مهرجان الأفلام الكردية الثالث يبرز تنوع السينما الكردية الحديثة

قامشلو/ ملاك علي – شهدت مدينة دوسلدورف الألمانية، في الفترة ما بين 17 و19 نيسان 2026 تنظيم فعاليات مهرجان الأفلام الكردية الثالث، بمشاركة عشرات الأعمال السينمائية، حيث تضمن عرضت ثلاثة أفلام طويلة، وثمانية أفلام وثائقية، و17 فيلمًا قصيرًا، عكست بمجملها تنوع التجربة الكردية واختلاف بيئاتها الجغرافية والثقافية.

يُعدّ مهرجان الأفلام الكردية الثالث واحداً من أبرز الفعاليات السينمائية التي تُعنى بعرض وتطوير الإنتاج الفني الكردي، حيث يجمع تحت مظلته نخبة من المخرجين وصنّاع الأفلام من مختلف مناطق كردستان ومن بلدان متعددة، ويهدف المهرجان إلى تقديم مساحة حرة للتعبير من خلال السينما، تُعرض فيها قصص واقعية وتجارب إنسانية تعكس حياة المجتمع الكردي وتحوّلاته في ظل الظروف السياسية والاجتماعية المختلفة.

ولا يقتصر دور المهرجان على عرض الأعمال السينمائية فحسب، بل يشكّل أيضاً منصة للحوار والنقاش حول قضايا فنية وثقافية، من خلال الندوات واللقاءات التي تُقام على هامشه، كما يسلّط الضوء على موضوعات محورية مثل الهوية، واللغة، والهجرة، والتغيرات الاجتماعية، إلى جانب إبراز تجارب إنسانية مرتبطة بواقع الحياة اليومية، بما يعكس عمق وتنوع التجربة الكردية.

وبذلك، يُمكن اعتبار مهرجان الأفلام الكردية حدثاً ثقافياً متكاملاً، يسهم في دعم السينما الكردية وتعزيز حضورها، ويمنحها مساحة للتواصل مع العالم، في وقت تزداد فيه أهمية السينما كوسيلة لنقل القضايا والتجارب الإنسانية إلى نطاق أوسع.

فعاليات المهرجان الكردي

شهدت هذه الدورة مشاركة ثلاثة أفلام طويلة، وثمانية أفلام وثائقية، و17 فيلمًا قصيرًا، تم اختيارها من مختلف أجزاء كردستان، إلى جانب مشاركات دولية، حيث تناولت الأعمال قضايا محورية مثل ثورة روج آفا، ومعاناة الكولبر “العتالين”، والقيود المفروضة على اللغة والثقافة، إضافة إلى التهجير والضغوط السياسية، ما منح المهرجان طابعًا واقعيًا وإنسانيًا واضحاً، فيما احتضنت فعالياته كلٌّ من سينما Ufa Palast وسينما Metropol.

وفي اليوم الأول، افتُتحت فعاليات المهرجان بعرض الفيلم الطويل “Heval Birako” “الرفيق براكو” للمخرج نعمان يغيت، والذي تبلغ مدته 90 دقيقة، حيث جاء اختيار هذا العمل كتحية مباشرة لمقاومة روج آفا، وليحمل في مضمونه رسالة رمزية تعكس توجه المهرجان العام، القائم على إبراز النضال والهوية من خلال السينما.

أما في اليوم الثاني، فقد شهد المهرجان ذروة نشاطه من خلال برنامج حافل بدأ بندوة حوارية بمشاركة المخرجة والناشطة ليسا جالان، التي تناولت واقع السينما الكردية والتحديات التي تواجهها، خاصة في مجالات الإنتاج والتوزيع والقيود السياسية، تلا ذلك عرض الفيلم الوثائقي “Threads of a Revolution”  (مدته 45 دقيقة) للمخرجين “داني ميتشل، وروس دوموني”، ثم الفيلم الطويل “Sibê Derenge”  مدته (65 دقيقة) للمخرج مظلوم دمير.

وفي الفترة المسائية، عُرض الفيلم الوثائقي “Kardeş Türküler” مدته (108 دقيقة) للمخرجين جايان دميريل وعائشة جتين باش في سينما Ufa Palast، بالتزامن مع عرض فيلم “Mugarik GabeNo Borders” مدته (68 دقيقة) للمخرج بوريس جيفارا في سينما Metropol، في مشهد يعكس تنوع البرنامج وتوزيع العروض على أكثر من صالة.

واختُتمت عروض اليوم الثاني بفيلمين وثائقيين هما “Rootless Resident” مدته (62 دقيقة) للمخرج رضا أويلوم، و”All The Mountains Give” مدته (61 دقيقة) للمخرج أراش رخشا، بالتوازي مع عرض 12 فيلمًا قصيراً في سينما  Metropolتناولت قضايا اجتماعية وإنسانية متعددة، وشارك فيها مخرجون من مختلف مناطق كردستان.

في اليوم الثالث ختام المهرجان، استُكملت فعاليات المهرجان بسلسلة من العروض الوثائقية التي بدأت بفيلم “The Memory of Sur” مدته (36 دقيقة) للمخرج آزاد ألتاي، تلاه “Arzela from Amed” ( مدته 65 دقيقة) للمخرجين إليف يغيت ويوهانس باخ، ثم فيلم “Hemo” (مدته 45 دقيقة) للمخرجة دجلة أرجين. واختُتمت عروض الأفلام الطويلة بفيلم “Whisper with the Wind“(مدته 77 دقيقة) للمخرج شهرام عليدي، ليشكل نهاية سينمائية تعكس البعد الإنساني والوجداني للمهرجان.

كما تضمن اليوم الأخير عرض خمسة أفلام قصيرة في سينما  Metropolاستكملت بدورها تقديم رؤى فنية متنوعة تعبّر عن تجارب إنسانية مختلفة، في حين تميزت هذه الدورة باعتماد رمز “جديلة المرأة المناضلة” شعاراً لها، في إشارة إلى دور المرأة في المقاومة، حيث تحولت الجديلة إلى رمز بصري يعكس روح النضال والهوية.

وعلى صعيد الجوائز، تضمن المهرجان مسابقة مخصصة للأفلام القصيرة، مُنحت خلالها أربع جوائز، إلى جانب أربع جوائز فخرية خُصصت للأفلام الطويلة، في خطوة هدفت إلى دعم الإنتاج السينمائي الكردي وتشجيع صُنّاعه.

وبذلك، شكّل مهرجان الأفلام الكردية الثالث منصة فنية وثقافية متكاملة، لم تقتصر على عرض الأفلام فحسب، بل أتاحت مساحة للنقاش والتفاعل، وأسهمت في نقل صورة واقعية عن المجتمع الكردي وقضاياه، مؤكدةً في الوقت ذاته على استمرار تطور السينما الكردية وحضورها المتنامي على الساحة الدولية.

صحيفة روناهي

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top