الزراعة في كردستان.. ثروة خضراء تنتظر مزيدًا من الرعاية

تكبير الصورة

بقلم: دانية الشماس

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتغيرات المناخية المتسارعة، تبرز الزراعة في إقليم كردستان العراق بوصفها أحد أهم القطاعات القادرة على تحقيق الأمن الغذائي ودفع عجلة التنمية المستدامة. فالإقليم، بما يمتلكه من أراضٍ خصبة، وموارد مائية، وتنوع جغرافي ومناخي، يملك مقومات تؤهله ليكون مركزًا زراعيًا رائدًا على مستوى العراق إذا ما حظي هذا القطاع بالدعم والتخطيط السليم.

وعلى امتداد عقود، حافظ المزارع الكردستاني على ارتباطه بالأرض، وواصل الإنتاج رغم التحديات الاقتصادية والظروف المناخية المتقلبة. وقد أسهم هذا الإصرار في توفير محاصيل متنوعة من القمح والشعير والخضروات والفواكه، لتكون ركيزة مهمة في تعزيز الأمن الغذائي، ورافدًا أساسيًا للاقتصاد المحلي، ومصدرًا لفرص العمل في المدن والأرياف.

ورغم ما يمتلكه الإقليم من إمكانات زراعية كبيرة، فإن القطاع لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاهتمام من خلال تطوير شبكات الري، ودعم استخدام التقنيات الزراعية الحديثة، وتوفير البذور والأسمدة عالية الجودة، وتشجيع الاستثمار في الصناعات الغذائية، إلى جانب حماية المنتج المحلي بما يضمن استدامة الإنتاج وقدرته على المنافسة.

إن تطوير الزراعة في كردستان لا يقتصر على زيادة الإنتاج الزراعي، بل يمتد إلى تحقيق التنمية الريفية، والحد من البطالة، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. فالاستثمار في الأرض هو استثمار في مستقبل الأجيال، وفي أمن المجتمع، وفي بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على مواجهة الأزمات.

إن الزراعة ليست مجرد نشاط اقتصادي، بل هي عنوان للاستقرار والسيادة الغذائية. ومن هنا، فإن دعم هذا القطاع يجب أن يكون أولوية وطنية، حتى تظل كردستان أرضًا للعطاء، ونموذجًا في استثمار مواردها الطبيعية بما يخدم الإنسان ويعزز مسيرة التنمية المستدامة.

× Zoomed Image
Scroll to Top