تحديات متصاعدة تهز هيبة القضاء السوري

تكبير الصورة

حادثتا اللاذقية ودير الزور تكشفان عن تراجع خطير في حرمة المحاكم وتثيران تساؤلات حول دور السلطة في حماية المؤسسة القضائية.

شهدت المحاكم السورية خلال ثمانية أيام مضت حادثتين بارزتين، تختلفان في تفاصيلهما لكنهما تتفقان في إلقاء الضوء على تراجع هيبة المؤسسة القضائية، التي يُفترض أن تكون الملاذ الأخير لإنهاء سطوة السلاح والثأر والعصبية. فبعد واقعة إطلاق نار داخل قصر العدل في اللاذقية، تكرر المشهد بمحاولة اقتحام قصر العدل بدير الزور.

ففي دير الزور، أفادت روايات محلية يوم الاثنين الماضي، بوجود استنفار أمني مكثف أمام القصر العدلي، حيث انتشرت قوى الأمن الداخلي مدعومة بعناصر من القوات الخاصة. جاء ذلك عقب صدور حكم قضائي بحق أحد المطلوبين، الأمر الذي دفع ذويه لمحاولة اقتحام المبنى، تزامناً مع وصول سيارات الإسعاف. يعكس هذا المشهد أبعاداً تتجاوز مجرد "اعتداء على محكمة"، إذ تحول صدور حكم قضائي إلى أزمة أمنية استدعت تعزيزات لحماية مقر القضاء.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

وقبل ثمانية أيام من حادثة دير الزور، كانت اللاذقية مسرحاً لمشهد أكثر دموية. فداخل قاعة محكمة الجنايات، أقدم شخص على إطلاق النار بدافع الثأر، مما أسفر عن مقتل موقوف لا علاقة له بالقضية وإصابة شرطي، قبل أن يتمكن مطلق النار من الفرار. حينها، أكد المحامي العام تفاصيل الواقعة، بينما أعلنت وزارة الداخلية استمرار التحقيقات. وحتى مساء الاثنين الماضي، لم تعلن الجهات الرسمية عن توقيف مطلق النار أو نتائج التحقيق في المصادر المتاحة.

لا تكفي حادثتان للقول إن القضاء السوري ينهار، لكنهما كافيتان لطرح تساؤل جوهري: ماذا تبقى من هيبة القضاء في نفوس المواطنين، عندما يُحمل الثأر إلى قاعة الجنايات، ويُحاصر حكم قضائي بمحاولة اقتحام المحكمة؟

إن المسؤولية في هذا السياق لا تقع على عاتق السلطة لكونها خلقت الحادثتين، بل لكونها مسؤولة عن حماية المؤسسة القضائية، وعن الرسالة التي تبعثها بعد كل انتهاك لحرمتها. فحادثة اللاذقية عوملت عملياً كجريمة أمنية عادية، دون الإعلان عن إجراءات استثنائية لحماية المحاكم أو نتائج تحقيق تفسر كيفية دخول السلاح وكيفية فرار مطلق النار، وذلك في تناقض مع سرعة الأجهزة في الوصول إلى المطلوبين في وقائع أخرى.

الأمر الأكثر خطورة هو حدوث هذه الانتهاكات في وقت تروج فيه السلطة للعدالة الانتقالية كأحد الأعمدة الأساسية للمرحلة الجديدة. فقد قامت وزارة العدل بإنشاء غرف قضائية متخصصة في المحافظات، مؤكدة أن هدفها هو تعزيز سيادة القانون وترسيخ الثقة بالمؤسسات القضائية.

ولكن ملفات العدالة الانتقالية محملة بالدم والثأر والانقسامات أكثر من أي قضايا تقليدية. وقبل مطالبة السوريين بالثقة في أحكامها، يتوجب على السلطة أن تثبت أولاً أن باب المحكمة هو الخط الفاصل الذي تتوقف عنده كل أشكال القوة الخاصة، وأن من يمس حرمة القضاء لن يتمكن ببساطة من مغادرة المكان والإفلات من العقاب.

المصدر: سيريا_ميرور


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top