مبادرة استراتيجية بقيمة 15 مليار دولار تستهدف نقل مليوني برميل نفط يومياً عبر المتوسط.. لا تزال في طور الدراسات
يشهد الساحل السوري عودة محتملة إلى خريطة ممرات الطاقة الإقليمية، مع إعلان شركة "توتال إنيرجي" الفرنسية عن انضمامها إلى تحالف دولي يدرس إنشاء منظومة جديدة لنقل النفط العراقي إلى البحر المتوسط عبر الأراضي السورية. هذا المشروع الاستراتيجي يهدف إلى وضع ميناء بانياس في قلب شبكة إمدادات الطاقة.
أكد باتريك بويانيه، الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنيرجي"، دخول شركته في هذا المشروع الطموح. ويضم التحالف الدولي، الذي تُعد "توتال إنيرجي" أحدث أعضائه، كلاً من شركة "UCC Holding" القطرية، وشركتي "شيفرون" و"TI Capital" الأميركيتين.
تشير التقديرات الأولية إلى أن التكلفة المتوقعة للمشروع لن تقل عن 15 مليار دولار أمريكي، مع فترة بناء قد تستغرق نحو أربع سنوات. ويهدف المشروع إلى تحقيق قدرة نقل أولية تصل إلى مليوني برميل من النفط الخام يومياً. ومع ذلك، لا يزال المشروع في مرحلة الدراسات الفنية والمالية، ولم تُعلن بعد النسب النهائية لملكية الشركاء.
ولا يقتصر هذا المسعى على إصلاح خط "كركوك–بانياس" القديم، كما قد يوحي الحديث عن إحيائه. فالتصور المطروح يرتكز بشكل كبير على بناء بنية تحتية جديدة تماماً. هذه البنية ستربط حقول النفط في جنوب العراق وشماله بمحور رئيسي في مدينة حديثة، ومن ثم تمتد غرباً لتصل إلى بانياس، وذلك بعدما أصبحت أجزاء واسعة من الخط التاريخي غير صالحة للمواصفات الحديثة المطلوبة.
يعيد هذا المشروع وظيفة محورية فقدها الساحل السوري منذ عقود طويلة. فخط "كركوك–بانياس" الأصلي، الذي أُنشئ في مطلع خمسينيات القرن الماضي، كان يمثل أحد المنافذ الرئيسية لتصدير النفط العراقي إلى البحر المتوسط. لكنه توقف عن العمل لمعظم الوقت خلال العقود الأربعة الماضية جراء الخلافات السياسية والحروب. واليوم، يعود المسار ذاته ضمن حسابات استراتيجية مختلفة تماماً، ترمي إلى تقليل اعتماد العراق على منطقة الخليج ومضيق هرمز، وفتح منفذ ضخم ومباشر نحو البحر المتوسط.
تتجاوز أهمية ميناء بانياس في هذا السياق مجرد تحصيل رسوم العبور أو استقبال النفط. ففي حال انتقال المشروع من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ الفعلي، فإنه سيحول الساحل السوري إلى عقدة حيوية في شبكة الطاقة التي تربط العراق بالبحر المتوسط، مما يمنحه ثقلاً اقتصادياً واستراتيجياً يفوق بكثير دوره المحلي الحالي.
لكن المسافة بين المخططات الطموحة والأنبوب العامل لا تزال طويلة. فالمشروع يتطلب توفير تمويل ضخم، وإبرام اتفاقات تنفيذية، والقيام بأعمال إنشائية واسعة النطاق. علاوة على ذلك، يحتاج المشروع إلى استقرار أمني وسياسي مستدام على امتداد مساره. لذلك، نحن أمام مشروع استراتيجي جاد قيد التشكّل، وليس أمام خط بدأ تنفيذه بالفعل.
المصدر: سيريا_ميرور
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.






