برادوست ميتاني
التسمية والموقع
أطلقت الشعوب التي سكنت سري كانيه أسماء عدة عليها تمحورت في مجملها في دلالتها على وجود ينابيع الماء التي ميزت المنطقة. فقد أطلق الكرد عليها اسم سرى كانيه، وترجمها العرب إلى رأس العين ولدى السريان رش عينو.
وفي التاريخ أيضاً الاسم كردي وهو واشو كاني؛ أي النبع اللذيذ وكانت عاصمة لقدماء الكرد وهم الإمبراطورية الميتانية الخورية في 1600 ق.م حيث الموقع الأثري تل فخيرية المنتمي إلى حضارة كري خلف أي “تل حلف”.
في العهد الآشوري سميت غوزانا، ورازينا أو رسين، وتيودسليوس خلال العهد الروماني وسميت أثناء مجيء الجيوش العربية الإسلامية عين وردة، يأتي سبب كثرة الأسماء لهذه المدينة الكردية العريقة وفق مجيء الثقافات السلطوية الغريبة التي سيطرت عليها مع بقاء اسم واشو كاني وذلك خلال الحضارات الأخرى المتعاقبة كالميديين والعصر الهلنستي اليوناني والإخميني والساساني.
للمدينة موقع استراتيجي مميز، تقع في شمال الحسكة الواقعة في الجزء الشمال الشرقي من سوريا، وعلى وجه التحديد على الحدود الواقعة بين شمال كردستان في تركيا وروج آفا في سوريا، تبعد عن مدينة الحسكة حوالي 85 كم، وعن مدينة قامشلو أكثر من 90 كم، وفي شرقها تقع مدينة عامودا على بعد قرابة 85كم وغربها مدينة كرى سبي على بعد قرابة 125كم.
خلال تقسيم كردستان قطعت أوصال المدينة فصارت قسمين جيلان بينار في الشمال، وسري كانيه في الجنوب.
المساحة والسكان
عدد سكان المنطقة أكثر من 150 ألف نسمة، منهم حوالي 40 ألفاً في مركز المدينة، أما الباقي فيتوزع على القرى التابعة وعددها يربو على المائة ومساحتها الإدارية 3826كم مربعاً.
التاريخ القديم
ترتبط المدينة بتاريخ قديم وصولاً لأجداد الكرد منذ الخوريين والكوتيين الجوديين والسوباريين والميتانيين بل حتى الميديين.
من المواقع الأثرية في منطقة سري كانيه
ـ تل فخيرية: حيث مدينة واشو كاني الأثرية التي تقع في الموقع الأثري كري قحفكان (تل فخيرية). الحضاري الذي لم تنته التنقيبات فيه بعد، ولم تصل إلى كامل الحقيقة عنه، والحقائق التاريخية عنه لم تكتمل، وذلك لقلتها بسبب منع السلطات إجراء التنقيبات الكافية وذلك لصلتها بالتاريخ الكردي.
ـ تل حلف: فقد أظهرت التنقيبات فيه عن طبقات أثرية ومجموعات فخارية ونحاسية ولقى أثرية عديدة وقصر ومعبد ومبان ذات جدران بازلتية مزينة ومنحوتات وخزفيات ملونة تعود إلى العصر الحجري القديم وإلى الألف الخامس والألف الرابع ق.م في العصر النيوليتي وخاصة عام 4800 ق.م وفيما بعده الدولة الخورية والسوبارية والميتانية والآشورية وغيرهم.
أقدم مظهر حضاري في الموقع هو ما أظهرته المكتشفات الأثرية، فقد دلت على وجود شعب عامل نشيط واسع الثقافة، عرفه التاريخ باسم الشعب السوباري وهو من أحد أجداد الكرد القدماء الذي أسس دولة ممتدة من قلب كردستان في أواسط الألف الرابع ق.م. أي حوالي 3500 ق.م، وتلاه في الموقع المظهر الخوري والميتاني.
ـ كري زيرا (تل الذهب): تل أثري يقع في ريف سري كانيه في الجنوب.
وصول الإسلام إلى سري كانيه ومناطقها
نختصر بما ذكره العلامة ابن الأثير الجزري في كتابه الكامل في التاريخ عندما يقول: فسار عياض بن غنم إلى الجزيرة سنة ثمانية عشرة للنصف من شعبان بجيش في خمسة آلاف وعلى ميمنة سعيد بن عامر بن حزيم الجمحي وعلى ميسرته صفوان بن المعطل وعلى مقدمته هبيرة بن مسروق فانتهت طليعة عياض إلى الرقة فأغروا على الفلاحين وحصروا المدينة وبث عياض السرايا فاتوه بالأسرى والأطعمة وكان قد حاصرها ستة أيام فطلب أهلها الصلح فصالحهم على أنفسهم وأموالهم وقال عياض الأرض لنا قد وطئناها وملكناها فأقرها في أيديهم.
وفرض على الأهالي الخراج ووضع الجزية. بعد الرها… ثم أتى قريات على الفرات وهي جسر منبج وما يليها ففتحها وسار إلى “رأس عين” وهي عين الوردة (يقصد هنا سري كانيه) فامتنعت عليه وتركها وسار إلى تل موزن (أي كري موزان بالقرب من عامودا) ففتحها على صلح الرها سنة تسعة عشرة.
ويقول في ص 535: “قيل إن عياض أرسل عمير بن سعد إلى رأس العين (أي سري كانيه) ففتحها بعد أن أشتد قتاله عليها وقيل إن عمر أرسل أبا موسى الأشعري إلى رأس العين بعد وفاة عياض، وقيل إن خالد بن الوليد حضر فتح الجزيرة مع عياض…”.
عن ذلك الفتح يقول أيضاً أ. د. حكيم أحمد خوشناو: “تم فتح الرقة صلحا أما مدينة عين الوردة (سري كانيه) فإنها استعصت أول الأمر على القائد المسلم عمير بن سعد ولكن بعد قتال تم فتحها على صلح. كما امتنعت سري كانيه على عياض بن غنم ففتحها عمير بن سعد بعد أن قاوم أهلها المسلمين بشدة. فدخلها المسلمون عنوة ثم صالحها المسلمون على أن تدفع الأرض إليهم ووضعت الجزية على رؤوسهم. على كل رأس أربعة دنانير…”.
صحيفة روناهي
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.





