إيران الماضية في الإجرام المنظّم.. واتهاماتها الباطلة بحقّ الشعب الكوردي في إقليم كوردستان

عمر كوجري

منذ أن صعد حكم الملالي في إيران، ونجاح ما سميت بـ «الثورة الإيرانية» ضد الحكم الشاهنشاهي عام 1979 والى الآن لم تعرف الشعوب الإيرانية الاستقرار والهدوء، فقد تغيّرت الحياة في إيران بشكل كلي وعلى جميع الأصعدة، من اعتقالات كيفية الى الإعدامات الميدانية الى خنق الحريات، وتراجع المستوى المعيشي الى حدود الفقر المدقع.

الشعوب الإيرانية، وعلى وجه الخصوص الشعب الكوردي لم يتوقف يوماً عن المطالبة بحقوقه المشروعة في حياة كريمة آمنة كباقي شعوب الأرض.

الحكومات الإيرانية المتعاقبة على سدة الحكم والتي تحكم البلاد بالحديد والنار، كان ردها عنيفاً تجاه أي نشاط أو مخالفة ومعارضة للحكم، وعبر هذه العقود مارست البطش والإرهاب بحق كل الشعوب الإيرانية، وبشكل رئيسي بحق الشعب الكوردي في شرقي كوردستان.

واستمرت حملات الاعتقالات الكيفية، وكذلك أضحت الإعدامات دون وازع من ضمير، ودون وجه حق العنوان الرئيسي في حياة الإيرانيين، والعمل الرئيسي للاستخبارات الإيرانية.

وآخر جرائم النظام الإيراني الذي لم يرعوِ من الهجمات الأخيرة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، هي إعدام شخصين بتهمة التجسُّس لصالح إسرائيل، وقد “أفادت وكالة ميزان، التابعة للسلطة القضائية في إيران بإعدام محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، وكتبت أن الاثنين كانا متهمَين بالانتماء إلى “شبكة تجسس مرتبطة بالموساد الإسرائيلي”.

إيران، ومن خلال أذرعها العميلة منذ حرب الـ 12 يوماً، وفيما بعد حرب الشهر ونصف الشهر أوعزت لهذه القوى أن ترسل الدرونات والصواريخ الباليستية الى كوردستان بشعبها الآمن الذي اختار عدم التدخُّل في تلك الحرب، لكن ذلك لم يرق لنظام الملالي الإرهابي، وكان إعلامها يكيل الاتهامات بحق شعبنا الكوردي في جنوبي كوردستان، وهي في مجملها باطلة، ولا تستند اتهامات إيران على أية أدلة ووثائق وحقائق، بل مجرد خطاب لتبرير فشل وتعثر النظام الإيراني في الملفات الداخلية والخارجية. إذ ليس من الصدفة أن تترافق تلك الاتهامات مع تصاعد لأزمات النظام الاقتصادية والسياسية.

وتحاول إيران على الدوام إيجاد أعداء وهميين، وتتهم الآخرين بالتآمر في مسعى لإيجاد استراتيجية خطابية مستدامة، فهي جزء من سعي النظام الإيراني لخلق هواجس في الأوساط الشعبية في الداخل، ولكنها في الغالب تفشل، ولو يجد الشعب الإيراني الفرصة المتاحة والمناسبة لا شك أنه سينقض على هذا النظام المجرم الإرهابي.

والنظام الإيراني معروف عنه تصدير الإرهاب، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول مثل لبنان واليمن وسوريا والعراق، ووصل تدخلاتها حتى دول أمريكا اللاتينية.

إيران تناصب العداء الواضح لإقليم كوردستان رغم أنه ثمة تصريحات رسمية تؤكد على متانة العلاقة والتعاون مع الإقليم، وهذا ما يثبت خواءها وعدم استنادها لأية وقائع موضوعية على الأرض.

من المعلوم لكل متتبع أن اتهامات إيران ” الرخيصة” تجاه إقليم كوردستان تتركز لسببين رئيسيين، لأن إيران تعرف أن الإقليم يفتقد لحماية سيادية من الحكومة الاتحادية العراقية، ولخلق ذعر ضمن الأوساط الكردية في الداخل الإيراني. فالكرد هم القومية الأكثر تعرضا للقمع في الداخل، وتاليا الأكثر جاهزية وقابلية لمعارضة هذا النظام.

إن اتهامات إيران لإقليم كوردستان ليس لها مسوغات دامغة في أي جانب، فإقليم كوردستان منذ تبلوره قبل ثلث قرن، ورغم سياسات الرفض والنبذ التي مارستها العديد من دول الجوار، لم يثبت أن تتدخل في شؤون أية دولة إقليمية، وما كان إلا فاعلاً جاهزا للتعاون الإيجابي. الاتفاقية الامنية مع إيران والوساطة بين الدولة التركية والعمال الكوردستاني والتعاون إيجابي مع السلطة الجديدة في سوريا أدلة واضحة على هذا النهج.

يبدو إن إيران تتوجس الخيفة من نهج إقليم كوردستان القائم

على نجاعة النموذج الفيدرالي القائم على التكامل بين المركز والأطراف وقيمة الحريات المدنية والحقوق السياسية والتمثيل الحقيقي لكل المكونات في بنية السلطة ومؤسسات الحكم.

وهكذا تمضي إيران في تصدير الإرهاب، وفي إفقار الشعوب الإيرانية، وخلق القلاقل والتوترات في المنطقة، وهي بهذا السلوك المشين تجعل مسألة سقوط النظام الإيراني بالأهمية القصوى ولصالح كل شعوب المنطقة، ومنها الشعب الكوردي.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top