فؤاد عثمان/ صحفي و ناشط
تمر علينا نحن شعب كردستان و اهالي اربيل على وجه الخصوص الذكرى السنوية 22 لعمليتنن ارهابيتين التين استهدفتا مقري الاتحاد الوطني الكوردستاني و الحزب الديمقراطي الكوردستاني في مدينة اربيل، ففي صبيحة اول ايام العيد الاضحى المبارك المصادق لاول شباط 2004 قام ارهابيين تابعين لتنظيم القاعدة الارهابي بتفجير نفسيهما في مقر الفرع الثاني للحزب الديمقراطي الكوردستاني و المركز الثالث لتنيظمات اربيل للاتحاد الوطني الكوردستاني، ادتا الى استشهاد 105 مواطن من القادة والكوادر الحزبين والضيوف و جريح قرابة 135 اخرين.
منذ ذلك الوقت اصبح الأول من شباط ذلك الجرح الذي ينكأ كل عام ليجدد الألم. إنها الفاجعة التي لا تغيب عن ذاكرة ووجدان شعب كوردستان. إن من استشهدوا في ذلك اليوم كانوا نخبة خيرة من أهل الكفاءة والثقة، وبعضهم كان من صنّاع القرار السياسي.
لماذا اختار تنظيم القاعدة الارهابي مدينة اربيل على وجه التحديد؟
سؤال يطفوا على السطح كثيرا ، الجواب لم يكن اختيار أربيل، عاصمة إقليم كوردستان، مكاناً للتفجير محض صدفة؛ فالعواصم دائماً ما تكون محط الأنظار، واستهدافها يمنح المخططين أبعاداً أكثر دقة وتأثيراً. جاءت هذه العملية بعد أقل من عام على عملية تحرير العراق التي انتهت في نيسان 2003، حيث كان تمثال صدام حسين قد سقط للتو، بينما كانت رقعة الاضطرابات تتسع في أرجاء العراق . في تلك الأثناء، رفض البعثيون الاستسلام لمصيرهم المحتوم وإعلان هزيمتهم النهائية، بالتزامن مع تصاعد نفوذ التيارات المناهضة للوجود الأمريكي من الشيعة والسنة على حد سواء. في خضم هذه الفوضى، كانت الأنظار شاخصة نحو إقليم كوردستان عموماً وأربيل خصوصاً، جعل الارهابيين هذه العملية رسالة عن بقائهم، وكان صداها مدوياً لدرجة أنها تصدرت عناوين الصحف العالمية. لذا ان ضرب و استهداف الحزبين الكورديين في اربيل جاء بتخطيط دقيق هدفها شل ادارة اقليم كوردستان والمشكلة من قبل الحزبين بعد انتفاضة اذار المجيدة 1991 الذين يشكلان اكثرية جماهير شعب كوردستان
الاول من ايام العيد المبارد لماذا؟
اما بخصوص توقيت العملية الارهابية فبينما كان شعب كوردستان منشغلاً بتبادل تهاني العيد وطلب الصفح في أجواء من الغبطة باستتباب الأمن وبدء خطوات توحيد إدارة الإقليم (التي لا تزال آثار انقسامها شاخصة حتى اليوم)، إن اختيار توقيت الهجوم يكشف عن تخطيط دقيق وخبيث؛ ففي مثل هذا اليوم تُفتح الأبواب للجميع دون تفتيش دقيق تقديراً لخصوصية العيد، مما سمح للمجرمين بالتسلل بين الحشود. كما جرت العادة الاجتماعية أن يشهد هذا اليوم تجمعاً استثنائياً لكبار المسؤولين والكوادر في المقرات لتبادل التهاني، وهو أمر يندر حدوثه في الأيام العادية حيث يتواجد كل مسؤول في موقع عمله المنفصل.
الهدف الرئيسي للعمليتين كان ضرب عملية السلام و شكل ادارة الاقليم على وجه التحديد لان
بوادر توحيد الحكومة بدأت تلوح في الأفق بعد عملية تحرير العراق عام 2003، إلا أن التفجيرين وقعا في وقت كانت فيه مفاوضات السلام قد دخلت حيز التنفيذ الفعلي، وكان الشعب يتطلع بأمل إلى المرحلة المقبلة. وبحسب قيادات الحزبين، كان أحد أهداف الجريمة هو عرقلة هذا التقارب، لكن استهداف الطرفين معاً أدى إلى نتيجة عكسية؛ إذ دفعهما لإدراك أن عدوهما مشترك، مما عزز من ضرورة الاعتماد المتبادل.
رغم أن الإرهابيين استهدفوا تقويض السلام وروح التسامح وفرحة العيد، إلا أن دماء الشهداء أصبحت دافعاً لتعزيز التعايش ووحدة الشعب الكوردستاني. بل إن إرادة الصمود لدى قوات البيشمركة سطرت بعد سنوات ملحمة كبرى في مواجهة أخطر تنظيم إرهابي (داعش)، حيث حاربت نيابة عن العالم أجمع، في موقف يذكره التاريخ الإنساني بكل فخر
في هذه المناسبة الحزينة لابد ان نستذكر قادتنا وأعزاءنا الذين اختلطت دماؤهم واستشهدوا معاً، ولنجعل من ذكراهم نواةً لوحدة الصف والعمل المشترك لتحقيق أهدافهم”.
إن الأول من شباط درسٌ يجب أن نستحضره دائماً لسد الثغرات أمام تكرار مثل هذه المآسي، ومنع الإرهابيين من النيل منا. ومن الضروري إطلاق حملات مستمرة على كافة المستويات لمكافحة الفكر المتطرف الهدام، بدءاً من الأسرة والمدرسة وصولاً إلى المؤسسات والأسواق، ليبقى المجتمع محصناً وتظل إرادة الحياة هي العليا.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=82678
مقالات قد تهمك











