توقيف اللواء المتقاعد عادل عيسى في السفارة السورية ببيروت يثير جدلاً حول ملابسات احتجازه

تكبير الصورة

روايتان متناقضتان بشأن القضية: عائلة عيسى تتحدث عن احتجازه داخل السفارة، ومصدر قضائي لبناني يقول إن توقيفه تم على خلفية اتهامات بالقتل والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية

أثار توقيف اللواء المتقاعد عادل عيسى داخل السفارة السورية في بيروت جدلاً واسعاً، بعدما كشفت صحيفة «الأخبار» اللبنانية احتجازه أثناء مراجعته السفارة لإجراء معاملة قانونية، رغم تقاعده منذ ست سنوات ومغادرته سوريا بصورة قانونية.

وأعادت الحادثة التذكير بقضية الناشط الإعلامي السوري حسين عبد القادر الأحمد، المعروف باسم «حيحو»، الذي أثارت عملية توقيفه اتهاماتٍ للسفارة السورية في بيروت.

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

رواية «الشرق الأوسط»

في المقابل، أفادت صحيفة «الشرق الأوسط» بأن السلطات اللبنانية ألقت القبض على قائد الفرقة 17 في الجيش السوري السابق، اللواء عادل عيسى، لدى وصوله إلى السفارة السورية في بيروت لإنجاز معاملة إدارية، وذلك على خلفية اتهامات خطيرة منسوبة إليه تتصل بـ«جرائم قتل وتعذيب، وجرائم ضد الإنسانية، ارتُكبت خلال سنوات الحرب السورية».

وقالت الصحيفة إن توقيف عيسى يكتسب بُعداً سياسياً وأمنياً، في ظل تنامي التنسيق القضائي والأمني بين بيروت ودمشق، وسعي السلطات السورية الجديدة إلى ملاحقة مسؤولين سابقين متهمين بارتكاب انتهاكات بحق السوريين.

وأضافت أن هذه هي المرة الأولى التي يلقي فيها لبنان القبض على ضابط سوري سابق، ضمن قائمة تضم عشرات الضباط العسكريين والأمنيين المتهمين بارتكاب جرائم خلال فترة حكم النظام السابق.

ونقلت «الشرق الأوسط» عن مصدر قضائي لبناني بارز أن النائب العام التمييزي، القاضي أحمد رامي الحاج، أمر بتوقيف اللواء عيسى على ذمة التحقيق، وأرسل دورية من قسم المباحث الجنائية المركزية إلى السفارة السورية، حيث تسلمت عيسى ونقلته إلى مكان نظارة قصر العدل في بيروت، قبل أن يبدأ التحقيق معه بشأن وضعه القانوني والاتهامات الموجهة إليه.

وأوضح المصدر أن القاضي الحاج وجّه كتاباً إلى النائب العام السوري، طلب فيه إيداعه الملف القضائي العائد إلى عيسى، للاطلاع على مضمون الاتهامات والأدلة المتوافرة بحقه، تمهيداً لاتخاذ القرار المناسب بشأن تسليمه إلى السلطات السورية من عدمه، «وفق الأصول القانونية».

عائلة عيسى تطالب بالإفراج عنه

ناشدت عائلة الضابط الموقوف الجمعيات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان ممارسة الضغط من أجل إطلاق سراحه.

وقالت العائلة في بيان إن اللواء عيسى أُحيل إلى التقاعد قبل سقوط النظام السوري السابق بست سنوات، وكان مقيماً في مدينة طرطوس بصورة طبيعية، كما أدلى بشهادته أمام محكمة سورية في ملف مالي من دون أن يتعرض له أحد، قبل أن يغادر سوريا على خلفية مداهمة منزله من جانب مجموعة مسلحة لم تُعرف تبعيتها.

وأضافت العائلة أن عيسى دخل السفارة السورية يوم الجمعة لتنظيم وكالة قانونية، وبعد دخوله حضر شخص وطلب من سائقه هاتفه، بحجة أن عيسى يحتاج إليه داخل السفارة. وأشارت إلى أن السائق انتظره لساعات، حتى بعد انتهاء الدوام الرسمي، قبل أن يُبلَّغ، لدى سؤاله عنه، بأن عيسى غادر مقر السفارة.

وبخلاف رواية العائلة، لفت المصدر القضائي اللبناني إلى أنه «خلال استجوابه الأولي، اعترف عيسى بأنه «غادر سوريا بصورة غير شرعية قبل أشهر، بعدما علم أن الأجهزة الأمنية السورية تتحرى عنه، ودخل الأراضي اللبنانية، وأقام فيها خلال الفترة الماضية»، وعن سبب حضوره إلى السفارة السورية رغم معرفته أنه مطلوب للسلطات السورية، عزا الأمر إلى اعتقاده بأنه «غير ملاحق قضائياً، انطلاقاً من قناعته بأنه لم يرتكب أي جريمة داخل سوريا».

وخلال إخضاعه لاستجواب أولي، نفى عيسى ارتكاب أي جريمة في سوريا خلال توليه مهامه العسكرية، مؤكداً أنه «لم يشارك في قتل السوريين، أو ارتكاب جرائم بحقهم، لكنه أقر بأنه كان يؤازر جهاز المخابرات السورية في تنفيذ عدد من المهام الأمنية التي كانت موكلة إليه، من دون أن يعتبر ذلك مشاركة في أي أعمال جرمية».

ووفق المصدر القضائي، فإن القاضي الحاج «كلّف قسم المباحث الجنائية المركزية بتنظيم محضر رسمي بالوقائع والإجراءات المتخذة، وتوثيقها وفق الأصول القانونية، بانتظار وصول الملف السوري الذي سيحدد المسار القضائي المقبل، ولا سيما لجهة البت في طلب التسليم، ومدى انطباق الشروط القانونية عليه».

 

× Zoomed Image
Scroll to Top