شهدت العاصمة السورية دمشق، اليوم الثلاثاء، سلسلة انفجارات ناجمة عن عبوات ناسفة استهدفت مواقع على امتداد الطريق بين جسر فكتوريا وساحة الأمويين، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى سوريا، فيما باشرت الجهات المختصة التحقيق في ملابسات الحادث.
وذكرت وسائل إعلام سورية رسمية أن عبوتين ناسفتين انفجرتا قرب الفندق الذي يقيم فيه الرئيس الفرنسي، إلا أن قصر الإليزيه أكد أن ماكرون لم يسمع أصوات الانفجارات، مشيراً إلى أنه التقى بعد ذلك بوقت قصير بنظيره السوري أحمد الشرع وفق البرنامج المقرر.
وبدأ ماكرون، مساء الاثنين، زيارة إلى دمشق تُعد الأولى لرئيس أوروبي إلى سوريا منذ 17 عاماً، والأولى لرئيس دولة غربية كبرى منذ تولي أحمد الشرع السلطة أواخر عام 2024 عقب إطاحة نظام بشار الأسد.
واستهل الرئيس الفرنسي زيارته بجولة ليلية برفقة الرئيس السوري أحمد الشرع في الجامع الأموي بدمشق، عقب عشاء جمعهما في أحد مطاعم دمشق القديمة، وفق ما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وتجول الرئيسان في باحة الجامع، وزارا ضريح النبي يحيى (يوحنا المعمدان لدى المسيحيين)، كما اطلعا على نسخة كبيرة من القرآن الكريم ووقعا في سجل كبار الزوار.
وفي سياق الزيارة، أوضحت أوساط قصر الإليزيه أن الزيارة تحمل “رسالة، لكنها ليست رسالة ساذجة، وليست شيكاً على بياض يمنحه الرئيس للسلطات السورية الجديدة”.
وأضاف الإليزيه أن ما سيؤكده ماكرون في دمشق هو “تأكيد التزامنا الثابت وطويل الأمد تجاه سوريا حرة، تعددية، تحترم جميع مكوناتها، وقادرة أيضاً على أداء الدور الذي يليق بها في المنطقة؛ دور الجسر بين الأطراف، ودور المساهمة في تهدئة التوترات، وكذلك دور الشريك لدول الاتحاد الأوروبي، ولفرنسا على وجه الخصوص”.
ووصف الإليزيه الزيارة بأنها “مهمة”، موضحاً أن هدفها لا يقتصر على لقاء الرئيس أحمد الشرع والمسؤولين السوريين، بل يشمل أيضاً “التعبير عن الإعجاب بشجاعة الشعب السوري والتعبير للسلطات الجديدة عن تمسكنا بأن تلبي تطلعاته؛ وأن تسلك نهجاً مسؤولاً وتشاركياً معنا وإزاء الأوروبيين ودول الشرق الأوسط؛ وذلك لمصلحة سوريا ووحدتها وازدهارها”.
ورغم إقرار باريس بأن الأوضاع في سوريا ما تزال “معقدة” و”هشة”، فإنها اعتبرت أن تحقيق الاستقرار “ممكن”. كما وصفت الزيارة بأنها “زيارة شجاعة”، نظراً لطول مدتها وحرص ماكرون على لقاء السوريين بمختلف مكوناتهم، وعدم اقتصار برنامجه على زيارة القصر الرئاسي.
وفي رسالة نشرها عبر منصة “إكس”، قال الرئيس الفرنسي: “آتي لأؤكد التزام فرنسا إلى جانب الشعب السوري. من أجل سوريا ذات سيادة، موحدة بتعدديتها وفي سلام مع جيرانها”.
من جانبه، رحب الرئيس السوري أحمد الشرع بزيارة ماكرون، واصفاً فرنسا بأنها من “أصدقاء الشعب السوري”، وقال في مقابلة مع قناة “بي إف إم تي في” الفرنسية إن “فرنسا كانت تُعدّ من أصدقاء الشعب السوري في ظل الثورة السورية، وكانت داعمة لمسار الثورة السورية، لنيل الشعب حريته وكرامته من استبداد النظام السابق”، مضيفاً أنه “كان هناك دور بنّاء” لفرنسا منذ سقوط حكم بشار الأسد.
وأكد الشرع أن زيارة ماكرون تمثل تطوراً مهماً في العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أن فرنسا ستسهم في مجالات البنية التحتية والقطاع المالي، إلى جانب قطاعات أخرى.
وأوضح أن الزيارة ستشهد توقيع اتفاقيات، مبيناً أن إعادة بناء الدولة تقوم على محاور متعددة، من بينها إعادة الإعمار وتمكين مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن سوريا تجاوزت الكثير من العقبات خلال الأشهر الأخيرة، وأقامت علاقات ممتازة مع العديد من الدول، لافتاً إلى أن فرنسا أسهمت في انفتاح سوريا على الخارج.
وأضاف الرئيس السوري أن البلاد دخلت مرحلة إعادة الإعمار، وهي بحاجة إلى الدول المتقدمة في التقنيات، مؤكداً أن فرنسا من الدول الرائدة في هذا المجال.
كما أشار إلى أن “النظام البائد كان نشطاً في صناعة وتجارة المخدرات”، مؤكداً نجاح الحكومة في تفكيك عدد كبير من تلك الشبكات منذ تحرير البلاد، ومشدداً على أن فرنسا واصلت دعمها لسوريا بعد التحرير، وكان لها دور بنّاء في رفع العقوبات عنها.
وكالات














