خليل كارده
أثار التصريح المنسوب إلى رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بشأن تأييده قيام دولة كوردية
موجة من التساؤلات أكثر مما قدم من إجابات. فالرجل لا يشغل موقعاً هامشيا في النظام الإيراني,بل
يقف على رأس السلطة التشريعية, وله تاريخ طويل داخل المؤسسات العسكرية والأمنية الإيرانية,وكان
قائداً سابقاً في الحرس الثوري, وأصبح في المرحلة الأخيرة واحداً من أبرز الوجوه الإيرانية المنخرطة
في الملفات الإقليمية والمفاوضات مع الولايات المتحدة.
ولهذا فإن أي كلام يصدر عنه حول الكورد وحقهم في إقامة دولة لا يمكن المرور عليه باعتباره مجرد
رأي شخصي عابر.التصريحات المتداولة تذهب إلى أبعد من الاعتراف بحقوق الكورد,إذ تنسب إلى
قاليباف القول إن قيام دولة كوردية لن يضر إيران بل قد يعود عليها بفوائد إستراتيجية وإن تحالف إيران
مع الكورد يمكن أن يمنح طهران نفوذاً واسعاً في المنطقة,وإن الكورد حليف أفضل لإيران من تركيا بل
إن الرواية المنشورة تنسب إليه دعوة صريحة إلى تغيير السياسة الإيرانية تجاه الكورد وإستمالتهم إلى
جانب إيران.
هل أصبح النظام الإيراني فجأة مؤمناً بحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره؟
من الصعب أن نفصل هذه التصريحات عن شخصية قاليباف نفسه,فهو ليس سياسياً إصلاحياً معروفاً
تاريخياً بالدفاع عن حق تقرير المصير,بل خرج من المؤسسة العسكرية والأمنية والحرس الثوري
وتولى مناصب أمنية وعسكرية بارزة قبل وصوله إلى رئاسة البرلمان.
لماذا الآن؟
سؤال مشروع, إيران تعيش مرحلة إقليمية شديدة الحساسية,الصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل
فرض عليها إعادة النظر في كثير من أوراقها وتحالفاتها, وقاليباف نفسه أصبح لاعباً أساسياً في المسار
السياسي والتفاوضي المتعلق بهذا الصراع.
فالكورد ليسوا مجرد رقم سكاني,إنهم قوة بشرية وسياسية وعسكرية, ومناطقهم تقع في قلب واحدة من
من أكثر الجغرافيا حساسية في الشرق الأوسط,وإذا استطاعت طهران تحويل الكورد من قوة تخشاها
إلى قوة متحالفة معها فإنها ستكون قد حققت مكسباً إستراتيجياً كبيراً.
وهنا تدخل تركيا إلى المعادلة,إذا كانت العبارات المنسوبة إلى قاليباف حول تفضيل التحالف مع الكورد
على تركيا دقيقة,فإننا أمام تحول بالغ الدلالة,فقيام كيان كوردي قوي أو دولة كوردية على حدود تركيا
ستضع أنقرة أمام تحد إستراتيجي كبير,خصوصاً أن القضية الكوردية تمثل منذ عقود إحدى أعقد قضايا
الأمن القومي التركي.
ولذلك ينبغي ألا يندفع الكورد وراء التصريحات مهما بدت جذابة وتاريخية,الكورد ليسوا جيشاً للإيجار
ولا قوة بشرية مجانية في حروب الآخرين.
إذا كانت إيران تريد فتح صفحة تاريخية جديدة مع الشعب الكوردي فعليها أن تثبت ذلك بالأفعال.
الاعتراف بالحقوق القومية والسياسية والثقافية للكورد, وفتح المجال أمام العمل السياسي الديمقراطي
والتعامل معهم كشعب صاحب قضية وليس مجرد ورقة جيوسياسية تستخدم عند الضرورة.
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






