علماء ومشايخ الدعوة السلفية في سوريا يعلنون براءتهم من منهج محمد بن شمس الدين

تكبير الصورة

أصدر علماء ومشايخ الدعوة السلفية في سوريا، ضمن بيان وقّعه عدد من المشايخ والدعاة ونشره ملتقى دعاة الشام بتاريخ 31/7/2026، بياناً أكدوا فيه تمسكهم بمنهج “الدعوة السلفية القائم على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، والدعوة بالحكمة والعدل والرحمة، مع تعظيم مكانة العلماء ونبذ الغلو وإثارة الفتن”. وأعلن الموقعون براءتهم مما وصفوه بـ”مسلك الغلو في الطعن بالعلماء”، مؤكدين أن ما يصدر عن محمد بن شمس الدين، المقيم في ألمانيا، “لا يمثل إلا نفسه، ولا يمثل منهج الدعوة السلفية بحال، ولا يعبر عن أصولها القائمة على العدل والرفق والإنصاف”. كما شدد البيان على “رفض التوسع في التبديع والتفسيق والتكفير بغير دليل”، واستنكر “التطاول” على أئمة الإسلام وعلماء الأمة، معتبراً أن ذلك يفضي إلى الفتنة والفرقة ويقوض الثقة بالتراث العلمي، داعياً إلى “ترسيخ السلم المجتمعي ووحدة الخطاب الإسلامي ونبذ الغلو والتطرف”.

نص البيان كامل:

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بيانٌ حول منهج الدعوة السلفية والبراءة من مسلك الغلو في الطعن بالعلماء
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والعاقبةُ للمتقين، ولا عدوانَ إلا على الظالمين، والصلاةُ والسلامُ على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإنَّ الدعوةَ السلفيةَ دعوةٌ قائمةٌ على الاعتصام بكتابِ الله تعالى وسنَّةِ رسوله ﷺ، بفهمِ سلفِ الأمة، وهي دعوةُ العلمِ والعدلِ والرحمة، وتعظيمِ شأنِ العلماء، ومعرفةِ أقدارهم، والدعوةِ إلى الله بالحكمةِ والموعظةِ الحسنة، كما قال تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾.
ونؤكد أنَّ منهجَنا يقوم على دعوةِ الناس – جميعِ الناس – إلى الله تعالى، وتعليمِهم دينَهم، وتوحيدِ ربِّهم، واتباعِ هديِ نبيِّهم ﷺ، وجمعِ كلمتِهم، والتعاونِ معهم على البرِّ والتقوى، لا على إثارةِ الفتنِ بين الناس، أو الاشتغالِ بالحكمِ عليهم، أو تتبُّعِ عثراتهم، أو التجرؤِ على تبديعِهم أو تفسيقِهم أو تكفيرِهم؛ اقتداءً برسولِ الله ﷺ فيما أمره الله تعالى به: ﴿قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾.
وانطلاقًا من هذه الأصول، فإنَّ أبناءَ الدعوةِ السلفيةِ في سوريا يعلنون براءتَهم من كلِّ منهجٍ يقوم على التنطُّع والغلوِّ في الدين، وإثارةِ الفتن، والطعنِ في الناس، أو التوسُّع في تبديعِهم أو تفسيقِهم من غير دليل واضح، ويرون أنَّ ما يصدر عن المدعو
*محمد بن شمس الدين*
(المقيم في ألمانيا) في هذا الباب لا يمثِّل إلا نفسَه، ولا يمثِّل منهجَ الدعوةِ السلفيةِ بحال، ولا يعبِّر عن أصولها القائمة على العدلِ والرفقِ والإنصاف.
وإنَّ علماءَ الأمة، المتقدمين منهم والمعاصرين، هم ورثةُ الأنبياء، ينفون عن الدين تحريفَ الغالين، وانتحالَ المبطلين، وتأويلَ الجاهلين. وقد نفع اللهُ بعلومِهم الأمةَ عبرَ القرون، فحُفظ بهم الدين، وقامت بهم الحجة، وكانوا مناراتٍ للهداية، ومراجعَ للأمة في العلم والفقه.
وما نشهده اليوم من تطاولِ بعضِ الجهال على أئمةِ الإسلام الذين نفع اللهُ بعلومِهم الأمةَ عبرَ القرون، كالأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، وعلى أئمةِ الحديثِ والفقهِ، كالبخاري، ومسلم، وابن تيمية، وابن القيم، وابن حجر، والنووي، والسيوطي، وغيرِهم من أئمةِ أهلِ السنةِ والجماعة رحمهم الله تعالى، لا يخدم العلمَ ولا الدعوة، بل هو مسلكٌ خطيرٌ يفضي إلى الفتنة، ويُورث الفرقةَ والنزاع، ويشغل الناسَ عن طلبِ العلمِ النافعِ والعملِ الصالح، ويستهدف تقويضَ الثقةِ بتراثِ الأمةِ العلمي ومصنفاتِ علمائِها، وإضعافَ صلتِها بهم؛ مع أنَّ العلماءَ هم عقولُ الأمة، وحملةُ شريعتِها، وحصنُها من الفتن.
ونعتقد أنَّ كلَّ أحدٍ يُؤخذ من قولِه ويُردُّ إلا رسولَ الله ﷺ، وأنَّ خطأَ العالم إذا وقع فيه باجتهادٍ أو تأويلٍ لا يُسقط منزلتَه، ولا يمحو فضلَه، ولا يُهدر سابقتَه في خدمةِ الإسلام؛ بل تُحفظ مكانتُه، وتُصان كرامتُه، وتُغمر زلَّاتُه في بحارِ حسناتِه، مع الإنصافِ له، والدعاءِ له، وحفظِ حقِّه في التوقير.
كما نؤكد أنَّ هذا المنهجَ المعتدل يحقق مقاصدَ الشريعةِ في الألفةِ والإصلاح، ويتوافق مع (ميثاقِ وحدةِ الخطابِ الإسلامي) المتوافقِ عليه في بلدِنا المبارك، وينسجم مع توجُّهِ دولتِنا الفتيةِ في ترسيخِ السِّلمِ المجتمعي، وتعزيزِ ثقافةِ الحوار، واحترامِ الناس، ونبذِ الغلوِّ والتطرف، وإثارةِ الفرقة، بما يسهم في حفظِ أمنِ المجتمعِ واستقرارِه، والنهوضِ به ورقيِّه.
ونسأل الله تعالى أن يجمع كلمةَ المسلمين على الحقِّ والهدى، وأن يرزق الجميعَ العلمَ النافعَ والعملَ الصالح، وأن يحفظ بلادَ المسلمين من الفتن؛ إنه سميعٌ مجيب.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ملتقى دعاة الشام
التاريخ: ١٦/ ٢/ ١٤٤٨ هجري
٣١/٧/٢٠٢٦
المشايخ الموقعون:
– الشيخ محمد عيد عباسي
– د. محمد بن بديع موسى
– الشيخ عبد الله آدم الألباني
– الشيخ سليمان الحرش
– الشيخ فايز صلاح
– الشيخ عبد الرزاق المهدي
– الشيخ عبد القادر البكور
– الشيخ سمير كعكة
– الشيخ أحمد السلوم
– الشيخ جمال الفرا
– الشيخ عبد الرحيم يوسفان
– الشيخ محمد عودة
– د. أسامة العثمان
– د. مهند الأصبحي

× Zoomed Image
Scroll to Top