أكد الرئيس السوري للسلطة المؤقتة أحمد الشرع أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قرر مواصلة زيارته إلى دمشق رغم التفجيرين اللذين وقعا صباح الثلاثاء قرب فندق “فور سيزنز” الذي كان يقيم فيه، مشيداً بما وصفها بـ”شجاعة” نظيره الفرنسي.
وقال الشرع، خلال مؤتمر صحفي مشترك: “أحيي شجاعة الرئيس ماكرون، فعندما وصله خبر التفجير أعلن مباشرة استكمال زيارته إلى سوريا”.
وأضاف أن هناك أطرافاً لا يسرها نجاح سوريا أو عودة الاستقرار إليها، مؤكداً أن الهجوم لن يثني الدولة عن مواصلة جهودها في إعادة البناء، ومشدداً على أن التحقيقات لا تزال مستمرة وأن المسؤولين عن التفجير سيُقبض عليهم قريباً.
وتأتي تصريحات الشرع في وقت أعلنت فيه وزارة الداخلية السورية إحراز تقدم في التحقيقات، مؤكدة أنها توصلت إلى “طرف خيط هام” قد يقود إلى كشف هوية المتورطين في التفجيرين.
وقال المتحدث باسم الوزارة نور الدين البابا إن التفجيرين نُفذا باستخدام عبوات ناسفة، مشيراً إلى أن أحدهما استهدف الطوق الأمني المخصص لحماية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته إلى دمشق، وأضاف أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الحادث يحمل أبعاداً سياسية ورسائل مرتبطة بتوقيت وقوعه، وليس مجرد خرق أمني عابر.
وكان انفجاران قد هزّا وسط العاصمة دمشق قرب فندق “فور سيزنز” بعد نحو عشر دقائق من مغادرة ماكرون المكان عقب مشاركته في مأدبة إفطار.
وأظهرت كاميرات المراقبة سيارة انفجرت فيها عبوة ناسفة ضمن التفجيرين، فيما ظهرت ملامح سائقها في اللقطات، إلا أن هويته ومصيره لا يزالان مجهولين، ولم يتضح ما إذا كان قد قُتل في الانفجار أو كان منفذ العملية.
وبحسب المعلومات المتداولة، وقع أحد الانفجارين داخل السيارة، بينما استهدف الآخر مستوعب نفايات قريباً من الموقع، ما أدى إلى استنفار أمني واسع في المنطقة.
ورغم الحادث، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون استمرار زيارته إلى دمشق، قائلاً: “لا شيء يمكن أن يخنق تطلعات السوريين.”
من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن محيط وزارة السياحة، بالقرب من فندق “فور سيزنز” وسط دمشق، شهد صباح اليوم انفجارين متتاليين أسفرا، وفق حصيلة أولية، عن إصابة نحو 20 شخصاً، بينهم معاون وزير السياحة وأربعة عناصر من الشرطة، إضافة إلى احتراق سيارة.
ووفقاً لمصادر المرصد، نجم الانفجار الأول عن عبوة ناسفة زُرعت داخل سيارة مدنية قرب مبنى وزارة السياحة، ما أدى إلى اندلاع حريق فيها، قبل أن يعقبه بعد ثوانٍ انفجار ثانٍ أشد قوة، تشير المعلومات الأولية إلى أنه نتج عن عبوة ناسفة وُضعت داخل حاوية قمامة، متسبباً بحالة من الذعر وأضرار مادية في محيط الموقع.
وأضاف المرصد أن المصابين نُقلوا إلى مستشفى المجتهد في دمشق لتلقي العلاج، بينما تمكنت فرق الدفاع المدني من إخماد الحريق، بالتزامن مع انتشار أمني واسع في محيط مكان الانفجارين.
ولا تزال الجهة المسؤولة عن التفجيرين مجهولة حتى الآن، فيما تواصل الأجهزة الأمنية تحقيقاتها وسط ترقب لصدور مزيد من المعلومات بشأن ملابسات الحادث والنتائج النهائية للتحقيقات.
وفي السياق قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنه رصد موجة استياء وتحريض واسعة النطاق على منصات التواصل الاجتماعي أعقبت الانفجارين اللذين هزا محيط وزارة السياحة وفندق “الفورسيزن” في قلب العاصمة دمشق، صباح اليوم الثلاثاء، وأسفرا عن سقوط نحو 20 جريحاً بينهم معاون وزير السياحة وعناصر شرطة.
وتحوّلت الحادثة الأمنية سريعاً إلى “مادة مغرية” للعديد من الحسابات والصفحات الموالية على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي سارعت لاستغلال التفجيرين لشن حملات تخوين ممنهجة وموجهة، تفوح بلغة الوعيد والكراهية ضد الأقليات والمكونات السورية.
وقال المرصد شهدت الساعات الماضية تصاعداً لافتاً في نبرة التهديد الصادرة عن أشخاص موالين للحكومة الانتقالية، حيث وُجهت اتهامات عشوائية ومباشرة للمكون الكردي والطوائف الأخرى كالعلوية وغيرهم، بل ولم تسلم حتى النساء من طعن وتشكيك وتوجيه تهم بالعمالة والمسؤولية عن الخروقات الأمنية في العاصمة.
وترافقت هذه الحملات التحريضية مع إطلاق تهديدات مبطنة أثارت مخاوف الشارع، جاء في بعضها صيغ وعيد وتأجيل للمحاسبة مثل “الانتظار حتى مغادرة الضيوف” وانقضاء بعض المناسبات لـ “بدء عمليات الحساب”، مما يفتح الباب أمام مخاوف حقيقية من استغلال هذه التطورات المجهولة لتبرير انتهاكات وتصفيات قادمة ضد المدنيين من مختلف المكونات، وتعميق الشرخ الاجتماعي المتأزم أساساً في البلاد.












