UN Photo/Eskinder Debebe نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني (على الشاشة)، أثناء تقديم إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي.
أكدت الأمم المتحدة أنه رغم تحقيق محطات مؤسسية مهمة خلال الفترة الماضية في سوريا، إلا نجاح المرحلة الانتقالية لن يقاس في نهاية المطاف بالمؤسسات التي يتم إنشاؤها فحسب، بل بكيفية عملها وأدائها.
وفي إحاطة قدمها – عبر الفيديو – أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا، شدد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني على أن "بناء الثقة يتطلب نظاما فعالا ومتوازنا للحكم بمشاركة فاعلة للمرأة ولجميع مكونات المجتمع السوري، ويحقق تقدما مستمرا في المساءلة والعدالة الانتقالية، ويُحدث تحسينات ملموسة في الحياة اليومية للسوريين".
وأكد أن الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية، شريطة بناء مؤسسات شاملة وخاضعة للمساءلة وقادرة على تلبية احتياجات جميع السوريين.
ومن بين التطورات المؤسسية التي أشار إليها المسؤول الأممي، تعيين الرئيس أحمد الشرع أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وبدء مجلس الشعب الجديد جلساته هذا الشهر. وقال: "يعد تشكيل هاتين المؤسستين محطتين بارزتين في العملية الانتقالية التي حددها الإعلان الدستوري الصادر في آذار/مارس 2025".
وشدد كوردوني على أن ترسيخ استقلالية المؤسستين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية يشكل مكونا هاما لعملية انتقال تتسم بالمصداقية والشمول والاستدامة.
مأزق عميق
وتطرق المسؤول الأممي إلى الإجراءات القضائية المحلية الأخيرة التي تظهر استمرار الجهود الرامية إلى معالجة الجرائم المرتكبة خلال الصراع، فضلا عن جهود المساءلة الدولية التي أحرزت تقدما أيضا، بما في ذلك صدور أحكام إدانة مؤخرا عن محاكم أوروبية.
وأشار إلى استمرار التقدم في شمال شرقي البلاد في ملف دمج القوى العسكرية والأمنية الداخلية وفقا لاتفاق 29 كانون الثاني/يناير.
لكنه حذر من أنه "بعد مرور عام على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في السويداء، لا يزال المأزق السياسي عميقا كما كان"، مشيرا إلى وقوع اشتباكات بين قوات الأمن العام والحرس الوطني في أواخر شهر حزيران/يونيو. وشدد على أن المساءلة عن أحداث شهر تموز/يوليو 2025 تظل أمرا جوهريا لإعادة بناء الثقة.
تجنيب البلاد صراعا إقليميا أوسع
نائب المبعوث الخاص أشاد بالسلطات السورية لتأكيدها المستمر على عزمها تجنب تحول البلاد إلى ساحة لصراع إقليمي أوسع.
وقال: "تسلط التقارير الأخيرة التي تفيد باستهداف قاعدة التنف داخل الأراضي السورية الضوء على أهمية احترام سيادة سوريا ومنع المزيد من التصعيد".
وأعرب عن القلق العميق إزاء استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، حيث استمرت عمليات التوغل والقصف وتحليق الطائرات المسيرة وفرض قيود على حركة المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وقال إن "ما يثير القلق بشكل خاص"، ما وقع يومي 27 و28 حزيران/يونيو، حيث أفادت التقارير بأن عناصر من الجيش الإسرائيلي قتلوا شخصين شرق خط وقف إطلاق النار قبل تنفيذ توغل بري في قرية عابدين، وأدت العملية إلى نزوح مدنيين، وتلتها عملية انتشار لقوات الأمن السورية بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي.
تمثيل نسائي يجب أن يقترن بمشاركة مجدية
وقال المسؤول الأممي إنهم يلحظون كذلك استمرار جهود السلطات السورية لدفع عجلة التعافي الاقتصادي، حيث أبرمت سوريا وفرنسا حزمة واسعة من اتفاقات التعاون التي تشمل قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية والاستثمار.
وأضاف أن مثل هذه التطورات مشجعة وتعكس تزايد الثقة الدولية في تعافي سوريا، "غير أن نجاحها سيُقاس في نهاية المطاف بمدى ترجمتها إلى تحسينات ملموسة في حياة السوريين العاديين ".
وتحدث عن مشاركة المرأة في المؤسسات العامة، حيث قال إنه خلال لقاءاته، أكدت نساء من جميع أنحاء سوريا باستمرار على أن التمثيل يجب أن يقترن بمشاركة فعلية ومجدية في صنع القرار.
خيارات صعبة
إيديم وسورنو، مديرة شعبة الاستجابة للأزمات بمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، قالت في إحاطتها إنه "بعد سنوات من الصراع والنزوح والانهيار الاقتصادي، تلوح الآن فرصة حقيقية لمساعدة السوريين على الانتقال من الاعتماد على المساعدات الطارئة نحو التعافي والاعتماد على الذات".
وتحدثت عن مؤشرات مهمة على التغيير، بما فيها عودة نحو 1.7 مليون لاجئي و1.9 مليون نازح داخليا إلى مجتمعاتهم.
لكنها نبهت إلى أن "العودة ليست خط النهاية"، مذكرة بأن الاحتياجات الإنسانية هائلة، حيث لا يزال ما يقدر بنحو 15.6 مليون شخص – أي ما يقرب من ثلثي السكان – بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
وقالت: "بالنسبة للعديد من الأسر، لا تزال الحياة اليومية محكومة بخيارات صعبة وحالة من عدم اليقين".
ولفتت إلى أنه بالنسبة للراغبين في
العودة إلى ديارهم، لا تقتصر العوائق الرئيسية على قضايا السلامة والأمن فحسب، بل تشمل أيضا السكن، وحقوق الأراضي والممتلكات، والوثائق المدنية، وإزالة الأنقاض، وفرص العمل، والحصول على الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والكهرباء والمدارس والسكن والرعاية الصحية.
وقالت إن النساء والفتيات يواجهن مخاطر وتحديات بالغة، وإن الحصول على خدمات الرعاية الصحية الإنجابية، وخدمات رعاية الأمهات، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الحماية يعد أمرا بالغ الأهمية.
تطورات تزيد المخاطر
المسؤولة الأممية أعربت عن قلق عميق إزاء التطورات في جنوب سوريا؛ إذ تؤثر عمليات التوغل المتكررة وانعدام الأمن وقيود التنقل على المدنيين وتعرقل سير العمليات الإنسانية.
وحذرت من أن تلك الظروف تقوض سبل العيش، وتحد من فرص الحصول على الخدمات الأساسية، وتزيد من مخاطر الحماية، كما أنها تهدد بتقويض الثقة في مسار التعافي في سوريا.
وقدمت وسورنو ثلاثة مطالب للمجلس وهي:
🔹 توفير تمويل إنساني مستدام وموثوق لحماية المكاسب التي تحققت بالفعل.
🔹 الاستثمار في ركائز التعافي، وهذا يعني دعم سبل العيش، والخدمات الأساسية، والإسكان، وإزالة الألغام، والبنية التحتية المحلية.
🔹 منع المزيد من عدم الاستقرار، وحماية المدنيين، والحفاظ على سبل الوصول الإنساني.
المصدر: un










