الكردي الذليل والمقاربات السياسية.

بير رستم

بعض كرد(نا) وصلت بهم حالة الاستعباد والانسلاخ والتبعية لدرجة تجد أحدهم على استعداد أن يكون تابعاً ذليلاً عند أي سيد يتمسح بأذياله، بل ينظف بلسانه كل قذارة على حذاء ذاك السيد، لكن يرفض أي سلوك أو تصرف لا يعجبه في أخيه الكردي الآخر. للأسف بات في الفترة الأخيرة الكثير من هؤلاء عم يقارن بين تجربة الإدارة الذاتية وبين الحكومة الانتقالية وليقول؛ بأن “شعبنا كان تحت القمع والاستبداد واليوم بات يتمتع بالحرية نتيجة انتصار الثورة السورية”.

طبعاً هؤلاء يتناسون بدايةً بأن الإدارة الذاتية بمؤسساتها الأمنية والعسكرية والسياسية عم يتم دمجها في مؤسسات الحكومة الجديدة، بمعنى أن من يحاولون شيطنتها هي بالأساس جزء من هذه الإدارة التي يحاولون تلميعها وتالياً؛ لولا تلك التجربة -ونقصد الإدارة- وما لها من قوة عسكرية وسياسية وعلاقات دبلوماسية كلها تجعل منها طرفاً شريكاً في العملية الاندماجية لم كان ألتفت إليك أحد أساساً لا من الحكومة الانتقالية ولا من القوى الدولية والإقليمية، بل لولا قوة ودور ومكانة تلك التجربة خلال المرحلة الراهنة والسابقة لكانت القوى الراديكالية الإسلامية والقومجية قد أبادت الوجود السياسي الكردي في سوريا!

وأخيراً والأهم؛ فإن أي مقاربة أو مقارنة سياسية بين طرفين أيديولوجيين عقائديين مثل تجربة الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية فمن الطبيعي والمنطقي والعقلاني والأخلاقي لأي كردي علماني ليبرالي ديمقراطي عبثي سريالي.. قومي قوموي قومجي أن يقف مع تجربة الإدارة الذاتية، كون المقارنة من حيث الهويات العدة والتي أتينا على ذكر بعضها يدفع أحدنا لأن نكون مع تجربة تحمل بعض ملامحنا وهويتنا حيث من كونها الأقرب لشخصيتنا وهويتنا القومية والعلمانية.

يعني وإن كانتا تحملان فكراً عقائدياً فلسفياً منغلقاً على أيديولوجيا ما، فإن إحداهما تحمل ملامحنا وهويتنا أكثر من الأخرى، بل أي مقارنة عقلانية أخلاقية سيقف أحدنا مدافعاً عنها لا مشيطناً لها إلا إذا كان يعاني من عقدة النقص؛ نقص العبد أمام هيمنة سيده ويبدو أن الكثير من الكرد يعاني من هذه العقدة والتي ترسخت في الشخصية الكردية نتيجة ظروف الاحتلال والاستعباد التاريخي الطويل لشعبنا وللأسف.

هلق بيطلعلي شي فهمان ويقول؛ طبعاً راح تدافع عن “جماعتك”!! أو لك يا غبي لو يصير عنا تيار ديني إخواني إسلامي ويحقق لنا بعض المكاسب، سأقف داعماً وأنا الشخص العلماني اللاديني، فحاجتك غباء وأخرج من شرنقتك الحزبية والأيديولوجية لتصبح كائناً آدمياً لا دمية حزبية أيديولوجية وحينها ستدرك عمن وعما أدافع ولأجل من تكون كل هذه الكتابات والنداءات.

نعم نحن من نتحمل الجزء الأكبر مما نحن فيه من واقع استعباد مذل مع وجود هذه الشرائح الواسعة من أبناء شعبنا وهم يحملون مثل هذه الجينات العبودية الذليلة بحيث يجعل الواحد منهم يفضل العبودية لدى الآخرين على الخضوع ولو جزئياً لأخيه -وعلى افتراض- المستبد الظالم، يعني معليش واحد متل “أبو عمشة” يحط صباطه بتمه، بس ما يجي واحد متل سيبان حمو ويأمره أن يرفع أصابعه لأوجلان.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top