وزارة الداخلية تكرّس «اللباس المخطط» أداة دعاية وإدانة مسبقة.. وهي صلاحية لا تملكها

تكبير الصورة

اللباس المخطط من اختصاص إدارة السجون.. ونشر صور الموقوفين لا يجوز إلا وفق معايير قانونية حازمة

تحوّل «اللباس المخطط» في منشورات وزارة الداخلية السورية إلى ما يشبه الزي الموحد لكل من تعتقله أجهزتها، من متهمين بالإرهاب إلى موقوفين بقضايا حمل سلاح غير مرخص أو خطاب كراهية وجنح مختلفة، وغالباً مع إظهار الوجوه قبل صدور أي حكم قضائي.
لكن نظام السجون السوري لا يمنح الجهة التي تنفذ الاعتقال صلاحية إلباس المقبوض عليه هذا الرداء. فالمادة 42 تربط «اللباس الجزائي» صراحة بوصول الموقوف إلى السجن وإتمام معاملات إدخاله إليه، وتجيز إلباسه «عند اللزوم». كما يعاقب قانون العقوبات مدير السجن أو حارسه إذا قبل شخصاً دون مذكرة أو قرار قضائي. أي أن الرداء إجراء سجني يبدأ بعد الإيداع القانوني، وليس أداة للضابطة العدلية في مرحلة القبض والتحقيق الأولي.
والأخطر أن صلاحية إدارة السجن في تنظيم لباس النزيل لا تمنحها حق نشر صورته. فالمادة 99 من قانون حماية حقوق المؤلف والحقوق المجاورة تمنع نشر صورة الشخص دون إذنه، وتضع استثناءات محددة، بينها أن تسمح وزارة الثقافة بالنشر خدمة للمصلحة العامة؛ وليس في النص تفويض مفتوح لوزارة الداخلية كي تعرض الموقوفين على الجمهور باعتبارهم مدانين.
هذه الممارسة تجاوزت الإجراء الإداري إلى صناعة رسالة سياسية وأمنية: المخطط أصبح شيفرة بصرية تقول للجمهور إن «المجرم أُمسك» قبل أن يقول القضاء كلمته.
وتظهر خطورتها بوضوح في قضية تفجير كنيسة مار إلياس. ففي حزيران 2025 أعلنت الداخلية اعتقال متزعم خلية وخمسة عناصر، وقدمتهم باعتبارهم «متورطين» في التفجير. وبعد أكثر من عام نشرت رواية تفصيلية واعترافات عن العملية، لكنها لم تنسب إلى الخمسة أي دور محدد ولم توضح مصيرهم أو مصير الاتهامات التي شهّرت بهم بسببها.
وتكرر المشهد أخيراً في القنيطرة، حيث نشرت الداخلية صور موقوفين بالرداء المخطط وقدمتهم كعناصر من «داعش»، قبل أن يخرج أقارب بعضهم علناً لنفي صلتهم بالتنظيم.
المخطط لم يعد لباس السجن؛ صار لباس الاتهام، وأداة تمنح السلطة التنفيذية صورة الإدانة قبل المحكمة.

سيريا_ميرور

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.
× Zoomed Image
Scroll to Top