بيان:
تشهد منطقة الجزيرة السورية، إلى جانب كافة المناطق السورية، تدهورا حادا وغير مسبوق في الأوضاع المعيشية والخدمية، بلغ حد عجز شريحة واسعة من المواطنين عن تأمين احتياجاتهم الأساسية اليومية.
ويشكل هذا الواقع ضربة قاسية لمقومات الحياة والاستقرار، لا سيما أن هذه الأزمة تتفاقم في منطقة تزخر بالموارد النفطية والزراعية والإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي كان يفترض أن تنعكس إيجابا على حياة السكان، لا أن تتحول إلى مصدر إضافي لمعاناتهم نتيجة سوء الإدارة وغياب التخطيط الرشيد.
إن القرارات المتتالية المتعلقة برفع أسعار المحروقات والمواد الأساسية، وما رافقها من ارتفاع كبير في تكاليف النقل والإنتاج الزراعي وأسعار السلع الغذائية،
فضلا عن الانقطاع شبه التام للتيار الكهربائي النظامي، لم تعد مجرد أزمة ظرفية أو طارئة، بل باتت تعكس سياسات اقتصادية وخدمية فاقمت الأعباء المعيشية على المواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والمزارعين والعمال،
وأدت إلى تراجع واضح في القطاعات الإنتاجية والزراعية، وانعكست آثارها السلبية على مجمل الواقع الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.
إن المجلس الوطني الكردي في سوريا يحمل سلطات الأمر الواقع في منطقة الجزيرة، إلى جانب الجهات الحكومية المعنية، المسؤولية الكاملة عن هذا التدهور وعن المعاناة الإنسانية المتزايدة التي يعيشها المواطنون.
ويؤكد أن الاستمرار في تبرير هذه الأزمات بالظروف العامة لم يعد مقنعا، في ظل غياب الشفافية وسوء إدارة الموارد والثروات المتاحة، الأمر الذي أسهم في حرمان سكان الجزيرة والسوريين عموما من أبسط حقوقهم المعيشية والخدمية.
وانطلاقا من ذلك، يطالب المجلس بالإلغاء الفوري للزيادات الأخيرة على أسعار المحروقات، واتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الارتفاع المتواصل في الأسعار، بما يخفف الأعباء عن المواطنين ويحافظ على ما تبقى من قدرتهم الشرائية.
كما يدعو إلى مراجعة شاملة للسياسات الاقتصادية والخدمية القائمة، وتقديم الدعم اللازم للقطاعات الزراعية والإنتاجية، واعتماد أعلى درجات الشفافية في إدارة عائدات الثروات الوطنية من نفط وموارد زراعية وإيرادات عامة، وتوجيهها نحو تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه والبنية التحتية.
ويجدد المجلس الوطني الكردي في سوريا وقوفه إلى جانب المواطنين ومطالبهم المشروعة في العيش الكريم والحصول على الخدمات الأساسية، محذرا من أن استمرار تجاهل هذه المطالب وتفاقم الأزمات الاقتصادية والخدمية قد يؤدي إلى تداعيات اجتماعية خطيرة تهدد الاستقرار المجتمعي.
كما يؤكد أن المعالجة الحقيقية للأزمة تبدأ بإصلاح السياسات القائمة، وإدارة الموارد الوطنية بما يحقق العدالة والشفافية، ويصون كرامة المواطنين وحقوقهم في منطقة الجزيرة وعموم سوريا.
قامشلو ٢٢حزيران٢٠٢٦
الأمانة العامة المجلس الوطني الكردي في سوريا










