اعتداء على امرأة كردية في عين عيسى ونهب منازل مهجرين في تل أبيض وسط مخاوف من تصاعد التوتر

تكبير الصورة

أفاد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان بتعرض امرأة كردية، أمس الثلاثاء، لاعتداء من قبل مسلحين من العشائر أثناء مرورها في أحد شوارع سوق بلدة عين عيسى شمالي الرقة، وسط غياب تدخل الجهات الأمنية لوقف الحادثة أو محاسبة المتورطين.
وبحسب المعلومات التي أوردها المرصد، أقدم عدد من المسلحين على ضرب المرأة بالحجارة على ظهرها أمام المارة في وسط السوق، في حادثة أثارت حالة من الغضب والاستياء بين الأهالي، وسط مخاوف من تداعيات مثل هذه الاعتداءات على السلم الأهلي، ولا سيما في المناطق التي تشهد حساسية أمنية واجتماعية.
وربط المرصد الاعتداء بحالة التوتر التي تشهدها مناطق سورية عدة، عقب احتجاجات نظمها مواطنون كرد في مناطق متفرقة من الحسكة وكوباني، تنديداً بما حدث للعائدين الكرد إلى مدينة سري كانيه/رأس العين، والتي تخللها إنزال العلم السوري من بعض المؤسسات الأمنية والخدمية، ما ساهم في تصاعد الاحتقان وإثارة ردود فعل متباينة.
وفي تطور متصل، رصد نشطاء المرصد السوري لحقوق الإنسان، اليوم الأربعاء، خروج عدد من النازحين الذين كانوا يقيمون في منازل تعود ملكيتها لمواطنين كرد في قرية متكلطة بريف كري سبي/تل أبيض الغربي، بعد 7 سنوات من إشغالها.
ووفقاً للمعلومات التي حصل عليها المرصد، أقدم المغادرون قبل خروجهم على نهب محتويات المنازل، بما في ذلك خلع وسرقة الأبواب والنوافذ، ونزع الأدوات والتجهيزات الكهربائية، فضلاً عن إلحاق أضرار ببعض الجدران، ما أدى إلى خروج عدد من المنازل عن الخدمة وجعلها غير صالحة للسكن.
وقال أحد أبناء قرية متكلطة بريف تل أبيض الغربي، في شهادة للمرصد السوري لحقوق الإنسان: “نهب النازحون الذين كانوا يقيمون في منزلنا جميع محتوياته، ولم يبق منه سوى الجدران، كما أقدموا على حرق الأشجار في حديقة المنزل قبل مغادرتهم بأيام، تاركين المنزل خارج الخدمة وغير صالح للسكن”.
ويقول مهجرون كرد إن استمرار هذه الانتهاكات يزيد من صعوبة عودتهم إلى مناطقهم الأصلية، في ظل مخاوف بشأن سلامة ممتلكاتهم ومنازلهم. وأكد عدد منهم أنهم عاشوا ظروفاً معيشية وإنسانية صعبة منذ تهجيرهم عقب عملية “نبع السلام” في تشرين الأول 2019، متنقلين بين المخيمات والمنازل المستأجرة.
وتساءل مهجرون عن أسباب صمت الجهات المعنية في الحكومة الانتقالية تجاه ما تتعرض له ممتلكات المواطنين الكرد في منطقة تل أبيض، رغم التفاهمات الجارية بموجب الاتفاق المبرم نهاية كانون الثاني الماضي بين الحكومة الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية، والذي تضمن بنوداً تتعلق بتهيئة الظروف اللازمة لعودة المهجرين إلى مناطقهم الأصلية.
وقال أحد المهجرين من ريف تل أبيض الغربي إن الانتهاكات التي طالت منازل وممتلكات الكرد في مناطق رأس العين وجنوب كوباني لم تلقَ استجابة جدية من الجهات المعنية في الحكومة الانتقالية، معتبراً أن استمرار الصمت حيال ما يجري في تل أبيض يزيد من معاناة المهجرين ويعمق شعورهم بعدم الأمان.
وفي شهادة أخرى، أشار أحد أبناء المنطقة إلى استمرار وجود فصائل موالية لتركيا في تل أبيض، قائلاً إن عناصر منضوين ضمن تشكيلات وزارة الدفاع السورية ما زالوا يستولون على منازل تعود ملكيتها لمواطنين كرد مهجرين، دون اتخاذ إجراءات فعالة لوقف هذه التجاوزات أو إعادة الحقوق إلى أصحابها.
ويشار إلى أن النازحين الذين شغلوا المنازل في منطقة تل أبيض ينحدرون من محافظات سورية مختلفة، وقد أقاموا فيها عقب الاجتياح التركي للمنطقة بمساندة فصائل سورية موالية له خلال عملية “نبع السلام” في تشرين الأول 2019.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه قضية عودة المهجرين الكرد إلى منطقة تل أبيض “كري سبي” تراوح مكانها، وسط مخاوف متزايدة من استمرار الانتهاكات بحق منازلهم وممتلكاتهم، ولا سيما بعد الأحداث التي شهدتها مدينة رأس العين “سري كانيه” قبل أيام، وما رافق عودة بعض المهجرين الكرد إلى مناطقهم الأصلية من اعتداءات وانتهاكات.
وطالب المرصد السوري لحقوق الإنسان الجهات المعنية في الحكومة الانتقالية باتخاذ خطوات عاجلة لحماية ممتلكات المهجرين، وفتح تحقيقات شفافة في الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، والعمل على توفير بيئة آمنة ومستقرة تضمن العودة الطوعية والكريمة للمهجرين إلى مناطقهم الأصلية، مع إعادة الحقوق والممتلكات إلى أصحابها وتعويض المتضررين عن الخسائر التي لحقت بهم.
كما حذر المرصد من خطورة استمرار الاعتداءات ذات الطابع القومي أو الانتقامي، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمنع تكرارها والحفاظ على السلم المجتمعي، في ظل تصاعد التوتر بين المكونات المحلية في عدد من المناطق السورية.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.
× Zoomed Image
Scroll to Top