خديجة مسعود كتاني
يناقش الدكتور مسعود الكتاني في كتابه (أصل الكرد وكردستان وأصالة اللغة الكردية)
(الأستاذ صلاح سعدالله) حول كتابه (لغة الكرد وتأريخم)
يذهب (الأستاذ صلاح سعدالله ) الى مشاكل قائمة في الكتابة الأدبية الكردية ، ومشكلة ربط اللغة الكردية باللغة الفارسية ، رغم أنه يرى العلاقة قائمة بين (الفرس والكرد) لكن الإرتباط الكلي (نقطة تأريخية سلبية) في الكيان اللغوي والقومي الكردي كأمة٠ (المؤلف د٠مسعود كتّاني) يؤيد ذلك وبحزم وفق دراساته الطويلة والعميقة في شأن الكرد واللغة الكردية، ويؤيد بناء ثقافة كردية قومية مستقلة بذاتها وتطويرها وإزالة ألأخطاء التأريخية بدلاً من ربطها بقومية ولغة ودولة إستغلت ثقافتها ولغتها (٢٥ قرناً) وحاربتها وتنكرت لفضلها ودورها التأريخي الثقافي٠كما يدعو الى إتباع سياسة ثقافية عقلانية تستند الى بناء أسس ثبات البنية القومية ويذكر الأستاذ (صلاح سعدالله) الصحافة والظواهر السلبية في الكتابة الكردية مما يستوجب النقد، وسلوكية بعض الخبراء إتجاه ذلك، والتي لاتخدم التطور القومي والموضوعي رغم حصولها على ألقاب رفيعة في هذا المجال، كما تم التطرق الى إملاء اللغة الكردية وعن بعض الكُتّاب الذين نزعوا الى تبديل بعض الكلمات، وظاهرة المفردات المشتركة شيء طبيعي في اللغات عامةً منها الفارسية والكردية٠ ولم يذكر الأسماء ورأى في النقد محاولة التذكرة، وأكَّدَ الكاتب على كلمتي (ميديا وإيران) الواردة بإستمرار في الثقافة الكردية والتي تورد بشيء من الحماس في (الشعر ، والنثر، اللغة و التأريخ القومي ) ويذكر أنَّ هذه الأقوال غير مستندة الى براهين موثقة تثبت صحة الموضوع ، إذن لاتخدم القضية القومية إذا ما قيست ووزنت بميزان الموضوعية والعقلانية٠ كما ينفي الأستاذ (صلاح سعدالله) كون (زرادشت) من أصول كردية و لغة الآفيستا ليست لغة كردية بل هي لغة مستقلة (هندو – إيرانية قديمة) تعود للمنطقة الشمالية الشرقية من وطن اللغات الإيرانية ،وفق ما أقَّرَّهُ رئيس قسم الدراسات الكردية في جامعة السليمانية في مقابلة مع مجلة (شمس كردستاني آذار / ١٩٧٣) وأنها ليست لغة كردية كما يدَّعي بها البعض بدوافع شتى٠ واللغة الكردية ليست ذيلاً من ذيول اللغة الفارسية، كما يفهمها البعض بدليل تشابه بعض الكلمات٠ بل اللغة الكردية لغة إيرانية مستقلة بذاتها ومتكافئة مع اللغة الفارسية وتنتمي الى مجموعة اللغات (الهندو – أوروبية) وفق كل الأدلة الفيلولوجية (علوم اللغة) والإنثوغرافيا (التحليل الوصفي لثقافة وسلوك البشري)٠ واللغة الكردية من اللغات الواسعة ، الأصيلة والقويمة ذات جذور عميقة تتمتع باسفنجية ومرونة لغوية لقابليتها على إحتواء المفردات الغريبة وتصريفها دون أن تتأثر٠ يرى الأستاذ (سعدالله) أن كلمة (الكرد) لم تأتي من (الميدي) لوجود علاقة تطورية لغوية بين المصطلحين وفق الدراسات، وأنَّ الميدين جاؤا لفترة ليست بالطويلة كدولة حكمت مناطق كردستان التي تواجد فيها الكورد قبل مجيء الميديين٠ ولم تكن الأقوام التي سكنت المنطقة لمسافة (٢٤٠٠) كم من شمال خوزستان الى نهر (هيالي) شرق أنقرة الحالية وبعرض ليس بالقليل وبتركيبة سكانية غير متجانسة تتكون من مجموعة شعوب وأقوام٠ ولم يكن الميدي جد للكرد الحالي ، لان (اللغة الميدية – الآفستية) كانت لغة واحدة ضمن مجموعة اللغات الإيرانية في تلك المنطقة منها انقرضت وتوارت عن الوجود كالحيثية والدويلات التي عاصرتها وما بعدها ٠كما جاء الكرد قبل ظهور الميديين على مسرح السياسة كدولة ٠وتم ذكر إسم الكرد أكثر من (١٨) مرة وفق المصادر التأريخية : – (گوتو ـ گوتی ـ گورتی ـ گورتیوم ـ کرت ـ کرتی ـ کورتو ـ کوردونی ـ کوردونس گوردیای ـ گودی ـ کوردا ـ گورد ـ کورد ـ کاردوای ـ کاردو کوردوخي) وقد توجد كلمات متشابهة في بطون المصادر الأثرية والكتابات القديمة والمصادر البحثية ضمن هذا المجال المهم٠
((لغة الأم)) ؛ في عصرٍ تتسارع فيها العولمة ، وتزداد فيها الحاجة لتعلم اللغة الإنكليزية أو لغات أخرى غير لغة الأم ، يتسنى للكثيرين إتقان (لغة الأُم) ، الأساس المعرفي والوجداني الذي يبنى عليه كل تعلم لغوي لاحق٠ تشير الأدبيات الحديثة في (علم اللغة النفسي)، Psycholinguistic)) دراسة العلاقة بين العوامل اللغوية والجوانب الأخرى من العقل والدماغ ،ويشير Sameh Elbagoury الى وأنَّ (لغة الأم ) هي الوعاء الأول للوجدان والهوية ٠ يؤكد الباحث Cummins)) / ٢٠١٧ أنَّ لغة الأم هي الأساس العاطفي والمعرفي للإنسان، والتي تساعد على تفسير العالم والتعبير عن ذاته ٠ كما يشير الى أنَّ الطلاب الذين (يتقنون) لغتهم، يتمتعون بإستقرار نفسي وقدرة على التواصل الوجداني مع الأخرين الاخرين٠ولنظرياته أهمية قصوى في إكتساب لغات أخرى، وركز في أبحاثه على الأطفال الثنائي اللغة أي (التعَلُّم الثنائي) وإتقان أللغة الأم لم يكن عائقاً أمام اللغات الأجنبية، بل هو الأساس الذي يجعل تعلمها ممكناً وفعالاً، فهي تنظم الفكر وتبني الوجدان وتدعم الهوية وتأَهب الفرد نحو قفزة نوعية لإكتساب أيَّةِ لغة أخرى، أذن إبدأ بلغتك سوف تفتح اللغات لك أبوابها٠ وجودة التفكير ترتبط بجودة لغة الأم : أللغة ليست وسيلة خارجية للفهم ، بل هي أداة يفكر بها العقل، توضح أبحاث (Vygotsky ) الكلاسيكية والمعاصرة أنَّ التطور، التفكير المنطقي والتحليل وترتيب الأفكار ، كلها تنمو عبر لغة الأم أولاً ٠ قبل أية لغة أخرى كلما كان الطفل أوالبالغ متمكناً من لغة الأم ، كانت قدرته على ترتيب أفكاره وبناء حجج منطقية أعلى٠ وهذا ينعكس مباشرةً على تعلُّم اللغة الثانية٠قوة تعلم لغة الأم تسهل تعلم اللغات الأجنبية : أي إتقانها تعزز كفاءة تعلم اللغات الأجنبية من خلال مايسمى التحول الإيجابي (Positiv Transfer ) أي إنتقال المهارات اللغوية والمعرفية من لغة الأم الى اللغات الأجنبية٠التواصل الفعال يبدأ من الداخل : التواصل ليس كلمات فقط ، بل هو وعي بالمعنى الصحيح وتنظيم وقدرة على قراءة السياق، ومن لن يستطيع التعبير بوضوح (بلغة الأم ) يعاني غالباً من الضبابية في الأفكار وضعف في التعبير في اللغات الأجنبية٠لغة الأم تمنح ثراءاً معرفياً: لغة الأم ليست مجرد لغة بل منظومة فكرية عميقة تتضمن (الأشتقاق ، البلاغة ، صور، معاني …الخ) وهذا الثراء يطور الحس اللغوي ويمنح المتعلم قدرة أعلى لإستيعاب البنى الجديدة في اللغات الأجنبية ٠ ويشير باحثو اللغة التطبيقي إلى أنَّ أصحاب البنى اللغوية الغنية يتميزون بمرونة لغوية أعلى و سرعة تعلم اللغات الأخرى٠ويقول (الدكتور عبدالإله الحَدّْي) أيضاً: إتقان(أللغة الأم) قبل تعلم لغة ثانية لايبدأ من الصفر، بل يعتمد على الأساس المعرفي واللغوي الذي تبنيه لغة الأم٠كلما كان هذا الأساس المعرفي واللغوي الذي يبنيه لغة الأم متيناً من حيث (المفردات، الفهم والإستيعاب، القواعد والتعبير) كلما كان الإنتقال الى لغة أخرى أسرع وأكثر كفاءة، وهذا ما ألتمسته في ضغري عندما كنت مع والدية وإخي الأصغر في المانيا الغربية عام (١٩٦٢) لم أفهم ئانذاك كيف تعلمت تلك اللغة الغريبة بهذه السرعة باتقان، فكلما كنا نتحدث كان يشار لنا بألإعجاب ٠والأكثرية ولم يعرفوا شيئاً عن العراق وأصولنا أو لغتنا٠و الحقيقة الأخرى التقارب اللغوي بين عائلة اللغات (الهندو – أوروبية) والمقارنات اللغوية والدراسة المستفيضة للكتاني في كتابه أصل ألكورد أثبتت ذلك ، أما فرضية (الإعتماد المتبادل) التي طرحها Cummins تنص: أنَّ المهارات العميقة في لغة الأم (الفهم، التفكير، التنظيم) تنتقل الى اللغة الثانية (المكتسبة) ٠الكفاءة الأساسية المشتركة : ويعني وجود خزان معرفي واحد تبنى عليه أللغتان٠إن كان ضعيفاً في لغة الأم، سيعكس على اللغة الثانية٠فمن يفهم فكرة الإستنتاج بلغة الأم سيتعلمها أسرع بأية لغة٠ دور المفردات والوعي اللغوي : إتساع المفردات في لغة الأم (المحتوى أللغوي) يرفع من قدرة فهم معاني الكلمات الجديدة عبر التشابهات، وإدراك البنية (الجذور اللغوية) ، الإشتقاق والمرادفات ، مما يسرع الإنتقال للمفردات في اللغة الثانية حسب وصف العلماء، دور لغة الأم في تطوير التواصل: تفتح أمامنا أبواب لغوية أخرى، كون لغة الأم تساعد على تفسير العالم وتعبرعن خلجات الإنسان ومنظوره إتجاه الأشياء بدقة تامة بعيداً عن الضبابية المعرفية، التي لاتتوفر في أللغات المكتسب قراءة السياق : هي مهارة أساسية لفهم الإيماءات والمعاني الخفية والعميقة ضمن البيئة الاجتماعية ٠ أنسب عمر لتعلِّم لغةٍ ما يكون إبتداءاً من الطفولة المبكرة الى السن العاشرة ٠







