بعد سبع سنوات من الأسر.. الإفراج عن مرافقي هفرين خلف

تكبير الصورة

أُطلق سراح كل من آزاد عبد الكريم عثمان ومحمد علاء سعيد إبراهيم، بعد سبع سنوات من الأسر لدى فصيل سوري مسلح، في تطور أعاد إلى الواجهة قضية اغتيال الأمين العام لحزب سوريا المستقبل، هفرين خلف، التي قُتلت في تشرين الأول/أكتوبر 2019 خلال الهجوم على شمال شرقي سوريا.

واستقبل القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، ومعاون وزير الدفاع السوري، سمير أوسو (سيبان حمو)، أمس الجمعة، آزاد عثمان ومحمد علاء سعيد إبراهيم، في أول ظهور علني لهما عقب الإفراج عنهما، في عملية قيل إنها تمت بوساطة من عبدي.

وجاء الإفراج عنهما ضمن عمليات تبادل وإطلاق سراح المحتجزين المنفذة في إطار اتفاقية 29 كانون الثاني الموقعة بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، والتي أسفرت حتى الآن عن إطلاق سراح عدد من مقاتلي “قسد” المحتجزين لدى المجموعات المسلحة التابعة للحكومة المؤقتة.

سبع سنوات من الغموض

وتعود القضية إلى 12 تشرين الأول 2019، بعد أيام من بدء الهجوم الذي شنته الدولة التركية والمجموعات الموالية لها على مدينتي سري كانيه وكري سبي/تل أبيض في 9 تشرين الأول، حيث أغلقت الطرق ونُفذت حملات اعتقال استهدفت مدنيين ومسافرين.

وفي 12 تشرين الأول، كانت هفرين خلف برفقة آزاد عثمان ومحمد علاء سعيد إبراهيم في طريقها إلى مدينة الطبقة، قبل أن يقعوا في كمين نصبه فصيل “أحرار الشرقية” بقيادة أحمد الهايس المعروف بـ”أبو حاتم شقرا”، على الطريق الدولي M4 قرب تل أبيض.

وأُخرجت هفرين خلف من سيارتها وقُتلت، فيما اقتيد مرافقاها إلى جهة مجهولة، لتنقطع أخبارهما بالكامل. وكانت مصادر إعلامية قد أفادت آنذاك بمقتلهما، إلا أن الإفراج عنهما بعد سبع سنوات كشف أنهما بقيا على قيد الحياة طوال تلك الفترة.

وكان والد آزاد عثمان أكد، أمس، تلقي العائلة نبأ الإفراج عن ابنه بعد سنوات من فقدان أي معلومات عنه.

وروى آزاد عثمان لوكالة هاوار الكردية تفاصيل اعتقاله قائلاً: “أثناء سيرنا في الطريق اعترضتنا سيارات عسكرية، وكان من فيها يرتدون زياً عسكرياً. في البداية اعتقدنا أنهم جنود أمريكيون، لأن العربات لم تكن تحمل أي رايات أو أعلام. احتجزونا، وبعد دقائق سمعنا انفجاراً، وبعد يومين أخبرونا أنهم اغتالوا هفرين خلف في المكان نفسه الذي اعتُقلنا فيه”.

وأضاف أن المجموعات المسلحة احتجزته مع علاء إبراهيم داخل غرفة واحدة، حيث بقيا معزولين عن العالم الخارجي طوال سبع سنوات، دون السماح لهما بزيارة ذويهما أو التواصل معهم.

وقال: “لم أكن أصدق أننا سنخرج يوماً. كنا نقضي الوقت بسرد تفاصيل حياتنا لبعضنا، من الطفولة حتى الكبر، لنقاوم قسوة السجن. وبعد سبع سنوات أخبرونا فجأة بأن هناك عملية دمج تمت بين قوات سوريا الديمقراطية والجهات التي تحتجزنا، وأننا سنغادر. لم نصدق ذلك حتى وصلنا إلى حلب وسُلّمنا لممثلين من قوات سوريا الديمقراطية”.

كما وجه عثمان نداءً لإطلاق سراح جميع المعتقلين، داعياً إلى إنهاء معاناة الأسر التي لا تزال تنتظر عودة أبنائها، مؤكداً أن جميع الأسرى يستحقون العودة إلى ذويهم.

مأساة إنسانية

وتحمل قصة آزاد عثمان جانباً إنسانياً مؤثراً، إذ كان عند اعتقاله أباً لطفلين، بينما كانت زوجته حاملاً بطفلته الثالثة التي وُلدت بعد شهر واحد فقط من اعتقاله. وخلال سبع سنوات من الأسر حُرم من رؤيتها، قبل أن يلتقي بها للمرة الأولى عقب الإفراج عنه، لتجتمع العائلة مجدداً بعد سنوات من الفراق.

ووصل آزاد عثمان وعلاء إبراهيم مساء أمس إلى منزليهما في مدينة قامشلو، بعد الإفراج عنهما في 17 تموز 2026.

من هو أحمد الهايس “أبو حاتم شقرا”؟

يُعد أحمد الهايس، المعروف باسم “أبو حاتم شقرا”، قائد فصيل “أحرار الشرقية” المنضوي سابقاً ضمن “الجيش الوطني السوري” المدعوم تركياً. وكان قد أعلن حل فصيله ودمجه ضمن وزارة الدفاع السورية خلال “مؤتمر النصر” الذي عُقد أواخر كانون الثاني الماضي، وشهد تنصيب أحمد الشرع رئيساً لسوريا في المرحلة الانتقالية والإعلان عن حل الفصائل العسكرية ودمجها في مؤسسات الدولة.

واشتهر فصيل “أحرار الشرقية” باتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة، بينها جرائم بحق الإيزيديين في اعزاز وعفرين، وعمليات اختطاف والاتجار بالمختطفين، إضافة إلى اتهامات بقتل مدنيين وارتكاب أعمال تعذيب ومصادرة ممتلكات ومنع نازحين من العودة إلى مناطقهم.

وفي عام 2021، أدرجت وزارة الخزانة الأميركية أحمد الهايس والفصيل الذي يقوده على قائمة العقوبات، متهمة إياه بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، شملت القتل والخطف والتعذيب ومصادرة الممتلكات الخاصة، فضلاً عن تجنيد عناصر من تنظيم “داعش” ضمن صفوف الفصيل.

وبحسب وزارة الخزانة الأميركية، تورط أحمد الهايس شخصياً في القتل غير القانوني لهفرين خلف، الأمين العام لحزب سوريا المستقبل، ومرافقيها الشخصيين في شمال شرقي سوريا خلال تشرين الأول/أكتوبر 2019، كما اتُهم بالتورط في قتل ثلاثة مسعفين قرب بلدة تل أبيض في الفترة نفسها.

وتشير الخارجية الأميركية أيضاً إلى أن فصيل “أحرار الشرقية” انخرط في عمليات اختطاف وتعذيب ومصادرة ممتلكات خاصة، وأقام مجمع سجون كبيراً خارج حلب، قالت إنه شهد إعدام مئات الأشخاص منذ عام 2018، كما استخدم في عمليات خطف واسعة مقابل فدى استهدفت رجال أعمال وشخصيات معارضة من محافظتي إدلب وحلب.

 

× Zoomed Image
Scroll to Top