الجمعة, يونيو 21, 2024

معركة حمدون  بين الكرد المليّة  بقيادة ” سلطان البر ”  تيمور باشا  والدولة العثمانية  (1205 هـ – 1791م) 

القسم الثقافيرئيسي 1

إعداد وتقديم : محسن سيدا  / مدارات كرد

بعد معركة  ” قوج حصار ” عام 1516  بين العثمانيين والصفويين و دخول منطقة الجزيرة في تبعية الدولة العثمانية، ساد جوٌ من الاستقرار النسبي الذي لم يحل دون قيام التمردات بين الحين والآخر ضد الدولة  وعلى الأخص التمردات القبلية. ففي نهاية  القرن الثامن عشر  وفي  منتصف القرن التاسع عشر، شهدت منطقة الجزيرة  تمردين عسكريين  بقيادة كل من  تَيْمُور باشا المِلّي و كَرْعو بن مِسْكو زاده،  و إذا وضعنا جانباً طبيعة التمردين  وتأثيرهما، فاللافت  فيهما  هو مصير الزعيمين وما آلا إليه من نهايات متباينة، كمؤشر على أن الدولة العثمانية استخدمت إلى جانب العنف، سياسة الاحتواء لزعامات التمرد وفق ما تملي عليها مصالحها.

ففي أواخر القرن الثامن عشر، عندما  ثار تيمور الملي (Teymûrê Millî) ضد الدولة العثمانية،سعت الدولة إلى القضاء عليه بواسطة الولاة المحليين. فقام كل من والي أورفة والرقة ودياربكر بمحاولة القضاء على ثورته، لكن محاولاتهم هذه باءت جميعها بالفشل، حينها أوعزت  الدولة  إلى والي بغداد سليمان باشا، وكلّفته بإنهاء التمرد بأي شكل كان و “إزالة جسده  الخبيث”  وفق تعبير رسالة السلطان، كما سنرى لاحقاً ، لكن تيمور الثائر ضد الدولة،  والمطلوب رأسه حياً أو ميتاً،  لم يلبث أن عاد من بغداد إلى أورفة، بعفو سلطاني، محملا بالهدايا الثمينة ومتوّجاَ برتبة الباشوية ، وأبطل  قرار ” إزالة جسده  الخبيث ” ليبقى حبراً على الورق.

أما كرعو بن مسكو زاده، الثائر الآخر ضد الدولة في منتصف القرن التاسع عشر، فإن الدولة أصدرت أيضاً فرماناً بـ “إزالة جسده الخبيث” من الوجود، وألقت القبض عليه في أرض المعركة، كما تؤكد الوثائق العثمانية، وأعدمته في حلب حسب بعض الروايات الشفوية الدارجة في مدينة كوباني .   والجدير بالذكر هنا أن ” مغنو الحكايات”  ( Dengbêj ) قاموا بإعادة إنتاج التمردين وفق تقاليد الغناء الملحمي الكردي، فأبدعوا في صياغة ملحمتين غنائيتين تُعدان اليوم من الملاحم الشهيرة والشائعة في معظم أرجاء كردستان. وتشكل الملحمتان مصدراً  رديفاً ومساعداً لفهم أحداث وتاريخ التمردين .  كما أن هاتين الملحمتين الغنائيتين ، والتي جرت معظم أحداثهما في المناطق التي ستعرف لاحقاً  في الأدبيات الكردية بـ “المناطق الكردية في سوريا”، تعتبران من الملاحم التي انتقلت  من سهول بلاد الكرد في الجنوب إلى  جبالهم في الشمال، خلافاً لمعظم الملاحم الكردية المنحدرة من الشمال  باتجاه الجنوب . هنا أنشر إحدى الوثائق العثمانية عن  “معركة حمدون”  التي أسفرت عن هزيمة قوات تيمور باشا  الملي  أمام قوات والي بغداد سليمان باشا المذكور سابقاً. ولكن قبل عرض الوثيقة لا بُدّ من التذكير في لمحة سريعة بتاريخ القبيلة الملية  وزعيمها تيمور باشا .

كغيرها من القبائل الكردية التي شكّلت حضوراً كثيفا في أعالي بلاد الرافدين، يلف الغموض تاريخ القبيلة الملية قبل الفترة العثمانية. إلا أن هذه القبيلة ارتبطت جغرافياً  وتاريخياً بمنطقة “ماردين”  وتؤكد بعض المصادر على أن القبيلة نزلت نواحي ماردين[1] لكن دون تحديد الفترة الزمنية لنزول القبيلة في تلك البقاع. ويرى الباحث التركي جنكيز أورهونلو أن الملية تواجدت في نواحي ماردين منذ القدم[2] .  فيما أشارت وثائق عثمانية أخرى إلى  تواجد القبيلة الملية منذ القرن السادس عشر. ويمكن الاستدلال من خلال تلك الوثائق على أن العلاقة بين الملية والدولة العثمانية اندرجت في إطار ما يسمى في الأدبيات العثمانية بـ ” ميرِ عشيرت ” وهي إحدى أشكال  وسائط السلطة[3] التي اعتمدتها الدولة العثمانية لاحتواء العشائر والاستفادة منها مادياً وعسكرياً .  فلقد اعترفت  الدولة العثمانية برؤساء العشائر تحت  مسمى إمارة العشيرة. وقد  ورد في  المرسوم القانوني والمسمى بـ ” قانون نامه ” العائد إلى عهد السلطان محمد الفاتح  ، أن أمراء العشائر يتولون إقطاعاتهم وعشائرهم ويتحكمون قضائيا في أمور العشيرة  وينتقل الحكم وراثيا ضمن العشيرة[4] . و من المفيد في هذا السياق الإشارة إلى أن والي بغداد، سليمان باشا، بعد أن نجح في تشتيت قوات تيمور؛ قام بتعيين إبراهيم آغا، شقيق تيمور، أميراً على الملية[5] ولم يلجأ إلى معاقبة القبيلة. هذا الموقف حيال القبيلة  وتعيين إبراهيم آغا أميراً  على الملية ، يعيد إلى الأذهان شروط إمارة العشيرة الواردة في الـ “قانون نامه “.  وكذلك يعكس قوة ونفوذ الملية في المنطقة  وضمن حسابات السلطات العثمانية .

تتضح للقارئ طبيعة العلاقة بين الكرد والدولة العثمانية من خلال قراءة كتاب الأمير شرفخان البدليسي “شرفنامه”. حيث يتطرق الكتاب إلى أنماط الحكم  في المجتمع الكردي. لكن يبدو أن المؤلف، وهو المتولي إمارة بدليس، لم  يعر اهتماماً للقبائل الكردية وتنظيماتها بشكل عام والقبائل الكردية في الجزيرة العليا بشكل خاص! ربما مردّ ذلك هو نزوعه الأرستقراطي أو قلة معلوماته عن الخارطة القبلية وتنظيماتها في الجزيرة. و من خلال حديث الأمير شرفخان عن أمراء السويدي، وبغض النظر إن كانت  السويدية هي ويران شهر  أو سويرك ، لا يمكن الجزم أن معلوماته عيانية عن تلك البقاع، وإلا كيف نفسر عدم تطرق الأمير شرفخان إلى ذكر بعض القبائل الكردية الجزرية كالقبيلة الإيزولية، التي ذكرتها المصادر الإسلامية قبل خضوع المنطقة للحكم العثماني عام 1516م، وأيضاً عدم ذكر القبيلة الملية التي تؤكد الوثائق العثمانية على وجودها في عهد الأمير شرفخان؟  فإحدى الوثائق  العثمانية  والتي يعود تاريخها إلى عام 1565م  تتطرق إلى وقوع خلاف بين العشيرة الملية ووكيلهم الكتخدا قاضي محمود بسبب زيادة الضرائب وجبايته ضريبة ” بادي هوا ” المخالفة للشرع ، وفق تعبير الوثيقة ،  ويرد فيها أنه بناء على شكوى العشيرة، قامت الدولة بتعيين السيد بوداق، أميراً (بيكاً) على الملية  شريطة  تزويد خزينة آمد (دياربكر) بـثلاثين ألف وتسعمائة وثلاثين ذهبية بمثابة ضرائب و ضم إقطاعه من نوع  التيمار إلى الأملاك السلطانية الخاصة وجباية ثمنه من العشيرة وتغطيته من ضريبة “بادي هوا”[6] .  و في وثيقة أخرى ذات صلة بالعشيرة الملية والتي يعود تاريخها إلى عام 1585م وهي عبارة عن فرمان عثماني موجه إلى حاكم ديار بكر  حيث يجري الحديث عن  وفاة أمير العشيرة الملية حاجي محمود وتنصيب نجله حيدر رئيساً للعشيرة الملية ومنحه حق التصرف بإقطاع التيمار في قرية ” كوجه باني ” بناحية ماردين[7] . من ناحية أخرى، تؤكد المصادر الإسلامية على دور الكرد في منطقة ماردين ، ففي العهد العثماني أكد المؤرخ عبد السلام المارديني على هذا الدور  ، إذ عزا المارديني إلغاء السلطان سليم الأول للطائفة  الإنكشارية  في  ماردين  إلى مخالفة  أهلها لعادات وآداب الإنكشارية  كون غالبية  السكان من الأكراد[8] ويستدل من سرد المارديني لقائمة حكام ماردين  في الفترة العثمانية  وجود أسماء لبعض حكام ماردين المنتمين إلى  القبائل الكردية العريقة في المنطقة كالكيكية والملية وحسب رأيه أن مدينته أشرفت على الخراب جراء العداوة المستحكمة بين الملية و اليعقوبية[9] . نلاحظ أيضاً  أن الغموض يكتنف بدايات صعود الملية في عهد عائلة تيمور التي ترأست التحالف الملي قرابة  مائة عام  ونيف. حيث نرى أن هناك تباين واضح حول  آلية ترأس تيمور لزعامة التحالف الملي.  فمن الروايات التي تحدثت عن صعود تيمور، تلك الرواية التي أوردها لونكرينك  إذ يرى أن تيمور باشا الكردي، الشريف المولد، كان يتبوأ منصباً كبيراً في اسطمبول وبعد خسارته لمنصبه بشكل مفاجئ، لجأ إلى أقاربه المليين ونجح في تأسيس قوة عسكرية يخيف بها باشوات حلب ودياربكر[10]. من المرجح أن يكون لونكريك هو أول من أورد رواية هروب تيمور من اسطمبول ولجوئه الى الملية، حيث أن معظم الكتّاب الذين أوردوا تلك الرواية إما  نقلوها عنه بشكل مباشر أو غير مباشر. فالمؤلف لم يذكر المصدر الذي استقى منه هذه الرواية،سيما أن تلك الرواية ليس لها أثر في النصوص الشفاهية، التي دونها أوسكار مان  من منطقة أورفه. علماً أن تلك النصوص تقدم مادة ثرية عن رحلة تيمور إلى بغداد  وعودته منها وتكاد تشكل نصاً موازياً للتاريخ المدوّن  عن حياة تيمور  في بغداد والتي دامت  قرابة سبعة أعوام. واللافت أن المدونات التاريخية  والنصوص الشفاهية تتفقان حول سنوات إقامة  تيمور باشا في بغداد .  ويصعب، في ضوء المصادر المتاحة  ، تلمس معطيات دالّة على تأثر تيمور بالمناخ الثقافي في اسطمبول التي شهدت في عهد السلطان سليم الثالث ( 1761 – 1808م) صراعاً محتدماً بين تياري المحافظين والإصلاحيين. والرواية الآنفة الذكر  لا تتوافق مع ما أورده المؤرخ العثماني  علي أميري (1857- 1923م) عن ظهور الأسرة التيمورية على مسرح الأحداث. فحسب روايته، حارب كلش عبدي آغا إلى جانب والي بغداد، أحمد باشا، ضد نادر شاه واستبسل في الحرب وعلى أثرها تم تعيينه  رئيساً على الملية. وبعد وفاة كلش عبدي تسلم تيمور  رئاسة العشيرة[11].   من المفيد هنا التذكير بأن  والي بغداد السابق ، حسين باشا، وهو والد أحمد باشا المار ذكره، عندما أصبح والياً على دياربكر عام 1114 هـ (1702- 1703م) دخلت الأكراد الملية في طاعته[12]. بعيداً عن الخوض في تفاصيل الروايات عن بدايات صعود الملية، فإن الدولة نجحت في استمالة الملية الى جانبها والاستفادة من قدراتها العسكرية، ويرجح أن تيمور ورث الإمارة  وفق قانون ” إمارة العشائر”   وشارك بدوره  مع ألف شخص من أفراد الملية في إحدى الحملات  ضد التهديدات الإيرانية عام 1191هـ [13]( 17771778-م ) .

كان تيمور باشا زعيماً بلا منازع للملية  ومسيطراً على منطقة  ” ما بين الفراتين”   [14]   حسب تعبير مغنّي ديوانه ، أي  ما بين دجلة والفرات ، وكان نافذ الكلمة عند الوزراء وسائر الحكام[15] وله صلات وعلاقات مع ولاة المنطقة. يقول الأمير صالح بك بن خان الشيرواني، إن مراد باشا  الروزكي  ( ت 1223 هـ 1808م ) حاكم  مدينة وان “اشترى خيلاً من تيمور لم نر له مثيلاً لا في شيروان ولا في عربستان”[16]. وذكر عبد السلام المارديني أن “سلطان البر” تيمور باشا الملي تدخل لدى حاكم ماردين لوقف الحرب ضد حسين السِرْكَجي وقد نجح في وقف الحرب و عقد الصلح بينهما[17]. هذه الروايات، إن دلت على شيء، فإنما تدل على مكانته ونفوذه وعلاقاته القوية في المنطقة.  لذلك لا نستبعد ما أورده مؤلف كتاب ” روضة الأخبار”   أنه لقب بالباشا قبل توليه الحكم لأنه كان أمير القبيلة و فيه شجاعة[18] ويصفه عبد السلام المارديني بلقب “سلطان البر” وهو لقب شعبي  أُطلِق على تيمور   أيضاً في النصوص  الشفاهية التي دونها ” أوسكار مان” الألماني عام 1906 في منطقة أورفه[19]. لا تذكر المصادر، التي تسنى لي الاطلاع عليها،  شيئاً عن تاريخ ولادته ووفاته. وثمة تباين واضح  في بعض المصادر والمراجع في صيغة اسمه. فالمؤرخ ياسين العمري ذكر اسمه على النحو الآتي : الأمير تمر باشا بن محمود العبدي[20] بينما يغيب اسم محمود عند المؤرخ العثماني علي أميري، لكنه يكتب اسم عبدي مقروناً باللقب الكردي ” كلش”   وكلمة كلش لها معان عدة في الكردية ، منها  الشجاع و قاطع الطريق . فالمدونات التاريخية  تكتب اسمه تارة بصيغة تيمور وأخرى  بصيغة تمر، و في الأغاني الكردية يسمى بـ ” زور تمر باشا ” . أما ما يتعلق بمكان وفاته فهناك  تباين واضح أيضاً بين المؤرخين؛ إذ يرى علي أميري أنه توفي في إحدى القرى الواقعة على ضفاف نهر الفرات والتابعة لسويرك[21] ،بينما يرى  محمد ثريا  ( 1845 – 1909م) أن وفاته كانت في بغداد[22]. أما المؤرخ محمد أمين زكي  فيكتب أنه تم نقله إلى سيواس  سنة 1218هـ  (1803م )،بعد فشله في أداء مهامه الحكومية ، حيث توفي  فيها[23]. وهنا ينبغي التعاطي بشيء من التحفظ مع ما أورده المؤرخ محمد أمين زكي بك بشأن خبر وفاة تيمور في سيواس وذلك في ضوء ما أورده  رسول حاوي الكركوكلي من خبر عن ” قوات تيمور باشا ملّو ” في حوادث سنة 1224هـ “[24] ( 1809-  1810 م ) . لم يتمكن تيمور ،  بعد نيله رتبة الباشوية ، من تأدية مهامه الحكومية. ومن خلال تتبع أخباره في المصادر، يتبين عدم ترحيب سكان المدن بولاية تيمور لأسباب عدة ، منها فرضه الضرائب على السكان والقوافل التجارية. فقد جاء في كتاب ” روضة الأخبار ” أن تيمور فرض على سكان ديار بكر ضريبة مقدارها عشرة آلاف رومي في كل سنة[25]. وعندما وصل إلى مدينة أورفة لمباشرة أعماله الحكومية، فإن أهل أورفة منعوه من دخول المدينة   فبقي خارج سور المدينة لكن كان له  متسلم فيها[26]. إن وجود متسلم لتيمور داخل أورفة لا يستبعد  أن يكون نتيجة  اتفاق ما ، بين تيمور وسكان المدينة يتضمن خضوع المدينة لحكمه شريطة عدم دخول جنوده الى المدينة. وثمة رواية أخرى وهي أن تيمور  بعد  حصاره لمدينة سنجار ومصالحة أهلها، توجه إلى أورفة ” فمنعوه من الدخول إليها ونزل خارج سورها وحاصرها سنتين وخرّب جميع قراياها ….”[27]. وحسب بعض المصادر أن رتبة الوزارة رفعت عنه عام 1217ه ( 1802  __ 1803م ) وعاد تيمور إلى سابق عهده في التمرد والعصيان[28] . ويعزو المؤرخ ياسين العمري خسارة تيمور لمنصبه إلى تولي يوسف باشا الصدارة العظمى في اسطمبول بدلاً من عزت محمد باشا الذي قام أثناء توليه الصدارة بمنح تيمور منصبه[29].

الوثيقة العثمانية عن معركة حمدون  ( 1205 هـ – 1791م )

تكمن أهمية وثيقة “حمدون ” في احتوائها على معلومات جديدة بشأن تيمور باشا وثورته على الدولة العثمانية. فبالمقارنة بين المعلومات الورادة في المصادر التاريخية عن الخارطة الجغرافية للثورة والمعلومات التي تضمنتها  الوثيقة،  تتضح  الجغرافية التي تحركت خلالها قوات  تيمور باشا بشكل أكثر تفصيلاً. تذكر المصادر التي أرّخت لثورة تيمور أن الدولة العثمانية  طلبت من والي بغداد سليمان باشا  القضاء على عصيانه، فجهزّ الوالي  جيشاً ” وقصد بلاد الأكراد “[30]، فتوجهت قواته إلى ماردين و من ثم  إلى جهة أورفة ، فلاذ تمر باشا إلى موقع قريب من دجلة يقال لها ” حمرة خجر “[31] وهو الموقع المشار اليه في الوثيقة بـ ” جزيرة حمرة “.  تزودنا الوثيقة، أيضا، برواية جديدة في حقل الدراسات عن الإمارة الملية  وهي تخلي  المدعو علي مصطفى  عن تيمور  وهو، حسب الوثيقة،  ابن عم تيمور و زعيم لفرع  من القبيلة  الملية ، مقابل حصوله على منصب ” إسكان باشي ” ( رئيس الإسكان ). ذكر ياسين العمري، في حوادث سنة 1205هـ، أن  الأمير علي بن مصطفى أضحى أميراً على الملية[32] بعد هروب تمر باشا إلى نواحي حلب بعد تقدم عساكر العراق ونهب الملية ولم يتطرق إلى الانشقاق المذكور في الوثيقة. ينفرد حاوي كركوكلي، حسب اطلاعي، من بين المؤرخين الذين تطرقوا إلى ثورة تيمور بذكر تفاصيل عن معركة” حمدون ” والتي فرّقت جموع قواته وأنهت ثورته. بعد فشل والي الرقة و دياربكر بإخضاع الملية وزعيمها ، كلفت الدولة العثمانية والي بغداد سليمان باشا للقضاء على تيمور بأي شكل كان ، فجهز جيشاً بلغ قوامه 30 ألفاَ  و وصل إلى نصيبين  ثم اتجه إلى صحراء  ” قوج حصار” (قزل تبه حالياً ) وعلم سليمان باشا أن تيمور استعد للحرب  بعسكر بلغ تعداده خمسة عشر ألفا و لما وصل سليمان باشا إلى حمدون ” ، اصطدم بقوات الملو تيمور ، …….ودامت الحرب أربعين يوماً تمكنَ خلالها من دحر العصاة وتشتيت جموعهم وملاحقتهم من مكان الى اخر . وبالنظر لعفونة المنطقة وثقل الهواء ومرض بعض الجنود ووفاة البعض الاخر، نقل الوزير معسكره الى سويركه القريبة من تحصينات المتمردين …[33] . بعد تشتت قوات تيمور، راح ينتقل من مكان إلى آخر و”ضاقت به الدنيا”، حسب تعبير كركوكلي ، وانقطعت أخباره  مما فتح المجال لمخيلة الرواة  لسرد حكايا عن حياة تيمور بما يتوافق مع المزاج الشعبي. من الصعوبة بمكان  الحكم على بعض المرويات التي تناولت  سيرته ، في فترة هروبه و تواريه عن الأنظار،  هل هي تاريخية أم محض خيال تسربت إلى كتابات بعض المؤرخين. يذكر المؤرخ العثماني علي أميري ( 1857-1923م)  في معرض ترجمته لأيوب الملي ، نجل تيمور باشا ، أن تيمور  وصل إلى بغداد متنكّراً  بأسمال الدراويش وخدم ضريح  الشيخ عبد القادر الكيلاني ودخل سلك الطريقة[34]. أما كركوكلي فيقدم رواية أخرى عن فترة اختفائه و حسب روايته أن تيمور راسل حاكم ماردين صاري محمد آغا، الذي نصبه سليمان باشا حاكماً على ماردين عام 1208هـ[35] ،  ليتوسط له لدى سليمان باشا وقد نال ما أراده ، وحضر إلى بغداد لعرض الولاء والطاعة لسليمان باشا فشمله برعايته و أكرمه[36]. في هذا السياق، يذكر  ياسين العمري  في حوادث سنة 1208هـ  فيقول: ” في ذي الحجة قدم إلى  الموصل تمر باشا الملي  ومعه زوجته وخمسة رجال من أتباعه وسار إلى بغداد فأنعم عليه الوزير سليمان بألف دينار وخلع وثياب، وأنزله في دار أحمد بك بن الحاج سليمان الشاوي فأقام في بغداد مكرماً”[37] . أما مؤلف كتاب ” أمير أمراء كوردستان ” محمد علي بك إبراهيم باشا، وهو سليل  عائلة تيمور باشا الملي، فيقدم رواية عن عفو السلطنة عن تيمور، مفادها أن أمير قبيلة العبيد العربية  أبقى تيمور في ضيافته و ذهب الى بغداد فقابل والي بغداد و أنذره بأن القبائل العربية والكردية قررت محاربة السلطنة العثمانية في حال  عدم الصفح عن تيمور باشا  فاضطر والي بغداد إلى كتابة إلتماس إلى الدولة للعفو عنه[38].

أما حسب مرويات مغني الملاحم الشيخ بوزان في منطقة أورفة والتي دونها أوسكار مان  عام 1906م،  يلتمس تيمور من زوجة  ” خليفة  بغداد ” أن تشفع له  لدى زوجها للعفو عنه ويبقى تيمور في بغداد  سبعة أعوام  ومن ثم يصدر قرار العفو و يمنح سبعة أطواغ وثلاث سناجق  ويصبح ( تمر بك ) باشا[39]، واضح  هنا مبالغات المغني وعدم درايته بأصول الرتب والنياشين التي تم منحها لتمر باشا بمقتضى الخيال وإمتاع مجلس الغناء . فهذه الرتب والنياشين لا تمنح حتى للصدر الأعظم . أما في الوثيقة التي سنعرضها لاحقاً، فإن شقيقة  تيمور” نورة خاتون”  هي التي تتدخل لمنح الأمان لتيمور والصفح عنه، و لم يرد ذكر لشقيقة تيمور في المصادر التاريخية، لكن في ملحمة “دوريشي عفدي”  الغنائية،  والتي أداها المغني الشعبي باقي خدو[40]، ثمة حضور  لشقيقة  تيمور في الملحمة باسم “رحمة ”  التي وعد تيمور بتزويجها لوالد دوريشي عفدي ، لكن تيمور تنصل من وعده .

ومن  الجدير ذكره  أنه يتضح من خلال المصادر التي تناولت تمرد تيمور باشا اهتمامه بالتحصينات العسكرية و تتحدث بعض المراجع عن بنائه لقلعة تسمى ، ” بوك ” أو ” موك “[41]. لكن هذه المراجع لا تحدد موقعها الجغرافي ،  ويرد في الوثيقة اسم ” بوك ” كإحدى القبائل العربية ، ربما يكون المقصود من “عرب بوك ” هي جماعة العرب البدو التي تسكن في “بوك ”   ولم أعثر  على  قبيلة  أو عشيرة عربية بهذا الاسم. ولا يستبعد وجود خطأ  ما في تدوين الاسم . أما موقع حمدون الوارد في الوثيقة  وفي كتاب دوحة الوزراء، فينطبق على قرية حمدون الكردية الواقعة في جنوبي  مدينة كوباني ، وهي من قرى القبيلة البرازية الكردية *.  يتبين من السرد السابق لتاريح تيمور باشا  والقبيلة الملية  التداخل والتشابك بين التأريخين ، الشفاهي والمدون ومن هنا تكمن  أهمية  الوثائق  والمدونات التاريخية  وتفاعلها  مع التراث الشفاهي .  و من الملاحظ أن اسم  ” دوريش ” بطل الملحمة الغنائية ، أكثر شيوعاً وانتشاراً في كوباني  مقارنة  بسائر المناطق الكردية الأخرى  ولهذا دلالات لا يتسع المقام لتناولها. أما  اسم كرعو ،  الثائر الآخر ، فيكاد يكون  انتشاره محصوراً في منطقة كوباني . أضع الآن بين أيدي القراء صورة الوثيقة التي تناولت معركة حمدون مع ترجمتها  العربية .

“ما رفعه حامل البريد سعد الله من رسالة والي بغداد وما أفاد به من تقرير:

لدى عرض محرر والي بغداد جرى أيضا كتابة التقرير الذي قدمه حامل البريد وعرضه أيضا. فكان عرض تقرير حامل البريد المذكور على هذا النحو. ولدى اطلاعي على الخط الهمايوني الصادر بتاريخ 27 ذو القعدة 1205، فيصار إلى كتابة محرر بمقتضاه ويتم عرضه. وبعد التفضل بالمنظور الهمايوني سيعاد حامل البريد. أرجو التفضل بالاطلاع، والأمر لمن له الأمر.

سيدي الباشا المشار إليه كان في المحل المعروف بـ “حمدون” على بعد ثماني ساعات من الرقة عندما غادرت المحل المذكور قبل أربعة عشر يوما. وحمدون هذه بادية أصلا، وهو المحل الذي سكنه تيمور. ففي اليوم التالي من ورود المشار إليه إلى المحل المذكور كان المدعو علي المصطفى ابن عم الباغي المذكور الذي يشاركه في إيذاء الناس ويعمل لديه أميرا لإحدى البطون، فقام بفصل حوالي ألفي أسرة من عشيرة ميللو وجاء بهم إلى المشار إليه طالبا الأمان وتعيينه رئيسا للإسكان فرد عليه المشار إليه قائلا” تعال ومعك الأسر التابعة لك واسكن خلف جيشي فأعطيك الأمان” فأخذ معه تلك العشيرة إلى مكان خال خلف الجيش، فدعاه المشار إليه وقال” لقد أعطيتك الأمان لكن تنظيم رئاسة الإسكان يخص من هم ولاة الرقة، سأعطيك رسالة فخذها إلى والي الرقة ليلبسك خلعة رئيس الإسكان وبعد ذلك أقوم بإلباسك خلعة أيضا” ولدى عودته ألبسه سيدي الباشا المشار إليه الخلعة وأمره بالإقامة مع عشيرته في حمدون.

قدم والي الرقة إبراهيم باشا وعمر باشا رشوان زاده بعساكر وافرة إلى حمدون، وخلال  مناقشتهما مع سيدي الباشا المشار إليه المهام الموكلة إليهم جاءت أخت تيمور الميللو نوره خاتون مع أتباعها، فطلبت من سيدي الباشا المشار إليه الأمان لشقيقها الباغي المذكور، فرد قائلا” قولي أولا أين شقيقك الباغي حتى تطلبين الأمان له” فردت” إن الفرمان السلطاني أعمى عيون أخي تيمور وعيون سائر إخوتي فلم يجدوا محلا للفرار إليه، فأينما ذهبوا قوبلوا بالرفض، حتى إنهم لجأوا إلى قبيلة يوك العربية على مسافة خمس عشرة ساعة من الرقة فرفضت القبيلة لجوءهم، فلم يجدوا بدا غير التوجه إلى جزيرة حمرة التي تبعد عن الرقة مسافة خمس وعشرين ساعة فهو الآن هناك مع حوالي أربعمائة وخمسين من أتباعه” فرد عليها قائلا” ليس لدي مجال لإعطاء شقيقك الباغي الأمان . فقد أمرنا سيدي وولي نعمتي صاحب الشكوة والقدرة والمهابة بإزالته جسمه الخبيث من الوجود. لقد جئت من محل بعيد مثل بغداد ومعي كل هذه العساكر، فإذا قبضت عليه حيا أرسلته بلباسه إلى الدولة العلية، وإذا قبضت عليه ميتا أرسلت رأسه المقطوع إلى الباب الهمايوني، ليكون عبرة لمن يخونوا السلطان” فأخرجت المذكورة من مجلس الوالي وأرسلت إلى عرب طي بطريق المسافرة. ثم أرسل الحاج إبراهيم باشا المشار إليه ومعه ابن رشوان الموما إليه بعساكر وافرة إلى جزيرة حمرة حيث يقيم فيها الباغي المذكور فكان على الجناح الأيمن في تلك الفترة مدير ديار بكر شيخ اوغلى مع ألف وخمسمائة من فرسانه الأكفاء، وكان على الميسرة أفراد القبائل، وفي القلب سيدي الباشا المشار إليه مع رجاله وسائر العساكر المجهزة ومن المقرر أن تسير هذه القوات اليوم من ثلاثة محاور نحو الباغي المذكور، وأمر أمراء العربان المحيطة بجزيرة حمرة بحماية مواقعهم حول جزيرة حمرة حيث يوجد الباغي المذكور وتحرك من حمدون وفق الترتيب المذكور وختم حامل البريد تقريره بقوله” لقد أرسلني أسيادي بهذه الرسالة التي حملتها إليكم”.

الملحقات:

1- دفاتر المهمة ، DVNSMHM.d.5-17

2- دفاتر المهمة ، DVNSMHM.d.56-321

3- وثيقة معركة حمدون :

الخط الهمايوني، HAT.78-3239

[1] – مؤلف مجهول من القرن الثامن عشر ، روضة الأخبار في ذكر افراد الأخيار ، تحقيق عماد عبد السلام رؤوف ، مطبوعات مؤسسة زين ، السليمانية  2010م ص 52.

[2]– جنكيز أورهونلو، إسكان العشائر في عهد الإمبراطورية العثمانية، ترجمة فاروق مصطفى، دار الطليعة الجديدة ، دمشق 2005م ، ص 157

[3] -وسائط السلطة ، مفهوم  اشتغل عليه  الباحث وجيه كوثراني  في كتاباته عن الدولة العثمانية ، ويعني به السلطات الوسيطة بين المجتمع وبين الهيئة الحاكمة العثمانية ، مثل المؤسسات الدينية و التنظيمات الحرفية في المدن والاقطاع العسكري …..الخ

[4] -فاضل بيات ، دراسات في تاريخ العرب في العهد العثماني ( رؤية جديدة في ضوء الوثائق والمصادر التاريخية العثمانية، دار المدى الإسلامي ، بيروت ، الطبعة الأولى 2003م. ص150

[5]  – ياسين أفندي ابن خير الله العمري ، غرائب الأثر في حوادث ربع القرن الثالث عشر ، عني بطبعه ونشره الدكتور محمد صديق الجليلي ، مطبعة ام الربيعين ، الموصل 1940م ، ص24.

[6] -دفاتر المهمة ، DVNSMHM.d.5-17

[7]  -دفاتر المهمة ، DVNSMHM.d.56-321

[8] – عبد السلام المارديني ، تاريخ ماردين ، تحقيق حمدي عبد المجيد السلفي و تحسين إبراهيم الدوسكي ، مطبعة هاوار دهوك ، الطبعة الأولى ، ص 105

[9]  – نفس المصدر ، ص 96-97

[10] – ستيفن هيمسلي لونكريك ، أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ، ترجمة جعفر الخياط ، الطبعة السادسة 1985م ، ص 252-253.

[11] – علي أميري ، مرآة الفوائد في تراجم مشاهير آمد ، الجزء الثاني ، Yayin Hazirlayanlar Gunay Kut – Mesud Ogmen – Abdullah Demir.، ص 249 . لا بد من توجيه الشكر للأخ الباحث عبد الله دمر الذي ترجم النص العثماني ، المتعلق بسيرة تيمور ، الى الكردية بناء على رغبتي .

-عبد الرحمن بن عبد الله السويدي البغدادي، حديقة الزوراء في سيرة الوزراء ، حققه وقدم له وعلق عليه الدكتور عماد عبد السلام رؤوف منشورات المجمع العلمي 2003م ، ص 67[12]

– علي حسين عبد الله ، نظام إسكان العشائر في الدولة العثمانية ، عشيرة الملية نموذجاً ، مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية ، العدد ( 51) محرم 1432هـ ، ص 281[13]

[14] Barbara Stråuli ,Our Steppe Is Vast…, Kurdish epics and tribal stories from Urfa, 1906 Collected by Oskar Mann, GOTTINGER ORIENTFORSCHUNGEN IRANICA Neue Folge 19 , Herausgegeben Von Philip G.  Kreyenbroek, 2021 Harrassowitz Verlag. Wiesbaden .

المارديني ، ص102[15]

صالح بك بن خان بداق الشيرواني ، إمارة الشيروان الكردية ( تواريخ الأنساب )  تحقيق تحسين إبراهيم الدوسكي ، الدار العربية للموسوعات ، ص122.[16]

 

مؤلف مجهول ، ص 52[18]

[19] Barbara , p 96

[20]   غرائب الأثر ، ص 56، حول  موضوع اسم تيمور يراجع أيضا ، أكراد سورية  في مرآة الأرشيف العثماني  في القرن الثامن عشر للباحث ستيفان وينتر ، ترجمة الدكتور نضال حاج درويش ، و كتاب التكوين التاريخي الحديث للجزيرة السورية ، تأليف الباحث محمد جمال باروت . ص 56

[21]  علي أميري ،  المجلد الثاني ، ص 250

[22]  محمد ثريا ، سجل عثماني ، ايكنجي جلد ، معارف نظارت جليله سنك ، ( مطبعة عامرة ) 1311، ص 60

[23]  محمد أمين زكي ، مشاهير الكرد وكردستان في العهد الإسلامي ، الجزء الأول ، ترجمة سانحة زكي بك ، مطبعة التفيض الأهلية ، بغداد 1945، ص 154

[24]  رسول حاوي الكركوكلي ، دوحة الوزراء في تاريخ وقائع بغداد الزوراء ، الترجمة عن التركية موسى كاظم نورس، دار الكاتب العربي ، بيروت  – مكتبة النهضة – بغداد ، ص 254

[25]  مؤلف مجهول ، ص 52

[26]  نفس المصدر ، ص 54

[27]  ياسين العمري ، غاية المرام في تاريخ محاسن بغداد دار السلام ، دار منشورات البصري – بغداد 1968، ص 196

[28]  مؤلف مجهول ، ص 54

[29]  ياسين العمري ، غرائب الأثر ، ص 50

[30]  عثمان بن محمد بن أحمد البصري ، مطالع السعود ، اختصار أمين حلواني ، نسخة مقتطعة من كتاب خزانة التواريخ النجدية، جمع وترتيب الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام ، بدون ذكر تاريخ الطباعة ، ص 277

[31]  العمري ، غرائب الأثر ، ص 24

نفس االمصدر [32]

[33]  الكركوكلي ، ص 195

[34]  علي أميري ، المجلد الثاني ، ص 249- 250

[35]  العمري، غاية المرام ، ص 191

[36]  الكركوكلي ، 198

[37]  العمري ، غرائب الأثر ، ص 33-34

محمد علي بك إبراهيم باشا ، مير ميراني كوردستان ” أمير أمراء كردستان ” 1845- 1908م ، دراسة و تحقيق : د . عبد الفتاح علي بوتاني – علي صالح ميراني . منشورات الأكاديمية الكردية ، أربيل [38]

[39] Barbara , p 82

[40] Shahin  Bekir Sorekli , Dewrise Evdi , ,wesanen sersera ,Almanya, capa Yekemin 2019, rp

[41] راجع تعليقات الدكتور نضال درويش على مقال المؤرخ ستيفان وينتر المترجم إلى العربية والمنشور في مدارات كرد ” أكراد سورية في مرآة مصادر الأرشيف العثماني خلال القرن 18 للميلاد“. لمعرفة المزيد عن العلاقة بين الملية والبرازية يراجع البحثين: البرازية في وثائق الأرشيف العثماني، و كرد الرقة في الأرشيف العثماني، للباحث محمد علي أحمد .

لوحة الغلاف (لوحة حم وكرعي) للفنان التشكيلي لقمان أحمد

المصدر: مدارات كرد

 

شارك هذا الموضوع على