تصريح حول تسعيرة شراء القمح للموسم الزراعي 2026
تابعنا باستهجانٍ بالغ قرار الحكومة المؤقتة في دمشق القاضي بتحديد سعر شراء طن القمح القاسي بـ /46000/ ليرة سورية من العملة الجديدة، وهو ما يعادل تقريباً /34/ سنتاً أمريكياً، في وقت يشهد فيه القطاع الزراعي ارتفاعاً غير مسبوق في تكاليف الإنتاج، نتيجة الزيادة الكبيرة في أسعار المحروقات والأسمدة والفلاحة والبذار ومستلزمات الري والنقل والمبيدات وغيرها من مستلزمات الانتاج.
إن اعتماد هذه التسعيرة لا ينسجم مع المؤشرات الاقتصادية الفعلية للإنتاج الزراعي، ولا يحقق الحد الأدنى من الجدوى الاقتصادية للمزارعين والفلاحين ، الأمر الذي يضع شريحة واسعة منهم أمام خسائر مباشرة تؤثر على قدرتهم في الاستمرار في العملية الزراعية عموما خلال المواسم القادمة نتيجة لضعف المردود الاقتصادي للمحصول الاستراتيجي الأهم في سوريا مما سينعكس بصورة سلبية على الأمن الغذائي والاستقرار السكاني في البلاد.
وتبرز خطورة هذا القرار بصورة أكبر في محافظة الحسكة التي تشكل مركز الثقل الزراعي في سوريا حيث تنتج المحافظة تقريبا نصف الانتاج العام في البلاد اي ما يقدر ب ١.٥مليون طن من مادة القمح اضافة الى المحاصيل الاخرى مثل الشعير والعدس والعطريات، وبما ان المحافظة تعتمد بصورة أساسية على الزراعة كمصدر رئيسي للنشاط الاقتصادي.من هنا فان التسعيرة الحالية غير واقعية ولهاةانعكاسات سلبية مباشرة على المنتجين ولا تراعي على الاطلاق تكاليف الانتاج والارتفاع الجنوني في اسعار السلع والخدمات الاساسية ووتائر التضخم التي يعاني منها الاقتصاد السوري. لذا فان تأثيرها مباشر وعميق على الواقع الاقتصادي والمعيشي فيها. فإضعاف القدرة الإنتاجية للمزارعين في الحسكة لا يهدد فقط دخل الأسر الزراعية، بل ينعكس أيضاً على حركة الأسواق المحلية، وفرص العمل، والاستقرار الاجتماعي، ومستقبل الأمن الغذائي السوري بشكل عام.
كما أن هذا القرار لا يمكن فصله عن مجموعة من السياسات الاقتصادية الخاطئة التي ساهمت خلال المرحلة الماضية في زيادة الضغوط على المواطنين والمنتجين، وفي مقدمتها ضعف الدعم المقدم للقطاع الزراعي، وارتفاع تكاليف الطاقة والمحروقات، وتراجع القدرة الشرائية، وغياب الخطط الاقتصادية المستقرة القادرة على حماية الإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمار الزراعي. وقد أدى تراكم هذه العوامل إلى حالة من التراجع التدريجي في القطاعات الإنتاجية، مقابل اتساع الأعباء المعيشية على المواطنين، الأمر الذي يفاقم من هشاشة الواقع الاقتصادي والاجتماعي.
إن المرحلة الحالية تتطلب تبني سياسات اقتصادية واقعية ومتوازنة تقوم على حماية المنتج المحلي، وتحقيق قدر مقبول من العدالة بين تكلفة الإنتاج وسعر الشراء، بما يضمن استدامة العملية الزراعية وتحفيز المزارعين على الاستمرار في زراعة المحاصيل الاستراتيجية، بدلاً من دفعهم نحو تقليص المساحات المزروعة أو العزوف التدريجي عن الإنتاج.
إننا في الوقت الذي نعبر عن رفضنا المطلق لهذه التسعيرة ، ندعو الجهات المعنية إلى إعادة النظر فيها ، واعتماد سعر شراء جديد يستند إلى دراسة حقيقية لتكاليف الإنتاج ومتطلبات السوق، لا يقل عن 50 سنتاً أمريكياً , بما يوفر هامشاً منصفاً من الربح للمزارعين، ويسهم في دعم القطاع الزراعي واستمراريته وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
إن دعم الزراعة ليس مجرد ملف اقتصادي فحسب، بل يمثل ركيزة أساسية للأمن الغذائي والاستقرار الوطني، الأمر الذي يستوجب مقاربة أكثر توازناً وواقعية في إدارة هذا القطاع الحيوي , حمايةً للبلاد من استياء شعبي يصعب السيطرة عليه لانه يمس حياة شرائح واسعة من المجتمع السوري.
قامشلو في ،18 / أيار / 2026م
١-حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا.
٢-الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا-البارتي-
٣-الحزب اليساري الكردي في سوريا.
٤-حزب السلام الديمقراطي الكردستاني.
٥-حزب الوفاق الكردي السوري.
٦-حركة أزادي الكردستاني في سوريا.
٧-حزب اليسار الديمقراطي الكردي في سوريا.
٨-الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا.
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=87628
مقالات قد تهمك











![زي المرأة الكردية في القرن التاسع عشر[1]](https://kurd-online.com/wp-content/uploads/2026/04/454-1-300x168.jpeg)