أ. د. سربست نبي
تبرز التحديات المجتمعية والتنموية والسياسية أمام كل ديمقراطية ناشئة طبقاً لخصوصيتها الثقافية والمجتمعية وسياقها التاريخي المعيوش، ولهذا لايمكن تقديم انموذج أمثلي عام لمجمل تلك التحديات، يعدّ صالحاً بصورة مطلقة للتطبيق على جميع الديمقراطيات الناشئة في العالم، دون الأخذ بالحسبان ديالكتيك العام والخاص، المطلق والنسبي في قراءتها. يمكن إجمالاً يمكن اختصار أهم تحديات الديمقراطية في الشرق الأوسط عموماً، والعراق بوجه خاص، في المحاور الآتية:
أولاً. هشاشة بنية مؤسسات الدولة وغياب القانون بسبب:
* ضعف الحامل الاجتماعي وهيمنة الولاءات الفرعية (الطائفة، العشيرة، القومية) على المواطنة المشتركة.
* هشاشة الوعي المجتمعي المشترك بالانتماء الوطني.
* تمثل معضلة استقلال القضاء أحد أهم تحديات التي تواجهها الديمقراطية في الشرق الأوسط، وما يترتب على ذلك من صعوبة في تطبيق القانون على جميع الأطراف بصورة متساوية.
* انتشار الفساد السياسي والإداري، مما يؤدي إلى انتشار المحسوبية والزبائنية السياسية.
* توظيف المال العام واستغلاله لأجل مكاسب حزبية وانتخابية.
* تراجع ثقة المواطنين بالمؤسسات الديمقراطية.
ثانياً. يقود تكريس الانقسامات الهوياتية بسبب. الولاءات الطائفية، إلى توظيف الانتماءات الدينية والمذهبية والقومية في الصراع السياسي، ويعدّ ذلك معضلة حقيقية أمام نمو الديمقراطية يترتب عليها ما يلي:
* تحول الانتخابات في أغلب الأحيان إلى منافسة بين الهويات لا بين البرامج.
وبالنتيجة تفضي هذه الحالة إلى تعميق الاستقطاب المجتمعي على أساس طائفي أو عشائري .
ثالثاً- يشكل تدخل القوى الخارجية تحدياً فاعلاً أمام نمو الديمقراطيات الناشئة كالعراق.
* يتجلى ما سبق في تأثير الدول الإقليمية والدولية في القرار السياسي للبلد.
* يعزز دعم أطراف داخلية متنافسة من قبل الأطراف الخارجية إلى ضعف استقلال العملية الديمقراطية.
* ارتباط القوى السياسية الداخلية بأجندات خارجية.
رابعاً. كذلك يشكل ضعف الثقافة الديمقراطية وغياب تقاليدها أحد أكبر التحديات أمام الديمقراطيات الناشئة في الشرق الأوسط، ويتمظهر ذلك في:
* عدم الثقة بالتداول السلمي للسلطة لدى القوى الاجتماعية والسياسية .
* شيوع الخطاب الإقصائي والتخويني.
وهن المشاركة المدنية المنظمة في تقرير المصير السياسي وضآلة مساهمة المجتمع المدني وقواه في تقرير السياسات العامة .
خامساً- تعد هيمنة هيمنة الأوليغارشية الحزبية والنخب التقليدية تحدياً أمام تكريس الديمقراطية ويتمظهر ذلك في:
* احتكار السلطة أو المساهمة في صناعة القرار السياسي من قبل نخب سياسية/ اجتماعية بصورة متكررة أفضى ذلك إلى نشوء محاصصة سياسية على أساس اجتماعي/ طائفي.
* يشكلّ ماسبق تحدياً عملياً يحول دون صعود قوى جديدة وشبابية.
* تحوّل الأحزاب إلى مراكز لاستئثار النفوذ الاقتصادي والأمني والسياسي على حساب سلطة القانون والدولة.
سادساً. يقوض انتشار السلاح خارج إطار الدولة يقوض هيمنة السلطة القانونية للدولة واحتكارها لممارسة سلطة العنف، وهذا ما يعدّ من أبرز تحديات الديمقراطية في العراق، يتجلى ذلك في:
* وجود جماعات مسلحة مرتبطة بولاءات خارجية تمتلك نفوذاً مستقلاً.
* تأثير سلاح الميلشيات على القرار السياسي والانتخابي ونفوذها حتى داخل البرلمان.
* إضعاف احتكار الدولة لاستخدام القوة.
سابعاً- فشل التنمية وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ومن مظاهرها:
* شيوع البطالة والفقر وعدم المساواة.
* الاقتصاد الريعي كمصدر رئيس للتنمية والحياة الاقتصادية، التي تعتمد خصوصاً النفط في العراق كمصدر للثروة وهذا ما يؤدي إلى تركيز المواطنين على المطالب المعيشية أكثر من المشاركة السياسية.
ثامناً. ضيق هامش الحرية الإعلامية و ضعف المجتمع المدني وقواه، وهذا ما يفضي إلى:
* تراكم الضغوط السياسية أو الاقتصادية على وسائل الإعلام و تهميش دورها.
* انتشار التهديدات المخاوف التي تواجه الصحفيين وتحدّ من نشاط الإعلاميين.
* تضييق دور الرقابة المجتمعية على السلطة كنتيجة طبيعية لما سبق.
تاسعاً. هشاشة الثقة بين المواطن والنظام السياسي، بسبب اتساع الهوة بين الوعود السياسية والنتائج العملية، وبالنتيجة تؤدي إلى:
* ضعف المشاركة الانتخابية بسبب غياب الثقة بالعملية نفسها والنظام السياسي عموماً.
* غياب الإيمان لدى قطاعات واسعة بأن تفضي الانتخابات إلى تغيير حقيقي.
تلك هي بوجه عام تحديّات نموذجية لأية ديمقراطية ناشئة في الشرق الأوسط، وهي مستخلصة بصورة رئيسة من ملاحظة واستقراء حالة الديمقراطية الناشئة في العراق، التي يمكن وصفها بالديمقراطية الهشة، المؤهلة بأن تكون سريعة العطب.
المصدر:
https://t.me/sarbastnabi2024








