دور التكنولوجيا السياسية في تخلف الشعوب

تكبير الصورة

خديجة مسعود كتاني

رغم مظاهر التطور التي نلاحظها في دول العالم الثالث بقومياتها ومكوناتها ، علينا تقبل مواجهة صريحة عن معالجة أحد أخطر المشاكل التي تعاني منها هذه الدول٠ الدول التي مازالت لحد اليوم في دور النمو٠ وأهمها نقل التكنولوجيا الحديثة من الدول المتقدمة الى هذه الدول ٠ والتي تحاول الدول الأجنبية إتباعها لمنع الدول النامية من الحصول على التكنولوجيا ٠ والذي يعد نوع حديث من الإستعمار(أي ربط الدول النامية بعجلة الإستعمار عن طريق (التبعية التكنولوجية) ٠ لذا من أهم الخطوات التي يجب التنبه لها رفض إقامة المشاريع من قبل الدول الكبرى بطريقة تسليم المفتاح ( TURN KEY) والبدء بألغاءه في المشاريع الصناعية والزراعية٠ وفسح المجال للإقتصاديين والمهندسين والأكاديميين الماهرين المشاركة وهو أكثر نفعاً من الوقوع في دوامة (التبعية التكنولوجية) والذي يقودنا بدوره الى التبعية الفكرية وعدم الإعتماد على الذات الفاعلة ٠ وذلك من خلال انتقاء الفنيين المهرة، والاستثمار الأمثل في طاقاتهم، ولا سيما الطاقات الشابة، التي تطمح إلى إحداث ثورة فنية وعلمية تسهم في نهضة شعوبنا، وبناء مستقبل واعد، واقتصاد مزدهر.

إقتناص الفرص وأتباع السبل المتاحة

مساحة إعلانية

تصميم وتطوير مواقع احترافية

نطور موقعك الإلكتروني بأعلى كفاءة، مع استشارات ممتازة لاختيار أفضل استضافة لعملك.

إتاحة الفرص للنابغين الذين يحصلون على معدلات ممتازة ولهم قابليات عالية ضمن مجالات علمية مختلفة ومشاريع إقتصادية مهمة، بإحداث ثورات ثقافية شاملة يخطط لها ضمن إطار ونظرة قومية والتي يمكن أن تعتمد عليها الدول التي لاتمتلك قاعدة إقتصادية متينة بالإعتماد على الدول الأكثر إنتعاشاً من الناحية الاقتصادية، على سبيل المثال فسح الفرص أمام الزمالات في مجال (الهندسة الإلكترونية ) سواء على نفقة (الصندوق الثقافي) لتلك الدول أو على نفقة الدول الغنية ٠هذا الإتجاه يقرب أقوام من أصول مشتركه لبعضهم البعض من الناحية النفسية ويكسر الحواجز القطرية لتتفاعل ٠ مما يعزز التفاعل مع الشعوب الأخرى لتطوير الحضارة الإنسانية ٠كما تبرز أهمية الدراسة الوحدوية لكل مشروع ينشأ في تلك البقعة ذات الأصول المشتركة ٠ لان إختصار الدراسات والجدوى الاقتصادية للمشاريع على أساس قطري ضمن تصور أقليمي ضيق قد لايتسم بالعلمية الكافية٠ إضافةً الى إنشاء جامعات علمية تمتلك مراكز بحثية متطورة والإعتماد على النخب العلمية كذلك الإعتماد على الشركات الكبرى في المجالات العلمية التي لها دور في تبني الطلبة المتميزين للقيام بأبحاث علمية لحل مشاكلهم في أكثر من مجال ٠

 

أهم المشاكل التي تعالج بهذه الطرق الرائدة

من أحدى أهم المشاكل التي يمكن تفاديها في هذا المجال العلمي التكنولوجي (تفاقم أزمة الغذاء بالعالم ) وزيادة الحاجة الى إكتشاف أنواع جديدة من الأطعمة من البحار مثلاً أو زياده الإنتاج الزراعي بتحسين نوعية المزروعات كتبديل وتغذية التربة٠ فمثلاً لو نسأل أنفسنا كم نستهلك من لحوم الأسماك نرى إننا نستهلك ( ٢-٣ كغم) من هذه أللحوم للفرد الواحد سنوياً (في الوطن العربي)، بينما يصل إستهلاك الأوروبيين واليابان الى (٣٠ كغم) للفرد سنوياً ٠ رغم إحاطة هذه المنطقة بـ ( المحيطين الهندي و الأطلسي والبحرين الأبيض والأحمر) ، علاوة على مياه البحيرات والأنهار العديدة التي تصف بالدفء لتعيش فيها الأسماك وغيرها وتتكاثر أكثر مما هي في الإتحاد السوفيتي والدول الأسكندنافية من ناحية وشمال اليابان وكندا٠

 

التخلف المعرفي والتكنولوجي إجبار أو إختيار … د٠ صلاح السروي

التخلف التكنولوجي في رأي المفكرين هو (قرار وإجبار)٠ بلا شك دول الرأسمال العالمي ليس من الوارد لها أن تنهض بدول الأطراف ( أي دول العالم الثالث) ٠ فمثلاً ليس من مصلحتها أن تتقدم أفريقيا أو أمريكا اللاتينية أو دول الشرق الأوسط ، كون التطور والنمو الرأسمالي سواء لأمريكا أو أوروبا مبنية على إستنزاف هذه الدول وتسخير مواردها فليس من مصلحتها أن تتقدم هذه الدول لحساب الدول الرأسمالية والعظمى٠ لذا من مصلحتها إضعاف دول الأطراف ٠أذن هنا هو (إجبار) وكل محاولات النهوض يتم ضربها بشكل أو آخر لحساب القوة الغربية ، لذا وفق (مركز الرأسمال العالمي) ليس من المفيد لها أن تتطور هذه الدول أو أية منطقة في العالم٠ فالصراع مع الدول العظمى ليس صراع أيدولوجي أو عقائدي أو سياسي أبداً ، بل إنها متعلقة بالمصلحة الوطنية على وجه التحديد٠ ولكن حتى وإن لم تكن لنا مصلحة وطنية مع الغرب، هذا لايمنع ممارسة اللعبة الدبلوماسية مع هذه الدول التي من مصلحتها أن تكون دائماً فقيراً ومتخلفاً حتى يستثمر فيك موارده٠ فمثلاً العملة (لدولة الچاد ) في أفريقيا تطبع في فرنسا لحد الآن وكل (الكوبلت واليورانيوم) التي تمتلكها تذهب لهذه الدول لذا ليس من مصلحة فرنسا أن تتقدم هذه الدول لكن من ناحية أخرى هنا فهو ( قرار) أيضاً ٠ إن كانت أمريكا دولة قوية فألأطراف المقابلة لها قدرة أيضاً فمثلاً (كوبا) رغم أنها لاتحقق طفرة إقتصادية كبيرة لكنها على الأقل إستطاعت الوقوف ثابتة لحد هذه اللحظة ولم تنهار كما إنهارت الكثير من الدول العريقة تحت وطأة الحصار مثلاً ٠

 

تطوير البلدان الطرفية

أي لابد هناك قرار إمكانية التطور لدى البلدان (الطرفية) والتي يمكن أن تصبح (مركز عالمي) والدليل اليوم وجود (الصين) التي كانت دولة طرف أصبحت اليوم دولة (مركز) ٠ ماذا يقف خلف ذلك التطور ؟هناك عاملين أساسيين لعبا دوراً في هذا السياق: ١- إعتناق العلم هذا إذا أردنا أن (ننتج التكنولوجيا) يجب أن نعتنق (فكر العلم ) أي فكر الحداثة ، لأنه لايمكن أن ننتج علماً بعقل غيبي بل يجب أن نمتلك (عقلية علمية) تسهل تكريس قيم الحداثة والتي تشمل (الإستنارة العلمية ، المنطق ، التعامل مع الظواهر كونها ناتجة عن أسباب تصب في الواقع وقيم البحث العلمي، وان نمتلك إيمان قوي بأنّـ أكبر ثروة وهبها لنا الخالق هي (العقول)٠على سبيل المثال : دولة إسرائيل تنفق سنوياً ٦٪؜ من الدخل الوطني أو الاقتصادي على البحث العلمي مقارنة بمصر التي تنفق (٤٪؜ من عشرة في المئة) على البحث العلمي فلو نخمن كيف يكون وضع الدولتين بعد عشرة سنوات قادمة ٠ فالتطور هو قرار بلا شك والتطور التكنولوجي هو محصلة تطور شامل على صعيد التعليم ، الصحة ، دعم المشاريع الإنتاجية ، تطور تمكين المرأة ، تحديث وعصرنة المجتمع ، والتي تخلق البنية الأساسية لقيام التكنولوجيا على سبيل المثال لايمكن إنتاج التكنولوجيا وأنا مؤمن بالخرافات ، أو جزء كبير من مجتمعي ليس مؤمناً وملماً بالعلم ٠ فالعلم وفق منظور شامل يصلح كل أوصال المجتمع وليس فقط على مستوى حق الأفراد في التعلم ، بل على مستوى مستقبل الأمم ككل وبقائها قوية راسخة وثابتة لان الدول الضعيفة مهددة بالفناء ٠


اكتشاف المزيد من Kurd Online

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

× Zoomed Image
Scroll to Top