بعد إبعادهم عن الجيش والأمن.. لماذا تحاول السلطة الانتقالية إغراء الشباب العلويين وتجنيدهم الآن؟

تكبير الصورة

 رواتب وخدمة في الساحل.. وناشطون يحذرون من تحويل الحاجة الاقتصادية إلى طُعم للتجنيد

للمرة الأولى منذ سقوط نظام الأسد، يخرج مختار من بيئة علوية ليعلن أن مخاتير اللاذقية دُعوا إلى اجتماع في المحافظة ترأسه مدير المنطقة ومدير شعبة التجنيد، بهدف حث الشباب على الانتساب إلى الجيش. ووفق ما نشره مختار البصة وشيخ الحمي، يتضمن العرض راتباً يبدأ من 250 دولاراً، ودورة ستين يوماً، ووعداً بأن تكون الخدمة “ضمن الساحل إلا في حالات الضرورة”.
أهمية الإعلان لا تأتي من فتح باب التطوع بحد ذاته، بل من الجهة التي يُسوّق لها الآن.
فالجيش الذي تشكل بعد سقوط الأسد قام أساساً على الفصائل المعارضة السابقة ومتطوعين من الأكثرية السنية، فيما سُرّح عناصر الجيش السابق، وبينهم أعداد كبيرة من العلويين. وذهبت دراسة لكارنيغي أبعد من ذلك، إذ قالت إن العلويين كانوا المكوّن الوحيد تقريباً الذي لم يُمنح دوراً في الأمن المحلي، وإن السلطات رفضت إعادة عناصر الشرطة العلويين السابقين حتى للعمل داخل مناطقهم.
وجرى ذلك في مناخ تجاوز الإقصاء الوظيفي إلى القتل على الهوية خلال أحداث الساحل، وخطف نساء علويات، ثم حملة «لست شجرة» التي دعت علناً إلى مقاطعة العلويين في التجارة والسكن والزواج ومجالات اجتماعية أخرى.
لذلك يطرح العرض الجديد سؤالاً مباشراً: ما الذي تغير حتى أصبحت السلطة تريد شباب العلويين مسلحين وفي الجيش بعد أن أبعدتهم عن أجهزة القوة؟
والأكثر حساسية هو وعدهم بالخدمة في الساحل. فإذا طُبق كما نُقل، فهذا يعني ظهور جنود علويين مسلحين يخدمون داخل بيئتهم، في وقت خرجت فيه احتجاجات علوية واسعة تطالب باللامركزية، ووصل بعضها إلى رفع شعار الفيدرالية.
في المقابل، يحذر ناشطون علويون من التعامل مع العرض بهذه البساطة. فعبارة «إلا في حالات الضرورة» تعني أن المنتسب قد يدخل الجيش على أساس الخدمة في الساحل، ثم يُنقل لاحقاً إلى جبهة أخرى إذا قررت القيادة ذلك.
وتزداد هذه المخاوف مع بقاء لبنان ضمن الحسابات الإقليمية. ففي حزيران قال دونالد ترامب إنه تحدث مع أحمد الشرع بشأن مواجهة حزب الله، ثم استمر الملف خلال الأسابيع التالية، بالتوازي مع الحرب في لبنان ومساعي نزع سلاح الحزب.
لهذا لا يتعلق السؤال براتب 250 دولاراً فقط، بل بما سيحدث بعد توقيع عقد الانتساب وحمل السلاح: هل يبقى الشاب في الساحل كما قيل له، أم تصبح «الضرورة» لاحقاً هي التي تحدد أين يقاتل وضد من؟

سيريا_ميرور

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.
× Zoomed Image
Scroll to Top