صناعة الجبن والسيرك وجبن الشرش (اللورك) في منطقة آليان في روج آفا

بسنة شمو

تُعد صناعة الجبن والسيرك وجبن الشرش (اللورك) في منطقة آليان، الممتدة في ريف كركي لكي وجل آغا بمنطقة الجزيرة في روج آفا، من أقدم الصناعات التقليدية التي حافظ عليها الأهالي، حيث تشكل جزءاً لا يتجزأ من الثقافة الغذائية الشعبية، وتحتل مكانة أساسية على موائدهم، خاصة ضمن مؤونة الشتاء.

ومع بداية موسم الرعي في فصل الربيع، وتحديداً خلال شهر نيسان، حين تبلغ المواشي ذروة إنتاج الحليب مع انتعاش المراعي، يبدأ الأهالي في المنطقة، إلى جانب مناطق كوجرات في ريف ديرك، بتحضير هذه المنتجات التقليدية، التي لا تغيب عن موائدهم على مدار العام.

وتتطلب عملية صناعة الجبن جهداً ووقتاً طويلاً، إذ تبدأ بجمع الحليب الطازج وغليه، وهي مرحلة تستغرق ساعات، قبل إضافة “المنفحة” التي تساعد على تخثير الحليب. وبعد ذلك، يخضع الجبن للمراقبة الدقيقة لضمان نجاح عملية التخمير، ثم يُصفى في أكياس قماشية بيضاء تُترك طوال الليل للتخلص من السوائل الزائدة.

وتتنوع أنواع الجبن المنتجة في المنطقة، بين الجبن الطازج، والجبن الممزوج بالثوم البري أو الأخضر، بالإضافة إلى الجبن المجدول المعروف محلياً باسم “كزي وشليلك”، وكذلك جبن حبة البركة. كما يُحضّر الجبن الأبيض الجاف المخصص للتخزين، حيث يُملّح ويُغلى ليصبح قاسياً وقادراً على الصمود لفترات طويلة، ليُستخدم خلال فصل الشتاء وحتى بداية موسم الرعي التالي.

ولا تقتصر أهمية هذه الصناعة على كونها منتجاً غذائياً فحسب، بل تمثل موروثاً ثقافياً يعكس العلاقة العميقة بين الإنسان والطبيعة، وتحافظ عليه النساء، خاصة الجدات والأمهات، عبر نقله من جيل إلى آخر.

وفي هذا السياق، تواصل رويدة حمدو، وهي من أهالي قرية خربي جهوا في منطقة آليان، ممارسة هذه الحرفة منذ عقود، حيث تبدأ يومها مع أفراد عائلتها بجمع الحليب الطازج من المواشي، قبل الشروع في غليه وإضافة المنفحة لتخثيره.

وتقول رويدة إن صناعة الجبن تعد من أهم الصناعات التقليدية في المنطقة، مشيرة إلى أنها تشكل جزءاً أساسياً من مؤونة الشتاء ولا تخلو منها موائد الفطور. وتضيف: “منذ ستين عاماً ونحن نعتمد على صناعة الجبن لتأمين احتياجات المنزل، وما يزيد عن حاجتنا نقدمه للأقارب أو نبيعه للعائلات التي لا تمتلك مواشي”.

وتلفت إلى أن السوائل الناتجة عن تصفية الجبن لا تُهدر، بل تُستخدم في صناعة “السيرك” و “جبنة الشرش (اللورك)”، وهما أيضاً من المكونات الأساسية في المطبخ المحلي.

وتُحضّر “السيرك” عبر غلي تلك السوائل مرة أخرى، ثم يُضاف إليها الثوم المخمر، فيما يُحضّر “اللورك” بطريقة مشابهة، لكن دون إضافة الثوم، حيث يُخلط مع اللبن وقطع صغيرة من الجبن. وكلا المنتجين يُخزّنان إلى جانب الجبن ليشكلا جزءاً من مؤونة الشتاء.

ورغم التطور الحاصل إلا أن الأهالي لا يزالون مرتبطين بأرضهم وتقاليدهم، حيث لا تزال هذه الصناعات التقليدية تحافظ على مكانتها رغم التغيرات، لتبقى شاهداً على هوية ثقافية متجذرة في حياة المجتمع المحلي.

ANHA

 

 

الآراء الواردة في المقالات لا تعكس بالضرورة رأي صحيفة كورد أونلاين

Scroll to Top