خديجة مسعود كتاني
المقدمة :
الحنين الى الوطن شعور عميق يسكن الروح٠إنه ليس مجرَّدْ مكان على خريطة ، بل نبض وذكرايات ، ورائحة تراب تعبق في الوجدان ٠ حين يتكلم القلب المغترب تصبح الكلمات أشبه بنسيم رقيق يحمل لوعة الفراق ودفء الإنتماء، ويتراود على الأذهان نداء الأماكن لتسكن تفاصيل الديار البسيطة في عقل المغترب، فلا ينسى أزقة الحي ولا همسات الرياح ولا خفيف الأوراق ولا دفء الجدران القديمة ولاخريرالمياه على الضفاف العريقة ٠وتبقى روائح عطر الأمطار على التراب القديم والذي يختلف من دولة الى أخرى تبعاً لتركيبة الأرض التي تأسست عبر القرون ٠ ولذّة قهوة المساء والشاي الممزوجة بأحاديث الأحِبّة، العالقة في حواس القلب لاتمحيها المسافات ولا الأيام٠ ليتأجج أنين الروح كطائر حائر يرفرف بـ جناحيه كلما هبَّ نسيم الذكريات ، باحثاً عن شاطئ الأمان والسكينة في حضن الوطن الغائب ٠ سلام على ترابك الطاهر وظلالك التذي مازال يتبعني ويبقى النبض (الشوق الدائم إليك) ٠
صداه ومناجاته : قيمة وطنية إنسانية عليا تنشد حب (الوطن) الذي صاغ الحنين والشوق ورِقَّة الكلمات، لتمتزج بالأحسيس المرهفة والحب الصادق الذي لايشوبه شائبة، فتتواصل تنهدات العاشق لتربته وتلاحق أنفاس أللهفة ٠ فلا تهدأ القلوب ولاترتاح النفوس ويبقى الفكر شارداً مضطرباً٠ إنها نزعة إنسانية منذ أَن وجد على هذه البسيطة (الأرض)، وقد عرفتها الشعوب على مرِّ الأزمان، وواصلها الأدباء والشعراء في تراثهم ، فلكلورهم ، عاداتهم وتقاليدهم ليعكسوا الخصوصية البشرية، مرآة حقيقة الإنسان وذاته الفاعلة بتلك المشاعر المقدسة، تعبيراً عن قيم أخلاقية روحية إنسانية نبيلة تحاكي طبيعة أصالة الإنسان ٠ووطنيته الصادقة و مدى حبه لوطنه وأرضه تبعاً لعمق إيمانه٠
الدكتور مسعود كتاني
الذي كان نهضة فكرية، مليئة بعشق وحب شديد لأرضه وأهله، وقد إنعكس إيمانه وحسه المرهف على (أدبياته) ، وخاصة فترة إغترابه عن الوطن بهدف الدراسة في ( ١٩٦٠ ) ببعثة الى المانيا الغربية، وكان للابتعاد عن الوطن وقعاً صعباً على المغتربين مقارنة بهذا العصر لأسباب عديدة٠ وأثَّرَ ذلك في موهبته الشعرية التي إنعكست على قصائده، لتعبر عن جمال الوطن بجباله ومياهه ووديانه الساحرة وطيبة أهله ، وما لحق بالوطن من ألمٍ وجورْ الطغاة وكيف أغتيل مجده وهو بعيد عنه ، ليصور لنا الأثر الذي يمكن أن يتركه الحنين الى الأوطان في ذات الإنسان ٠ ليترجم كل ذلك في نصوص أبياته الشعرية، وإبراز وقعها على إنهاض الذات الوطنية وقيمة الشعور بمسؤولية المواطنة الحقيقية وكأنه يعرض لجيله والأجيال اللاحقة عصارة قيِّمة إتجاه الوطن الغالي الذي لايعلى عليه شأن ٠ كونه الإنسان الذي أستوعب حبه لوطنه الذي نشأ على ترابه وتنهل من خيراته وخبراته٠ ليسعى لصالحه ويذكر فضله في تحقيق ذاته الفاعلة، ويعتز بحضارته المتميزة لما لها من خصائص ومعايير في الميادين العلمية، والثقافية، والفكرية٠ليسعى كشاعر وطني كردي، أن يكون دائماً عنصراً فعالاً على مستوى عالي ، صادقاً أميناً يحمل ضميره وفكره في شعره، الدائم التدفق وخاصةً الشعر الوطني الذي يلهب الحنين والإيمان بالمثل العليا للأمة التي أحبها وأخلص لها٠
للدكتور مسعود مصطفى الكتاني (١٠) دواوين شعرية باللغة الكردية الفصيحة ودیوان باللغة العربية، شعره يحاكي الوطن والعالم بأسره عن كل ما صادفه في الحياة وكل ما جال في خاطره عبر الأيام ٠
شعره الذي ألفه في (المهجر) يحاكي الحنين الى الوطن (گولا ئومێدێ) … وردة الأمل
Gula umêdê
Gûh bida ah û Fîxan û lerze û kuvane dil
Dil di dilda yê di sujit piş u ka xarmana dil
Niv şavê zêmar dider çit rundiket kel hatne xar
kanê min hakim u hogir û dermane dil Avro
Tîr û gulleh têperîn çerg li me avro hinçini
Agir û êtin b ma kafta çixe û perçane dil
Dîrî û bîrî j gelî bûn ew walatê renge reng
Kî tenaket ûf ax u derd ta û jane dil
Yê beyi baxçê evînê gul me jê waryayî u rût
Az katim ber defş û çerxa hêşta nê reyhane dil
Min umêde bişma warî lîseki ava bikem
Her je zanînê pêşve lê bihar xamlane dil
Rondikêt çava ji xwine ser riya kirbu plê
Lê xeber hat cû be cû lê mija u barane dil
Yê birindare u nexûşe na kavit ser balgehi
Vîza viza sûre rex rax avro şatirvane dil
Kengi dê het ew buhara sûr û şin û al û zer
Xûş bibin me bezm û cûş u saze û sayrane dil
Kengi dê gaş bit ew stêra çav me lê her dem ji mêj
Rûn bibin pûşi u perda si ji nav evrone dil
گولا ئومێدێ
گوهـ بدە ئاە و فیغان و لەرزە و کوڤانە دل
دل ددلدا یێ دسوژیت پیش وکا خەرمانە دل
نیڤ شەڤێ زێمار ددەرچیت ڕوندکێت کەل هاتنە خار
ئەڤرو کانێ من حەکیم و هوگر و دەرمانە دل
تیر و گولل هـ تێپەڕین جەرگ مە ئەڤرو هنجنی
ئاگر و ئێتین بمەکەفتە چیغە و پەرجانە دل
دیری و بیری ژگەلی بون ئەو وەڵاتێ ڕەنگە ڕەنگ
کی تەناکەت ئووف و ئآخ و دەرد و تا وژانە دل
یێ بەیی بەخچێ ئەڤینێ گول مە ژێ وەریایی و ڕوت
ئەز کەتم بەر دەفش و چەرخا هێشتا نێ رەیحانە دل
من ئومێدە بچمە واری لیسەکی ئاڤا بکەم
هەر ژ زانینێ پێشڤە لێ بوهار خەملانە دل
یێ بریندارە و نەخوشە ناکەڤیت سەر بالگەهی
ڤیزە ڤیزە سوڕە رەخ رەخ ئەڤرو شاترڤانە دل
کەنگی دێ هێت ئەو بوهارا سوڕ و شین و ئال و زەر
خوش ببن مە بەزم و جوش و وسازە و سەیرانە دل
کەنگی دێ گەش بیت ئەو ستێرا چاڤ مە لێ هەر دەم ژمێژ
ڕون ببن پوشی و پەردە و سی ژناڤ ئەڤڕانە دل
الدكتور مسعود مصطفى باباحجي الكتاني
يبقى الشاعر مؤثراً بقدر الموهبة والإلهام الصادق ، والقدرة على صقلها وإثرائها بالإكتساب والبحث والسعي المثمر أينما وجد ٠ وفق المؤثرات التي تحدد نوعية القصيد ، فالشاعر سفير التعبير بالكلمة وفق منظومة خاصة بالشعر عن كل ما يداعب خياله الخصب الذي يحاكي الطبيعة بكائناتها والحياة بتقلباتها وفق ملكته وضميره ليحملها الى المتلقي ٠ اليوم لم يعد المهجر كما كان، والكوكب تقاربت أواصرها والتواصل لم يعد شيء يؤرق الشعراء والكتاب فهو يستقبل كماً من المعلومات ليعبر بها عن كل ما يجول في خلده وقد تتغير المعايير والأساسيات تبعاً لتطورات العصر وقد تتغير النصوص الشعرية وقوانينها والطابع اللغوي وتتخذ نمطاً جديداً لكن تبقى لكل حقبةٍ خصوصيتها وميزاتها وجمالها وفلسفتها لتعكس إنطباًعاً خاصاً لتلك الأيام٠





