شهدت قرية الزوبة في ريف مدينة بانياس بمحافظة طرطوس غرب سوريا، صباح يوم الجمعة 1 أيار/مايو 2026، حادثة اعتقال تعسفي طالت المواطن مالك كلثوم (40 عاماً)، في واقعة تثير مخاوف جدية بشأن تصاعد الانتهاكات الحقوقية المرتبطة بسوء استخدام السلطة، والتحريض الطائفي، والاعتماد على اتهامات غير موثقة. وتأتي هذه الحادثة في سياق توتر متزايد تشهده المنطقة، وسط غياب ضمانات العدالة والمساءلة.
بحسب المعلومات المتوفرة، توجه مالك كلثوم، وهو من أبناء الطائفة العلوية ومن سكان قرية الزوبة، برفقة شقيقه وائل، طوعاً إلى مركز “الأمن العام” في مدينة بانياس، وذلك بهدف نفي اتهامات تم تداولها بحقه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، زعمت مشاركته في “مجزرة البيضا” التي وقعت عام 2013.
وقد جاءت هذه الاتهامات في سياق حملة تحريض إلكترونية استهدفت أهالي القرية، حيث جرى تداول صورة يُزعم أنها تعود لكلثوم، قبل أن تؤكد مصادر أهلية أن الشخص الظاهر في التسجيل هو شخص آخر يُدعى خلدون صيوح، يُقال إنه متوفى منذ سنوات.
رغم ذلك، أقدمت الجهات الأمنية على توقيف مالك كلثوم بدعوى الاشتباه الناتج عن تشابه شكلي مع الشخص الظاهر في الفيديو، دون الاستناد إلى أدلة مادية واضحة.
أُفرج عن مالك كلثوم وشقيقه بعد فترة قصيرة من الاحتجاز، إلا أن كلثوم نُقل مباشرة إلى مستشفى بانياس الوطني وهو في حالة صحية حرجة، نتيجة تعرضه للضرب المبرح والتعذيب خلال فترة احتجازه، وفق ما أفادت به مصادر محلية وشهود عيان.
التحريض والتوتر المجتمعي:
تزامنت عملية التوقيف مع تصاعد خطاب التحريض عبر الإنترنت، حيث روجت بعض الصفحات لاعتقال كلثوم على أنه “إنجاز أمني”، ما ساهم في تأجيج الاحتقان الطائفي في المنطقة.
وامتدت حالة التوتر إلى قرية الزوبة والقرى المحيطة بها، إضافة إلى بعض أحياء مدينة بانياس، لا سيما حي القصور، حيث أفاد شهود عيان بقيام مجموعات من الشبان بجولات على دراجات نارية، مرددين هتافات ومطلقين تهديدات وُصفت بالاستفزازية.
وفي تطور خطير، شهد حي القصور دخول مجموعات كبيرة من الدراجات النارية مساء اليوم نفسه، حيث قام مستقلوها بالاعتداء على المارة بشكل عشوائي، ما أدى إلى إصابة طفل بجروح خطيرة، نُقل على إثرها إلى المستشفى، ووصفت حالته بالحرجة.
تأتي هذه الحادثة بالتزامن مع الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة البيضا وبانياس، التي وقعت يومي 2 و3 أيار/مايو 2013 في محافظة طرطوس، وأسفرت عن مقتل مئات المدنيين، بينهم نساء وأطفال، في عمليات قتل جماعي وإعدامات ميدانية نُسبت إلى قوات النظام السوري ومجموعات موالية له.
ويُخشى أن يتم استغلال هذه الذكرى في تغذية حملات التحريض وإعادة تدوير الاتهامات غير المثبتة، بما يهدد السلم الأهلي ويعرض المدنيين لمزيد من الانتهاكات.
تشير هذه الواقعة إلى نمط مقلق من الانتهاكات، يتمثل في الاعتقال التعسفي استناداً إلى شبهات غير موثقة أو حملات تحريض، واستخدام التعذيب وسوء المعاملة أثناء الاحتجاز، إضافة إلى التقاعس عن ضبط خطاب الكراهية والتحريض الطائفي.
وتؤكد هذه المعطيات الحاجة الملحة إلى ضمان احترام معايير العدالة، ووقف الانتهاكات بحق المدنيين، ومحاسبة المسؤولين عنها، بما يكفل حماية السلم المجتمعي وحقوق الإنسان في المنطقة.
رايتس مونيتور سوريا
English version: Click here
ظهرت المقالة توقيف تعسفي لـ مالك كلثوم وتعذيب على خلفية اتهامات كيدية وتحريض طائفي في بانياس أولاً على رايتس مونيتور سوريا.
المصدر: رايتس مونيتور (منصة مراقب حقوق الإنسان في سوريا) https://rightsmonitor.orgRead More
الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين
رابط مختصر للمقالة: https://kurd-online.com/?p=86784
مقالات قد تهمك










