بير رستم
عزيزي قسماً ب“راسك المربع“ ماني مريد لطرف ضد طرف كردستاني، أنا مستقل لكنني لست محايد، وإنما مؤيد لكل نجاح وتجربة كردية ولو تحقق بها مخترة لشعبنا، وليكن بعلم هؤلاء الذين يحاولون حشري دائماً في دائرة المنظومة العمالية الكردستانية، أو ما يعرف بالآبوجية وذلك فقط للتشويش على القضايا بحيث يقولوا؛ طبعاً راح يؤيدهم لأنه من جماعتهم وفلسفتهم ولذلك مو غريبة يقف معهم دائماً، مع أن يشرف أي شخص أن يكون منهم أو من أي حركة سياسية كردية اخرى، لكن في حقيقة الأمر لست آبوجياً وهؤلاء الذين يحاولون وضعي في ذاك الموقع لهم غاية واحدة؛ فقط للطعن بمصداقية مواقفي، وقد وصل السفاهة بالبعض ليتهمني بالارتزاق، بالرغم من إنني تحديت كل من يدعي ذلك بأن يقدم وثيقة واحدة على ارتزاقي من أي جهة كردية كانت أو غيرها!
بل راح أكون أكثر صراحة وأقول، وقد سبق قلتها أكثر من مرة بالمناسبة؛ بأنني أقرب للبارازنية منها للآبوجية، ليس بحكم الرؤية السياسية لهما، وانما بفعل العامل النفسي والاجتماعي حيث تربيت في بيئة بارتوية بارزانية وترك ذلك وما زال أثراً كبيراً في تكويني الشخصي والنفسي، ثم على مستوى تحقيق المنجزات أميل لتجربة إقليم كردستان أكثر من ميلي لتجربة الإدارة الذاتية في روژآڤا، لكن بنفس الوقت أرفض أن يأتي أحدهم ويقول؛ ماذا حقق لنا الآبوجية؟ يا عزيزي صاحب الرأس المربع، الآبوجية أحيوا القضية الكردية في باكوري كردستان (تركيا) بعد أن كانت هذه الأخيرة تدعي هي وقادتها من أتاتورك ولليوم؛ بأنهم قد „قبروا“ القضية الكردية.
وكان قد وصل الأمر والوقاحة بهم؛ بتركيا وقادتها، لدرجة أن رسموا على صفحات جرائدهم قبر وكتبوا على شاهدها اسم كردستان وذلك في اشارة ل“موتها وموت القضية الكردية في تركيا“، بينما بفضل نضالات الآبوجيين، فإن تركيا اليوم مجبرة على أن تبحث عن حلول لهذا الملف مع زعيم المنظومة العمالية الكردستانية، وها هم سبعين برلماني كردي من حزب الشعوب والديمقراطية، أبناء هذه الفلسفة والنهج السياسي، عم يدافعوا عن قضايا شعبنا وتحت قبة البرلمان التركي.
بينما في روژآڤا ها هي تجربة الإدارة الذاتية وبالرغم من بعض الانتكاسات الأخيرة والتي حصلت في أغلبها ليس بسبب أخطاء قيادات التجربة، وان كان لا يخلو الأمر، بل بسبب المصالح الدولية مع أطراف عربية وإقليمية ولا ننسى دور المال الخليجي في شراء الذمم والضمائر، وبالرغم من ذلك فما يتحقق لشعبنا يفوق أحلامنا خلال المراحل الماضية من عقود الظلم والطغيان والاستبداد حيث باتت محافظة الحسكة بيد الكرد أو على الأقل ثمانين بالمائة من ادارتها المدنية والعسكرية بيد أبناء شعبنا حيث تعيين المحافظ مع الاحتفاظ بثلاث ألوية عسكرية وبقاء كل الكادر الوظيفي في أماكنهم بالإضافة إلى الشراكة في دمشق.
وكذلك العمل على تثبيت الحقوق في الدستور القادم من خلال تعديل المرسوم رقم (١٣) بحيث يلبي مطالب وحقوق شعبنا، ولا ننسى الأمر بخصوص باقي المناطق؛ كوباني، سري كانية وعفرين وقضية المرحلين والمهجرين وعودتهم لديارهم، ناهيكم عما تحقق لشعبنا خلال سنوات التجربة للإدارة الذاتية حيث آلاف المطبوعات باللغة الكردية والعربية والتي تخدم قضايانا الوطنية، وكذلك المطبوعات والمناهج الدراسية وتخريج الآلاف وبناء شخصية الإنسان الكردي من جديد وايصال القضية للمنابر الدولية من خلال المشاركة مع التحالف الدولي في القضاء على الإرهاب.
وغيرها العشرات من المكاسب والمنجزات وفي مختلف المجالات الفنية والثقافية والسياسية، وبالأخير ياتي تيكتوكري سخيف ليقول لنا؛ وماذا استفدنا من أصحاب أخوة الشعوب والامة الديمقراطية، وكأن كردستان ينتظر سفيه مثله ليطلع على الفيسبوك أو التيكتوك وينشر بعض القذارة والكلام السوقي وبذلك راح تتحرر الجغرافيا.. فعلاً بئس وبؤس أمة جل ثقافة أبنائها من هؤلاء السفهاء الأنذال.
سأكون أكثر صراحةً وأقول؛ كنت أتمنى لو قدر جماعة المجلس الوطني الكردي، وتحديداً الحزب الديمقراطي الكردستاني أو البارزانيين بصريح العبارة، أن يحققوا هذه المكاسب بدل جماعة حزب الاتحاد الديمقراطي أو الآبوجيبن، ولو في منطقة واحدة مثل عفرين يلي قالوا؛ بأنها تحررت من الآبوجية وذلك عندما احتلها التركي الإخواني الميليشاوي.. نعم كنت بتمنى لو كان بمقدورهم لو يعينوا مدير منطقة عفرين منهم ويجيبوا „لشكرة روج“ إليها ويشكلوا منهم الأمن العام ولواء عسكري يحافظ أمن المنطقة وأبناءها، كما عم يعملها الآبوجية في الجزيرة.
وقتها كنا “راح نقلع عين كل واحد” يقول؛ وين منجزات المجلس والبارزانيين في سوريا؟ ولا نقصد عموماً حيث قلنا سابقاً بأن منجزاتهم في إقليم كردستان ينال تقديرنا وهي محل حرص كل شعبنا، لكن حديثنا عن بارزاني أو المتبرزنين في سوريا.. نعم حققوا بعض المكاسب، كما إخوتكم الآبوجية أو وقتها راح نكون من أشد المؤيدين ونقلع عين كل الحاسدين، لكن أن تتكاسلوا حتى في بيانات الدعم والتنديد أو تكتفون بها فقط، فهي لن تحرر حتى رفاقكم من سجون الطغاة الغاصبين، فوالله لولا دعم إقليم كردستان وصيت البارزانيين ونضالاتهم الكردستانية لم بقي معكم إلا عدد من النفر الحزبي.
وبالمناسبة؛ هناك عدد من السفهاء يلي عاملين حالهم سياسيين وتيكتوكريين تراهم في كل شاردة وواردة عم يدعوا؛ بأن الآبوجية ضد الحقوق الكردية، وبأنهم يعملون لذوبان الكرد في مشروع أخوة الشعوب، يعني ما بعرف أي حمار مفهم هدول هيك معادلة سخيفة متناقضة حيث الأخوة بين الشعوب لا يمكن أن تتم إلا بوجود الشعوب المتعددة نفسها، فكيف بدهم يذوبوا الكرد ويعملوا بنفس الوقت الأخوة.. طبعاً النخبة الواعية وبطريقة مقصودة تخلط الأمور؛ أي بين رفض فلسفة الأمة الديمقراطية ل”الدولة القومية” والتي هي وفق رؤيتهم السياسية بلاء الشعوب والأمم وسبب الكوارث وكل السياسات الفاشية لهذه الأنظمة العنصرية الاستبدادية وبين الحقوق القومية لأي شعب ومنهم الشعب الكردي.
بل إن حقوق الشعب الكردي هي من أولويات نظرية الأمة الديمقراطية وأخوة الشعوب حيث دون نيل تلك الحقوق لن تكون هناك لا “أخوة شعوب” ولا “أمة ديمقراطية” وهذا ما تؤكده سياسات هذه الفلسفة على أرض الواقع بحيث يصل الاتهام لها من الخصوم والأعداء على إنها تعمل على تشكيل “كيانات انفصالية”، كما أن كل مطلع على أدبيات ومناهج هذه المنظومة السياسية الكردستانية، يدرك هذه الحقيقة تماماً، لكن بعض السفهاء والغوغاء يرددون تلك المقولات التي ترسم في دوائر الحرب الخاصة دون أي تفكير عميق بالموضوع وللأسف.
وختاماً نعود ونؤكد مجدداً؛ كنا نأمل لو كانت هذه المنجزات للبارزانيين وليس للآبوجيين، ليس كرهاً بالآبوجيين، بل حباً ووفاءً لتاريخنا الذي عشناه في البيئة البارزانية.. وبالأخير فإن كلنا إخوة وهذا ما أحاول دائماً العمل عليه حيث لا يهمني أي جهة تحقق المكاسب لشعبنا، بل ما يتحقق من تلك المكاسب والمنجزات هي المهمة، فالأحزاب والأيديولوجيات زائلة وكردستان وحقوق شعبنا هي الباقية.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=83320
مقالات قد تهمك











