توتر متصاعد في الحسكة وسط انتشار أمني وتحذيرات من الانزلاق إلى صدامات أهلية

تكبير الصورة

إصابات وأضرار بين الأهالي الكرد في محيط دوار الحمامة، وتمزيق لافتة «ساحة السلام» بثلاث لغات، وسط تحذيرات من تصاعد الخطاب التحريضي ودعوات إلى ضبط النفس والابتعاد عن الاحتكاك

شهدت مدينة الحسكة بشمال سوريا، مساء الخميس 8 أكتوبر/تشرين الأول 2026، توتراً أمنياً متصاعداً تزامن مع تجمع شبان كرد في عدد من ساحات المدينة، وسط انتشار لقوات الأمن العام التابعة للحكومة المركز وإطلاق نار كثيف في الهواء لتفريق المتجمعين، بحسب ما أورده المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال المرصد إن عدداً من الأهالي الكرد أصيبوا أثناء وجودهم في محيط دوار الحمامة، فيما لحقت أضرار بعدد من ممتلكات المدنيين جراء إطلاق النار.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

وجاء التصعيد عقب توتر شهدته منطقة حي المفتي، على خلفية تجمع محتجين للمطالبة بحقوقهم، تخلله اعتداء على سيارة تابعة لقوات الأمن العام ومحاولة أحد المتظاهرين الاعتداء على عناصرها، ما دفع القوات إلى التدخل لتفريق المحتجين بالقوة، واستخدام أخمص البنادق لضرب عدد من سيارات المتظاهرين.

وعقب ذلك، وصلت تعزيزات أمنية إلى الحي، قُدّر عددها بنحو 10 سيارات محملة بالعناصر والأسلحة، وسط حالة من الاستنفار والتوتر، قبل أن تنسحب قوى الأمن الداخلي بشكل جزئي من المنطقة في محاولة لاحتواء التصعيد وتهدئة الأوضاع.

وتزامن ذلك مع فرض قيود على حركة الدخول والخروج من حي غويران، وإغلاق جسر البيروتي والسوق وسط مدينة الحسكة، في حين لم ترد معلومات دقيقة حول الأسباب الكاملة لهذه الإجراءات أو الحصيلة النهائية للإصابات والأضرار.

تمزيق لافتة «ساحة السلام» وتصاعد المخاوف

وفي تطور آخر، أقدم شبان متظاهرون على تمزيق لافتة «ساحة السلام» وسط مدينة الحسكة، والتي تحمل اسم الساحة باللغات الكردية والعربية والسريانية، وذلك بحضور عناصر من القوى الأمنية الموجودة في المكان، وفقاً للمعلومات التي حصل عليها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأشار المرصد إلى أن تمزيق اللافتة جرى خلال تجمع ضم عدداً من الشبان، بالتزامن مع أعمال شغب وإزالة رموز كردية وترديد شعارات استفزازية، معتبراً أن هذه الممارسات أثارت استياءً في أوساط محلية رأت فيها مساساً برموز التعددية الثقافية والقومية التي تتميز بها محافظة الحسكة.

وأضاف أن نشطاءه رصدوا وجود عناصر من القوى الأمنية في المكان أثناء تلك الممارسات، دون تدخل واضح لوقف تمزيق اللافتة أو منع استهداف الرموز، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مسؤولية الجهات المعنية في حماية الممتلكات العامة ومنع الممارسات التي من شأنها زيادة الاحتقان بين مكونات المنطقة.

تحذيرات من خطاب التحريض

وتأتي هذه التطورات في وقت يتحدث فيه المرصد عن تصاعد الخطابات التحريضية بالتزامن مع التحركات في حي غويران، ومن بينها ما صدر عن قصي الشمري، الذي قال المرصد إنه وثق في وقت سابق خطابات تحريضية له ضد الكرد.

وظهر الشمري في مقطع مصور وهو داخل محل يعرض أدوات حديدية مختلفة ويتفحصها ويسأل عن جودتها وأسعارها، قبل أن يعلن التبرع بعدد منها لأهالي غويران بالتزامن مع تحركات يوم الجمعة، قائلاً: «أبشروا بعشرة يا أهل غويران».

ويرى المرصد أن تزامن مثل هذه الخطابات والتصرفات مع أعمال شغب واستهداف رموز كردية في الحسكة يشكل مؤشراً مقلقاً يستوجب التعامل معه بجدية لمنع أي انزلاق نحو العنف أو صدام بين مكونات المنطقة، مع التأكيد على عدم الجزم بوجود صلة مباشرة بين تحريض الشمري وحادثة تمزيق لافتة ساحة السلام ما لم تثبتها الأدلة.

وكانت تقارير منشورة في أيار/مايو 2026 قد نسبت إلى قصي الشمري خطاباً تحريضياً ضد الكرد ودعوات إلى استخدام العنف بحقهم، وهو ما يرى المرصد أنه يستوجب التحقيق والتعامل معه وفق القانون، ومساءلة كل من يثبت تورطه في التحريض على العنف، أياً كان انتماؤه أو موقعه.

وحذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من تحويل التظاهر والتعبير عن المواقف السياسية إلى منصة للتحريض القومي أو استهداف رموز ولغات أي مكون سوري، مؤكداً أن الخلاف السياسي لا يمكن أن يبرر المساس بالهوية الثقافية أو اللغوية للكرد أو العرب أو السريان أو غيرهم من مكونات المجتمع السوري.

وشدد على أن وجود الكردية والعربية والسريانية على لافتة واحدة في قلب الحسكة يعكس تنوعاً تاريخياً ومجتمعياً ينبغي حمايته لا استهدافه، وأن حماية هذا التنوع مسؤولية تقع في المقام الأول على عاتق السلطات والجهات الأمنية المكلفة بحفظ الأمن.

وطالب المرصد الجهات المختصة بالتحقيق في واقعة تمزيق اللافتة وأعمال الشغب، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون، والتصدي لخطابات التحريض والكراهية أياً كان مصدرها، ومنع أي محاولة لجر الحسكة إلى توترات قومية أو مواجهات أهلية.

تحركات ميدانية ومخاوف من تصعيد أوسع

وفي سياق متصل، حذر المرصد السوري لحقوق الإنسان من تطورات أمنية وميدانية متسارعة في محافظة الحسكة، مشيراً إلى معلومات خاصة وموثوقة حصل عليها تفيد بوجود تحركات ميدانية وحالة من الاستنفار، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني قد يصعب احتواؤه.

وأوضح المرصد أن استمرار حالة التوتر بالتزامن مع تصاعد الخطاب التحريضي والإقصائي من شأنه زيادة الاحتقان ودفع الأطراف نحو مواجهة تهدد أمن المدنيين والسلم الأهلي في المحافظة.

وامتنع المرصد في الوقت الراهن عن نشر تفاصيل إضافية تتعلق بمصادر المعلومات أو مواقع واتجاهات التحركات، نظراً إلى حساسية الوضع الميداني، وحرصاً على عدم نشر معطيات قد تسهم في زيادة التوتر أو تعريض حياة أشخاص للخطر.

وأشار إلى أن هذه التطورات تأتي في ظل مناخ شهد خلال الفترة الماضية تصاعداً في الخطاب الإقصائي والتحريضي ضد المواطنين الكرد في الحسكة، مذكراً بأنه حذر في 29 أيلول/سبتمبر من خطورة تحويل الخلافات السياسية والأمنية إلى صراع بين مكونات المحافظة، وطالب الجهات المسؤولة بلجم الخطابات التحريضية والعمل على حماية جميع المكونات دون تمييز.

كما طرح المرصد تساؤلات أمام السلطات السورية حول استمرار خطاب التحريض والتهديد دون إجراءات واضحة للمساءلة، وما إذا كان بعض المحرضين يتمتعون بحصانة تحول دون تطبيق القانون بحقهم.

مخاوف على مسار التهدئة والاندماج

وأعرب المرصد عن مخاوفه من انعكاس أي تصعيد ميداني على مسار التفاهمات والاندماج في المنطقة، مشيراً إلى أنه وثق في 29 أيلول/سبتمبر دعوات في الحسكة رافضة لمسار الاندماج، ترافقت مع خطاب إقصائي يستهدف المواطنين الكرد، بالتزامن مع استمرار التفاهمات المتعلقة بمستقبل المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية في المنطقة.

وأكد المرصد أن دفع المواطنين الكرد أو عناصر الأمن العام المنتشرين في المنطقة نحو مواجهة ستكون له تداعيات خطيرة على جميع سكان الحسكة، وقد يهدد ما تحقق من خطوات باتجاه التهدئة والاندماج، ويدفع المنطقة مجدداً نحو دائرة العنف.

ودعا جميع الأطراف إلى التحلي بأعلى درجات ضبط النفس وعدم الانجرار وراء الاستفزازات أو الخطابات التحريضية، مطالباً السلطات السورية بتحمل مسؤولياتها في منع التحريض والتهديد، والتحقيق في الدعوات إلى العنف، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون.

وشدد على أن المحاسبة يجب أن تطال الجميع دون استثناء، وألا يتمتع أي شخص بحصانة أمام القانون بسبب انتمائه أو ولائه، محذراً من أن أي ازدواجية في التعامل مع خطاب التحريض من شأنها تقويض الثقة وتهديد السلم الأهلي.

دعوات كردية إلى الهدوء والابتعاد عن الاحتكاك

وفي ظل حالة التوتر والاستنفار، دعا ناشطون وأهالٍ شبان الكرد في مدينة الحسكة إلى التحلي بأقصى درجات الوعي والهدوء، والابتعاد عن الساحات والشوارع والعودة إلى منازلهم وأحيائهم، تجنباً لأي احتكاك أو تصعيد قد يزيد من حدة التوتر القائم في المدينة.

وطالب الداعون بتجنب الانجرار وراء الاستفزازات أو الدخول في مواجهات، وعدم إعطاء أي ذريعة لمن يسعى إلى توسيع دائرة التوتر، مع الحفاظ على أمن الأحياء والممتلكات والتعاون مع الجهات المعنية لضبط الوضع.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أهمية ضبط النفس وتغليب لغة التهدئة وحماية المدنيين والممتلكات، وتجنب أي تصعيد قد يحول التوتر الراهن إلى صدامات تهدد السلم الأهلي وأمن واستقرار محافظة الحسكة.

وتبقى مدينة الحسكة أمام وضع أمني شديد الحساسية، في ظل استمرار الانتشار الأمني وإطلاق النار المتقطع في عدد من المواقع، وسط تحذيرات من أن استمرار الخطاب التحريضي والتوتر الميداني قد يزيد من صعوبة احتواء الوضع، ويهدد مسار التهدئة والحوار في المحافظة.

 


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top