الجمعة, يونيو 21, 2024

مروحية “رئيسي” ونهر آراس

آراء

صلاح بدرالدين

لان دولة ايران وفي ظل نظام – جمهورية ايران الإسلامية – بالرغم من موارده الهائلة من النفط ، والغاز ، والموارد ، تفتقر الى الحد الأدنى من الاحتياطات التقنية ، والعلمية لمواجهة مثل هذه الحالات ، وكذلك حوادث الزلازل ، والفيضانات ، لان الدوائر الحاكمة الأمنية ، والعسكرية تصرف معظم الموارد الاقتصادية على تصدير آيديولوجية الإسلام السياسي الشيعي ، وشراء ، وتوزيع الأسلحة على الميليشيات في معظم بلدان المنطقة ، وكذلك شراء الذمم .
السينياروهات المحتملة
بحسب المراقبين هناك احتمالات عديدة حول هذا الحادث فاما ان – المروحية – سقطت بسبب سوء الأحوال الجوية كما يروج لذلك اعلام النظام ، او ان الحادث مفتعل بسبب صراعات داخلية ، لان الرئيس الحالي من المرشحين لخلافة المرشد – خامنئي – كما ان وزير الخارجية مرشح للحلول محل الرئيس في حال تثبت خلافته ، وهناك طبعا احتمال اخر وارد وهو وقوع الحادث بفعل عامل خارجي ، لا ن مروحية الرئيس فقط سقطت متابعت مروحيتان مرافقتان طيرانها من دون توقف ، خصوصا ان مكان الحادث بالقرب من حدود دولة – آذربيجان – وهي على خلاف مع نظام ايران الذي اعلن في وقت ساتبق عن وجود عدة مراكز ( إسرائيلية ) في الدولة الجارة تقود المؤامرات ضده ، ويعلم الجميع ان ايران وإسرائيل في حالة حرب حسب الظاهر .
اين حلفاء ايران من الدول الكبرى
روسيا الاتحادية ، والصين الشعبية من حلفاء النظام الإيراني ، وبامكانهما تقديم الدعم التقني ، والكشف سريعا عن مكان الحادث ، ولكن هل امتنع البلدان عن القيام بالمساعدة ؟ ام ان طهران لم تطلب ذلك خوفا من انكشاف اسرار لايريده ؟ .
حادث سقوط طائرة الرئيس ياسر عرفات ( في سبيل المقارنة )
عندما سقطت الطائرة التي كانت تقل ياسر عرفات من السودان في الصحراء الليبية في نيسان – ابريل ١٩٩٢ وهي من نوع – توبوليف – السوفيتية الصنع حيث ظل موقع السقوط مجهولا نحو – ١٥ – ساعة ، وبمحض الصدفة كنت في زيارة مكتب القيادي والإعلامي الفلسطيني الصديق – بسام أبو شريف – بتونس العاصمة ، حيث اجرى اتصالا بمنزل الرئيس الأمريكي – جيمي كارتر – وكان الوقت فجرا بتوقيت أمريكا ، وتحدث معه قائلا : سيادة الرئيس مازال مكان سقوط طائرة رئيسنا عرفات مجهولا واطلب من سيادتكم اصدار الامر بالبحث ، وهذا موضوع انساني سيكون له نتائج سياسية لمصلحة الطرفين ، وكنت اسمع وانتظر مع جميع الجالسين الجواب الأمريكي ، بعد نحو ساعة حدد الامريكان موق الطائرة المنكوبة ، وابلغوا الفلسطينيين ، وكذلك الحكومة الليبية ، وتم انقاذ عرفات وصحبه الذين نجوا باعجوبة مع استشهاد الطيارين وبعض المرافقين .
اسالوا – نهر آراس –
لنهر – آراس – قصة طويلة مع الكرد ، فالى جانب انه ينبع من السفوح الشمالية لجبال ( بينجول ) بكردستان تركيا ، ويمر حاليا في عدة دول – أرمينيا وآذربيجان ، وايران – حتى مصبه في بحر قزوين بطول يفوق الف وسبعة عشر من الكيلومترات ، ويعتبر النهر الأكبر في المنطقة التي يطلق عليها البعض – القوقاز – .
فقبل سبعة وسبعين عاما عبر الزعيم الراحل مصطفى بارزاني ، مع خمسمائة من مقاتليه هذا النهر للوصول الى الأراضي السوفيتية – سابقا – عشية انهيار جمهورية كردستان المعروفة بجمهورية مهاباد عام ١٩٤٦ والتي دامت احدى عشر شهرا ، وكان البارزاني وصحبه قد هرعوا لنجدة الجمهورية ، وتقديم الدعم العسكري على وجه الخصوص ، ثم اضطروا لمغادرة كردستان ايران بعد انهيار الجمهورية الفتية ، واعدام رئيسها – قازي محمد – بعد تخلي الاتحاد السوفييتي عنها لمصالحه الخاصة مع الحلفاء الغربيين .
وقد كتب الكثير عن هذه المسيرة الطويلة سيرا على الأقدام اجتاز فيها البارزانييون حدودًا جبلية وعرة في ايران وتركيا حيث واجهوا عقبات كثيرة في طريقهم وصولاً إلى الحدود الأذربيجانية السوفييتية وبقوا هناك عشرة سنوات . ففي 18 حزيران 1947، بعد ثلاثة وخمسين يوماً من القتال وعبور الحدود الإيرانية والعراقية والتركية، ومواجهة جيوش ومسلحي ثلاث دول وإفشال تهديدات الأعداء، وخلال مسيرة طويلة وشاقة، إستطاع البارزاني الخالد بصحبة رفاقه عبور نهر آراس والوصول الى أراضي الإتحاد السوفيتي من – نخجوان – في جمهورية أرمينيا السوفيتية ، لقد كانت لهذه الملحمة أبعاداً قومية وتاريخية وسياسية وعسكرية كبيرة، كما تركت التأثير الحاسم على إستمرار قضية الكورد المشروعة في تلك المرحلة والمراحل اللاحقة .
كما ان لنهر – آراس – علاقة مباشرة بصراع أذربيجان وأرمينيا حول مقاطعة – ناكورنو قرةباغ – التي أقيمت فيها بعهد – لينين – جمهورية كردستان الحمراء – حيث كانت نسبة كبيرة من سكانها من الكرد والذين شردوا وتوزعوا ، بعد المعارك الطاحنة بين الدولتين ، وسيطرة آذربيجان على الإقليم .
وفي نقطة على ضفة النهر في الحدود المشتركة الإيرانية الآذرية افتتح الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، ونظيره الأذربيجاني، إلهام علييف، يوم الاحد المنصرم ( ١٩ – ٥ – ٢٠٢٤ ) ، سد “قيز قلعة سي”، الذي تم بناؤه بشكلٍ مشترك بين الدولتين الجارتين على نهر آراس.
ويقع سد “قيز قلعة سي” في منطقة – خودا آفارين – ، في مقاطعة أذربيجان الشرقية شمال غربي إيران، بسعة 62 مليون متر مكعب، وسيوفر المياه لشبكات الري والصرف في مقاطعة خودا آفارين، وفقاً لوكالة “تسنيم” الإيرانية.
وهناك العديد من السدود أقيمت على ضفاف – اراس – في البلدان الأربعة اما بشكل منفرد ، او مشترك وذلك لأغراض إنمائية .
وعلى مسافة غير بعيدة من مجرى نهر – آراس ـ سقطت المروحية التي اقلت الوفد الإيراني ، ولقى الجميع حتفهم .
من مفارقات التاريخ والجغرافيا
قبل سبعة وسبعين عاما اسقط آباء واجداد الرئيس الإيراني – المقتول بحادث سقوط مروحيته ، جمهورية – مهاباد – وحاولوا القضاء على من ساهموا ببناء الجمهورية من خلال ملاحقتهم حتى نهر – آراس – واليوم يلفظ أنفاسه الأخيرة بسقوط مروحيته قرب النهر ذاته .
حينذاك كانت قلوب الملايين من كرد المنطقة والعالم تخفق بالاسى لضياع الحلم القومي ولو الى حين ، وبالتنديد بالنظام الشاهاني المستبد ، وبنوع من السعادة لنجاة الزعيم الراحل البارزاني وصحبه ، ووصولهم الى بر الأمان ، والان وبعد نحو قرن من الزمان فان السوريين عامة ، والكرد على وجه الخصوص ومن دون اية شماتة ، والاخذ بالاعتبار كل الجوانب الإنسانية ، لايتمنون الخير لنظام ايران الدكتاتوري ، ومع أي عمل ، وحدث ، وتطور على طريق اسقاط ذلك النظام ، واضعافه لانه يشكل خطرا على شعوب المنطقة وفي المقدمة الكرد ، وفي الوقت ذاته قد نجد بعض الكرد لاسبابهم الخاصة ينكسون الاعلام لمقتل دكتاتور مطلوب لوجه العدالة قتل وعذب الالاف ، من بنات وأبناء شعوب ايران وفي المقدمة شعب كردستان ايران حيث مازالت دماء – زيان اميني – لم تجف بعد ، ودعم بالمال والسلاح دكتاتور سوريا ضد شعبه ، وساهم باثارة الفتنة المذهبية ، واشعال الحروب ببلدان المنطقة ، ويقدمون التعازي لطغاة طهران ، وهذه حقيقة رغم مرارتها تجسد الوضع الراهن ، وتعبر عن الواقع الموضوعي لخصوصية الحركة الكردية في كل جزء بالبلدان الأربعة ، وتقاطع المصالح الانية بين الأطراف والجماعات الحزبية ، وهذا يؤكد من جديد ضرورة ردم الفجوات ، وإزالة الخلل الحاصل في العلاقات الكردية – الكردية ، وبنائها على قاعدة الشفافية ، والمصارحة ، وتحديد الأولويات .
نهر – آراس – الذي تبارك به الكرد بتسمية مواليدهم ( بآراس ) ، دخل تاريخنا من بوابة الجغرافيا ، وسيبقى بردا وسلاما لمناضلي الشعوب المجاورة من اجل الحرية والسلام ، والتنمية ، وعصيا امام الطغاة .

شارك هذا الموضوع على