جِدَارِيَّةُ شُهَدَاءِ حَلَبْجَةَ

الناقدة الفنية | تينا فيبيغر
المانيا

تُعَدُّ جِدَارِيَّةُ «شُهَدَاءِ حَلَبْجَةَ» لِلْفَنَّانِ الكُرْدِي العَالَمِي غَارْسِيَا نَاصِح وَاحِدَةً مِنْ أَبْرَزِ الأَعْمَالِ الفَنِّيَّةِ الَّتِي جَسَّدَتِ المَأْسَاةَ الإِنْسَانِيَّةَ بِأُسْلُوبٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّمْزِيَّةِ وَالقُوَّةِ التَّعْبِيرِيَّةِ.
الرُّؤْيَةُ الفَنِّيَّةُ وَالأُسْلُوبُ
التَّكْوِينُ الهَيْكَلِيُّ: نُلَاحِظُ أَنَّ الأَجْسَادَ فِي الجِدَارِيَّةِ تَبْدُو مُتَدَاخِلَةً وَمُلْتَحِمَةً بِبَعْضِهَا البَعْضِ، مِمَّا يُعَبِّرُ عَنْ وَحْدَةِ المَصِيرِ وَالأَلَمِ الجَمَاعِيِّ لِأَهَالِي حَلَبْجَةَ.
الرَّمْزِيَّةُ المَكَانِيَّةُ: تَظْهَرُ المُثَلَّثَاتُ الكَبِيرَةُ فِي الأَعْلَى كَرَمْزٍ لِقُبَابِ الجَوَامِعِ وَجِبَالِ كُرْدِسْتَانَ، أَمَّا القَمَرُ فَوْقَ القُبَابِ فَهُوَ الشَّاهِدُ الوَحِيدُ عَلَى المَأْسَاةِ، وَكَأَنَّهُ يَحْتَضِنُ الضَّحَايَا أَوْ يَضْغَطُ عَلَيْهِمْ بِثِقَلِ الفَاجِعَةِ.
الوُجُوهُ وَالأَطْرَافُ: تَبْدُو الوُجُوهُ بِمَلَامِحَ شَاحِبَةٍ غَارِقَةٍ فِي الصَّمْتِ، فِيمَا تُوحِي الأَطْرَافُ المُتَدَلِّيَةُ بِفَقْدَانِ الحَيَاةِ المُفَاجِئِ وَالسُّكُونِ الَّذِي أَعْقَبَ الهُجُومَ الكِيمْيَاوِيَّ.
الدِّلَالَاتُ الإِنْسَانِيَّةُ:
تَحْمِلُ الجِدَارِيَّةُ أَبْعَادًا إِنْسَانِيَّةً عَمِيقَةً، إِذْ تُجَسِّدُ مَأْسَاةَ الإِنْسَانِ فِي مُوَاجَهَةِ العُنْفِ وَالإِبَادَةِ.
التَّوْثِيقُ بِالجَمَالِ:
لَمْ يَكْتَفِ غَارْسِيَا نَاصِح بِنَقْلِ الحَدَثِ كَجدَاريّة، بَلْ حَوَّلَهُ إِلَى أَيْقُونَةٍ بَصَرِيَّةٍ تُخَلِّدُ ذِكْرَى الأَبْرِيَاءِ، مُسْتَخْدِمًا خَامَاتٍ وَأَلْوَانًا جِبْسِيَّةً بُرُونْزِيَّةً تُوحِي بِالارْتِبَاطِ الوَثِيقِ بَيْنَ الضَّحَايَا وَأَرْضِهِمْ.
وَبِهَذَا العَمَلِ، اسْتَطَاعَ الفَنَّانُ أَنْ يُخْرِجَ قَضِيَّةَ حَلَبْجَةَ مِنَ الإِطَارِ المَحَلِّيِّ إِلَى الفَضَاءِ الإِنْسَانِيِّ العَالَمِيِّ، لِيُخَاطِبَ الوِجْدَانَ الإِنْسَانِيَّ فِي كُلِّ مَكَانٍ ضِدَّ الظُّلْمِ وَالحُرُوبِ.

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top