أيُّ انهيارٍ ثقافي أخلاقي تنحدر إليه سوريا؟

تكبير الصورة

د. محمود عباس

منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، مرورًا بالانتداب الفرنسي والحكومات السورية المتعاقبة ومرحلة الوحدة، وصولًا إلى حكم البعث العنصري البغيض، تعرّض المجتمع السوري للدمار، والشعب الكوردي للإنكار والاضطهاد ومحاولات طمس هويته. لكننا لم نشهد هذا السيل المكثف من الحقد العلني واللغة المبتذلة ضد الكورد وقضيتهم كما نشهده خلال السنة والنصف الأخيرة، في ظل صعود تيارات سنّية متطرفة وتكفيرية احتمت بغطاء المرحلة الانتقالية، الإسلام، بل والسنة براء منهم.

إنها لا تناقش القضية الكوردية بالحجة، بل تواجهها بالسباب والتحريض، وتستبدل الفكر بتبريرات ضحلة وأحكام منحطة، ثم تحاول إضفاء شرعية دينية ووطنية على عنصريتها. وهي بذلك لا تدافع عن سوريا ولا عن حكومتها، بل تدفع البلاد نحو نظام إقصائي جديد، يستبدل عنصرية البعث بتطرّف مذهبي أشد خطرًا.

فأي وطن سيُبنى بهذه اللغة؟ وأي سلام يمكن أن يولد من الكراهية؟ وأي انهيارٍ في القيم والأخلاق تُساق إليه سوريا باسم الدين والوطن؟

من أين خرج كل هذا الحقد؟

هل أنبتت التنظيمات التكفيرية المتطرفة كل هذا الحقد على المكوّنات السورية غير السنية، وعلى الشعب الكوردي خصوصًا، رغم أن غالبيته من السنّة؟ أم أن الكراهية كانت كامنة تحت السطح، تنتظر البيئة المناسبة لتنفجر بهذه السرعة والصور القذرة؟

ما يجري يكشف أن تلك التنظيمات لم تصنع الوباء وحدها، بل وفّرت له المنابر واللغة والغطاء الديني؛ فظهرت شرائح تستر إساءاتها إلى الشعب الكوردي وقضيته بآيات القرآن، وتغطي عنصريتها بسيرة الرسول والصحابة، ثم تزعم أنها تدافع عن الدين والحكومة السورية. وهي، في الحقيقة، لا تبني وطنًا، بل تمهّد لنظام عنصري فاسد ودولة ممزقة تعبث بها الكراهية.

الولايات المتحدة الأمريكية

20/7/2026 م

× Zoomed Image
Scroll to Top