممَّا لا يمكن تصور حدوثه الآن باعتبار أنَّ مجلس الأمن معطَّل، وأيُّ مشروع قرار يقدَّم إليه سيكون الفيتو الروسي بانتظاره، وفي حال عدم حصول قرار كهذا من مجلس الأمن فهذا يعني أنَّ أيَّ إجراء عملي آخر في ظلِّ عدم موافقة روسيا عليه ستتصدَّى له روسيا. فهل ستتصدَّى أمريكا وتركيا لأيِّ خرق لطائرات روسية أو غير روسية لأجواء المنطقة الآمنة؟

وعلاوة على ذلك، فإنَّ فكرة المناطق الآمنة تتمثَّل بتعيين إقليم من أقاليم دولة معيَّنة تعاني من أزمة التي غالباً ما تكون إنسانية، إذ يكون موقعها في الغالب حدودياً، لتكون منطقة محميَّة من قِبل قوات الأمم المتحدة، ويقيم فيها الأشخاص الذين لا يشاركون في العمليات العسكرية؛ بغية إبعاد تأثير هذه الأعمال عنهم، ولضمان وصول المساعدات الإنسانية لهم، والقيام بعمليات الإغاثة بعيداً عن خطر الاعتداء والسلب([14]). هذا، وإنَّ إقامة المناطق الآمنة يجب أن تخضع لشرطين أساسيين – كما ذكرنا سابقاً -؛ هما:

الأول: يُشترط على أن يتمَّ إقامة المنطقة الآمنة وفقاً لقرار صادر عن منظمة الأمم المتحدة، وأن تبقى تحت رقابة وإشراف المنظمة.

الثاني: يفترض أن لا يؤدِّي إنشاء وحماية المنطقة الآمنة إلى انتهاك السلامة الإقليمية والاستقلال السياسي للدولة التي أُنشئت  فيها([15]).

المطلب الثالث:

أهداف الاحتلال التركي من إنشاء المناطق الآمنة

إنَّ الهدف من إنشاء المناطق الآمنة هو توفير عمليات التدخُّل الإنساني من خلال ممرَّات آمنة لحماية المدنيين الذين يتعرَّضون للتعذيب، وحماية حقوقهم المهدورة، من خلال قرار يصدره مجلس الأمن بناءً على توصيات لجنة حقوق الإنسان([16]) التابعة لمجلس حقوق الإنسان. وهذه الظاهرة جديدة في العلاقات الدولية، فقد قامت الأمم المتحدة بالتدخُّل في عدد من الدول([17]) بهدف التدخُّل لحماية المدنيين، وحماية الأقليات، وتقديم المساعدة الإنسانية لها.

ومن زاوية أخرى ففي سوريا – وتحديداً في شمالها – عملت تركيا منذُ بداية الأزمة السورية على تسخير كلِّ إمكاناتها، واستخدام كافة الأساليب الممكنة وغير الممكنة للاستفادة من الأزمة السورية اقتصادياً وسياسياً، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ضرب التعايش السلمي مستقبلاً بين جميع المكونات السورية، وبشكل خاص العرب والكرد، باعتبارهم المكونين الرئيسيين، كما فعلت تماماً في عفرين السورية المحتلة من عمليات التغيير الديمغرافي، وتهجير الكرد، وضرب التعايش السلمي بين مكونات الشعب السوري من كرد وعرب الذين يعيشون تحت سيطرة الاحتلال.

واستكمالاً لذلك المشروع الخطير تحاول تركيا مقايضة إدلب بشرق الفرات، وتوجيه كافة الجماعات الإرهابية في تلك المنطقة إلى شرق الفرات إن نجحت في احتلالها، وكذلك إعادة اللاجئين السوريين العرب إلى هناك والتخلُّص منهم، وبالنهاية القيام بالتغيير الديمغرافي، وهو الهدف من إقامة المنطقة الآمنة([18]).

المبحث الثاني:

محاسبة تركيا عن خرقها القانون في إنشاء المنطقة الآمنة في سوريا

إنَّ المنطقة الآمنة هي وسيلة منصوص عليها في صلب اتفاقيات جنيف، وتطبَّق عادة في الكثير من النزاعات، إلا أنَّ مجلس الأمن الدولي كرَّس فكرة المناطق الآمنة، حيث قام بإصدار مجموعة من القرارات الملزمة من أجل إنشاء مناطق آمنة في النزاعات التي اندلعت في العراق وليبيا ويوغوسلافيا السابقة، بل قام بتثبيت هذه الممارسة في أيِّ نزاع يحدث ويتطلب الأمر إنشاء مثل هذه المناطق بقرار صادر منه.

فينبغي على أيِّ مناقشة بشأن فرض منطقة حظر جوي أو منطقة آمنة أو منطقة عازلة مماثلة داخل سوريا أن تقوم بتحليل المبررات القانونية الممكنة لمثل هذا الإجراء.

وعلى المستوى الإجرائي تختلف الوضع الحالي في سوريا تماماً عن الصراعات الماضية المذكورة أعلاه، بَيْدَ أنَّ كلَّ حالة من هذه الحالات تقدِّم دروساً مهمَّة لأيِّ جهود لإقامة منطقة آمنة في سوريا مستقبلاً، ويتطلب نجاح هذه العملية تفويض قانوني وتوجيه عملي لا لبس فيهما، سواء جاء على شكل قرار من قِبل مجلس الأمن الدولي أو آلية قانونية أخرى، هذا من جهة أولى، ومن جهة ثانية الوضوح حول الطرق والوسائل والغايات، ومن جهة ثالثة سياسية، فقد تكون الدبلوماسية المحيطة بالمرحلة النهائية من العملية أكثر صعوبة من الدبلوماسية المتعلقة بإنشائها([19]).

ونتيجة ذلك فإنَّ المناطق الآمنة التي ينشئها مجلسُ الأمن تختلف عن المناطق الآمنة التي تنشئها الدول؛ كتركيا في الشمال السوري، من حيث إنَّها لا تنشأ عموماً بموافقة الأطراف المعنيَّة، بل تُفرض عادة بقرار من مجلس الأمن، ولا يشترط فيها أن تكون ذات طابع مدني، ولا مجردة عن السلاح بالضرورة.

واستناداً إلى ما سبق وللإحاطة الكاملة بمحاسبة تركيا عن خرقها القانون الدولي العام في إنشاء المنطقة الآمنة في الشمال السوري سيتمُّ تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:

المطلب الأول:

آليات التعويض على الصعيد الوطني والدولي

هناك عدد من الإجراءات في القانون الدولي التي يجب على الطرف المتضرر الالتزام بها للحصول على التعويض الذي يرغب فيه نتيجة لأحكام المسؤولية الدولية المفروضة على الطرف المسؤول، وتختلف هذه الإجراءات والأساليب باختلاف الجهة التي تتمتَّع بالاستقلالية في تنظيمها، وما هو داخل دولة الطرف المتضرر، ما يسمَّى بالآليات على المستوى الوطني، أو إلى أيِّ مدى تمتدُّ منها إلى نطاق أحكام القانون الدولي والاتفاقيات الشارعة، وتسمَّى الآليات على المستوى الدولي([20]). وبناء على ذلك، يمكن للبلدان المتضررة من الأعمال غير القانونية التي تقوم بها بلدان أخرى أن تقدِّم طلباً إلى الآليات الوطنية أو الدولية.

أولاً: التعويض من خلال القضاء الجنائي الوطني:

تمثِّل المراجعة من قِبل المحاكم الوطنية في الدولة المحتلة الآليةَ الرئيسية لأفراد الدولة المتضررين نتيجة انتهاكات قواعد القانون الدولي من قِبل مجموعة الاحتلال أو دولة أخرى([21]). والسند القانوني لتطبيق هذه الأحكام يمكن أن يرتكز على الاختصاص العالمي، والقانون الداخلي.

ثانياً: التعويض من خلال القضاء الجنائي الدولي:

يمكن تطبيق مبدأ التعويض بموجب القانون الدولي على أساس مماثل للقانون المحلِّي، على الرغم من الخصوصية التي قد يتمُّ تحديدها دولياً، لكن لم تتَّفق بين مشارب الفقه الدولي على جهة واحدة بأنَّه يمكن أن تباشر اختصاص تقدير التعويض في مجال القانون الدولي بشكل حصري. فقد ثار التباين حول تعيين تلك الجهة والسند القانوني في ثبوت الاختصاص القضائي أو التحكيمي لتلك الجهة أو اللجنة المعنيَّة بتقدير التعويض، بالإضافة إلى صعوبة تحديد جهة تقدير التعويض لضحايا انتهاكات القانون الدولي الإنساني عن انتهاكات القانون المذكور على الصعيد الدولي. ومع ذلك، فإنَّ هناك بعض الوسائل لتقدير التعويض على الصعيد الدولي؛ كاللجوء إلى ما يسمَّى بـ «لجان التظلُّمات»، أو تقرير ذلك عن طريق المحاكم الدولية([22]).

ونحن نرى أنَّ الحصول على التعويض المناسب للمتضررين من تصرُّفات مجموعة الاحتلال – دول أو مؤسسات أو أفراد – يكون من خلال الآليات الوطنية والدولية، ولكلٍّ منها جوانبه الإيجابية والسلبية، ولكن يبدو أنَّ الآلية الأفضل في هذا المجال هي اللجوء إلى الآليات الدولية لضمان تنفيذ القرارات والمقررات الصادرة عن لجان أهداف الاتفاقية أو المحاكم القضائية الدولية المتخصصة، والتقييم الموضوعي والمحايد للأضرار التي لحقت بالمتضررين، بغضِّ النظر عن خصائصها.

المطلب الثاني:

مسؤولية تركيا عن الأضرار في الشمال السوري

تنفرد المسؤولية الدولية لجماعة الاحتلال بأهمية خاصَّة تفرضها خصوصية أطرافها؛ الدولة الضارَّة والمتضررة؛ إذ يذهب الفقه الدولي إلى أنَّ المسؤولية الدولية تنشأ على عاتق الدولة المعتدية أو المخالفة، التزاماً بإصلاح الأضرار التي ترتَّبت على انتهاكها لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي: «يترتَّب على قيام المسؤولية الدولية نشوءُ التزام على عاتق الشخص المسؤول، هو الالتزام بتعويض كافة النتائج التي ترتَّبت على العمل غير الشرعي»([23])، «ويترتَّب على قيام المسؤولية القانونية للدولة التزامُها بإصلاح الضرر الذي أحدثته أو تسبَّبت في حدوثه، فضلاً عمَّا تقوم به من ترضية معنوية تقدِّمها للدولة التي تشكو من هذا الضرر»([24]).

وكون الاحتلال غيرَ شرعي ومخالفاً للمواثيق والأعراف الدولية فإنَّه يترتَّب عليه قيام مسؤولية جماعة الاحتلال عن الأضرار التي ألحقت بالدول المحتلة، فلا شكَّ بأنَّ ما جرى من احتلالٍ للأراضي السورية من قِبل الاحتلال التركي ليأخذنا إلى تساؤل مهمٍّ: هل يحقُّ لسوريا المطالبة بإنزال الجزاء لِما قامت به دولة الاحتلال التركي من تدمير الممتلكات العامة والخاصة، وقتل للأشخاص المدنيين واعتقالهم في مدن الشمال السوري؟

يعدُّ جواز المطالبة بتغطية الأضرار المدنية التي ألحقتها جماعةُ الاحتلال بالدولة المحتلة ما يعرف بمسؤولية جماعة الاحتلال عن الأضرار المدنية التي تحدثها في البلد المحتل([25]).

ففي هذه الحالة تكون مسؤولية جماعة الاحتلال مسؤولية مباشرة؛ لأنَّ الأضرار التي تلحق بالدولة المحتلة إمَّا أن تكون بفعل ممارسات جماعة الاحتلال نفسها؛ كأن تتَّخذ قرارات أو تقوم بإجراءات من شأنها الإضرار بالبلد المحتل، وتخلُّ بمصالحه، وإمَّا أن تكون بفعل ممارسات جنودها؛ كأن يرتكبوا جرائمَ بحقِّ الأشخاص أو الأعيان، وهذا مخالف بحدِّ ذاته لقواعد القانون الدولي الإنساني، وهذه الأفعال ترتِّب المسؤولية الدولية للدولة، وترتِّب في الوقت نفسه المسؤولية الجزائية الفردية الدولية للأفراد([26]).

ومن ناحية أخرى فإنَّ المطالبة بالتعويض في إطار المسؤولية الدولية لمجموعة الاحتلال لا تتطلب بالضرورة وقفَ الأعمال غير القانونية التي تقوم بها مجموعةُ الاحتلال في الأراضي المحتلة، حيث يمكن المطالبة بالتعويض بينما تواصل المجموعة المحتلة أعمالها غير القانونية([27]).

وعلاوة على ذلك، إذا كانت الإجراءات غير القانونية التي تقوم بها مجموعة الاحتلال قد انتهت أو لا تزال مستمرَّة، فهناك عدد من الآليات القانونية التي تضمن لدولة الاحتلال ومواطنيها وقف هذه الإجراءات أو عدم تكرارها مستقبلاً.

وعلى الرغم من وجود الآليات المذكورة، إلا أنَّ هناك أيضاً دولاً تنتهك أحكامَ القانون الدولي، وتضرُّ بدول أخرى. ولهذا السبب تلجأ الدولة المتضررة – الأراضي المحتلة – إلى الآليات الوطنية والدولية للحصول على التعويض المناسب عن الأضرار التي لحقت بها والمكاسب التي خسرتها([28]).

الخاتمة:

أثبتت الخبراتُ التطبيقية لآلية المناطق الآمنة أنَّ أيَّ قرارات غير توافقية تؤسس لفرض ملاذات آمنة للمدنيين مع غياب سلطة نافذة معترف بها في منطقة الصراع جاءت نتائجها في النهاية ذات عواقب وخيمة، وحينما يكون البلد محلَّ نزاع وغير آمن في مجمله فإنَّ الحاجة إلى وجود عسكري قوي لتحقيق الحماية اللازمة للمناطق الآمنة تبقى ضرورة لازمة، كما أنَّه من دون الالتزام بضمانات القانون الدولي الإنساني كاملة، بما في ذلك موافقة الحكومة والأطراف المتحاربة، وكون المنطقة ذات طابع مدني، فإنَّ ضمان سلامة المدنيين فيها بشكل حقيقي سيكون من الصعوبة بمكان.

فإنَّ استراتيجية المناطق الآمنة إقليمياً ربَّما لن تكون ذات جدوى – لا حاضراً ولا مستقبلاً – بدون التعاطي مع جذور الحروب والصراعات في المنطقة، والذي لا يزال غائباً، ولمَّا يأتِ بعدُ، وربَّما لن يأتي على المستوى المنظور، طالما بقي قرار إشعال تلك الحروب والنزاعات المسلحة بيد قوى كامنة، هي الحواضن الإقليمية للعنف، والتي تشكِّل المحفز الرئيسي للصراعات الراهنة في المنطقة.

هذا، وقد خلصت الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات والمقترحات كالآتي:

أولاً: الاستنتاجات؛ وهي:

إنَّ المناطق الآمنة هي أماكن ومواقع آمنة مجرَّدة عن وسائل الدفاع، أو منزوعة السلاح، يتمُّ إنشاؤها وتحديدها إمَّا بإعلانٍ من جانب واحد، أو باتفاق الأطراف المتنازعة، أو من قِبل تدخُّل طرف ثالث – كأن تكون منظمة دولية أو دول وليس دولة بقرار منفرد -، يكون الغرض منها توفير الحماية للأشخاص والممتلكات المشمولة بحماية قواعد القانون الدولي الإنساني.

لا يمكن تحقيق الحماية اللازمة للمناطق الآمنة بصورة واضحة وفعَّالة ما لم يتمَّ الأخذ بمبادئ القانون الدولي الإنساني المنطبقة على تلك المناطق، واحترامها، وعدم انتهاكها من قِبل الأطراف المتنازعة.

إنَّ الهدف من إنشاء المناطق الآمنة هو تقليل المعاناة الإنسانية الناجمة عن النزاعات المسلحة، بحيث توفر حماية كبيرة للأشخاص الموجودين داخلها والأعيان ذات الطابع المدني الواقعة ضمن تلك المناطق، بعكس أهداف تركيا جرَّاء اقتراح إنشائها للمناطق الآمنة في الشمال السوري، والمتمثلة بهدف رئيسي؛ ألا وهو التغيير الديمغرافي.

ثانياً: المقترحات؛ وهي:

نوجِّه دعوة إلى أعضاء المجتمع الدولي للعمل على عدم تشجيع ودعم إنشاء المناطق الآمنة في الشمال السوري.

ندعو الإعلام إلى المشاركة في نشر أحكام القانون الدولي الإنساني في إدراج برامج تعليمية مدنية وعسكرية، وإصدار النشرات المتخصصة والمبسطة التي تسهم في تعزيز الجهود الرامية إلى خطط التوعية.

تقديم المساعدة لنشاط اللجنة الدولية للصليب الأحمر، من نشاط إنساني، ومساعدات، واستشارات، يكون الهدف منها تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني وتفعيلها.

العمل على توثيق الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، بحيث تؤدِّي المنظمات الدولية أو الجهات القضائية دورها؛ ذلك بغية معاقبة منتهكي القانون الدولي الإنساني.

————

قائمة المصادر والمراجع:

أولاً: الكتب:

إبراهيم أحمد حسن الجبوري، الدور التركي الإقليمي في المنطقة العربية، الأزمة السورية أنموذجاً، شركة دار الأكاديميون للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2019.

شيار زعيم عيسى، التغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة في ضوء القانون الدولي الإنساني شمال سوريا أنموذجاً، دار هاتريك للنشر والتوزيع، أربيل، العراق، 2023.

عدنان عبد الله رشيد، الدبلوماسية الوقائية إلى أين؟ المركز العربي للنشر والتوزيع، مصر، 2018.

علي صالح عبد العظيم شويلي، المسؤولية الدولية للأعمال غير المشروعة للجماعات المسلحة، دار هاتريك للنشر والتوزيع، أربيل، العراق، 2023.

فتحي محمد الحياني، القانون الدولي الإنساني وتطبيقاته على النزاعات المسلحة في العراق، جمعية الأمل العراقية، العراق، 2022.

فلاح عبد الحسن عبد أيوب، المسؤولية القانونية لدولة الاحتلال عن تعويض الأضرار المدنية، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، مصر، 2022.

محمد عبد الصاحب الكعبي، المسؤولية المدنية عن أضرار الكوارث الطبيعية، دار التعليم الجامعي، مصر،2020.

محمد غازي ناصر الجنابي، التدخُّل الإنساني في ضوء القانون الدولي العام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010.

ثانياً: الرسائل والأطروحات:

فهد سعيد القحطاني، تحديد المناطق الأمنة أثناء النزاعات المسلحة (دراسة تأصيلية مقارنة)، كلية العدالة الجنائية، جامعة نايف الرياض السعودية، 2015.

ثالثاً: المجلات:

آمنة رحاوي، الاختصاص القضائي الدولي المبني على ضابط الخضوع الإرادي، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد5، العدد1، الجزائر، 2022.

شذى زكي حسن، المنطقة الآمنة… أهداف السياسة التركية في سوريا، المركز العربي للبحوث والدراسات، 2020.

صداع دحام طوكان الفهداوي، وعبد الصمد رحيم زنكنه، معيار التمييز بين المعاهدة الدولية والاتفاقية، مجلة العلوم القانونية، جامعة بغداد، العدد1، 2018.

طه عيسى، تركيا والفوبيا الكردية، مجلة الحوار المتمدن، مواضيع وأبحاث سياسية، العدد 6096، العراق، 2018.

عبد الله زرباني، جميلة آغا، إنفاذ القانون الدولي الإنساني بين جهود الدول والمنظمات الدولية، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، المجلد14، العدد 3، الجزائر، 2021.

عدنان داود عبد الشمري، مدى فاعلية مجلس الأمن الدولي في مواجهة النزاعات المسلحة غير الدولية، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد الخامس، العدد الأول، العراق، 2016.

غسان الكحلوت، العمل الإنساني الواقع والتحديات، المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، بيروت، لبنان، 2020.

رابعاً: المواقع الالكترونية:

محمد نور حميدي، مفهوم المنطقة الآمنة من وجهة نظر السياسة والقانون، مقال منشور على موقع زمان الوصل الإلكتروني، 17 أيلول 2019.

https://www.zamanalwsl.net/

حشينو حشينو، تركيا أخطر من القاعدة وداعش، مقال منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

https:/.com/?v=nK9gzFVvHGI

تركي مصطفى، تفاهمات دولية ومسوغات قانونية تشرع المنطقة الآمنة في شمال سوريا، مقال منشور على الموقع الإلكتروني، 22 يناير 2019،

https://baladi-news.com/

جهاد الأسمر، المنطقة الآمنة في القانون الدولي.. نشأتها إرهاصاتها وشروط نجاحها. مقال منشور على الموقع الإلكتروني رسالة بوست، 10 آب 2019.

https://resalapost.com/

الحواشي السفلية:

[1]. محمد نور حميدي، مفهوم المنطقة الآمنة من وجهة نظر السياسة والقانون، مقال منشور على موقع زمان الوصل الإلكتروني، 17 أيلول 2019. تاريخ الزيارة 1-12-2023،

https://www.zamanalwsl.net/

[2]. شذى زكي حسن، المنطقة الآمنة… أهداف السياسة التركية في سوريا، المركز العربي للبحوث والدراسات، 2020، ص1.

[3]. إبراهيم أحمد حسن الجبوري، الدور التركي الإقليمي في المنطقة العربية، الأزمة السورية أنموذجاً، شركة دار الأكاديميون للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2019، ص193.

[4]. شيار زعيم عيسى، التغيير الديمغرافي في المناطق المحتلة في ضوء القانون الدولي الإنساني شمال سوريا أنموذجاً، دار هاتريك للنشر والتوزيع، أربيل، العراق، 2023، ص13.

[5].  منعاً لتفاقم الموقف لمجلس الأمن – قبل أن يقوم توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في المادة 39 – أن يدعو المتنازعين للأخذ بما يراه ضرورياً أو مستحسناً من تدابير مؤقتة، ولا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه.

[6]. لمجلس الأمن أن يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير التي لا تتطلب استخدام القوات المسلحة لتنفيذ قراراته، وله أن يطلب إلى أعضاء «الأمم المتحدة» تطبيق هذه التدابير، ويجوز أن يكون من بينها وقف الصلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفاً جزئياً أو كلياً، وقطع العلاقات الدبلوماسية.

[7]. عدنان داود عبد الشمري، مدى فاعلية مجلس الأمن الدولي في مواجهة النزاعات المسلحة غير الدولية، مجلة العلوم القانونية والسياسية، المجلد الخامس، العدد الأول، العراق، 2016، ص 363.

[8].  فهد سعيد القحطاني، تحديد المناطق الأمنة أثناء النزاعات المسلحة (دراسة تأصيلية مقارنة)، كلية العدالة الجنائية، جامعة نايف الرياض السعودية، 2015، ص 29.

[9]. الفقرة الأولى من المادة 14 من اتفاقية جنيف الرابعة 1949.

[10]. المادة 15 من اتفاقية جنيف الرابعة 1949.

[11]. البيشمركة: كلمة كردية تشير إلى القوات العسكرية الرسمية التابعة لإقليم كردستان العراق، واصطلاحًا تعني المقاتلين الذين يواجهون الموت دون خوف أو الفدائيين. تأسَّست بداية عشرينيات القرن العشرين كمجموعات مقاتلة، وشاع استخدام هذا الاسم بعد أن أطلقه السياسي والمثقف الكردي العراقي إبراهيم أحمد على الجناح العسكري للحزب الديمقراطي الكردي، الذي شارك في تأسيسه بتلك الفترة.

[12]. جهاد الأسمر، المنطقة الآمنة في القانون الدولي.. نشأتها، إرهاصاتها، وشروط نجاحها. مقال منشور على الموقع الإلكتروني رسالة بوست، 10 آب 2019، تاريخ الزيارة 1-3-2023، ص2.

https://resalapost.com/

[13]. جهاد الأسمر، المنطقة الآمنة في القانون الدولي.. نشأتها، إرهاصاتها، وشروط نجاحها، مرجع نفسه، ص3.

[14]. غسان الكحلوت، العمل الإنساني الواقع والتحديات، المركز العربي للأبحاث والدراسات السياسية، بيروت، لبنان، 2020، ص113.

[15]. محمد غازي ناصر الجنابي، التدخُّل الإنساني في ضوء القانون الدولي العام، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2010، ص86.

[16]. حشينو حشينو، تركيا أخطر من القاعدة وداعش، مقال منشور على الموقع الإلكتروني الآتي:

https:/.com/?v=nK9gzFVvHGI

[17]. مثل: يوغسلافيا، وشمال العراق، وليبيا.

[18].  طه عيسى، تركيا والفوبيا الكردية، مجلة الحوار المتمدن، مواضيع وأبحاث سياسية، العدد 6096، العراق، 2018، ص2.

[19]. تركي مصطفى، تفاهمات دولية ومسوغات قانونية تشرع المنطقة الآمنة في شمال سوريا، مقال منشور على الموقع الإلكتروني، 22 يناير 2019، تاريخ الزيارة 1-9-2023،

https://baladi-news.com/

[20]. علي صالح عبد العظيم شويلي، المسؤولية الدولية للأعمال غير المشروعة للجماعات المسلحة، دار هاتريك للنشر والتوزيع، أربيل، العراق، 2023، ص209.

[21]. محمد عبد الصاحب الكعبي، المسؤولية المدنية عن أضرار الكوارث الطبيعية، دار التعليم الجامعي، مصر،2020، ص526.

[22]. عبد الله زرباني، جميلة آغا، إنفاذ القانون الدولي الإنساني بين جهود الدول والمنظمات الدولية، مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية، المجلد14، العدد3، الجزائر، 2021، ص470.

[23]. آمنة رحاوي، الاختصاص القضائي الدولي المبني على ضابط الخضوع الإرادي، مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد 5، العدد1، الجزائر، 2022، ص176.

[24]. صداع دحام طوكان الفهداوي، وعبد الصمد رحيم زنكنه، معيار التمييز بين المعاهدة الدولية والاتفاقية، مجلة العلوم القانونية، جامعة بغداد، العدد1، 2018، ص480.

[25]. فلاح عبد الحسن عبد أيوب، المسؤولية القانونية لدولة الاحتلال عن تعويض الأضرار المدنية، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، مصر، 2022، ص58.

[26]. فتحي محمد الحياني، القانون الدولي الإنساني وتطبيقاته على النزاعات المسلحة في العراق، جمعية الأمل العراقية، العراق، 2022، ص238.

[27]. علي صالح عبد العظيم شويلي، المسؤولية الدولية للأعمال غير المشروعة للجماعات المسلحة، مرجع سابق، ص201.

[28]. عدنان عبد الله رشيد، الدبلوماسية الوقائية إلى أين؟ المركز العربي للنشر والتوزيع، مصر، 2018، ص107.

شارك هذا الموضوع على