علي شيخو برازي
مجلة الحوار – العدد /85/ – السنة 33 – 2026م
للكُرد دورٌ كبيرٌ في تاريخ سوريا، وفي نواحي عدة منها: العسكرية – السياسية – الثقافية – التجارية – الاجتماعية وغير ذلك، وخاصة في عهد الدولة الأيوبية، وقد لعب الكُرد دورًا سياسيًّا كبيرًا في العهد العثماني، واستمر هذا الدور إلى ما بعد الانتداب الفرنسي على سوريا حتى نهاية الستينيات القرن الماضي، إلى أن غيّر حزب البعث ثقافة الشعب السوري وفق أيديولوجيته العروبية، بدءًا من انقلابه عام 1963م.
كان دور الكُرد التاريخي جليًّا في المدن السورية الكبرى مثل: دمشق، حمص، حماة وحلب. وكان لهم مكانة سياسية وثقافية واجتماعية في المدن المذكورة، ناهيك عن دورهم في المدن السورية الأخرى، وقدم الكُرد إنجازات هامة على الصعيدين الثقافي والسياسي، ولا زالت الأوابد التاريخية تذكرنا بحجم تأثيرهم الحضاري في سوريا، ورغم تعرض هذه المعالم للدمار والخراب منذ العهد الأيوبي، نتيجة الحروب والإهمال، حيث طال الخراب الكثير من الصورة الحضارية لمدن سوريا، إلا أن آثارها لا تزال جليّة إلى عصرنا هذا.
أما دمشق فليس هناك حقبة من حكم الإسلام إلا وللكُرد بصمة واضحة في حكم دمشق، ففي العهد العباسي كان محمد الشهرزوري واليا على دمشق، يقول الصفدي: « ولي إمرة دمشق من قبل محمد بن رائق الذي غلب على دمشق سنة 328هـ – 939م، ولم يزل عليها إلى أن قتِل محمد بن رائق بالموصل سنة 330هـ – 941م، وقدم دمشق محمد بن طغج الأخشيدي فاستأمن إليه محمد بن يزداد فأقره على إمرة دمشق خلافة له. وتوفي بمصر يوم الأربعاء لستِ بقين من جماد الأولى سنة 332هـ. وهو والي مصر على الشرطة. « (الصفدي، 1955، ص 98).
ولا بد أن نشير هنا إلى دور الكُرد في العهد الفاطمي أيضًا، ورغم قلة المصادر في هذا العهد، إلا أن التاريخ يذكرنا بوالي دمشق أبو ثريا الكُردي الذي « ولي دمشق يوم الخميس مستهل شهر ربيع الأول 364هـ- 975م. من قِبل أبي محمود المغربي أيام العزيز مدة يسيرة، وعزل بجيش ابن صمصامة في ولايته الثانية. « (الصفدي، 1955، ص 42). وهناك إشارة أخرى إلى حجم الوجود الكُردي في نواحي دمشق في بداية القرن الحادي عشر، في العهد الفاطمي، في فتنة حدثت في منطقة بين دمشق وصيدا، سنة 410هـ- 1020م. نتيجة دعوة الدّرزية، وتدخل أمير الأكراد ابن تال سليل (تالسليل) للقضاء عليها، يقول يحي بن سعيد بن يحي الأنطاكي: « أذاع بعض الدّرزية دعوته في قوم من المسلمين في موضع يعرف بوادي (التّيم) بين دمشق وصيدا، وأقلب دينهم، وتجاهروا بالكفر، فغزاهم أمير الأكراد يعرف بابن تالسليل، فقتل منهم وسبي وأحرق وأهلك خلقًا وأباد خضارهم» (الأنطاكي، 1990، ص 349).
وهناك إشارة تاريخية أخرى لوجود الكُرد في بلاد الشام، فقد « خضعت منطقة وادي التيم عام 1138م، لأحد الشخصيات الكُردية يدعى علي بن ورقا الكُردي». (حسن، 2009، ص 38).
بعد هذه الإضاءة عن الوجود الكُردي في نواحي دمشق في العهدين العباسي والفاطمي، ننتقل إلى العهد الأيوبي حيث الحضور الكُردي الكبير في جميع مفاصل الدولة الأيوبية.
في العهد الزنكي كان للكُرد حضور في دمشق، حيث نلاحظ من خلال ما كُتب عن أسد الدين شيركوه وأهله. يقول د. قادر محمد حسن في كتابه إسهامات الكرد في الحضارة الإسلامية: « الظاهر أن شيركوه استقر وأهله في الشام، إذ نلاحظ أن معاصره المؤرخ ابن القلانسي يذكره. وفي إشارة ترجع إلى سنة 549هـ/ 1154م، بأن أسد الدين شيركوه في مناطق دمشق يهاجم الصليبيين باستمرار». (حسن، 2009، ص 43).
بعد وفاة نور الدين محمود واستقرار الوضع الأمني في مصر، تجهز صلاح الدين الأيوبي للاستيلاء على بلاد الشام، وكانت سواحل بلاد الشام تحت خطر الصليبيين آنذاك، « واستنجاد ابن المقدم به، بناء على إلحاح سكان دمشق الذين خشوا من طموحات كمشتكين، وخطر الصليبيين على مدينتهم.» (طقوش، 2008، ص 56). وفتح له ابن المقدم أبواب مدينة دمشق وسط ترحيب واسع.
ومن القضاة الذين سكنوا دمشق: « القاضي محمد بن قاسم الشهرزوري الذي تولى القضاء بعدة بلاد منها الشام، وتوفي سنة 538هـ – 1143م، والقاضي كمال الدين الشهرزوري الذي ترقى في دولة نور الدين الزنكي، وكان نافذ الأمر في الدولة وأصبح قاضيًا في دمشق». (حسن، 2009، ص 50).
ثم حكم الأيوبيون دمشق وباقي مدن سوريا قرابة تسعين سنة، بدءًا من الناصر صلاح الدين الأيوبي عام 1174م، إلى الملك يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف 1261م، آخر الملوك الأيوبيين في دمشق، فتركوا بصمة واضحة ميزت عصرهم عن كل مراحل الحكم الإسلامي في سوريا، ولن أتطرق لدورهم السياسي كون التاريخ الأيوبي أخذ حيّزًا واسعًا لدى الكتاب والباحثين منذ وصولهم إلى بلاد الشام ومصر، وعشرات الكتب بحثت في أثرهم السياسي والعسكري. وسأكتفي بدورهم الثقافي والاجتماعي في دمشق، كونهم أحدثوا تغييرًا جذريًّا في معالمها الثقافية والعمرانية، فأخذت دمشق في ظل الحكم الأيوبي تتجه نحو الاستقرار والتقدم والازدهار في الكثير من الأمور.
في بداية الحكم الأيوبي أعطى صلاح الدين أهمية كبيرة للشؤون المدنية، مثلما أعطى الشؤون العسكرية، ولاقى النشاط العمراني في عهد الدولة الأيوبية ازدهارًا كبيرًا، شمل مختلف نواحي الحياة الاجتماعية، كالتجارة والصناعة والزراعة، يقول طقوش: « سار النشاط العمراني في دولة صلاح الدين في خط متوازٍ مع النشاط العسكري الجهادي، إذ في الوقت الذي كان يقود الجيوش، ويخوض المعارك، فإنه كان يفكر في الإصلاحات المدنية التي تحسن الوضع الاجتماعي.» (طقوش، 2008، ص 212) وقد شمل ذلك بناء أسوار المدن وأبراجها وبناء القلاع وترميم التي كانت قبل عهدهم، بالإضافة إلى جر المياه إلى المدن.
شهدت دمشق نهضة علمية وحضارية على يد الأيوبيين، وكانت هذه النهضة بداية عهد جديد للعلم والمعرفة، وتميزت عن كل العهود الإسلامية السابقة، رغم الخطر الصليبي الدائم على الدولة الأيوبية. حيث كانت دمشق تمثل المركز بالنسبة للأيوبيين في بلاد الشام، وكان العصر الأيوبي هو العصر الذهبي لمدينة دمشق بتقدمها الفكري والحضاري.
العهد الأيوبي
عرف الأيوبيون بحبهم للعلم من خلال دعمهم واهتمامهم بالأدباء والشعراء، فقد شرط الملك المعظم عيسى بن الملك العادل لكل من يحفظ المفصل للزمخشري مئة دينار وخلعة، وكان أولاد العادل يكرمون الشعراء الذين توجهم بتيجان الفخر بأشعارهم ومدحهم، يقول الحموي: « اقترن اسم الشاعر كمال الدين بن النبيه بالملك الأشرف موسى صاحب حلب، والراجح الحلّي بالملك الكامل محمد صاحب مصر، وشرف الدين بن عنين بالملك المعظم عيسى صاحب دمشق. هذا إلى ما شادوه من المدارس، وما أنشؤوه من المستشفيات، والربط، والخوانق، وتبوأت دمشق في عهدهم مكانًا ثقافيًّا بين البلاد الإسلامية إلى جانب مركزها الحربي، وغدت كعبة القصاد من العلماء والشعراء والأدباء. « (الحموي، 11946، ص 23).
ازدادت المدارس والخانگاهات والجوامع والمساجد في دمشق، وكثرت أوقاف* هذه المؤسسات العلمية على يد الأيوبيين بالدرجة الأولى، وكان للمرأة الأيوبية دورًا بارزًا في المدارس من حيث الوقف والرعاية، فأخذ العلم حيّزًا واسعًا في الدولة الأيوبية، حين أدرك سلاطينها أهمية العلم في بناء الدولة، وكان العصر الأيوبي من أهم العصور الإسلامية من حيث النشاط العلمي والأدبي، فأنشأت مراكز تعليمية مختلفة في أرجاء دمشق، مثل: المدارس، الخانگاهات، البيمارستانات وغير ذلك من مراكز تعليمية.
كثرت حركة التأليف في العصر الأيوبي، فتناولت هذه الحركة الشؤون الاجتماعية والسياسية وقد شملت حركة التأليف هذه: اللغة، الأدب، العلوم، الجغرافيا، الطب، الفلسفة وعلوم الفلك، وكانت للمؤسسات التعليمية هيئات إدارية تنظم شؤونها، ففي المدرسة على سبيل المثال كانت الهيئة على الشكل التالي: « ناظر الوقف، الإمام، القيم، المؤذن، البواب، وخازن المكتبة « (الحازمي، دون، ص 254). وكان للوقف دورًا كبير في المجتمع الدمشقي، من توفير السكن التعليمي، والإنفاق على شؤون التعليم، من دفع رواتب المدرسين والطلاب والقائمين على المؤسسات التعليمية والصحية، وكذلك الإنفاق على المكتبات والصحة والمرافق العامة كالآبار والطرق والحمامات، وعلى الأسرى الفقيرة والضمان الاجتماعي وغير ذلك.
ملوك الأيوبيين الذين حكموا دمشق
يقول د. أحمد الأوتاني عن دمشق في العهد الأيوبي: « لقد تنفست هذه المدينة العظيمة الصعداء في منتصف القرن السادس الهجري الثاني عشر الميلادي، حيث دب فيها أمل جديد وبدأت تعود إلى مسرح الأحداث العالمية كعاصمة لزعيمين عظيمين من زعماء العالم الإسلامي في ذلك العصر، هما نور الدين وصلاح الدين الأيوبي، وتحظى في عهدهما بقدر من العزة والمجد والازدهار، ليعيدا إليها مكانتها المفقودة منذ العصر الأموي، وتغدو خلال قرن من الزمن مركزًا سياسيًّا وحضاريًّا مرموقًا. « (الأوتاني، 2007، ص 49).
كانت دمشق مركزًا هامًّا للحكم الأيوبي، تولى العديد من الملوك الأيوبيين حكم دمشق، وكان لكل منهم دورًا حضاريًّا متميّزًا في تاريخ هذه المدينة، حيث ازدهرت ازدهارًا كبيرًا في العلم والفن والصناعة والتجارة والزراعة، وتطورت من ناحية التحصينات العسكرية، فبات لها قلعة منيعة لم يكن لأهل دمشق عهدٌ في ذلك البنيان العسكري من قبل.
1 – أسد الدين شيرگوه
هو شيرگوه* بن شادي بن مروان الدويني، عندما دخل نور الدين زنكي مدينة دمشق عين شيرگوه حاكمًا عسكريا (شحنة) فيها عام 1156م. (الأوتاني، 2007، ص 52).
2 – الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي 1138 – 1193م
هو يوسف بن نجم الدين أيوب، مؤسس الدولة الأيوبية، حكم دمشق عام 1175م. كجزء من مملكته.
3 – الملك الأفضل علي بن صلاح الدين
حكم دمشق بعد والده صلاح الدين عام 1186م.
4 – العادل سيف الدين نائب العزيز عثمان
حكم دمشق عام 1196م.
5 – الملك العادل أبو بكر أحمد بن أيوب بن شيرگو 1146 – 1219م
حكم دمشق وأعمالها عام 1200م. توفي بخربة اللصوص قرب دمشق ودفن فيها عام 1219م. وكان ولده المعظم عيسى نائبا عنه بدمشق. (المنصوري، 1993، ص 6).
6 – الملك المعظم عيسى 1180 – 1227
هو شرف الدين عيسى بن الملك العادل أبو بكر أحمد بن أيوب بن شيرگو، حكم دمشق بعد والده عام 1218م. نشأ بدمشق، وحفظ القرآن، وبرع في المذهب،
وقال ابن الأثير: كان عالما بعدة علوم، نفق سوق العلم في أيامه، وله ديوان شعر، وكان له دمشق والكرك وغير ذلك، وحلفوا بعده لابنه الناصر داود.
7 – الناصر داود بن عيسى
حكم دمشق حكمًا قصيرًا بعد عمه المعظم عيسى في عام 1227م.
8 – الأشرف موسى الأيوبي
حكم دمشق بعد الناصر داود عام 1228م. وهو ابن العادل، يقول شوقي ضيف عن الملك الأشرف: « ظل مستوليا على صولجان الحكم في دمشق من سنة 626 إلى سنة 635هـ، 1228 – 1239م. « (ضيف، دون، ط 2، ص 394).
9 – الصالح إسماعيل
هو إسماعيل بن سيف الدين أحمد المعروف باسم الصالح إسماعيل، حكم دمشق لفترتين منفصلتين بعد الأشرف، مرة في عام 1237 ثم مرة أخرى من عام 1239 إلى عام 1245. وكان مقره دمشق.
في عام 1237 توفي شقيق الصالح إسماعيل الأشرف موسى حاكم دمشق. خلفه شقيقه إسماعيل وبعد شهرين أرسل الكامل سلطان مصر الأيوبي قوات لمحاصرة المدينة. قام إسماعيل بإحراق ضواحي دمشق لمنع القوات المصرية من الاحتماء. عند وفاة الكامل، احتل ابنه العادل الثاني دمشق بعد أن كشف شقيقه الصالح أيوب حاكم الجزيرة عن نيته خلافة الكامل سلطانًا في مصر. تمت دعوة أيوب للسيطرة على دمشق من قبل بعض حكام الشام المحليين وأنجزت الفتح في ديسمبر عام 1238.
10 – الملك الصالح إسماعيل بن العادل
حكم دمشق للمرة الثانية عام 1239م.
11 – العادل الثاني (سلطان مصر)
حكم دمشق سنة 1238م.
12 – الصالح أيوب
حكم دمشق سنة 636هـ – 1238م. يقول أبو الفداء: « استولى الملك الصالح أيوب بن السلطان الملك الكامل على دمشق وأعمالها بتسليم الملك الجواد يونس، وأخذ العوض عنها سنجار والرقة وعانة. « (أبي الفداء، دون، ج 3، ص 199).
13 – الصالح أيوب (سلطان مصر)
حكم دمشق عام 1245م.
14 – الملك المعظم توران شاه (سلطان مصر)
حكم دمشق عام 1249م.
15 – الملك الناصر صلاح الدين يوسف الصغير صاحب حلب
هو يوسف بن محمد بن غازي بن يوسف، آخر الملوك الأيوبيين في دمشق حكم دمشق من عام 1250 – 1261م.
الدور الثقافي والسياسي للمرأة الأيوبية في دمشق
كانت المرأة الأيوبية متقدمة على نساء عصرها، في دعم المؤسسات التعليمية، ولعبت دورًا هامًّا في المجتمع الدمشقي في هذا المجال، وخاصة نساء الملوك والأمراء من بني أيوب الذين حكموا دمشق، وذلك من خلال إسهامها الفعال في الحياة الثقافية والسياسية، وكان لها إنجازات كبيرة في الكثير من مناحي الحياة، وقد خلد التاريخ أسماء العديد من سيدات البيت الأيوبي في صفحاته، حيث كانت المرأة الأيوبية رائدة في تنشيط الحركة الفكرية والتعليمية في بلاد الشام، في المدن الرئيسة مثل: دمشق وحماة وحلب، حيث مراكز ثقل الحكم الأيوبي في بلاد الشام.
عندما أصبحت دمشق مركز الدولة الأيوبية، بدأ الأيوبيون في استخدام الوقف لرفع مستوى الوعي الفكري في المجتمع الدمشقي، واعتماد هذا المنهج السليم، كون النخبة المثقفة عماد الدولة القوية وعامل ازدهار المجتمع، فأشادوا المؤسسات الوقفية في دمشق بشكل واسع، يقول ابن جبير الذي زار دمشق، وبعد ذكر معالمها: « ولكل مشهد من هذه المشاهد أوقاف معينة من بساتين وأرض بيضاء ورباع، حتى إن البلد تكاد الأوقاف تستغرق جميع ما فيه» ولكل مسجد يستحدث بناؤه أو مدرسة أو خانقة يعين لها السلطان أوقافًا، تقوم بها وبساكنيها والملتزمين لها.» (ابن جبير، دون، ص 248).
وكان للمرأة الأيوبية دورًا متميّزًا في تشييد هذه المؤسسات العلمية وإدارتها، وكان ذلك حافزًا لممارسة النساء مجال التدريس في هذه المدارس، « وقد درّست المرأة في المراكز العلمية العديدة، وسمع عليهن طالبو العلم، وأخذوا عنهن، ورحلوا إليهن، لقد تصدر بعضهن في مجالس السماع، وسمع عليهن العديد من مشاهير العلماء من أمثال ابن عساكر، والمنذر، وابن حجر العسقلاني. « (عمر، دون، ص 10)، وكان ذلك من أهم عوامل تشجيع المجتمع في بلاد الشام ومصر، على إرسال البنات إلى المراكز التعليمية، حيث شهدت المدن الكبرى عشرات المدارس التي كانت تستقطب الطلاب من جميع المذاهب الدينية، كون هذه الأوقاف كانت تقدم بالإضافة إلى التدريس، الطعام والمنامة واللباس والعلاج.
كان للمرأة حضورًا متميّزًا في الدولة الأيوبية، كونها أسست الكثير من المؤسسات الفكرية والتعليمية، من مدارس وخانگاهات ودور حديث وجوامع وغير ذلك في مجالات عدة، وأوقفت على هذه المؤسسات الثقافية الكثير من الضيع والطواحين ومعاصر الزيت، وعرفت بتدينها، والإحسان إلى الفقراء والمحتاجين، وخاصة طالبي العلم والصوفية، وكان لها رأي في سياسة الدولة الأيوبية، حيث مارست السياسة وأدارت دفة الحكم بكل حزم وقوة، ومثال ذلك: ضيفة خاتون ابنة الملك العادل سيف الدين التي حكمت حلب، وشجرة الدّر جارية الصالح أيوب التي حكمت مصر، والأميرة زمرد زوجة طغتكين بن أيوب التي حكمت اليمن (الجبوري، 2010، ص103). ورغم أن المصادر العربية لم تنصف دورها التاريخي بما يتناسب مع عملها الريادي في هذا المجال، إلا أن أثرها لا يزال جليا في مدن بلاد الشام ومصر.
وسنذكر دورها في رعاية المؤسسات الثقافية والفكرية في موضوع خاص عن مدارس دمشق وجوامعها وخانگاهاتها.
وفيما يأتي أهم الشخصيات التي كان لهن أثر كبير في الحياة الفكرية في دمشق:
1 – عصمة الدين خاتون
عصمة الدين خاتون بنت معين الدين أنر زوجة السلطان صلاح الدين الأيوبي، تزوجها سنة 576هـ – 1176م. وكانت قبله زوجة نور الدين محمود (، وكانت مقيمة بقلعة دمشق.
وولي تزويجها منه أخوها الأمير سعد الدين بن أنر، وحضر القاضي ابن عصرون عقد قرانهما، وبات الناصر صلاح الدين عندها تلك الليلة والتي بعدها، ثم سافر إلى مصر بعد يومين، وكانت عصمة خاتون من أعفّ النساء وأكرمهن وأحزمهن، ولها أمر نافذ ومعروف وصدقات ورواتب للفقراء وإيرادات، ولها صدقات كثيرة وبر عظيم. توفيت سنة 581هـ – 1185م. وقد ذكر ابن طولون، بأنها كانت من أحسن النساء، وهي واقفة مدرسة الخاتونية الجوانية في دمشق.
دفنت بتربتها بجبل قاسيون، تجاه قبة جركس، أصبحت فيما بعد داخل الجامع الجديد بالصالحية. (الجغيفي، 2015، ص 240)، ويعود بناء خانگاه الخاتونية في ظاهر دمشق إلى عصمت الدين خاتون، ولها تربة على نهر يزيد بصالحية دمشق، مقابل المدرسة الجهاركسية.
2 – ست الشام
هي ست الشام خاتون بنت الأمير نجم الدين أيوب بن شادي، أخت السلطان صلاح الدين يوسف، واقفة المدرستين: المدرسة الجوانية والمدرسة البرانية. قال ابن شداد عن المدرسة البرانية: « هي من أكبر المدارس وأعظمها، وأكثرها فقهًا، وأكثرها أوقافًا. « (ابن شداد، 1956، ص 249). يقول الذهبي: « كانت سيدة الملكات في عصرها، كثيرة البر والصدقات، كان يُعمل في دارها في السنة بمبلغ عظيم أشربة، وسفوفات، وعقاقير، وتفرقه على الناس. وكان بابها ملجأ لكل قاصد في حاجة إلى الدولة. ووقفت على المدرستين أوقافًا كثيرة عامرة. توفيت سنة 616هـ – 1219م. « (الذهبي، 1997، ص 290). ودفنت بالمدرسة البرانية.
3 – ربيعة خاتون
ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بن شاذي، أخت الناصر والعادل، تزوجت أولًا من الأمير مسعود بن الأمير معين الدين أنر، فلما مات تزوجت الملك مظفر الدين صاحب إربل، فبقيت بإربل أكثر من أربعين سنة، فلما مات قدمت إلى دمشق وتوفيت بدار أبيها وهي دار العقيقي سنة 643هـ – 1245م. وكانت قد جاوزت الثمانين من العمر. (الجغيفي، 2015، ص 245).
4 – فاطمة خاتون
فاطمة خاتون بنت الملك الكامل بن العادل، تزوجها الملك العزيز سنة 625هـ – 1228م. وقد « سار القاضي بهاء الدين وفي صحبته أكابر حلب وعدولها إلى دمشق، لعقد مصاهرة بين الملك العزيز والملك الكامل، ووصل إلى ظاهر دمشق من ناحية الضمير، وخرج الملك الكامل من المخيم والتقاه، وأنزله في المخيم، وأحضره إلى خيمته، وقدم ما وصل على يده للملك الكامل، ثم نقله بعد ذلك إلى جوسق* الملك العزيز بالمزة. « (الجغيفي، 2015، ص 240). توفيت سنة 656هـ – 1258م.
5 – نسب خاتون
الخاتون الجليلة الكبرى نسب خاتون بنت الملك الجواد مظفر الدين يونس بن شمس الدين ممدود ابن السلطان الملك العادل، شيخة مسنة جليلة، ولي أبوها سلطنة دمشق، حدثت، وكانت صالحة خيرة، توفيت بدمشق في شهر ربيع الأول سنة 697هـ – 1297م. ودفنت عند قبر والدها بجبل قاسيون. (الجغيفي، 2015، ص 248).
6 – عذراء بنت شاهينشاه
عذراء بنت شاهينشاه بن أيوب بن شادي، تنسب إليها المدرسة العذراوية التي تقع في حارة الغرباء داخل باب النصر، غربي حمام العذراء، الذي كان يسمى باب دار السعادة. توفيت عام 1196، ودفنت بتربتها، بمدرستها. (الشرعة، 2008، ص 45).
7 – خاتون بنت إبراهيم (خُطىلخير)
خُطلخير، خاتون ابنة إبراهيم بن عبد الله، والدة عز الدين فرخشاه. وهي زوجة شاهينشاه بن أيوب، أخي صلاح الدين، وهي التي واقفت المدرسة الفرخشاهية في دمشق عام 1183. (ابن شداد، 1956، ص 219).
8 – ربيعة خاتون
ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب، هي التي أنشأت المدرسة الناصرية بسفح قاسيون من الشرق. (النعيمي، 1990، ص 62).
9 – فاطمة خاتون
الست فاطمة بنت السلّار، واقفة المدرسة المبطورية بجبل الصالحية من شرقيه، سنة 629هـ – 1232م. (ابن شداد، 1956، ص 223).
المدارس والخانگاهات والبيمارستانات ودور الحديث
ما يخص أسماء منشئي المدارس في العهد الأيوبي، اعتمدت في دراستي هذه على الأسماء التي تدل كنيتهم على أصولهم الكُردية، والحقيقة أن هناك الكثير من المعالم تعود للكُرد، لكن ليس هناك معلومات كافية عن منشئيها، أما بالنسبة للمساجد فأغلب مساجد دمشق التاريخية لا تدل على منشئيها، وهذا واضح في كتاب ثمار المقاصد في ذكر المدارس، ليوسف بن عبد الهادي.
1- المدرسة العادلية الكبرى
تقع تجاه الظاهرية يفصل بينهما الطريق المؤدي إلى باب البريد، يقول الحموي: « وفيها قاعة المحاضرات للمجمع العلمي العربي اليوم «. أنشأها نور الدين محمود الزنكي، وتوفي ولم يتم بناؤها، فاستمرت كذلك، ثم بنى بعضها الملك العادل سيف الدين، ثم توفي ولم تتم، فأتمّها ولده الملك المعظم بعد أن نقل رفات والده العادل إليها، وهي من أعظم مدارس الشافعية بدمشق، درس بها وسكنها جملة من العلماء منهم ابن خلكان.(الحموي، 1946، ص 61).
2 – المدرسة الغزالية
أنشأها صلاح الدين الأيوبي، وأوقف عليها سنة 572 هـ 1176م، قوية جزم على من يشتغل بها بالعلوم الشرعية أو بعلم يحتاج إليه الفقيه. (الشرعة، 2008، ص 25).
3 – المدرسة العذراوية
تقع في حارة الغرباء داخل باب النصر، غربي حمام العذراء، الذي كان يسمى باب دار السعادة وتنسب هذه المدرسة إلى عذراء بنت شاهينشاه بن أيوب بن شادي، توفيت عام 1196، ودفنت بتربتها، بمدرستها. (الشرعة، 2008، ص 45).
4 – المدرسة الفرخشاهية
واقفتها خُطى الخير، خاتون ابنة إبراهيم بن عبد الله، والدة عز الدين فرخشاه. وهي زوجة شاهينشاه بن أيوب، أخي صلاح الدين، عام 1183. (ابن شداد، 1956، ص 219).
5 – المدرسة المرشدية
أنشأتها بنت الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل عام 1256. (ابن شداد، 1956، ص 228).
6 – المدرسة الشامية الجوانية
قبلي المارستان النوري، إنشاء ست الشام ابنة نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان، بالقرب من بيمارستان النوري، (ابن شداد، 1956، ص 233). وأوقفت عليها بعض الضياع، وأصل بناء المدرسة إنما كان دارا للواقفة، (العريني، دون، ص 226).
7 – المدرسة الشامية البرانية
المعروفة اليوم بجامع الشامية بسوق ساروجة « أنشأتها ست الشام ابنة نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان، أخت الملك الناصر صلاح الدين. وهي من أكبر المدارس وأعظمها، وأكثرها فقهًا. وأكثرها أوقافًا «. (ابن شداد، 1956، ص 249). وبها تربتها.
8 – المدرسة التقوية
بناها الملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهينشاه بن أيوب. (ابن شداد، 1956، ص 235).
9 – المدرسة الفلكية
أنشأها فلك الدين سليمان، أخو الملك العادل سيف الدين أبي بكر لأمه. (ابن شداد، 1956، ص 236).
10 – المدرسة الصلاحية
قال القاضي عز الدين رحمه الله تعالى: مدرسة أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، فاتح بيت المقدس رحمه الله تعالى، وهي بالقرب من البيمارستان النوري.
11 – المدرسة الركنية البرانية
قال ابن شداد: « واقفها الأمير ركن الدين منكورس عتيق فلك الدين». (ابن شداد، 1956، ص 236)، فيما يعرف اليوم بساحة شمدين، وكان ذلك عام 1228. ودُفِن الأمير ركن الدين بعد وفاته في ضريحه الذي أعده لصيق المدرسة عام 1234، وأُطلِق اسمه على حي الأكراد، فأصبح الحي يعرف ب « حي ركن الدين «.
12 – المدرسة العزيزية
قال ابن شداد: « أول من أسسها الملك الأفضل، ثم أتمها الملك العزيز عثمان * «. (ابن شداد، 1956، ص 239).
13 – المدرسة الشامية
إنشاء ست الشام ابنة نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان، والدة الملك الصالح إسماعيل. «. (ابن شداد، 1956، ص 241).
14- المدرسة المجنونية
تنسب إلى واقفها شمس الدين بن شروة بن حسين المهراني 1244، الغازي المجاهد، بنيت عام 1233، وقد كتب على عتبة شباكها: « هذه تربة الأمير شمس الدين شروة بن حسين المهراني، المعروف بالسبع المجانين الحاجي الغازي المجاهدي في سبيل الله». (الحازمي، دون، ص 285).
15- المدرسة الصالحية
تنسب إلى الملك الصالح أبو الجيش إسماعيل بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب، 1250. (الحازمي، دون، ص 285).
16- المدرسة العادلية الصغيرة
قال ابن شداد: « منشئتها زهرة خاتون بنت الملك العادل سيف الدين أبو بكر بن أيوب»، وجعلت ما لديها من قرى وضياع وقفًا يصرف على مصالحها، وكان الفراغ من بنائها عام 1258م. (ابن شداد، 1956، ص 243).
17- المدرسة المقدمية الجوانية
بباب الفراديس، تنسب إلى الأمير شمس الدين ابن المقدم، والي دمشق زمن الدولة الأيوبية، توفي عام 1200. (الصواف، 2010، ص 309).
18- المدرسة المقدمية البرانية
بباب الفراديس، تنسب إلى الأمير شمس الدين ابن المقدم، والي دمشق زمن الدولة الأيوبية، توفي عام 1200م. (الصواف، 2010، ص 309).
19- المدرسة الناصرية الجوانية
تقع في باب الفراديس إلى الشمال من الجامع الأموي، أنشأها الملك الناصر يوسف بن الملك العزيز عثمان، وكمل البناء بها عام 1256. (الحازمي، دون، ص 288).
20- المدرسة الناصرية
بسفح قاسيون من الشرق، قال ابن شداد رحمه الله: أنشأت ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بجبل الصالحية. (النعيمي، 1990، ص 62).
21- المدرسة الجهاركسية
التي أوقفها الأمير فخر الدين جهاركس بن عبد الله، الصلاحي، وهو من أكابر أمراء صلاح الدين الأيوبي. (الشرعة، 2008، ص 26).
22- المدرسة الصلاحية
قال ابن شداد: « بانيها نور الدين محمود بن زنكي، ونسب إلى الملك الناصر صلاح الدين فتح بيت المقدس». (ابن شداد، 1956، ص 245).
23- المدرسة القيمرية
تقع (المدرسة القيمرية الكبرى) في حيّ (القيمرية) شرقي الجامع الأموي، الذي يشغل منطقة متوسطة بين أحياء مدينة دمشق فهو يصل بين بابي توما والسلام ومنطقة العمارة والجامع الأموي، محتضنا تفاصيل جميلة تشمل مختلف أنواع الصناعات اليدوية التي تشدّ الزائر إليها. https://www.al-binaa.com/archives/361161)، 15|2|2025 ).
بناها الأمير ناصر الدين الحسين بن عبد العزيز القيمر، قال قطب الدين اليونيني « هو الذي عمر المدرسة المعروفة به بناحية مئذنة فيروز، وهي من أجل مدارس دمشق وأحسنها، وعمل على بابها ساعات لم يسبل إلى مثلها، قيل أنه عزم عليها ما يزيد على أربعين ألف درهم.» تنسب للأمير ناصر الدين الحسين بن عبد العزيز ابن أبي الفوارس القيمري 1266». ويذكر الشيخ (قطب الدين موسى بن محمد اليونيني) في كتابه (ذيل مرآة الزمان) قصة طريفة في سبب بناء الأمير (سيف الدين يوسف القيمري) لبيمارستانه، وتوضح هذه القصة بجلاء حضور العادات والتقاليد الكُردية لدى أمراء الأسرة القيمرية (اليونيني، 1954، ج 1، ص44).
كان الأمير (سيف الدين يوسف القيمري) قد تزوج ابنة الأمير (عز الدين) على صداق كبير، ولما توفيت زوجة الأمير (سيف الدين) عن غير ولد أخذ قماش زوجته المتوفاة وجهازها ومالها من الفضيات والمصاغ وغير ذلك، وحمله على عشرين بغل ووزن باقي صداقها ومائتي ألف درهم و جعلها في صناديق وحملها على البغال وسيّر الجميع إلى الأمير (نور الدين) وريث الزوجة المتوفاة، فأنكره غاية الإنكار ورده وقال لرسوله:
« الأكراد ما جرت عادتهم يأخذون صداقاً ولا ميراثا «، فلما عاد ذلك إلى الأمير (سيف الدين)، قال هذا شيء خرجت عنه وما يعود إلى ملكي، وصرفه جميعه في بناء المارستان وأوقافه وتصدق به.(اليونيني، 1954، ص44).
24- المدرسة الصاحبية
بسفح قاسيون من الشرق، قال ابن شداد رحمه الله: أنشأت ربيعة خاتون بنت نجم الدين أيوب بجبل الصالحية. قال الذهبي رحمه الله تعالى في العبر في ستة ثلاث وأربعين: اتصل مظفر الدين بخدمة السلطان صلاح الدين وتمكن منه، وتزوج بأخته ربيعة واقفة المدرسة الصاحبية وأخت العادل أيضًا، وقد نيفت على الثمانين، ودفنت بمدرستها بالجبل 1186. (النعيمي، 1990، ص 62).
25- المدرسة المعظمية
المدرسة المعظمية بالصالحية بسفح قاسيون الغربي جوار المدرسة العزيزية. أنشأت المدرسة المعظمية سنة 621 هجرية – 1225 ميلادي، ويعود إنشاء هذه المدرسة إلى الملك المعظم شرف الدين عيسى بن الملك العادل بن سيف الدين أبي بكر بن أيوب ملك دمشق والشام. (ابن طولون، 1949، ص 143). تزايد عدد المدارس الفقهية بدمشق خلال عصر السلطان نور الدين محمود والسلطان صلاح الدين الأيوبي إلى أكثر من ثلاثين مدرسة، حتى غدت في القرن السابع الهجري أكثر من تسعين مدرسة. (الحازمي، دون، ص 251)، وكانت تلحق بهذه المدارس خزائن للكتب تضم الكثير من المجلدات القيمة.
26- مدرسة الطب القيمرية
في جوار جامع الشيخ بن عربي إلى الغرب. أنشأها وأوقفها الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن علي بن يوسف بن أبي الفوارس القيمري*، كان من أكابر أمراء القيامرة ومن أبطالهم، المذكورين وصلحائهم المشهورين، وهو ابن أخت صاحب قيمر، توفي بنابلس ونقل فدفن بقبته التي بقرب مارستانه بالصالحية. (الحموي، 1946، ص 64).
27 – المدرسة الظاهرية البرانية
باني هذه المدرسة الملك الظاهر غازي بن الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، (الحازمي، دون، ص 280).
28 – المدرسة المجاهدية البرانية (الكُردية).
تقع بين بابي الفراديس، ودفن الأمير المجاهد واقف هذه المدرسة في الجهة الشمالية لهذه المدرسة، حيث وصى بذلك، ويعود تاريخ المدرسة المجاهدية البرانية إلى عصر نور الدين زنكي.
كانت هذه المدرسة للقاضي الشريف أبي الحسن علي زكي الدين قاضي القضاة بدمشق، اشتراها الأمير مجاهد الدين وأوقفها لله تعالى، حيث بنى فيها مسجداً، وهي موجودة ولكن غير الناس من اسمها ورسمها، وتعرف اليوم بجامع السادات المجاهدية.
مجاهد الدين بزان بن مامين الكُردي، (الأربلي، 1947، ص 7). كان من مقدمي الجيوش في دمشق أيام نور الدين محمود الزنكي، ولما كان فتح صرخد – بصرى، أعطى نور الدين مجاهد الدين صرخد ليكون قائماً بأمرها وبقي فيها إلى أن توفي سنة 548هجرية- 1154م، يقول أبو شامة مؤرخ الدولة الأيوبية المشهور: « إن مجاهد الدين كان من ذوي الوجاهة في الدولة النورية موصوفاً بالسخاء، البسالة، السماحة، مواظباً لصلواته، وللصدقات على المساكين والفقراء والضعفاء، جميل المحيا، حسن البشر في اللقاء، وله أوقاف كثيرة على أبواب البر، منها: المدرسة المجاهدية». (موقع نسيم الشام، 1212025).
البيمارستانات*:
1 – بيمارستان القيمرية
بحي الصالحية بجبل قاسيون، يعود تاريخ بدء بنائه إلى عام 1248، بحسب الكتابات الموجودة على واجهة مدخله، كتب ابن طولون نقلا عن ابن كثير: « في سنة أربع وخمسين وستمائة 1257. واقف مارستان الصالحية الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن يوسف ابن أبي الفوارس ابن موسك القيمري الكُردي أكبر أمراء القيامرة، كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك، ومن أكبر حسناته وقفة المارستان الذي بسفح قاسيون، وكانت وفاته ودفنه بالسفح في القبة التي تجاه المارستان المذكور، وكان ذا مال كثير وثروة. « (الصالحي، 1949، ص 228). وكونه يعود إلى أيام الملك الصالح السلطان الكُردي الأيوبي (نجم الدين أيوب) سابع سلاطين الدولة الأيوبية، يطلق عليه اسم (بيمارستان الصالحي) أيضًا.
خانگاه (الخوانق):
وهي كلمة كُردية مركبة من: خاند « القراءة» و گَه « العلم»، وتختصر « خانگه» وتعني: مكان قراءة العلم، أي المدرسة.
1 – خانگاه الناصرية
عن ابن شداد: منسوبة إلى الناصر صلاح الدين يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادي بن مروان، بدرب خلف قاصارية الصرف، كانت داره لما كان واليا بدمشق. (النعيمي، 1990، ص 139).
2 – خانگاه النجمية
بنواحي باب البريد، أنشأها نجم الدين أيوب والد صلاح الدين يوسف، تعرف بالشيخ صدر الدين البكري. (النعيمي، 1990، ص 136).
3– خانگاه الأسدية
قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الروضتين: والخانقاه الأسدية داخل باب الجابية بدرب الهاشميين، إنشاء أسد الدين شيرگوه الكبير منشئ المدرسة الأسدية بالشرف القبلي ظاهر دمشق، المطلة على الميدان الأخضر (1). (النعيمي، 1990، ص 109).
4 – خانگاه، بالقصاعين
إنشاء خاتون خطلجي، بنت ست الشام، أخت السلطان الملك الناصر. (ابن شداد، 1956، ص 192).
5- خانگاه المجاهدية
منسوب لمجاهد الدين إبراهيم، أخي زين الدين أحمد أمير خزندار، الملك الصالح نجم الدين أيوب ابن الملك الكامل. (ابن شداد، 1956، ص 193).
6 – خانگاه الناصرية
أنشأها الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن غازي بن أيوب، بجبل قاسيون، مجاورة تربته على نهر يزيد. (ابن شداد، 1956، ص 194).
7 – خانگاه «باب البريد»
أنشأها نجم الدين أيوب والد صلاح الدين، تعرف بصدر الدين البكري المحتسب، بدرب قطيطة. (ابن شداد، 1956، ص 193).
8 – خانگاه «جبل قاسيون»
أنشأها صلاح الدين يوسف ابن الملك عبد العزيز محمد بن غازي بن أيوب، مجاورة لتربته على نهر يزيد. (ابن شداد، 1956، ص 194).
9 – خانگاه الحسامية
شمال المدرسة الشبلية البرانية عند جسر كحيل. قال ابن شداد: منسوبة لأم حسام الدين بن عمر بن لاجين، وهي بنت أيوب ست الشام أخت الملك الناصر صلاح الدين، خارج دمشق بالشرف القبلي. (النعيمي، 1990، ص 112).
10 – خانگاه الخاتونية
ظاهر باب النصر المعروف الآن بباب دار السعادة، في أول الشرف القبلي على بانياس، وهي شرقي جامع دنكز ولصيقة وبابها يفتح للقبلة، قال ابن شداد: منسوبة خاتون* بنت معين الدين أنر، تزوجت نور الدين الشهيد. (النعيمي، 1990، ص 113).
11 – خانگاه القصاعية
بالقصاعية، قال ابن شداد: إنشاء خاتون ابنة الخطلجي. وقد أخبرني ناظرها وخادمها بأن اسمها فاطمة. (النعيمي، 1990، ص 131).
12- خانگاه الروزنهارية
تعرف بمدرسة الكُردي، تنسب الخانگاه الروزنهارية إلى الشيخ أبي الحسن الروزنهاري* الذي بنى هذه الخانگاه ودفن فيها سنة 620هـ 1224م، فهي من الآثار الإسلامية الهامة في العصر الأيوبي.
ذكره المؤرخ محمد أسعد طلس في ذيله على ثمار المقاصد في الصفحة 219 بقوله: «العمارة – السوق – بجانب جامع النطاعين ويعرف بجامع الكُردي وما هي إلا الخانقاه الروزنهارية، فقد عثرت على نص لأديب تقي الدين في تاريخه ص962 يقول فيه: الخانقاه الروزنهارية، هي في سوق محلة العمارة جانب باب الحديد تعرف اليوم بمدرسة الكُردي وهي بجانب النهر. وحق ما قاله فإنها خارج باب الفراديس الأول كما يقول النعيمي وهي خانقاه عظيمة جداً جعلت اليوم دوراً وبقي منها جزء اتخذ مصلى وأمامه صحن فيه بركة مثمنة ويشق المدرسة نهر بردى. وفيه ضريح الواقف الذي سماه أحد سكان تلك الدور المقتطعة من الخانقاه بالشيخ عبد الرحمن الكُردي وما هو إلا أبو الحسن الروزنهاري «. (عبد الهادي، 1943، ص219).
13 – خانگاه القصر
مطلة على الميدان، إنشاء شمس الملوك، قال ابن شداد. وقال ابن كثير في تاريخه في سنة إحدى وسبعين وستمائة: الخطيب فخر الدين أبو محمد عبد القاهر بن عبد الغني بن محمد بن قاسم بن محمد بن تيمية الحراني الخطيب بها، وبيته معروف بالعلم والخطابة والرياسة. (النعيمي، 1990، ص 131).
الربط:
1 – رباط أسد الدين داخل دمشق.
2 – رباط الست عذرا.
3 – الركن الفلكي.
4 – رباط أسد الدين خارج دمشق. (الأربلي، 1947، ص16).
دور الحديث:
1 – دار الحديث الأشرفية
بالعصرونية، بناه الملك الأشرف موسى بن الملك العادل سنة ثمانية وعشرين وستمائة فتمت في سنتين، وأوقف عليها الأوقاف، وهي التي كان يدرس فيها محدث دمشق في عصرنا المرحوم الشيخ بدر الدين الحسني. (الحموي، 1946، ص 62).
2 – دار الحديث الأشرفية السلطانية « الجوانبة «
بحي الصالحية، تنسب إلى الملك الأشرف موسى بن العادل أبي بكر بن أيوب 1237. شرع في بنائها عام 1230، وتم البناء عام 1232. (الحازمي، دون، ص 246).
3 – دار الحديث الناصرية
تنسب إلى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد بن الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب 1260، وقد أنشئت هذه الدار في أواخر العصر الأيوبي.(الحازمي، دون، ص 250).
4 – دار الحديث الأشرفية
بحي الصالحية، تنسب إلى الملك الأشرف موسى بن العادل أبي بكر بن أيوب 1237. (الحازمي، دون، ص 247).
————————-
قائمة المصادر
أولًا/ الكتب:
باللغة العربية
1- الأنطاكي، يحي بن سعيد، تاريخ أنطاكية، المعروف بصلة تاريخ أوتيخا، جروس برس، طرابلس – لبنان 1990.
2 – العريني، د. السيد الباز، الشرق الأدنى في القرون الوسطى، الأيوبيون، دار النهضة العربية، القاهرة دون سنة الطبع.
3 – الحازمي، ناصر محمد علي، الحياة العلمية في دمشق في العصر الأيوبي، 1173-1260، رسالة ماجستير، ج 1، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية، دون مكان وتاريخ الطباعة.
4 – ابن شداد، الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة، تاريخ مدينة دمشق، دمشق 1956.
5 – الصواف، محمد شريف عدنان، موسوعة الأسر الدمشقية، دمشق 2010.
6 – ابن طولون، القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، تحقيق: محمد أحمد دهمان (مجمع اللغة العربية، دمشق 1980).
7- الأربلي، الحسن بن أحمد بن زفر الأربلي، مدارس دمشق وربطها وجوامعها وحماماتها، تحقيق: محمد أحمد دهمان، مطبعة الترقي، دمشق 1947.
8- الزحيلي، د. محمد، وقف المدارس للتعليم بدمشق، جامعة الشارقة 2011.
9 – حسن، زكي محمد، فنون الإسلام، الطبعة الأولى، مصر 1948.
10 – الزحيلي، ابن كثير الدمشقي، الطبعة الأولى، دار القلم دمشق، 1995.
11 – الأوتاني، د. أحمد، دمشق في العصر الأيوبي، الطبعة الأولى، دمشق 2007.
12 – الصفدي، صلاح الدين خليل، أعيان العصر وأعوان النصر، ج 1 – 5، الطبعة الأولى، دمشق 1998.
13 – المنصوري، بيبرس، مختار الأخبار، تاريخ الدولة الأيوبية ودولة المماليك البحرية، القاهرة 1993.
14 – الصفدي، صلاح الدين خليل، أمراء دمشق في الإسلام، الطبعة الثانية، بيروت 1983.
15 – اليونيني، قطب الدين موسى، ذيل مرآة الزمان، الطبعة الأولى، الجزء الأول، الهند 1954.
16 – الجبوري، د. يحيى، النساء الحاكمات من الجواري والملكات، عمان – الأردن 2010.
17 – ضيف، د. شوقي، تاريخ الأدب العربي عصر الدول والإمارات، القاهرة، ط 2، دون سنة الطباعة.
18 – حسن، د. قادر محمد حسن، إسهامات الكُرد في الحضارة الإسلامية، كوردستان – دهوك، 2009. 19 – أبو الفداء، الملك المؤيد عماد الدين إسماعيل، مختصر في أخبار البشر، ج3، دار المعارف، مصر 1999.
20 – طقوش، د. محمد سهيل. تاريخ الأيوبيين في مصر وبلاد الشام وإقليم الجزيرة، دار النفائس، الطبعة الثانية – بيروت – لبنان. 2008.
21 – الحموي، محمد ياسين، دمشق في العصر الأيوبي، المطبعة الهاشمية، دمشق 1946.
22 – الشرعة، بحث من إعداد الطالب: عوده رافع عوده، وقف المرأة في دمشق في العصر الأيوبي 1174 – 1260، جامعة آل البيت، 2008.
23 – الذهبي، شمس الدين محمد، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ط 1، بيروت – لبنان 1997
24 – عبد الهادي، يوسف، ثمار المقاصد في ذكر المدارس، ج3. بيروت 1943.
25 – الصالحي، محمد ابن طولون، القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، مكتب الدراسات الإسلامية في دمشق 1949. 24 –
26 – ابن جبير، رحلة ابن جبير، دار صادر، بيروت، دون سنة الطباعة.
27 – النعيمي، عبد القادر بن محمد الدمشقي، الدارس في تاريخ المدارس، ج 2، دار الكتب العلمية بيروت – لبنان، الطبعة الأولى. 1990.
ثانيًا/ الدوريات العربية:
1 – مجلة العمارة والفنون العدد الأول، عمر. د. أحمد رضا أحمد، إسهام المرأة في المجال العمراني والثقافي في العصر الأيوبي، 1174 – 1260م.
ثالثًا/ مواقع الإنترنت:
1 – https://www.naseemalsham.com/subjects/view/34568, 1212025
2 – https://www.al-binaa.com/archives/361161)، 15|2|2025 ).
——
بعض الصور
«مسجد ومدرسة القيمرية»
«مدرسة الطب القيمرية»
«مدرسة العزيزية، وفيها قبر صلاح الدين»
«المدرسة الماردينية، أنشأتها خاتون زوجة صلاح الدين الأيوبي»
«البيمارستان القيمري»
«مدرسة الصاحبة خاتون أخت صلاح الدين الأيوبي»
«خان العروس يشبه في تصميمه الخانات المعاصرة والمجاورة، مثل خان القصير، تم ترميم هذا الخان في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين»
«ترميم وتجديد الجامع الأموي على يد السلطان صلاح الدين الأيوبي عام 1179م . هذه اللوحة موجودة في المتحف الوطني في دمشق»
اكتشاف المزيد من Kurd Online
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.















